حوار أم مفاوضات؟

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

ينظر البعض إلى لجنة الحوار الوطني وكأنها لجنة مفاوضات بين طرف انتصر وآخر استسلم ورفع الراية البيضاء. والآخر هنا الدولة. وبدأنا نسمع عن شروط مسبقة للحوار، وسعي لفرض مخرجات مسبقة له.

لا.. الأمور ليست هكذا. دعونا نتفق أن الطبقة السياسية بكل أطيافها، في الحكم والمعارضة، تريد الإصلاح، وكما قال الملك: "إصلاح حقيقي وسريع". فقليل من التواضع لا يضير كثيرا، وغير ذلك فالمكابر هو الخاسر.

في ظل الظروف وموازين القوى السياسية الراهنة، من الخطأ أن يطلب أي فصيل سياسي كل شيء أو لا شيء. والحكمة تقضي الأخذ بقاعدة "خذ وطالب".

لجنة الحوار التي تشكلت فيها مثالب ونواقص، لكنها تفي بالغرض. وأظن أنها تضم كل التيارات السياسية في البلاد، ربما باستثناء "الديجيتال" وهو التيار المهزوم على كل حال. وإذا غاب الإسلاميون عن اللجنة، فإن أفكارهم حاضرة من خلال أعضاء آخرين في اللجنة.

أتمنى أن ينزل الإسلاميون عن الشجرة ويحضروا الاجتماع، لأن مطالبهم أخذت بعين الاعتبار. إذ جرى توجيه رسالة ملكية لرئيس لجنة الحوار الإصلاحي الديمقراطي طاهر المصري، استجابة لطلبهم برعاية ملكية للحوار. وكذلك، تضمن قرار مجلس الوزراء، عند الإعلان عن تشكيل اللجنة ومهماتها، الإشارة بوضوح إلى دراسة كل "التشريعات" التي تساعد في الوصول إلى قانون انتخاب ديمقراطي وقانون أحزاب عصري للوصول إلى الهدف الأسمى، وهو مجلس نواب تمثيلي فاعل.

و"التشريعات" هنا على إطلاقها، وهي تفتح الباب لمراجعات "دستورية". وبات معروفا للجميع أن لجنة الحوار لن تجد مناصا من فتح باب البحث في التعديلات الدستورية التي تخدم هدف الإصلاح السياسي، وأن ترفع توصيات لإعادة النظر في بعض النصوص الدستورية ليصار إلى بحثها والتدقيق فيها من لدن لجنة أخرى متخصصة.

علينا جميعا أن نتوافق على عدم إضاعة فرصة "التوافق" على إصلاحات سياسية "حقيقية وسريعة"، وليكن الإصلاح متدرجا يمكن للدولة والمجتمع أن يهضماه ويراعي كل المحاذير.

وأظن أن بالإمكان التوافق على خطوات إصلاحية أكثر من مقبولة في هذه المرحلة، لأن غايتنا الوصول إلى ديمقراطية صلبة، كون ظروفنا المحلية والإقليمية لا تحتمل ديمقراطية رخوة تؤثر على تماسك الجبهة الداخلية. وأظن أن القواسم المشتركة للإصلاح باتت واضحة، وعمل لجنة الحوار الوطني سينصب على التفاصيل والإخراج، وتتلخص في: التوصية بتعديلات دستورية تعزز مكانة البرلمان وتدعم استقلاله، والتوافق على أسس وقواعد لقانون انتخاب مختلط يجمع بين القائمة النسبية والتمثيل الفردي، وسوف يتركز النقاش حول عدد المقاعد التي ستخصص لكل شكل من أشكال التمثيل، وهل ستكون القائمة النسبية على مستوى المحافظة أم على مستوى الوطن أم الاثنين معا (تصويت وطن وحصة محافظة)، بالإضافة إلى أسس توزيع الدوائر الفردية والجهة التي ستشرف على الانتخابات. وبالمناسبة، على الأحزاب أن لا تتوهم أن مقاعد القوائم النسبية ستكون من نصيبها، لأن العشائر والزعامات الفردية ستشكل قوائمها وستفوز بأغلب مقاعد القوائم النسبية.

نعود إلى القواسم المشتركة للإصلاح. فقانون الأحزاب سيخضع لمناقشات مستفيضة حول ازدواجية العضوية بين تنظيمين سياسيين، وفصل العمل الدعوي عن العمل السياسي (فصل الدين عن السياسة)، ومشروعية أن يحمل اسم الحزب توصيفات دينية، وإطلاق حرية أوسع لعمل الأحزاب، وإعادة النظر في أسس وقواعد تمويلها المالي.. عناوين يسهل التفاهم حولها، لأنها من صلب العمل الديمقراطي، وتشكل مقدمة لانطلاقة سياسية جديدة.

bassam.haddadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »متى نعرف المواطنة؟ (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    ياسيدي اي اصلاح حقيقي وسريع نتكلم عنه الان؟ نعم ذلك ما طلب جلالة الملك من الجميع ولكن هل ترى ان هناك من يعمل فعلا على ذلك الاصلاح السريع , فكل المؤشرات تقول ان الكل ضرب كوع وبداء الجميع يتفنن بطرق لاعاقة الموضوع فراينا البحث عن لجنة حوار وطني يعلم الجميع ان جميع حواراتهم لن تنجز شيئا وسوف يختلفون على كل شيء وسيبقى الموضوع يراوح بمكانه حتى يمله الناس ,

    الموضوع لا يحتاج الى حوارات بمواضيع يعلمها الجميع وفقط بحاجة للتنفيذ فقانون الانتخابات معلوم مالذي يتوخى منه وهو بكل بساطة ان تمثل الناس تمثيلا حقيقا وتخرج نواب حقيقيون للوطن وليس للعشيرة والمنطقة.

