منار الرشواني

ليبيا: لا أخلاقية عالمية بغطاء عربي

تم نشره في الخميس 17 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

بعد أن طالب الثوار وصلى المدنيون الليبيون أنفسهم لفرض منطقة حظر جوي تمنع معمر القذافي من استكمال المذبحة بحق شعب بأكمله، كان يفترض أن تزول أي مشروعية لوصاية عربية، لا سيما شعبية، كما وصاية تركية-أردوغانية عمادها ممارسة ترف رفض أي تدخل أجنبي فيما يجري في ليبيا. فـ"المبدئيون العاجزون"، بافتراض أقصى درجات حسن النية، ليس من حقهم تقرير مصير الليبيين الذين يدفعون الثمن دون سواهم.

رغم ذلك، يبدو أن الطرف الأهم دولياً، ولعله الوحيد القادر على إنقاذ الشعب الليبي، أي الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي، قرر الانحياز لمبدئية العرب وأردوغان، وللقذافي، ضد الليبيين! أسوة بروسيا والصين اللتين لم يكن يتوقع منهما أصلاً دعم ثورة حرية أياً كان مكانها.

ففي مؤتمر صحافي في السابع من الشهر الحالي، اعتبر أمين عام حلف شمال أطلسي "ناتو"، أندرس فوغ راسموسن، أن هجمات القذافي على المدنيين الليبيين "يمكن أن ترقى الى جرائم ضد الإنسانية". مع ذلك فإن تدخل "الناتو" لوقف هذه الجرائم، بحسبه، يجب أن يأخذ "في الاعتبار ما في المنطقة من حساسيات". ومع تصاعد عملية الإبادة للشعب الليبي، بقي "الناتو"، وأميركا خصوصاً، حساسين تجاه لاحساسية العرب بشأن دم "أشقائهم" الليبيين. ولا يغير من هذه الحقيقة إقرار هكذا حظر جوي الآن بعد سحق ثورة الحرية الليبية.

لكن، هل هناك من يصدق هذه المثالية الملائكية التي هبطت على أميركا وأوروبا اللتين لم تكونا، حتى أيام قليلة مضت، سوى أكبر داعمين للديكتاتورين زين العابدين بن علي وحسني مبارك؟ وهل هناك من يصدق أن فرض حظر جوي، من دون أي إنزال بري، يعني دخول أميركا في حرب جديدة كما أوحى وزير الدفاع روبرت غيتس، في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي؟

تفسير الموقف الأميركي خصوصاً، يقدمه رئيس مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك، ريتشارد هاس؛ إذ يحذر في مقال له بصحيفة "وول ستريت جورنال"، من أن الإطاحة بالقذافي والمحيطين به قد تؤدي إلى سيطرة زعيم مماثل مدعوم من قبيلة أخرى، إن لم يكن سيطرة الإسلاميين الراديكاليين، "وفي كلتا الحالتين، ستغدو مناطق واسعة (من ليبيا) خارج سيطرة الحكومة، ما يؤدي إلى خلق فراغ قابل للاستغلال من "القاعدة" وجماعات مماثلة".

لكن هذا التفسير لا يمكن أن يكون مقبولاً ممن شغل منصب مسؤول تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأميركية، ذلك أن العكس هو الصحيح تماماً. فاستمرار القذافي في الحكم بعد تدمير مدن بكاملها وتقتيل أهلها وتشريدهم، هو ما سيؤدي حتماً إلى تمرد متواصل، وإن غير معلن، لأجزاء واسعة من ليبيا، تشكل بالنتيجة بيئة خصبة لكل الخارجين على سلطة الدولة المركزية، وضمنهم "القاعدة".

هكذا يبدو منطقياً وأكثر صدقاً الجانب الآخر من تفسير هاس، وإن كان يشير إليه عرضاً. وهو يتمثل، بشديد بساطة ووضوح، في كون ليبيا ليست على تلك الدرجة من الأهمية بالنسبة للمصالح الأميركية، سواء لناحية "النفوذ السياسي، كما تأثيرها على سوق النفط". وبوضع هذا التفسير ضمن الصورة الأكبر، يغدو محقاً استنتاج أن السبب الأشمل لرفض الولايات المتحدة، ولو من خلال "الناتو"، حماية المدنيين الليبيين هو حرصها على عدم إقرار سابقة أخلاقية إنسانية تشعر أنها قد تضطر سريعاً إلى التخلي عنها مع امتداد رياح التغيير الديمقراطي إلى بلد ذي أهمية للمصالح الأميركية.

موقف أميركي يستحق وصفه بـ"اللاأخلاقية" (أسوة بمواقف روسيا والصين والاتحاد الأوروبي). إلا أنه يبدو متسقاً تماماً مع تاريخ السياسة الخارجية الأميركية، لاسيما تجاه العالم العربي، بل ومبرراً في عالم السياسة الذي لا يعترف بالأخلاق معياراً. مع ذلك، فإن ما يميز اللاأخلاقية الغربية والروسية والصينية هنا، هو أنها تأتي بغطاء عربي لا يميز بين المبدئية وبين الوصاية الجديرة وحدها فعلاً بوصف اللاأخلاقية!

