إبراهيم غرايبة

من العراق إلى ليبيا: ما الذي تغير؟

تم نشره في الاثنين 21 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

كان ثمة تأييد شعبي ومجتمعي عربي كبير للتدخل الدولي في ليبيا. وكان القصف الغربي لمواقع القذافي العسكرية ودفاعاته الجوية مصحوبة بالتهليل والفرحة العربية والليبية بالطبع. وكما استقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك بحفاوة شعبية منقطعة النظير في الجزائر لأنه عارض التدخل الأميركي في العراق العام 2003، فقد استقبل الرئيس ساركوزي بتأييد كبير لمبادرته وموقفه الحازم ضد حكومة القذافي (هل يوجد حكومة للقذافي؟) فهل تغير الغرب؟ أم تغير العرب؟ أم تغير الحال والمشهد؟ أظن أن كل شيء تغير؛ العرب والغرب، والمواقف والأفكار، والأهداف والمصالح.

العرب تغيروا كثيرا، أصبحت آمالهم تدور حول العدل والحرية وتحسين الحياة. لقد اكتشفوا أن الوحدة والتحرير والقوة والعودة إلى الدين والتراث تبدأ بامتلاكهم الحرية، وأنهم بالاستبداد يضيعون قضاياهم الكبرى ويفقدون كرامتهم ومواردهم، وأن شللا فاسدة ومجهولة تتسلط عليهم باسم العروبة والإسلام.

والغرب تغير أيضا، فقد أدرك أن مصالحه تقوم على التحالف مع المجتمعات والشعوب وليس الأنظمة المستبدة، وأن كل الدعم الذي قدم للأنظمة السياسية لم يحقق السلام ولا المصالح الغربية، وجر عليه عداوة شعبية ومجتمعية تذيب الصخر. وفي المقابل، فإن علاقة طيبة وحميمة مع الشعوب والمجتمعات سوف تؤدي إلى حماية المصالح وتحقيق السلام والاستقرار في العالم. الحرية والسلام أصبحا استثمارا هائلا، فالوحدة الأوروبية والازدهار والأمن والتعاون القائم في شمال المتوسط تقوم اليوم على هذه الفكرة ببساطة. فهذه الاستثمارات والحركة الهائلة بين دول أوروبا يحميها فقط الحرية والسلام، وفي تجربة الغرب ومعاناته أيضا أصبح يحترم مساعي الشعوب والمجتمعات نحو الحرية والعدالة، فقد دفع الغرب تضحيات هائلة حتى حصل على الحرية والعدالة، ولذلك فقد تعاطف الغرب مع مطالب وحراك الشعوب العربية نحو الحرية، ولم يستوعب حراك الجماهير الهادرة بالعنف والمقاومة وتطبيق الشريعة، حتى لو كانت محقة، لأن تجربة الغرب علمته أن الحرية هي التي تمنح الناس ما يريدون وتجنبهم ما لا يريدون، ولو نظرنا في ديننا وتراثنا لوجدنا أيضا ان الحرية هي أساس التكليف، فلا مسؤولية بغير حرية.

والأفكار والمواقف العربية تغيرت أيضا، أصبحت العدالة والحرية والرخاء هي مطالب الناس وهدفهم، وأصبحت خبرة الناس ومعلوماتهم، بفضل الإنترنت، كبيرة ومتقدمة، فأنت تقف حيث تعرف أو لا تعرف، أو أنت في الحقيقة تساوي ما تعلم أو تجهل. وأصبحت النخب العربية الحاكمة والمتنفذة والمعارضة على السواء في عزلة عن الواقع.

عبارتان جميلتان ومؤثرتان أطلقهما الأميركيون على المرحلة والمستقبل: الفوضى الخلاقة، والعزلة عن الواقع.. وأعتقد أنهما يفسران ما يجري وما سوف يجري أيضا.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »iam glad to say again : awaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaake (mmsooo)

    الاثنين 21 آذار / مارس 2011.
    iam glad to say again : awaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaake
    awaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaake
    :::===>>>
    الجزيرة .... جعلت الرضيع يفهم الواقع

    :::===>>>
    i beleive , aljazeera , as a
    self-unit
    was comatose dreaming more than any arabian in this large universe .. iam glad to say again : awaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaaake / msooo
  • ».. (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 21 آذار / مارس 2011.
    أعلم أن تعليقي يبدو ك"كليشيه"
    و لكن:

    "مختصر مفيد" :)

    أشكرك أستاذنا
  • »جميل (وائل أبو هلال)

    الاثنين 21 آذار / مارس 2011.
    تحليل جميل ومريح بعض الشيء؛ إلا أن في القلب غصة أننا استدعينا الغرب لاقتلاع الظالم من أرضنا .. وددت لو بقيت الثورة سلمية أو على الأقل لو تم ذلك بأيد عربية .. أسأل الله أن يغير الحال بسرعة قبل أن يستفحل الخطر
  • »الحقيقة العارية (مهموم)

    الاثنين 21 آذار / مارس 2011.
    على مدى خمسة قرون والشعوب تهلل للقادة الملهمين.
    اسرائيل .... بكل وضوح قالت ها هم رؤسائكم...
    الجزيرة .... جعلت الرضيع يفهم الواقع

    النكبات والنكسات تكاثرت
    الشعوب اثبتت انها القادرة على التغيير منذ تحرير الجنوب اللبناني...

    كان التغيير حتميا بعدما قدمت السنون لنا الحقيقة العاريه

    الشعب مصدر السلطات
    الشعب من يصنع التغيير