زليخة أبوريشة

كرامتُُُنا فقط.. خطٌّ أحمر

تم نشره في الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

بمعنى آخر، إن الخط الأحمر لم يعد موجوداً. فلتتنفَّسِ الصحافةُ الصُّعداء، ولنترك الخبز لخبازه أو خبازته، من أهل الرأي والخبرة والعلمِ والضمير والاجتهاد، من أجل رغيفٍٍ شهيٍّ ونظيف وشريفٍ وبسيطٍ ومتاحٍ وغيرِ معقّد.

ولتعد إلى ثكناتها تلك الكتائب التي كانت تُحصي علينا أنفاسَنا، وتبدِّد مالَنا في التجسُّس على أفكارنا وولائنا، مُقِضّة مضاجعَنا إذا انتقدنا أو طالبنا بالتغيير.

ليذهب إلى الجحيم والتسريح كل من حجبَ جواز سفر أو ألقى في الحبس من دون محاكمة، أو في السجن على رأي أو نشاطٍ سلميٍّ، أوفي قائمة سوداء كلَّ من عبَّر عن حبه لوطنه أو طالب بأبسط حقوقه أو أقصاها.

وإلى جهنم الحمراء فليكن مصيرُ من حرمونا طويلاً من نعمةِ التعبيرِ الحرِّ، وصادروا إنسانيتنا، من دون أن يرفَّ لهم جفن، كأننا قطعان أبقارٍ أو ماعز، وساقونا إلى خياراتهم القبيحة والمملَّة والظالمة والمحدودة والغبية، بينما نحن من يدفع لهم مكافآتهم الجزيلة، وننفق على ابتهاجِهم بالنَّصر علينا، ونموِّلُ آلة قمعهم الجهنمية!

ألا ليفهم الجميعُ بعد اليوم أن لا خطَّ أحمر إلا كرامتُنا (كما قال عميدُنا)، ولا حدودَ لحيويَّتنا واحتجاجنا إلا القانونُ العادل والحضاريُّ، لا ذلك الهمجيُّ الذي سُلِّط فوق رؤوسنا في غفلة من حقوق الإنسان ووعيِنا!!

ألا ليُخبرِ الداني القاصيَ، والسَّميعُ الأصمَّ أنه لم يعد ممكناً أن تعود عقاربُ الساعة إلى الوراءِ، كما لم يعد ممكناً أن تلزم الشعوب الصَّمتَ، وأنَّ ثمنَ التجبُّر والقهر باهظٌ عظيم!!

ألا ليعلمْ كلُّ من أفسد في مالٍ أو سلطةٍ، وأفلسَ مؤسَّسةً، وهدر ميزانيةً على فارغ الفعل والقول والمتاع والمشاريع "الفالصو"، وتجاوز عن حقٍّ، وسعى في واسطةٍ، وقبل واسطةً، ولم يتَّقِ اللهَ ولا غضبةَ شعب، أنَّ حسابه قادمٌ وعسير، حتى لو كان في قبره.

ألا كلُّ من نافقَ وكلُّ من داهنَ وكلُّ من صمتَ على غشٍّ أو شرٍّ أو سوءٍ، مآلُه الشعوبُ الغاضبةُ تحاكمُه، والتاريخُ يهينُه ويشرشحُهُ، ولن يكون عليه ذلك سهلاً بحالٍ.. وليتَّخذْ عِبرةً ممن تملأُ فضائحُهم المشهدَ العربيَّ والعالميَّ، وكانوا جلسوا على كراسيهم كأنَّهم المخلدون!!

ألا كلُّ من وضع شخصاً غير مناسب في مكان غير مناسبٍ، وليس له من تأهيلٍ إلا التملق أو الانتماء المريب أو القرابة أو العشيرة، سيجد الآن من يحاسبه، وسيجد من يطيحُ بوقاره وعظمتِه، في إعلامٍ لم يعد يهابُ إلا الحقَّ والحقيقةَ، وفي منابرَ منفتحةٍ على الهواء النَّقيِّ والعدالة، وفي قضاءٍ نزيه!

وعليه.. فليسارع كلُّ من انتهكَ حقاً أن يخيطه، إن استطاع. وكل من اعتدى أن يعترف ويعتذر، إن قُبِلَ. وكلُّ من أخطأ أن يُصلِحَ.

لعلَّ الشعبَ يصفحُ، والتاريخَ يتساهلُ.

دعونا لا نفقد الأمل...

