إبراهيم غرايبة

قياس الإصلاح

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

الحكومة جاءت على أساس أنها ستصلح، والأحزاب والتجمعات المختلفة تتظاهر وتطالب وتشارك وتنشط بهدف الإصلاح؛ كيف نميز بين الإصلاح و"الهيلمة"؟ كيف نحكم على سياسات واتجاهات الحكومات والأحزاب والنقابات والمجتمعات، ونقيمها بالنسبة للإصلاح؟ المسألة بسيطة وسهلة، فهناك مقياس كمي/ شكلي للإصلاح وآخر موضوعي.

من البديهي أن إصلاحا كبيرا بالحجم المنتظر والمأمول في هذه المرحلة ينهض به فريق إصلاحي، أو على الأقل جديد. ولا يمكن التصديق أن فريقا من النخب والمسؤولين كان يقود مرحلة سابقة أصبحت متهمة من قبل جميع الأطراف الرسمية والشعبية والمعارضة، سيدير عملية إصلاحية، إذ كيف سيحاكم هذا الفريق نفسه؟ كيف سيتخلى عن مصالحه التي تحققت وفق اعتبارات المرحلة السابقة؟ ومن الطبيعي أن استمرار الأسماء نفسها في مرحلة الدولة والخصخصة ثم الإصلاح يسحب الثقة من النوايا والعمليات الإصلاحية التي تعلن عنها الحكومة، فلا إصلاح بغير فريق إصلاحي، أو على الأقل غير معروف عنه التجاوز والمكاسب غير العادلة.

وحتى نصدق الحكومة في الإصلاح، يجب أن نصدق أن جميع المسؤولين وأصحاب الوظائف العليا، والموظفين بعقود استثنائية والذين حصلوا على ترقيات وترفيعات استثنائية تتجاوز الآلاف من زملائهم وممن يفترض أنهم مرشحون ومنافسون للمواقع والدرجات والمناصب التي منحت من قبل وتمنح من بعد حصلوا عليها بعدالة واستحقاق، وأن تنزع جميع (نعم جميع) التجاوزات في التعيين والمنح والعطايا والمزايا والهدايا.. وبغير ذلك فبرامج الحكومة وخططها وتصريحاتها لا تساوي شيئا. وموضوعيا، فإن الإصلاح يتحقق ببساطة إذا كان عملية تصحيح للعلاقة بين الموارد العامة وإدارتها على النحو الذي يعبر عن ولاية المواطنين عليها، ويعيد توزيعها على المواطنين بعدالة وكفاءة، ويجددها ويزيدها باستمرار، وينشئ مؤسسات ومنظومات اقتصادية وسياسية واجتماعية وثقافية ناشئة عن هذه العلاقة الصحيحة والعادلة ومستمدة منها. وبطبيعة الحال، فإن ذلك يعني أن أداء وخطاب المكونات الرئيسة للدولة، يعملان ويتحركان على النحو الذي يصحح هذه العلاقات.

ويبدو لي أن الحراك الإصلاحي القائم على المستوى الرسمي والشعبي يواجه مأزقا في الرؤية والاتجاه، وتحديد الأولويات والاحتياجات، والتمييز بين المفيد والضار، وإدراك الفرق بين الواقع والمتطلع إليه، كيف يمكن أن نفهم الحراك الإصلاحي ونوظفه من غير هدر للوقت أو أزمات سياسية كبرى؟ كيف يمكن حماية الحراك الإصلاحي من الاستدراج والزلل والاستخفاف الحكومي؟ كيف تفهم النخب السياسية والقيادية أنها يجب أن تترك المجال لنخبة جديدة مختلفة، وأنه بغير ذلك فلا مجال للإصلاح، ولا للتفاهم أيضا؟ كيف يعرف الإصلاح طريقه سلميا وموضوعيا بعيدا عن الشد والجذب والتجربة والصواب والخطأ؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • ».. (هيثم الشيشاني)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    أستاذنا؛ قياس الإصلاح يحتاج "لجنة" و بعض أعضاء اللجنة ينبغي أن يكونوا "خبراء" ، وهذا يستدعي عقودا خارجية ، و ... و ... !

