نقابة للبلطجية

تم نشره في السبت 26 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

أدخلت الثورات والاحتجاجات العربية مصطلح "البلطجية" بقوة في المفاهيم السياسية. فبعد غزوة الجِمال والبغال على شباب ميدان التحرير في مصر، فرض المصطلح حضوره بقوة على أي مواجهة تتم بشكل لاأخلاقي تجاه محتجين مسالمين.

البلطجية أو البلطجة بحسب تعريف موسوعة ويكيبيديا هي نوع من التذمر، يفرض فيها البعض الرأي بالقوة والسيطرة على الآخرين، ويرهبونهم وينكّلون بهم. وهي لفظ دارج يعود أصله إلى اللغة التركية، ويتكون من مقطعين: "بلطة" و"جي"؛ أي حامل البلطة، و"البلطة" كما هو معروف أداة للقطع والذبح. والبلطجة في الاصطلاح هي استعمال القوة لاستغلال موارد الآخرين بهدف تحقيق مصلحة خاصة؛ وهي نابعة من احتياج صاحب القوة -فرداً أو مجتمعاً أو دولة- لموارد ومواهب وقدرات الآخرين لتوظيفها بطريقة نفعية.

وبغض النظر عن معنى البلطجة، فمن المؤكد أنها أصبحت من الظواهر المعتادة في حياتنا الحديثة -فردياً وجماعياً ومؤسسياً- وربما تذكرنا بظواهر القرصنة وقطع الطريق تاريخياً.

في مصر يربطون البلطجية بالنظام وأجهزته الأمنية المختلفة، التي تستعمل مجرمين سابقين، بائعي ومستهلكي المخدرات، أو مرتزقة من أجل القيام بأعمال شغب ضد المتظاهرين والمعارضة في الساحات العامة، وحتى داخل الجامعات، وذلك مقابل مبالغ مالية.

أيضا البلطجية وصلوا إلى الثورة الليبية، بعدما استعان العقيد معمر القذافي بأعداد كبيرة من المرتزقة الأفارقة والعرب، وقد مارسوا أبشع أشكال التنكيل بالشعب الليبي الثائر.

الجديد في أمر "البلطجية" أنهم الآن يطالبون بحقوقهم! هذا ما يطالعه زوار موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عندما يتصفحون الصفحة الخاصة بالبلطجية على هذا الموقع.

الطريف أن هذه المجموعات الخارجة على القانون تعتبر نفسها "صاحبة مهنة"، وبالتالي تطالب بتشكيل وترخيص نقابة خاصة بها. ويعتقد كثيرون أن الصفحة الإلكترونية لهذه المجموعات ربما تكون أنشئت على يد ناشطين شباب في مصر بهدف التذكير بشكل ساخر بدور هذه المجموعات في الاعتداء على التظاهرات الشبابية في ميدان التحرير بالقاهرة.

وبحسب الصفحة، فإن المجموعات تطالب بزي موحد يميزها عن غيرها، وبـ"إجراء انتخابات شفافة ونزيهة لرئيس البلطجية وبإشراف دولي". ودعا أفراد من هذه المجموعات إلى تنظيم مظاهرات تطالب بإلغاء الأحكام الجنائية التي صدرت بحقهم.

ومن المعروف أن مصطلح البلطجية راج أولاً في مصر خلال جولات الانتخابات التشريعية والمحلية، وكانوا يتحركون بإمرة عدد من ذوي النفوذ هناك لترهيب الناخبين والمرشحين المنافسين على حد سواء.

واشتهر هؤلاء أكثر من خلال ما سمي بـ"موقعة الجمل"، عندما اعتدوا على المشاركين في ثورة 25 يناير بمصر، وهاجموهم بالعصي والسيوف وهم يمتطون الخيول والجمال. وانتشر هذا المصطلح في كل من اليمن والعراق وغيرهما عندما تعرض المتظاهرون إلى هجمات عنيفة على يد مجموعات "غير معروفة".

في زمن التغيير، وبعد أن أصبحت البلطجة أمراً واقعاً، علينا التفريق جيداً في تشكيلات البلطجة، فهناك البلطجة السياسية، وفي هذا النوع من البلطجة حدّث ولا حرج عن أعمال تزوير واحتكار للسلطة وتلاعب بمصائر الشعوب، وكذلك التظاهرات الفئوية والفتنة التي تهدف إلى تقسيم المجتمعات. وهناك البلطجة الاجتماعية، وهي نوع من التسلق والنفاق الاجتماعي من أجل قضاء المصالح، وتتجسد أيضاً في هؤلاء الوصوليين الذين يشترون المكانة الاجتماعية بأموالهم، مثلما تمثلت مؤخراً في المال الفاسد وشراء ذمم المواطنين في الانتخابات الأخيرة. أما البلطجة الثقافية فهي فرض ثقافات معينة على المجتمعات وبثها عبر وسائل الإعلام المختلفة، ونشرها بين طبقات المجتمع والشباب. وكذلك البلطجة الأمنية في ما يقوم به البعض من استغلال للسلطة الأمنية وترويع الآمنين.

