اللجنة والتعديلات الدستورية

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

لا يمكن للجنة الحوار الوطني بتركيبتها الحالية وكل ما لاحقها من ملاحظات وبالطريقة التي هي عليها الآن، أن تحمل قضية التعديلات الدستورية ولا حتى مناقشتها. فيكفي اللجنة أن تنجز ما هو مطلوب منها، وأن تدير حوارا جادا وعلميا وفعليا مع الأردنيين، ثم تقوم بصياغة محصلة ما يريده الناس على صعيد قانوني الانتخاب والأحزاب وتقديم هذه الصياغة خلال المدة المحددة وهي ثلاثة أشهر تمضي يوما بعد يوم.

أما التعديلات الدستورية، فإذا كان توجه الدولة أن تفتح حوارا حولها فإن هذا يحتاج إلى لجنة وإطار مختلفين من حيث التركيبة والتخصص، بحيث لا تكون ذات طابع تمثيل تفصيلي أو تأتي على قاعدة المحاصصة السياسية بين قوى وأحزاب.

إدارة حوار حول التعديلات الدستورية ثم صياغة هذه التعديلات بشكل علمي، تحتاجان إلى مرجعية من أهل الخبرة والكفاءة في الفقه الدستوري، من جهة، تضاف إليها مرجعيات سياسية ذات خبرة طويلة ومعايشة لتاريخ الدولة، وكيف ولماذا تمت التعديلات الدستورية السابقة، وما بقي منها، والظروف السياسية التي تقف وراء كل تعديل. وهذا لا يتحقق بقراءة بحث أو مقال عن كل هذا، بل نحتاج إلى مخزون الحكمة في تقدير التعديلات التي يمكن أن نتحاور حولها.

هنالك تعديلات مقترحة يمكن أن تساهم في تعزيز الفصل بين السلطات وتقوية المؤسسات الدستورية، وهناك أيضا حديث من قلة يتم تقديمه على أنه إصلاح لكنه يؤدي إلى التأثير سلبا على عوامل الاتزان في إدارة أمور الدولة، وربما تكون وصفة لشقاق وخلاف وطني بعيد ولا يحمل أي خدمة للإصلاح.

إذا كان هنالك توجه للحديث والحوار حول تعديلات دستورية، فإن الأمر يحتاج إلى مرجعية من نوع مختلف، ولجنة بتركيبة خبرة نوعية وصيغة فنية لا علاقة لها بتمثيل فرعي تفصيلي يكون على حساب القدرة. ومناقشة أي تعديلات دستورية لا يحتاج إلى لجنة من عشرات الأعضاء، ولا لجنة تحتاج إلى كل مخزون خبرتها حتى تنجز ما عليها من واجبات على صعيد قانون الانتخاب الجدلي، والذي قد يمثل مفتاحا للإصلاح أو مصدر قلق وإثارة مخاوف وفتح باب جدل جديد قد لا يكون مصدره الأحزاب بل قوى اجتماعية أخرى.

عندما قرر الأشقاء في مصر تقديم تعديلات دستورية، تم اختيار لجنة برئاسة مستشار من أكبر فقهاء الدستور ومعه عدد قليل من المرجعيات في ذات الاتجاه، ثم تم المسار نحو الناس. والفكرة أن موضوع الدستور ليس مثل أي نقاش، وبخاصة أننا في المراحل الأخيرة شهدنا من البعض حديثا يحتاج إلى تدقيق علمي فيما يخص الدستور. وربما ننسى أن الدستور علم وفقه وتخصص ومخزون خبرة، وليس مثل أي نقاش عام يتم في أي مكان.

هنالك فرق بين الحديث السياسي العام وبين نقاش قضايا تخصصية لها فقهاء وعلماء مثل الدستور. وإذا أردنا أن نفتح بابا لنقاش دستوري، فلنعط الأمر لأهله.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سقف الاصلاح (جريس الربضي)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    ( هناك ايضا حديث من قلة.... )يبدو ان الجملة المشار اليها اعلاه تضع سقفا اعتباطيا للاصلاح، و في ذلك اجحاف بحق الداعين له.
  • »تأييد للمحامي الروسان (حامد)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    يبدو أن حراك الشارع العربي برسائله لم تصل حتّى للكتاب
    وأتوقع يأساذ الروسان وصولها العام القادم
  • »تعليق (ابن العم)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    الأستاذ العزيز سميح
    اريد التعليق من دون الخوض في تجربتك المرة مع الحكومة الماضية التي قامت بتزوير الإنتخابات جهارا نهارا.

    تقترح ان لا تقوم لجنة الحوار بمناقشة التعديلات الدستورية لأسباب مختلفة منها : طبيعة التخصص وطبيعة الظرف الأردني الذي يختلف عن مصر...الخ

    وأجيب على مايلي :
    عندما تم تعيين مستشار قانوني في مصر للنظر في التعديلات الدستورية فقد كان الجميع متفق (تقريبا) على نوع وسقف التعديلات مثل مدة الرئاسة وفترتها وكيفية الترشح للرئاسة والإشراف القضائي على الإنتخابات وغيره

    أما في الأردن فالموضوع مختلف، فنحن لانزال مختلفين إن كانت التعديلات الدستورية يجب الحديث عنها أم لا . وإن تم ذلك فما هو السقف المسموح الحديث عنه ، وهذا الحديث بحاجة للجنة وطنية للفصل به.

    أما عن كيفية صياغة التعديلات الدستورية ففي حال معرفة بنودها فالفقهاء القانونيين كثر
  • »كل الاردنيون مؤهلين (ابو ركان)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    يظهر ان السيد سميح لا يزال يصر على ان الاردنيون بكل اطيافهم غير مؤهلين لمناقشة التعديلات على الدستور ان طرح ذلك للنقاش.