 

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كرامنتا عزتنا (رزان حمزة الزعبي)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    اشكر الكاتبة زليخة أبو ريشة على هذا المقال الذي يعبر عما يجول في خواطرنا . احمد الله واشكره على نعمه. ما أجمل أن نعيش في هذا الزمن لنرى عجلة التغير التي هي من صنع أيدينا تسير في طريقنا الذي اخترناه . لقد كسرنا حاجز الخوف وأسقطنا طوق العزلة والرهبة وفتحنا أفواهنا لغير طبيب الأسنان ، وقلنا الكلمة التي غيرت مجرى التاريخ ، ونقول أيضا بعالي الصوت كرامتنا خط احمر . كم بُعثرت هذه الكرامة وكم استهانوا بنا وكم اعتبرونا قطعانا من الغنم نسير حيث شاءوا لنا ان نسير، ألان كل شيء انتهى أصبحوا يحسبون لنا ألف حساب لقد دخلنا ألان ضمن المعادلة وأصبح لنا الثقل الأكبر فيها . هذا البلد غالي علينا سنصمد ونقف بشموخ نحارب المحسوبية والواسطة لن نسمح لهم بتشويه صورتنا ، ستبقى كرامتنا عصية عليهم صخرة صلبة تتحطم عليها كل من تسول له نفسه المساس بها. فكرامتنا عزتنا
  • »لسا بكير ...... (م. فتحي ابو سنينه)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    مقاله رائعه تعبر عن تمنياتنا جميعا بهذا اليوم اللذي سنستطيع فيه تحقيق ما اردته , من اعادة للكرامه وتحقيق ما تفضلت به ,
    الطريق ما زال طويلا لهذا اليوم اللذي نطمح به معك , ولكن في النهايه سيكون ما تريدين , لانه لا يصح في النهايه الا الصحيح ,
    والصحيح هو ما وصفت وعبرت عنه , وهذا اليوم لن يأتي لوحده بل سيكون الطريق وعرا والتضحيات كبيره ,
    وفي النهايه الخص ما اريد قوله
    الحريه والكرامه لا تاتي او توهب , بل تغتصب اغتصابا ,
    والى الشعب اقول :
    ومن لم يحب صعود الجبال
    يعش ابد الدهر بين الحفر
    شكرا
  • »نرجو الا نصاب بخيبة امل ثانية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    اقرأ كلماتك يا اديبتناالعميدة وأشعر للمرة الأولى ولأكثر من نصف قرن أنني سأعيش في دولة افلاطون حيث الحياة تسير كعقارب ساعة بيج بين في لندن ، تدق نواقيسها المنتظمة بكل كبرياء وشمم . وأن المواطنين كلهم متساوون كاسنان المشط .وان المواطن يحظى على حقوقه وحريته بالعدل والقسطاط .وأن موطفي الدولة يعينون في الأماكن المناسبة .وان الفرد يمكن ان بشعر بكرامته وعزته . والكل يعمل كخلية النحل .
    أفرحتينا يا ايتها الغميدة بهذه اللأليء التي وهبتيها لكافة المواطنين والمواطنات .شكرا لآنك اشعرتينا بأننا مقبلون على حياة افضل .وأن كل الشعب بعد أن استقل من شيء اسمه الملاحقات الشخصية ، وبدأ يتنفس بحرية...
    لا بد ان يكون وسط هذه الفرحة شيئا مؤلما حصل في بلدنا .فقد أعلن سيدنا ومولانا جلالة الملك عبدالله الثاني قبل فترة وجيزة بأن سقف الحريات هي السماء ..فتقاعس المسئولون في الامن بتنفيذ وصية القائد..نرجو ال نصاب بخيبة أمل ثانية
  • »مصالح الدولة العليا (منير الحنيطي)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    إن مصالح الدولة العليا ترتبط أساساً بمصالح الوطن والشعب, ولا يمكن لها أن ترتبط بمصالح الحكومات الخاصة أو مراكز القوى المتنفذة أو الأفراد أو أن ترتهن لمصلحة أي دولة بالعالم.
    شكراً سيدتي
  • »فلاش فورورد (علاء المجالي)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    من الجميل ان نقرأ مقالات المستقبل البعيد الواعده...ففي المستقبل البعيد سيصبح المواطن و كرامته "خطا احمر"...فلتفرح الاجيال القادمه...
  • »good (حمد)

    الثلاثاء 22 آذار / مارس 2011.
    نعم الحق قادم