السيرة الذاتية

تم نشره في السبت 19 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

لدى تقدمي بطلب وظيفة لأي مؤسسة أو جهة، كان يطلب مني إرفاق السيرة الذاتية، يعني الـ"سي. في". وكان يجب أن أدعمها بالخبرات العملية التي تتيح لي فرصة أفضل في العمل. وحتى بعد حصولي على الوظيفة، كنت حريصا على إضافة ما يستجد من شهادات.

ودائما ينصحني الأصدقاء والمحبون أن أضيف أي مشاركات وظيفية لي؛ ولو كانت جلسة عمل، أو محاضرة، أو ورشة تدريبية، إلى السيرة الذاتية. وينصحونني أن تكون جاهزة للطوارئ في كل الأوقات، فقد تأتي وظيفة مستعجلة أفضل من سابقتها، تحسن من وضعي الاجتماعي والمادي.

طال الانتظار، ولم تأت الوظيفة التي تلبي طموحاتي. ويبدو أن واحدا مثلي -لم يكن له ظهر يسنده- مجرد أن حصل على الوظيفة كان عليه أن يتمسك بها، ولا يفرط بها مهما كان الثمن؛ وكان عليه أيضا أن يدرك مبكرا، أن أي إضافات جديدة، حتى لو دخلت على الكمبيوتر وأخذت شكل البهرجة والمظاهر البراقة، لن تدفع بي إلى الأمام في ظل التغييب والتعتيم، وتقييد القدرات، وغياب روح العدالة.

ففي وقت بدأنا نعيد مصطلحات ومفاهيم نادى بها مفكرو النهضة العربية في بداية القرن الماضي كان أهمها مفهوم الإصلاح، إذ كان الاستبداد والقهر والظلم وتقييد الحريات هو ما واجهته الشعوب وعانت منه في ذلك الوقت، وها هو الإصلاح يتردد من أفواه الجماهير التي تشعر أن الفساد ينخر كل مؤسسات الوطن، وأوشك أن يدمر كل الآمال والأحلام. مصطلح جميل أعادنا إلى الوراء كثيرا، فلو بقينا من دونه لقلنا هذا هو الحال، أما إصلاح وفساد فهما لا يجتمعان.

الطموح لم يدفعني إلى حالة اليأس التي تصيب الكثيرين ممن يقفون في طوابير الوظيفة، فتجدهم يلعنون حظهم العاثر، فأمام أعينهم يأتي من لم يعان من ملل الانتظار، فيقتنص منصبا على طبق من ذهب، ساخرا من أولئك الحالمين بدولة القانون الذين يتوهمون ويتزاحمون على الوظيفة، فيما تكون إجراءاتها قد انتهت.

أعرف أننا دولة تتباهى كثيرا بالشفافية والمعرفة والمعلوماتية، وإذا اردنا ذلك فعلينا أن نلتزم بمثل هذه الأسس التي تظهرنا كبلد ومجتمع ديمقراطيين يمتازان بالرقي والعدالة، فهل يعقل أن يتسلل إلى الوظائف المختلفة، وبخاصة الوظائف العليا، من لا يملك سيرة ذاتية، ويفتقد إلى حسن السلوك الذي أصبح شرطا أساسا في إتمام إجراءات الوظيفة، حتى إن من هم في مثل وضعي كانوا يتعجلون في الحصول عليه حتى لا يتأخر الراتب.

يبدو أننا لا ندقق، أو ربما تسقط سهوا بعض الكلمات أو العبارات وتختفي أوراق، فهي لا لزوم لها لأن الـ"سي. في" للكادحين الذين يحبون أن يكون لهم سجل شرف في هذه الحياة، بينما غيرهم ممن يفتقده يسرقه منهم.

الإصلاح لم يعد عبارات فضفاضة، فهو مسيرة حياة تدخلت في السلوك الداخلي.. الإصلاح مساواة؛ تجده يعيش معك لأنه ينعش الضمير ويقوي الإحساس الداخلي بالتهذيب، وهذا كفيل بأن لا يمتد الفساد بأذرعه إلى أيد أخرى لأن الإصلاح يبدأ بالأصغر وينتهي بالأكبر.

hazem.alkhaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ويسألونك عن السيرة الذاتية ويلغون تاريخك النضالي (احمد عبد الكريم الحيح,,بن بيلا)

    السبت 19 آذار / مارس 2011.
    في الثورات ,يقال ان للثائر سجل نضالي ’يتضمن كل التاريخ النضالي المشرف’ان وجد’’عمليات عسكرية . ابداع في اختراع ميداني لاقتحام حقول الغام العدو, علم التموية والخداع
    تفكيك الشراك الخداعية للاعداء ,فن اجتياز وتعطيل الحواجز الاليكترونية
    فن تشريك مواقع العو.التخفي خلف الخطوط المعادية..تفكيك شيفة الاقمار الصناعية والاتصالات السلكية واللاسلكية,والتأثير على صواريخ الاعداء الموجهة وحرفها عن مسارها؟؟
    هذا في الثورات أما في الدول مثل دولة’’عفوا سلطة الفلسطينيين’’فقد
    تولى واستولى نفر من الرجال على امور الحكم والقيادة والادارة والعلوم والثقافة نفر كانوا برفقة الختيار’’ابو عمار’ لم يخطر ببالهم للحظة ان يكونوا جنرالات في الوطن يواجهون جنرالات اسرائيل, او وزراء يقابلون وزراء الاعداء او وزراء الدول الكبرى والصغيرة الشقيقة والصديقة ..وللأسف لم يكونوا مأهلين لهذا,لانهم في الحقيقة محسوبين على الثوار’والمفروض ان صفاتهم كما اوردنا في المقدمة.
    بدون اطالة,اتصل بي ذات يوم أخ عزيز له باع في الدوبلوماسية الفلسطينية يعرفني جيدا من ايام الدائرة السياسية,وتخصصي في الامن والاعلام والرياضة,,يعني على حد قوله مسبع الكارات’’
    وقال ان وزيرة تريدك مديرا عاما للاعلام في وزارة تديرهها في الضفة مطلوب منك مقابلتها..
    حضرنا للمقابلة ,وهي تعرفني جيدا انني من صنف المناضلين وليس خريج اكسفورد وسرت شبلا على دروب النضال..فقالت ممكن تحضر شهادتك وسي في تاعك لدراسته.. واعتقد انها لم تكمل الاعدادية ..فعددت لها بعض التخصصات في الصواريخ والمتفجرات والتفخيخ والتشريك..فقالت خلاص خلاص ما تحكي شو هذا..وكانني قلت عيبا ’او كنت قد مارست عهرا..لا يصلح في زمن السلطة..
    فقلت الذي لا يعتز بتاريخ مناضليه ’ لا يستح ان يقود شعبا وأمه ’ومصيره الفشل..وهكذا كان ..
    من فشل الى فشل..الى ان يغير الله امرا كان مقضيا’ ويغيروا ما بانفسهم.بدكم ما تآخذونا..
  • »نعم (احمد اعبيد)

    السبت 19 آذار / مارس 2011.
    هل من الممكن يا حازم ان يتغير هذا الحال ارجوهذا شكرا كلام جميل وصحيح