جمانة غنيمات

أخطر مما يظنون

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

تعكس حالة الصدمة التي أصابت حكومات الغرب حيال ما يحدث في المنطقة العربية ضعف فهم العالم الغربي للبيئات العربية، ما يؤكد إيمانا مطلقا وقناعات بفقدان الأمل من الشعوب العربية التي غرقت لعقود في بحور الظلم والقهر.

ويكشف انشغال مراكز الدراسات والبحوث الغربية في أسباب دراسة الثورات العربية ضحالة القدرة لديها على قراءة العقل العربي وردود فعله، رغم أن معطيات كثيرة كانت تشير إلى إمكانية تطور الاحتقان والحنق إلى غضبة وثورة لا حدود لها، بقدر ما عانى السكان من فقر وجوع.

ما أصاب الشارع العربي ليس مفاجئا بل كان أمرا متوقعا، فظروف المجتمعات العربية الاقتصادية والسياسية كانت مهيأة للانفجار في أية لحظة، والمعطيات الواقعية كانت تشي بإمكانية حدوث ذلك.

والظروف متشابهة لدرجة كبيرة بين الدول العربية، وتحديدا بالاقتصاد لناحية ارتفاع معدلات البطالة، الفقر، وتراجع المستوى المعيشي للمواطن العربي عموما نتيجة التوجهات الاقتصادية للحكومات، إضافة لتفشي ظواهر ضارة مثل الفساد الذي تكرس بدخول رجال الاقتصاد على السياسة وإحكام قبضتهم على القرار السياسي لجهة مصالحهم المالية.

وكان المواطن العربي يشهد كل يوم قصصا على الفساد الإداري واختلال معايير الإدارة لدرجة أفقدت الأشياء قيمتها، وأدرك المواطن معها أن كل ما حوله يصب بعكس مصالحه، بعد ان ضاع حلمه بتوفر عيش كريم وحياة مريحة في ظل الهدر المالي وتجيير عمليات الإنتاج لمصالح أطراف بعينها في المجتمع.

وأسهم قتل الحريات وقمعها بتواجد دول بوليسية تحكم قبضتها على كل صغيرة وكبيرة، وسط ازدواجية المعايير، ما ضاعف حالة الحنق والاحتقان لدى شرائح واسعة من المجمتع، ناهيك عن أشكال التمييز التي تعرضت لها فئات مختلفة من المجتمعات بحسب خصوصيتها.

كل هذه المعطيات والدول الغربية محتارة في الأسباب التي قادت الناس إلى الخروج للشارع، للتعبير عن تطلعاتهم للإصلاح الذي يغير أحوالهم ويخرجهم من النفق الطويل الذي ساروا فيه لعقود طويلة.

لربما أسهمت حوادث صغيرة في كسر حاجز الخوف والرعب حيال القدرة على المطالبة بأبسط حقوق الإنسان التي حرم منها العربي لعقود طويلة، من حرية وعدالة وتساو في الفرص ضاعت في خضم انشغال القادة بجمع الثروات والسيطرة على المجتمعات، وغض النظر عن الفاسدين والمفسدين ممن ارتضوا الإثراء على حساب مجتمعاتهم وفقرها وعوزها.

قراءة الشارع العربي لم تكن أبدا مسألة صعبة، ولكن السبب وراء حيرة الغرب يكمن في الفكرة التي طالما تحدثنا عنها، بأن هذا العالم لم يقترب من دول المنطقة إلا بمقدار مصالحه وحاجاته.

وأخطر من ذلك أن قناعات العالم الغربي حيال الشعوب العربية كانت ترتكز على نقطة عميقة واحدة؛ هي أن وعي الناس في منطقتنا لن يرتقي أبدا إلى حد المطالبة بالحقوق التي هضمت لسنوات طويلة، وسط حالة استسلام لم تتوقع بعدها أن يصحو منها أبدا.

نظرية الغرب كانت تقول بأن ترك الشعوب فقيرة ومعدمة سيبقيها أبدا محكومة للقمة العيش، ولم تستطع أهم مراكز الدراسات أن تحدد النقطة الزمنية التي يستوي عندها الموت والعيش لدى المجتمعات، وهو ما وصلت إليه شعوب المنطقة العربية.

المشكلة الكبرى ليس في ضعف فهم مراكز الدراسات الغربية، بل في غياب الفهم والإدراك والرؤية لدى المراكز المحلية والعربية.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في الأتحاد قوة ، وفي ألأيمان محبة ، وفي حب الوطن عقيدة وجهاد (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    لقد عودت نفسي الايمان بهذه الجملة البسيطة بلكلماتها ، والعميقة بفلسفتها وأبعادها .وهي تتلخص بأنه لو تم ما أريد عمله يوم أمس لكانت النتائج اليوم مرضية .ولكن العمل بها اليوم أفضل مئة مرة من العمل بها غدا
    نعم لو ثار الشعب العربي قبل سنين لكانت اوضاع العالم العربي بألف خير ..ولكن العمل اليوم أحسن بكثير من العمل بها يوم غد
    حتى نحن المواطنين الذين عم الشيب في رؤوسهم كنا قد فقدنا الأمل بشبابنا الباسل الذين أحيوا قلوبنا ، وجعلونا نشهد لهم بالشجاعة والبسالة والتنظيم الحديث ، واستغلال التكنولوجيا الحديثة ليثورون على الظلم والطغيان ، وغياب العدالة ألاجتماعية ، وعدم معاملة الجميع سواسيه ..فهبوا ، وقرروا أن يحملون ارواحهم على اكفهم لتحرير الوطن من كل الطفيليات العالقة به .وبايمانهم ، وبصلواتهم ، واتحادهم ، وتكاتلهم، وتعاضدهمذكورا وأناثا معا تمكنوا من ازاحة نظامين والحبل على الجرار
  • »هذا الكلام الصحيح (رياض اسعد)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    الخطأالذي ارتكبته الحكومات, لم تقدر ان الجري وراء لقمة العيش, تحول من صعب الى مستحيل, مما اجبر الناس على التمرد.
  • »لم يتوقع أحد ما حدث (أبوالقاسم المصري)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    أخت جمانة، هذه من المرات القليلة التي أختلف معك فيها، وأنت التي أحترم مهنيتها جداً، أظن أن ليس الغرب وحده من تفاجأ بما حدث في المنطقة وتحديداً في مصر وتونس وليبيا واليمن، بل نحن أيضاً تفاجئنا. أتحدى أن يعطيني أي شخص مثال واحد لمحلل أو مفكر أو كاتب عربي توقع ما حدث في المنطقة.
    الحقيقة ما حدث في المنطقة كان يجب أن يحدث قبل عشرين سنة للأسباب التي ذكرتها الكاتبة. هناك أسباب عديدة لعدم توقع ما حدث منها انتشار الصراعات الطائفية والتطرف الديني والعودة إلى القبلية وانهيار الأنظمة التعليمية والتشوهات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن سلعة النفط وهجرة الريف إلى المدينة...
    ما حدث كان مفاجئة، الأهم أن اليوم هناك أنظمة عربية تظن أنها محصنة مما حدث في مصر وتونس وتصر أن الوضع عندها يختلف عن مصر وتونس.
    لأسهل على الكاتبة الأمر، هل تستطيع أن تقول لنا أين سيكون التغيير أو الثورة القادمة في العالم العربي؟
    أختم بالقول، الله يستر الثورتين المصرية والتونسية من الأمراض التي أصابت العالم العربي. ما زال المجانين طلقاء.