ثورات من دون رؤوس!

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

من منظور علم الاجتماع السياسي، وفي عالم أحادي القطب، ليس سهلا أن ينجح الباحث والمحلل العلمي بالعبور إلى شاطئ الحقيقة بارتياح عندما يرتبط الأمر بثورات عربية ما تزال نتائجها مفتوحة على الاحتمالات، كما حصل في ثورة الياسمين في تونس أو ثورة الغضب في مصر أو ثورة الفجأة في ليبيا، وعلى وجه التقريب بعد ما يزيد على أربعة عقود في متوسط سنوات الحكم للانظمة السابقة، وبدور صادم ومتسارع للسلاح التكنولوجي بلغاته الكثيرة؛ الخلوي، الفيسبوك، والفضائيات كأدوات للتفاعل والتواصل اللحظي داخل هذه الأقطار وخارجها، وأهمية ذلك في صياغة وتوجيه الرأي العالمي رغم محاولات حكومات تلك الدول قطع شبكات الاتصالات، وعجزها ايضا عن ذلك بسبب السطوة العولمية لإبقائها تعمل خدمة للتواصل مع دول المركز الغربي بدرجة أساس كجزء من سعي واضح لدى الدول الغربية لإغواء وتهيئة أبناء الاقطار العربية الأخرى عبر "وهم الصورة" لتقليد مثل هذه الانتفاضات لاحقا ربما.

ولنبدأ بالسؤال الاول: لماذا لم تنجح بعد البدائل السياسية والإدارية عقب اندلاع هذه الثورات في الأقطار الثلاثة في استقطاب الشارع والأماني الشعبية معا نحو الثبات أو التبلور والاستقرار النسبي، على شكل بدائل اكثر نضجا مما هي عليه الحالة المتأرجحة للآن في البلدان العربية المنتفضة؟ فما نشهده من تغيرات متسارعة للحكومة للمرة الثانية في تونس، أو ما نلمسه ونقرؤه من أسماء مجلس الوزراء الجديد في مصر، وهو التغيير الوزاري الثاني بعد اندلاع الثورة "السلمية"، مصحوبا باستمرار الاعتصامات وحرق للذاكرة والوثائق في مقار أمن الدولة وغيرها؛ كما أن ما نسمعه من تحليلات للمعارضة الليبية، من واشنطن ولندن تحديدا، يجعلنا نلمس بوضوح ان بدائل النظام الليبي ليست ناضجة لتولي مهام ومصاحبات التغيير في بلد يتربع على بحر من النفط والاحتمالات، ما يبرر المواقف العربية والغربية الرخوة إلى حد ينطبق عليها موقف المتفرج على ما يحدث في ليبيا مثلا.

أما السؤال الثاني فهو: هل تفاجأت القوى المعارضة، بانقساماتها وكثرة مسمياتها في الدول الثلاث، بريادة الجماهير غير المتحزبة، بأنها هي التي تجرأت وفرطت مسبحة الأنظمة المغضوب عليها من قبل الجماهير ورأس حربتها شريحة الشباب، أي الإيمان بالمستقبل، وهم الذين لم تهتم بهم الأحزاب أصلا لانقطاع الحوار معهم؟

وبناء على ما سبق، هل عملت الأنظمة المنتفض ضدها وبانتظام على الحيلولة دون تبلور مؤسسات أو جماعات موازية لها نسبيا، ما حال دون نمو أي قيادات سياسية منافسة، ولو سلميا، لتلك الحكومات التي رحلت من دون أن يكون البديل ناضجا أو يمثل بحق بوصلة موجهة للمعطيات الجديدة بجماهيرها التي بقيت تعيش نشوة الإنجاز المرحلي بعيد تغير الحكومات أو الانظمة، وهذان مفهومان يحتملان الحوار والتأويل المعمقين في الوقت ذاته، خصوصا أن عدم تبلور أو ظهور رؤوس قادة لتلك الانتفاضات قد جعل منجزاتها في حالة من التردد والترقب أمام السؤال الضرورة: إلى أين نحن سائرون؟ ومن هم قادتنا بعد كل هذه التضحيات المجيدة؟

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قيادة ذاتية وموضوعية (رامي الحباشنة)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    هي جماهير ثارت وبدأت عملية الهدم لثقافة قديمة وهي جاهدة باحثة عن إنشاء ثقافة جديدة .. لقد تعلمت فن الهدم بلا تخريب ولكنها مترددة متلعثمة في وضع أسس الثقافة التي على أساسها ستبني المستقبل .. فثورتها كانت لها مقدمات كثيرة وليس كما يستسهل البعض القول
    قد حدثت بفعل صفحات الشبكة العنكبوتية إنما تلك وسيلة .. فملايين العرب
    وغيرهم في طول البلاد العربية وعرضها لم تحركهم صفحات النت فقط بل على القادة الجدد
    إدراك بأن للثورة مقدمات ذاتية وموضوعية ، فالفقر والعوز والظلم والقهر محفزات ذاتية ،
    تدفع نحو الرفض والتململ والاحتجاج .
    وموضوعيا لا ريب ان جرح العراق لبنان غزة السودان الصومال قد كمن في لا وعي الشعب العربي ودفع بها ايضا الى الخروج.