إبراهيم غرايبة

حكومة تبحث عن أعداء

تم نشره في الاثنين 28 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

ثمة ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الحكومة تفضل الأزمة والتوتر، وأنها غير قادرة على التصرف أو عمل شيء إلا في ظل أزمة وخلاف مع جهة، أي جهة، أو تيار أو مجموعة أو فئة من الناس؛ لا تتصور لها دورا أو فرصة إلا أن تكون خصما، أن يكون لها عدو، ويجب أن يكون هذا العدو يتلقى تعليمات من جهات خارجية، لديه مؤامرات كبيرة على البلد. من دون عدو ومؤامرة واتصالات العدو بالخارج، تتوقف الحكومة عن العمل، ولا تستطيع أن تحقق الإصلاح، ولا أن تكافح الفساد، أو تحسن كفاءة التعليم والصحة والطرق الزراعية والصناعات، ولا أن تحقق العدالة.

ليس لدى الحكومة برنامج سوى مواجهة الأعداء والمؤامرات.. ولكن يا لسوء حظنا وحظ الحكومة، لا يوجد أعداء ولا مؤامرات!! ماذا ستفعل الحكومة من غير عدو ومؤامرة؟! كل محاولات الحكومة لاستعداء أحد أو خلق عدو ذهبت أدراج الرياح، واليوم تريد أن تصنع عدوا من طلبة الجامعات والشباب المطالب بالحرية والإصلاح، تردّ على المطالبة بالإصلاح بالاحتفالات المبالغ فيها، وتصر الحكومة على تصنيف المسائل والناس والموضوعات والقضايا، وتعتبر الاحتجاج على غياب العدالة نقيضا للولاء، يعني أنت عدو غصبا عنك.

أسوأ ما يغيظ الحكومة أن الشباب في دوار الداخلية لا يطالبون بأكثر من رسالة الملك إلى رئيس الوزراء، ويعلنون ولاءهم للدولة والوطن والملك والنظام السياسي، ولكن ربما لا يعلم هؤلاء الشباب أن "الولاء" لدى كثير من النخب والمتنفذين، هو سلعة يريدون احتكارها، مثلما يحتكرون توريد السلع والخدمات والفرص والوظائف والعقود الاستثنائية والمكافآت والعطايا والهدايا والمزايا.. يقاتلون من يشاركهم الولاء مثل ما يدافعون عن "رزقتهم" لأنهم وببساطة إذا تحققت العدالة سيصطفون في طابور الدور في الخدمة المدنية، أو يعملون مثل خلق الله. كم مديرا وموظفا بعقود استثنائية يتمتع بالضرائب التي يدفعها المواطنون، يفترض أنه ما يزال ينتظر فرصته في العمل مثل جميع المواطنين؟ كم شابا حصل على عقود وترفيعات وتعيينات برتب ورواتب خرافية، وما يزال زملاؤه الذين بدأوا العمل معه وقبله في الخدمة في الدرجة الرابعة أو الثالثة؟