    ولا زال يصر على تصنيف الاردنيون فمنهم من يحق له الحديث عن الدستور وتعديلاته ومنهم من لا يحق له ذلك.

    وهذا الاصرار العجيب الغريب الذي يحاول كل شرفاء الاردن من شماله وجنوبه وشرقه وغربه تجاوزه لعدم منطقيته وخطره القاتل على لحمة المواطنيين والوطن وزرع الفرقة بين ابناء العائلة الواحدة.

    لا يا سيد سسميح يحق لكل الاردنيون ( ونحن ننتظر منك ان تعرفهم) ان يناقشوا كل شيىء يخص وطنهم وحياتهم كونهم جميعا شاركوا ببناء هذا الوطن بكل جد واقتدار مع ان كثيرا منهم لم يكونوا يوما عالة على الدولة والوطن .

    نهيب بكل الاردنيون من شتى الاصول والمنابت( بناة هذا الوطن واهله) ان يدركوا ان اللحمة الوطنية هي اغلى ما نملك وان المساس بها مدمر لبلدنا الغالي و اسرنا الواحدة والمختلطة.

    وندعوا الحكومة ان تطلب من دعاة الفرقة ان يكفوا عن غيهم ومزايداتهم.
  • »هل ما نفعله هذا بسياسة الحوار الوطني هو فقط لشراء الوقت ؟ (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    كلامك يا اخ سميح متزن وفيه نضج سياسي وعمق قوي . فيا ترى هل الدولة تعي هذا الكلام وتفهمه بنفس الفهم الذي فهمه المستشار المعايطة ؟ أم أن الدولة تشتري الوقت تحسبا بأن هنالك طبخة تطبببببببببببببببببببخ على نار هادئة في احدى عواصم الدول الغربية ستقدم لنا على موائدنا في العرض القادم من هذه الالاعيب المخفية التي تنتجها الولا يات المتحدة الأمريكية ، ونقبل بالسونامي الأتي الذي سبأخذنا على حين غرة ونحن نتحاور في الدستور ، ونظام الأنتخابات ويرسم لنا خارطة الطريق الجديدة ؟
  • »ماهية الاصلاح المطلوب؟ (ابو خالد)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    بداية, تشكيل لجنة الحوار الوطني هو اعتراف ضمني من الحكومة بأن مجلس النواب لا يمثل كل الاردنيين,لأن مناقشة القوانين واصدارها وتعديلها او حتى الغائها هو من صلب وظيفة مجلس النواب ,وحتى الدستور ليس مقدس من ان يناقش من قبل النواب ,فكلنا نعرف انه يحق لعشر نواب طلب تعديل مواد في الدستور.بما اننا في مرحلة اصلاح سياسي جدي ,فأعتقد ان بعض مواد الدستور بحاجة للتعديل,فمن غير المعقول ان تكون دورة مجلس النواب اربعة اشهر فقط ويبقى المجلس معطلا ثمانية شهور ,وكلنا نعرف ان الدورة الاستثنائية تكون محددة المهام,فكيف يراقب مجلس النواب الحكومة اربع شهور فقط في السنة؟
    ثم لماذا نحصن الوزراء بالدستور ونترك مهمة محاكمتهم لمجلس النواب؟اليست هذه دعوة للوزراء ورؤوساء الوزارات لأستغلال منصبهم؟
    اذا كنا نتكلم عن فصل حقيقي للسلطات كما يتطلبه اي اصلاح سياسي حقيقي ,فعليناان نعدل كل المواد التي تسمح للسلطة التنفيذية بالتغول على باقي السلطات ,لماذا نحصن هذه السلطة التنفيذية بالدستور؟اليست هي من ورطنا بمديونية بلغت 14 مليار اوليست هي من ورطنا بملفات من شاكلة الكازينو؟
    وبما اننا كلنا نستظل بالدستور وهو المرجعية لنا جميعا,فأي اصلاح لا يبدأ بالدستور سيكون اصلاحا ناقصا.
  • »لجنة على قدها (مؤيد علي)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    اشارك الكاتب رايه في اللجنة في انها متخمة بالنقد والملاحظات على اعضاءها وقدراتهم ومن يمثلون فبعض الاحزاب غير موجودة لكنها ممثلة فضلا عن الخبرة الشخصية التي لاتكفي لمناقشة علم كبير هو الفقه الدستوري
  • »حديث علمي (مامون)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    كل التقدير للاستاذ المعايطة على الراي العلمي الذي يتعامل مع الامور بحجمها دون الاستغراق في ضجيج لايفرق بين القضايا الكبرى وبين حديث المجالس الذي يفتقد الى الخبرة
  • »لسنا سذج ... لسنا صغار (المحامي محمد احمد الروسان \ الحركة الشعبية الأردنية)

    الأربعاء 23 آذار / مارس 2011.
    أخ سميح الأصل والأساس هو الاصلاح الدستوري, وصحيح أن الاصلاح الدستوري بحاجة الى لجنة مختلفة من الفقهاء, لكن لا يمكن أن نضع العربة امام الأحصنة\ حيث العربية هي القوانيين الناظمة للعملية السياسية , والأحصنة هي الدستور, لذلك نهتم بصحة الأحصنة أولاً وتغذيتها جيداً ثم نضع العربية خلفها.... لذلك مضمون مقالك , فيه نوع من تسويف وتظليل الأصلاح الحقيقي , بعبارة أخرى ستخرج علينا الكثير من الأقلام بعد انجاز القانونيين ... خلص هذا اصلاح وكفى.... لسنا سذج يا أخي سميح ولسنا اولاد ولسنا صغار.... ويبدو أن حراك الشارع العربي برسائله لم تصل حتّى للكتاب