إما أن أحكمكم أو أقتلكم!

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

 

لم يعد غرائبياً القول إن بعض الحكام، ومنذ "نيرون"، ليسوا فقط دمويين وعشاق قتل، بل هم أيضاً ممثلو شر وشخصيات سادية، فشلت في إقناع الآخرين بأهمية الاعتناء بهم كقادة مضطرين نفسياً للقيام بهذه الأدوار الظاهرية والباطنية للظفر.

فأي شعوب هذه التي ازدحمت بكل أشكال التشاؤم والسوداوية؟ وأي شعوب هذه التي صلبت على مؤشرات القهر والكآبة والهزائم والانهيارات؟

كأن هؤلاء الحكام لم يفهموا أن الأوطان ليست مجرد خريطة ولا أعلام وسفارات وشعارات، بل هي روح ودم وملامح الانسان. حتى إن بعضهم صاروا كالهائمين، لا إنسانية تستقبلهم ولا وطنية تشفع لهم، فخسروا شعوبهم، ولم يبق لمعظمهم ما يحفظ ماء وجوههم، فكانوا بحق وجع أمتهم.

والسؤال الكبير: كم عدوا لهذه الشعوب؟! وكم حزنا يليق بها؟ وكم موتا بانتظارها هنا وهنا وهناك، لمجرد أن هذه الشعوب تنحاز إلى فضاءات أول ثائر عرفته، الذي قضى وعلى وجهه كل علامات الاستهزاء بالطغاة وعبيد المال والسلطة؟

فالمشهد العام يقول إن بعض هؤلاء الحكام قرروا أن قوانين الطوارئ لا تكفي لهذه الشعوب، ولا البطالة ولا الظلم ولا الجوع ولا الفساد ولا نهب الثروات، ولا حتى التهم الجاهزة والانتخابات المزيفة وغياب العدالة والحرية والديمقراطية، وإنما الذي يكفي هو الجسد الشعبي النازف بغزارة، ومزيد من الشباب الذين يغيبهم الرصاص المجنون في بلد أراد له حاكمه أن يُخضع الناس لنظريته السلطوية الجديدة "إما أن أحكمكم أو أقتلكم"!

متى يفهم هؤلاء الحكام أن الأجيال قد نضجت وفهمت أن السيف الراقد في غمده يصدأ، ولم تعد تطيق أن تغفو على القحط أو أن تصحو على الظمأ، فانطلقت في عدم رضاها في دروب تفضي إلى ما هو أقدس وأطهر وأجمل وأفضل، رافضة أن تظل رهينة مواقف رخوة وأسيرة واقع مريض وجبان.

إن على هذا النوع من الحكام أن يتصالحوا مع أنفسهم قبل أن يتصالحوا مع شعوبهم. ولا فائدة من هذه العبقرية المريضة؛ فلا الحياة تدوم ولا الثروة تدوم ولا السلطة تدوم.. وإنما الذي يبقى لهم ما يسجله التاريخ بحقهم من مواقف فاضلة وشجاعة، بعيداً عن الظلم والطغيان والبلطجة.

التعليق