الصراع ببساطة هو بين الظلم والعدل، والناس تريد العدالة والحرية.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة تبحث عن أعداء (mohammad all - sawa7iri)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    حكومة تبحث عن أعداء
    :::===>>>
    i have never lost the feeling that you , ibrahim , is a brilliant SAFFwannic great thinker .. congratulations first , how great is the : 3inwan you have imagined!!! .. this simply reflects the real thing that should naturally and normaly hapen .. since any real
    created fact whatever is , compulsoralilly of two verbal acting conceptions , one represents the GOOD while the other represents the SHAITAN .. both faces then are holy in absolute terms .. how the GOOD could find its streight way unless a guide asumed to be the correct indicator for such right routes , simply to avoid AL - DALAL .. note , ibrahim , how great arabic functionally is !!! sinc the letter D in its simple and easy pronounciation , give the word dalal , which if not used economically = irshadiyyan tarsheediyyan , will lead finally to corruptive behaviours whatever , wherever , whenever and whoever the created acting doer is ... so , i , more likely , tend to believe that what hapenned lately might be the shining fact informing the nation to go streight otherwise ends whatever are absolutely known and estimated before you had been exissted challenging HUMAN of SUFFianic mentality whatever so and so ../ mohammad d. abdo / usa eastern / 9:41 AM / monday 28th march 2011
  • »يوسف القضاة (يوسف القضاة)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    نشكر الاستاذ الكبير ابوجهاد على هذه الكلمات التي اصابت كبد الحقيقة وشخصت مجريات الامور كما هي على امتداد زمني وحكومات متلاحقة وليست الحكومة التي نعيش في اجواء مماطلتها للاصلاح
  • »مهلا ياأخي ! (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    مع كل الاحترام للكاتب ابراهيم غرايبة ، ولكني أعتقد بأن ليس من مصلحة أي حكومة على وجه الأرض أن تكون هوايتها البحث عن الأعداء ، بل أجتهد أن جميع الحكومات أذا لم تكن تشتهي من يصفق لها ، فكحد أدنى، ليس من مصلحتها أن تشتهي البحث عن أعداء لها .
    حمى الله هذا الوطن الذي هو بأمس الحاجة الى الحوار البناء الموصل الى رص الصفوف ووحدة الكلمة .. والله أعلم .
    د.مصطفى شهبندر
    m.shahbandar@gmail.com
  • »الله يحميك (مواطن مقهور)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    أبدعت أستاذي بتوصيف الحال ولا أملك إلا أن أرفع قبعتي احتراما لفكرك ورجاحة عقلك. حمى الله الأردن ومليكه وشعبه الواحد الأبي.
  • »صح لسانك (مواطن)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    ابدااااع.. تشخيص دقيق جدا
    تربت يداك
  • »الخطر الوجودي على المنتفعين (أسامة _ معان)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    إن الدعوة إلى الإصلاح وتحقيق العدالة وكرامة الإنسان في هذا البلد ، يعدّها المنتفعون من الأوضاع الحالية على اختلاف مواقعهم ، خطرا وجوديا عليهم ينبغي محاربته واستئصاله ، لأنها تتعارض وتتناقض مع مصالحهم التي جاءت على حساب مصلحة المجتمع ككل ،ويشهد على ذلك أن من سيّر الحافلات من معان والتي تحمل الصورة المصغرة للبلطجية المنتظرة ، هم من ذكرناهم من أصحاب المصالح المكتسبة بغير وجه حق ، من المستوزرين والطامحين ، الذين لا تتحقق مصالحهم إلا في مثل هذا الواقع السيء ، وشكرا لكم على هذا المقال ، الذي يختصر ويوضح صورة ما حدث بشكل جلي .
  • »الله يستر ويحمي البلد من هؤلاء (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    لقد شخصت الحالة بشكل واقعي يدركه كثيرا من المواطنون الذين يضعون ايديهم على قلوبهم مما ستؤل اليه الاوضاع في البلد فيما لو تاخر جلالة الملك بالبحث عن طاقم جديد يقود عملية الاصلاح المنشوده, فلقد ظهر جليا الاسبوع الماضي ان من خولت اليهم عملية الاصلاح غير معنيين بها بل ستكون وبالا عليهم وعلى مصالحهم وامتيازاتهم , فمن صرف مبالغ طائلة لتامين لوحات الاعلانات لتجيش الناس في حدائق الحسين ومن ثم ارسالهم لدوار الداخلية ليحصل الصدام الذي راينا لا يمكن ان يكونوا دعاة اصلاح ووحدة وطنية بل العكس تماما, من جيش تلك الحشود لابداء الولاء وكان هناك مواطنون لا ولاء لهم غرضه مكشوف ولا يتعدى المزاوده على ولاء الشعب كله لقيادته وحرصه على اللحمة الوطنية.

    نعم حتى الولاء اصبح امتياز واحتكار للبعض يمكن الاستفادة منه للتملق والمزاوده.
  • »بارك الله فيك (مواطن)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    بارك الله فيك اخي ابراهيم..تكلمت بما نريد ان نتكلم
  • »الاعداء معروفين ولا داعي للبحث عن غيرهم (ابو خالد)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    نعم هي كذلك ,حكومة تبحث عن اعداء والمفروض ان اعدائها اصبحوا معروفين لديها ,فكلنا اعتقدنا انها اتت لأجتثات الفساد والفاسدين ,وكف يد من يبرطعوا بالمال العام تحت نظرها من شاكلة من عينوا برواتب تبدأ من 8000 دينار شهريا وليس انتهاءا ب 19500 دينار شهريا,ومن شاكلة من يستفزوا المواطنين بسيارات الدفع الرباعي,كنا نعتقد ان اعداءها هم من اوصلوا مديونية الاردن الى 18 مليار,كنا نظن ان اعداءها هم من سمسروا وقبضوا الكوميشينات عندما باعوا اصول الدولة الاردنية ,دولة الرئيس خاطب الاحزاب والتيارات قائلا:"اياكم والعبث بالوطن والدولة"ونسأل دولته من الذي عبث بالوطن والدولة؟اليس من اشرنا لهم اعلاه هم من عبث بالوطن وتعاملوا معه كأقطاعية و اوصلونا الى ما وصلنااليه؟
    لم نعتقد ولو للوهلة ان من اعتصم على دوار الداخلية هم اعداء هذه الحكومة حتى تنهال على ظهورهم بالعصي ,بينما من عبث بالوطن لا يجرؤ احد على مجرد هز العصى بوجهه.الاصلاح بحاجة لفعل وعمل وليس مجرد كلام انشائي جميل وللاسف فأن الحكومة كانت سريعة العمل والفعل لمن يقولوا لها نريد العدالة والحرية اما اعداءها الحقيقيون فهاهم يسرحون ويمرحون وينظرون من قصورهم وفللهم,وهم بنظر الحكومة محترمين كونهم لم يعتصموا على دوار الداخلية.وعجباه!!!
  • »طواحين هواء (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    أشكرك جدّا ً ، يكفي احتكارا ً للولاء! هو ليس سلعة و لا يمكن جعلها مسألة انتقائية ...