    :(
  • »قرار مجلس الوزراء 832 هو افضل مؤشر لقياس الاصلاح (ابو خالد)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    اؤيد بشدة ما ذهبت اليه يا استاذابراهيم وخاصة ما جاء في الفقرة الثالثة وما نصه:"وحتى نصدق الحكومة في الإصلاح، يجب أن نصدق أن جميع المسؤولين وأصحاب الوظائف العليا، والموظفين بعقود استثنائية والذين حصلوا على ترقيات وترفيعات استثنائية تتجاوز الآلاف من زملائهم وممن يفترض أنهم مرشحون ومنافسون للمواقع والدرجات والمناصب التي منحت من قبل وتمنح من بعد حصلوا عليها بعدالة واستحقاق، وأن تنزع جميع (نعم جميع) التجاوزات في التعيين والمنح والعطايا والمزايا والهدايا.. وبغير ذلك فبرامج الحكومة وخططها وتصريحاتها لا تساوي شيئا"انتهى الاقتباس.
    اعتبار المنصب الحكومي غنيمةتوزع على الاصدقاء والاقارب والمعارف بما يعرف ب ال Nepotism و ال Cronyism هو اشد انواع الفساد وهو ما يوسع فجوة عدم الثقة المزمنة ما بين الشعب والحكومة,واذا ما اضيف اليها سؤ تصرف هولاء بالمال العام من حيث استخدام السيارات الحكومية الفارهة وأخذ المياومات والسفر بالطائرات فأن فجوة عدم الثقة هذه يصعب تجسيرها ,اليوم في زواريب الغد ذكرتم استخدام احد الوزراء الاقتصاديين لسيارة دفع رباعي لاندكروز حجم محركها 4700 سي سي مع لطشات فايعة ,للعلم يا استاذ ابراهيم هناك قرار لمجلس الوزراء رقمه 832 يقوم كل رئيس وزراء فور استلامه لوظيفته بتعميمه وهو يحوي عدد من الاجراءات لضبط وترشيد الانفاق الحكومي ,واول بند فيه هو السيارات الحكومية,وينص على ان سيارات الوزراء ومن برتبتهم يجب ان تكون من فئة ال 2000 سي سي وسيارات الامناء العاميين والمدراء العاميين ومن برتبتهم يجب ان تكون من فئة 1800 سي سي وهولاء(المدراء والامناء) يجب ان لا يتجاوز استهلاكهم للبنزين ال 300 لتر,ويوجد نص واضح وصريح يشير فيه القرار على ان اي استثناءات سابقةتعتبر لاغية,فكيف اصدق حكومة انها جادة بالاصلاح وهي لا تلتزم بما الزمت نفسها به؟
    منذ صدور هذا القرار في العام 2005 من قبل حكومة السيد عدنان بدران لم يلتزم به الا جهتان,الديوان الملكي العامر وطيب الذكر مدير عام الاحوال المدنية في حينه عوني يرفاس.اعتقد ان اهم مؤشر لقياس الاصلاح هو التزام الحكومة واعضائها بما الزموا انفسهم به وانا شخصيا لن اصدق الحكومة في جديتها بالاصلاح الا بعد سحب جميع سيارات الكاديلاك والبرادو والمرسيدس التي تستعمل في المنطقة الاقتصادية الخاصة وشركة تطوير العقبة ومؤسسة الموانيء,وكل مسؤوليها هم من رتبة الامين العام والمدير العام اي ان سياراتهم يجب ان تكون من فئة ال 1800 سي سي ويجب ان لا يزيد استهلاكهم للبنزين ال 300 لتر شهريا.ويجب كذلك مراجعة رواتب كل الهيئات والمفوضيات والشركات والمؤسسات الحكومية,فمن غير المعقول ان تبدأ رواتبهم من 8000 دينار شهريا ولا تنتهي عند 18000 دينار ولو اضمن نشر التعليق لأرفقت لكم كشف بالاسماء الرباعية والرواتب لهولاء المسؤولين لتعرفوا ابناء من هم وسأضع بجانب اسم كل منهم نوع السيارة التي يستعملها وحجم محركها .
    هذا اختبار لمصداقية الحكومة في الاصلاح,فاذا لم تصحح هذا الخلل وتلتزم بما الزمت نفسها به ,فانا في حل من ان اصدقها.
  • »سيصاب شعبنا بخيبة امل كبيرة لو تبين له ان لجنة الحوار هي لشراء الوقت (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    أنتهز هذه المناسبة فرصة لاقدم السيرة العلمية والعملية لأستاذنا الكبير ابراهيم الغرايبة .ارجو الضغط على الرابط ادناه
    http://www.ammonnews.net/article.aspx?articleNo=83315
    وارجو ان اكون اول المهنيئين بقرار رئيس الجامعة الدكتور عادل الطويسي تكليف السيد إبراهيم غرايبة الباحث المتفرغ القيام بأعمال مدير دائرة العلاقات الثقافية/ وحدة الإعلام والعلاقات العامة والثقافية، خلفاً للدكتور مهنّد مبيضين الذي تسلّم مهامه الجديدة مديراً لوحدة الإعلام والعلاقات العامة والثقافية..فألف مبروك أخي ابراهيم ، ونتمنى لك الصحة والعافية اولا ثم التوفسق بمهمتك الجديدة
    أن شعبنا الصامد ،سيصاب بخيبة امل كبيرة لو تبين له ان لجنة الحوار للأصلاح والتغير ، ووضع دستور جديد وقانون انتخابات والقضاء على الفقر والغلاء هو فقط لشراء الوقت .
  • »المسار الجديد للاصلاح (amal alkhaledy)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    انه نظام جديد وعالم جديد
    ان القرائن والشواهد التي يمكن سوقها في هذا المجال متعددة ولافتة لا الادارة الامريكية ولا المراجع القضائية او الالوان السياسية المتعددة او الهويات الدينية المختلفة استطاعت ان تحدث او تنشئ هذ الوضع الجديد انها حالة او طفرة لا ارادية استوجبت ردا جديا ومؤثرا كان اقله هو اطلاق يد الشعوب في الثار لكرامتها والدفاع عن حقوقها ومصالحها والتصدي بكل الوسائل المتاحة لسياسة الاستهانة واستباحة الحقوق والامعان في التسلط للقضايا الوطنية وحقوق الانسان
    واذا اردنا ان نميز الاصلاح او السير في مساره الجديد سيفتح اصحاب الحقوق وما اكثرهم ملفات كثيرة وسيكون هناك في قفص الاتهام اناس كثيرون فالصورة الان اختلفت والمقاييس تغيرت
    في الماضي كانت كفة العوامل الموضوعية تطغى على العوامل الذاتية في تقرير مصير الشعوب وهي عوامل تحتوي في طياتها الموارد البشرية والطبيعية والصناعية والمصالح الاقتصادية وموازين القوى السياسية والعسكرية اما في الوقت الحاضر والمستقبل المنظور اصبحت العوامل الذاتية الكفة الرابحة او المؤثرة وما تحتويه هذه العوامل الذاتية من عقيدة وارادة واستعداد كامل للتضحية بالذات من اجل بلوغ الاهداف المنشودة والسير الصحيح في عملية الاصلاح