إن أخطر أنواع البلطجة تلك التي لا ترتبط بالعنف بالضرورة، بل تستخدم أساليب أخرى.

بالمناسبة، لماذا لم تظهر حتى الآن نتائج التحقيق في اعتداء بلطجية على متظاهرين في مسيرة وسط البلد لدينا قبل أكثر من شهر، والتي أصيب فيها الأستاذ موفق محادين ونجله الفنان فراس محادين وآخرون؟

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موافق (سعد السعد)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    صح جدا ,,,اذا قرروا تشكيل نقابه للبلطجيه في بلدنا , فسيحصلوا على 111 صوتا من البرلمانيين , ببساطه لانهم من نفس العلبه,,,,
  • »نوع آخر من البلطجه (د ناجى الوقاد)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    اضافة الى انواع البلطجه التى عرضها الكاتب فى مقاله فاننى اضيف اليها بان ما يقوم به المعتصمون فى كثير من الاحيان هو احد انواع البلطجه مثل اغلاق الشوارع وبالتالى منع السيارات والناس من المرور لقضاء اعمالهم سواء كانوا مقتنعين بما يقوم به هؤلاء ام لا وكذلك رفع الشعارات الغريبه والتى قدتخدش الحياء فى بعض الاحيان هذا اضافة الى عدم السيطره على الجمهور وبالتالى دخول المندسين متعددى الاغراض والاهواء قد يؤدى الى جدوث اشكالات متعدده .لهذا فاذا كان منظمو اي اعتصام او تظاهره يريدون ان تكون بوجه حضارى يجب ان يراعو عدم تعطيل مصالح الناس باى شكل من الاشكال وان لا تخلق جو من الرعب حولها لان حرية الفرد تنتهى عندما تبدا حرية الاخرين اقول هذا من تجربة شخصيه عشتها خلال يومى الخميس والجمعه نتيجة الاعتصام فى دوار الداخليه حيث تسكن عائلتى قريبا من الدوار واشهد بالله باننى كنت على اعصابى وانا اتابع ما يحدث من تطورات من مكان اقامتى فى الرياض وقد كنت شديد القلق على العائله نتيجة لاغلاق المنطقه والاشتباكات التى حصلت بغض النظر عن المسؤول عنها
    ولا اريد ان يفهم البعض باننى ضد الاعتصامات او التظاهر ولكننى اعتقد جازما بان من يريد التظاهر او الاعتصام عليه ان يفعل ذلك فى احدى الساحات الفارغه وهى كثيره و التى لا تعيق مصالح الناس وليستمر الاعتصام حينذاك لشهور
    حما الله الاردن وادام عليه نعمة الامن والاستقرار
  • »والله عيييب.... (firas)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    يعني قال بحكوا انهم بدهم يعملوا اصلاح بالبلد ويحاربوا الفساد
    هل يعقل انو الأمن العام لم يستطع القبض على الزعران اللي سموهم بلطجية اللي قاموا بفعلتهم علنا تحت أعين الكاميرات المحلية والخارجية والصحافة
    وكانوا يلقوا بالحجارة من فوق البنايات المجاورة لدوار الداخلية...عنجد هدا استحفاف بعقلية المواطن الاردني أو انهم بدهم يوصلوا معلومة للمواطن الاردني واللي هو عارفها أصلا أن المواطن الاردني لا يجب أن يعبر عن رأيه أو يتكلم بصراحة أو يعترض على شيئ يخص بلده
  • »الاخ الحسام انت عارف شو بتحكي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ (فيصل قطامين)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    كيف يجتمع حب الوطن يا اخ حسام مع البلطجة والزعرنة؟؟؟؟؟؟
    انت عارف شو بتحكي
    انا ضد المتظاهرين ولكن لا اقبل الزعران والهمل
  • »لم تظهلر نتائج (abdullah)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    لم تظهلر نتائج التحقيق لانك لم تذكر واقعة =حجرجية= وليس بلطجية - الدوار الداخلية ام انك تقصد انهم ليسوا سواء؟؟؟ الله اعلم ثم الدرك !!!!!!!!!
  • »البلطجية (عبدالله البو)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    لن تظهر النتائيج ولوظهرت لرائيت العجب لماذا لا نسني الاشياء بمسمياتها البلطجة في الدول العربية تحركها جهات رسمية لذلك لن تظهر نتائيج ايجابية
  • »لا للمندسين والخونه (الحسام)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    اذا كان حبي لوطني بلطجه
    فأنا سيد البلطجيه
  • »لن يستطيعوا افشال الثورة (ناصر سلمان)

    السبت 26 آذار / مارس 2011.
    البلطجية مدعومون ومدفوعون من الحكومة ... يعني البلطجية هم الحكومة والحكومة هم البلطجية تماما كما حصل البارحة في دوار الداخلية!! لم تستطع البلطجية افشال ثورة مصر ولاثورة ليبيا بل زادوها سعيرا... وكذلك لن يستطيعول افشالها في الاردن بل يزيدوها وقودا..