    و يكفي خلقا ً لطواحين هواء معادية غير موجودة!
  • »اسرائيل تسعى لتوسيع حدودها لتجاور كل من السعودية والعراق حيث ابار البترول (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    من داخل المملكة الاردنية الهاشمية هنالك مجموعة كبيرة ولها نفوذ القوى في الأردن من سيجر هذه البلاد الى حرب اهلية ، لتأتي اسرئيل وترسل جيوشها للفصل بين المتحاربين ، وسيبقون طويلا لتكون حدودهم مع المملكة العربية السعودية والعراق حيث ابار البترول
  • »رائع (sami)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    والله من اروع و ابلغ ما قرأت!
    كلمات قليلة لكن جدا بليغه و معبره, شكرا لك.
  • »صح لسانك (اردني)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    هذا الكلام الصحيح
  • »شهادة (مغترب)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    أول مقالة رائعة أواصل قراءتها حتى النهاية لأنها أول مقالة تشخص بشكل دقيق هدف الحكومة من التصعيد وهو محاولة تحشيد الناس حولها.. وقد قال رئيس الحكومة أمام مجلس النواب : نحن نواجه أخطاراً حقيقية في محاولة منه لتبرير ما حدث طبعاً هو شايف أمامه أحد النواب يلبس بدلة jungleً بتاعة القوات الخاصة
  • »صح لسانك - خير الكلام ما قل ودل (ابو قصي المغترب)

    الاثنين 28 آذار / مارس 2011.
    نعم الحكومة تبحث عن شبح لعدم السير في النهج الإصلاحي وتماطل بحجج واهية وربما بضغوطات من الخائفين على إمتيازاتهم - فنراهم في المقدمة يهللون ويكبرون ليل نهار على أنهم أكثر حبا وولاءا للوطن ببعض العبارات (المستفزة) التي لا تحمل أي معنى سوى هز الذنب - انا استغرب من تصرفات الحكومة برغم رسالة قائد الدولة والمسؤول الأول فيها الملك عبدالله الثاني - وتحدث بالأمس في البتراء وأكد أن همه عدم انفلات الأمور كما أكد على وحدة الشعب الواحد.
    الحكومة تقوم بعمل مسرحية غير مناسبة لشعب لم يعد ساذج فالمشكلة التي افتعلها الأمن العام وقوات الدرك كانت واضحة إذا ما ربطناها بمسيرة حدائق الحسين التي أرادت منها الحكومة شق الصف الأردني الواحد بحيث أن من هم في حدائق الحسين هم أكثر ولاءا وانتماءا بينما القابعين في دوار الداخلية والمطالبين بما طالب به قائد البلاد يتم شيطنتهم واعتبارهم اصحاب اجندات مريخية.
    جميعنا شاهد بعض الشباب المتحمس وهو يقوم بالسب بألفاظ قبيحة جدا لا تدل الا على عقول فارغة فهل هذا هو ما طالبكم فيه قائد الوطن - يجب على الحكومة أن لا تلعب بالنار ويجب أن تؤكد كل يوم على أن كل الأردنيين هم أبناء للوطن وكلهم سواسية أمام القانون - فالأردني الصالح هو من لا يتجاوز حدود القانون وحدود الآخرين ويعمل لخدمة نفسه ووطنه وينشيء لنا أبناء متعلمين صالحين.