    وان تعم العدالة الاجتماعية كل الوطن والمناطق وان تلغى كل العطايا والهبات وغيرهاوان يسود بدلا عنها حقوق المواطنون.

    وهذان الموضوعان يحاول البعض ان يعطلهما بسبب انتفاعه الشخصي من بقاء الوضع على ما هو عليه. ولذلك لا زال البعض يبحث عن تعريفات عن المواطنة والانتماء.

    والكل ينتظر ان نصل الى التعريفات المطلوبة حتى نقفل الطابق ونتفق على من هو المواطن الاردني وماهي حقوقه ومن هو الضيف الذي علينا الاعتناء به كضيف حتى يعود الى بلده.

    فالظاهر ان هذه هي المشكلة بالاردن التي يجب ان يوجد لها حل.

    فلقد راى المواطن الاردني ان الامور اخذت بالتدهور عندما شطب جزء كبير من المجتمع ومنع من تولي مناصب حكومية وادارية في البلد واصبح لون الحكومة لونا واحدا. فحين ان التنوع هو المطلوب لاثراء العمل الوطني.والتقدم الاجتماعي.

    حان الاوان لنتفق على تعريفات المواطنة قبل الخوض بمواضيع الانتخابات ومكافحة الفساد وغيرها من الامور لان كل تلك المواضيع مرتبطة بهذا الموضوع تحديدا.
  • »الاسلاميون و النووي الياباني (مراقب)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    صدقوني لو لم يجد الكاتب سببا لمهاجمة الاسلاميين لاخترعه ولن اكون متفجئاً ان اتهمهم في مقال لاحق بالمسؤوليه عن التسرب النووي الياباني لأنهم لم يشارركوا في الاصلاح(اصلاح المفاعل)
  • »أحزاب قومية ، ويسارية ووطنية هي أحزاب للزينة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    الأحزاب بالأردن باستناء الأخوان المسلمين هي احزاب لا قيمة لها أو وزن لعدد الأعضاء فيها ..ان اي نادي رياضي في الأردن لدية من الأعضاء العاملين وغير العاملين ككل الأعضاء بكل الأحزاب ..يجب أن نخجل ونقول أنه عندنا أحزاب يسارية ، أو أحزاب قومية ، أو أحزاب وطنية في الأردن .بنظري هي موجوده لتعطي صورة بأن الأردن بلد ديمقراطي ، يعني أحزاب للزينة .فأول عمل يواجه هذه الأحزاب هو أما دمج بعضها ببعض ، ومحاولة نشاطهم لينضم لهم اعضاءا جدد.والا فلماذا تلتزم الدولة في دفع اي فلس لأحزاب لا تضم المئة في اعضائها ..يجب أن يتم في لحنة الحوار عدم مساعدة أي حزب سياسي دون أن يكون لديه لا يقل عن ألف عضوا ..واذا لا يتم ذلك فسيجد هؤلاء الأحزاب بأن الأحزاب الدينية هي التي ستمثل الأكثرية في اية انتخابات قادمة
  • »حوار ام مفاوضات ام ديكور ...؟؟؟ (محمد البطاينة)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    ارى ويرى معي كثيرون ان هذه اللجنه لن تكون اكثر من ديكور جديد يضاف للديكورات الموجوده في المشهد السياسي المحلي ، الاصلح الحقيقي يبدأ من الشارع ، يبدأ باصلاح المدارس ونظام التعليم ، ويمر باصلاح المحاكم وعدم بقاء القضايا سنين وسنين ، يبدأ بالتخفيف في اجراءات الدوائر الحكومية التي تتفن في جعل المواطن (كعب داير) لانهاء معاملة بسيطه ، وطريق الاصلاح يجب ان لا يغفل العدالة في التعيينات والقبول في الجامعات ، وان لا يكون القانون مطاطا ويطبق على الضعفاء دون الاغنياء ، الاصلاح ليس لجاناً وكلاماً ومكتسبات سياسية لفئة دون اخرى ، الاصلاح بمفهومه البسيط هو احقاق الحق ومنع الاستقواء بالواسطة ، الاصلاح معروف ودربة واضحه، ولكن سياسيينا يحبون اللف والدوران ، وينسون ان الزمن يتغير وان الدنيا اصبحت صغيرة...... تحياتي لك يا سيد اصلاح