وقف التدخلات الأمنية يساهم بتحقيق الإصلاح السياسي

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

تحليل سياسي

عمان - تكثفت في الآونة الاخيرة المطالبات التي تدعو إلى وقف ومنع أي تدخلات أمنية في انتخابات طلبة الجامعات، وكذلك في مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية، حيث اعتبرت هذه التدخلات "عقبة" في وجه التطور الديمقراطي للحركة الطلابية والعمل النقابي.

ولقد تغيرت الصورة في المرحلة الحالية، فبعد أن كانت هذه المطالبات خافتة ويطلقها فقط الحزبيون والنشطاء السياسيون، توسعت لتشمل قطاعا واسعا من الطلبة غير المسيسين والنقابيين المستقلين، وتلقت مراكز حقوقية مثل المركز الوطني لحقوق الإنسان، شكاوى من نشطاء تعترض على هذه التدخلات وتنتقدها، وتعتبرها مؤشرا سلبيا يؤدي إلى نتائج سلبية على المجتمع ككل.

وتدفع المرحلة الحالية التي تشهد حراكا واسعا من أجل الإصلاح الشامل، الكثيرين من النشطاء الحزبيين والنقابيين والسياسيين والحقوقيين للحديث عن التأثيرات السلبية للتدخلات الأمنية على الإصلاح الشامل، خصوصا وأن غالبية المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان وكذلك الأحزاب والنقابات المهنية، تؤكد أن مثل تلك التدخلات تشكل عقبة في وجه التقدم إلى الأمام والإصلاح.

هناك أمثلة كثيرة يقدمها نشطاء عن التدخلات الأمنية، وآخرها ما حدث في انتخابات الطلاب في جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا، التي جرت مؤخرا، حيث تحدث طلبة عن أدلة واضحة على هذه التدخلات، وطالبوا بتوقفها.

وقد دفعت هذه التدخلات طلبة في الجامعة الأردنية وغيرها، إلى تنظيم مسيرة احتجاجية للمطالبة بوقف التدخلات الأمنية في شؤون الجامعات.

كما أن نشطاء صحافيين اعتبروا في اجتماع عقدوه أول من أمس في نقابة الصحافيين أن التدخلات الأمنية المستمرة منذ عقود في الإعلام عموما، والصحافة خصوصا، أضعفت من دور النقابة في المجتمع وكذلك في العمل النقابي الذي كانت في وقت ما تتصدره وتقوده.

وأكدوا أن هذه التدخلات كانت سببا مباشرا في تدني الحريات الإعلامية والحريات العامة.

وتقدم الكثير من تقارير منظمات حقوق الإنسان كذلك أمثلة عديدة عن التدخلات الأمنية وأثرها السلبي على حركة التطور في المجتمع، فغاية هذه التدخلات منع نشطاء معينين أو حزبيين معينين ومعارضين للحكومات من الوصول إلى سدة القيادة في المجالس الطلابية والنقابية وهيئات المجتمع المدني الأخرى. كما أن هدف التدخلات الأمنية منع الحركات الحزبية والفاعليات الطلابية والنقابية من العمل بحرية في الساحات النقابية والطلابية وكذلك المجتمع.

وهناك تضييقات عديدة تفرضها هذه التدخلات على النشطاء وحركتهم، منها استدعاؤهم للتحقيق، وحرمانهم من العمل مستقبلا في الوزارات والمؤسسات العامة، والتعامل معهم كمعادين للدولة، مع أنهم يعارضون سياسات حكومية، ويرفضون هذه السياسات لأنها لاتخدم الوطن ولا المواطنين من وجهة نظرهم.

إن التجارب أثبتت أن التدخلات الأمنية مهما كان حجمها ونوعها لا تحول بين تقدم الأحزاب السياسية والفاعليات النقابية المعارضة وكذلك الفعاليات الشبابية المعارضة، رغم أن هذه التدخلات تعيق التطور والتقدم على هذا الصعيد، ولكنها عاجزة عن منعها، وتوسعها وانتشارها، وهذا يجب أن تفهمه الحكومات المتعاقبة، خصوصا بعد أن شهد المجمتع مؤخرا وصول ممثلين عن قوى وفعاليات طلابية معارضة إلى مجالس الطلبة، وبخاصة في الجامعة الأردنية، من دون أن تتمكن التدخلات الأمنية من منع وصولهم.

كما أن الكثير من النقابات المهنية تسيطر عليها فعلا قوى وفاعليات معارضة، وقد قادت هذه النقابات للتقدم إلى الأمام على كافة الأصعدة، وأصبح دور النقابات المهنية مقدرا ومحترما محليا وخارجيا، فهذه النقابات خدمت وتخدم أعضاءها وتساهم في تنمية المجتمع على كافة المستويات.

إن المجتمع يتحرك إلى الأمام ولا يمكن وقف حركته وإن كان ممكنا إعاقتها مؤقتا، ولذلك فإن الإصلاح السياسي أصبح هدفا منشودا رسميا وشعبيا.

ولقد شكلت لجنة حوار وطني من أجل التوافق على صيغ ديمقراطية لقانوني الأحزاب والانتخاب، كما ان اللجنة معنية بمناقشة أية قضايا تعيق التطور الديمقراطي للأردن، وتوصي باقتراحات لمعالجتها.

هناك حراك ديمقراطي إيجابي يهدف إلى معالجة الخلل بطريقة تؤدي الى تكثيف الإيجابيات، وهذا الحراك أشّر على أن التدخلات الأمنية في المؤسسات الأهلية والنقابات المهنية والعمالية وفي الجامعات وفي غيرها غير مقبولة، وتساهم بحالة الشد والاحتقان، وتضع قيودا وعقبات أمام التقدم.

وأظهرت دراسات عديدة أجريت لمعرفة أسباب العنف في الجامعات أن من بين الأسباب البارزة التي أدت إلى مثل هذا العنف حرمان الطلبة من الحياة السياسية الفعلية، ومنع القوى والفعاليات السياسية المعارضة من العمل بحرية في الجامعات.

كما أن بعض النشطاء النقابيين العماليين أكدوا في الكثير من الدراسات التي أجروها على النقابات العمالية ودورها المتراجع في الحياة العامة، وفي صفوف العمال أن سبب ذلك التدخلات الأمنية.

إن المرحلة تتطلب انفتاحا أكثر، وتستدعي من الحكومة التي تؤكد أنها معنية بالعمل الحزبي وتطوره، أن توقف التدخلات الأمنية، لأنها عقبة كأداء في وجه التطور الحزبي. وعليها أيضا وقف التدخلات الأمنية في كل النقابات المهنية والعمالية والجامعات لأن هذه التدخلات عقبة في وجه الحركة النقابية المهنية والعمالية والطلابية. وهي أيضا عقبة في وجه التقدم الديمقراطي للأردن.

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صدقت (د. حسين الهروط)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    صدقني أن 90% من التدخلات الأمنية تضر بالبلاد والعباد وبسمعة الأردن داخليا وخارجيا وهذا ما يتمناه أعدائنا