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسات رسميه عربيه عقيمه (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    يبدو ان انظمتنا العربيه ودوما لا تتردد في ممارسة سياسات عقيمه وتتسم بالغباء والمكابره في كافة المواضيع الملحه الطارئه ، سياسات لا تقود الا الى تعقيد الامور لتصبح الامور في نهاية المطاف خارجه عن السيطره , وفي النهايه لتقدم مصالحنا وامورنا ومصائرنا على طبق من ذهب للخارج المتربص بنا وبمستقبلنا وثرواتنا.
    اقول ما سبق وقد راقبنا الاداء العربي امام الثورات المصريه والتونسيه وتضامن الانظمه العربيه المتهالكه مع النظامين السابقين اللذين بصقتهم شعوبهم بفعل ثورات مجيده تتمدد وتتوسع لتشمل كل اقطارنا العربيه ولتثبت لمن شكك ويشكك في عروبتنا اننا امة واحده اذا اشتكى منها عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى " واقصد هنا الشعوب " , اما الانظمه فتستدعي اطباء مستوردين .
    السياسات العربيه الرسميه المدمره راقبناها منذ بداية نكبة فلسطين امتدادا الى كل تاريخنا الاسود المخزي من العراق وحتى في افغانستان , وفي لبنان وغيرها من تواريخ واحداث اثبتت غياب رؤيه استراتيجيه او اي افق او مبدأ يقود هذه السياسات اللهم الا سياسات الارتجال والركون الى الخارج واحترام لا نظير له لمؤسسات امميه اثبتت على مر التاريخ عداءها لامال وطموحات الشعوب العربيه , سياسات غريبه وعجيبه لا يمكن لمراقب الا ان يتعجب ولن يستطيع نسبها الى اية مدرسة سياسيه او تفسيرها على اي اساس علمي لا تكتيكيا ولا استراتيجيا , اللهم الا القول الجاهز , هي سياسات تابعه وغير مستقله , وليتها تابعه لمدرسه او دوله واحده , بل مشوهه وتتبع لدول كثيره , ولهذا نلاحظ التخبط والارتجال , والتأني الزائد عن اللزوم في اصدار المواقف والاحكام .
    استطيع ان الخص في النهايه ان هذه السياسات في النهايه هي سياسات معاديه لطموحات الشعوب العربيه , ونلاحظ وبشكل سافر ومقيت التغييب المقصود للشعوب ومؤسساتها المدنيه او ما يسمى برلماناتها عن الدخول في لعبة السياسات الخارجيه لبلداننا العربيه , هذا يحصل فقط عندنا ,نحن العرب .
    كل ما ورد اعلاه من مقدمه واستهلال لنستنتج وبالوقائع ان شعوبنا مغيبه وبقصد حيث اختارت الانظمه المسيطره تحالفاتها وثوابتها , هذه الثوابت لا تتعدى الحفاظ على الانظمه اولا واخيرا , الانظمه لا الاوطان , الفرد لا الشعب , ولنا ان نضع كل القضايا العربيه على الطاوله ونستنتج وبالتحليل والنتائج المدمره , بل ادعي اننا كدول وشعوب عربيه منبوذون ومكروهون , ولا نعامل على اننا بشر , بل نحن سلع تتنافس , وسلع رخيصه يتم تبادلها باسعار رخيصه , ولكننا كدول نحن دول مطياعه ومستكينه سهلة الاختراق والاستهداف , بل والتجييش في صراعات لا ناقة لنا بها ولا جمل , اللهم الا تربيته خفيفه على الكتف ننالها من قبل الدول المحترمه تكفي ان نشعر برعايتهم لكراسينا وانظمتنا .
    ما حصل في ليبيا من التنصل العربي لواجباته تجاه شعب يذبح , وما حصل من رمي الكره في ملعب الغرب حول القرار العربي الكبير والعظيم في الموافقه على ايجاد منطقه للحظر الجوي فوق سماء ليبيا , هذا قرار مخزي بكل المقاييس حيث التنصل الفاقع من المسؤوليه , وفي المقابل دولا رافضه لهذا الحظر تصب في نفس الاتجاه رغم معكوسية الموقف , هذا شيء مخزي جدا وكمراقب اجد ان عربنا الرسميون لا تهمهم الشعوب وصرخاتها , ولا امننا القومي ولا اي شيء في مصلحة الشعوب العربيه . لقد خبرناهم في عدوان اسرائيل على لبنان وعلى غزه , خبرناهم في التعليقات على المفاوضات بين سلطة عباس واسرائيل , خبرنا ولامسنا صمتهم المريب والاستفراد المقيت لاسرائيل في تحديد افق المفاوضات , حيث شعرنا اننا دولا محايده في هذا الصراع , حيث وقعنا على وكاله عامه وصريحه , توكل مصير شعوبنا ومصير اشرف قضيه للشعوب العربيه , اعطينا وكاله كامله التصرف بيد " الحليف الامريكي "
    اما ما يحصل الان في البحرين وازدواجية المعايير التي تعبر عن البؤس العربي وسياساته , القضيه وببساطه قضية شعب عربي واكرر " عربي " نهض للمطالبه ببعض الحقوق التي يستحقها , امام نظام عامل شعبه بسياسات النكران وكأن هذا الشعب غير موجود , وابى ان يتنازل لشعبه عن بعض ما ورثه اياه الاستعمار من سلطه , واكرر " عن البعض اليسير " , وهنا نصطدم مرة اخرى بالسياسات العربيه المدمره والتي اعتقد انها ستقود الامه الى صراعات واوضاع لا تحمد عقباها , هي سياسات مغامره وغير محسوبه لمصلحة شعوبنا , اللهم الا اذا كانت مخططه لتصب في النهايه في صالح مشاريع اكبر منا لا نستطيع كعرب ان نخرج منها ابدا .
    منذ متى اصبحت الشعوب العربيه وبالاخص شعب البحرين يهدد امن الخليج العربي واستقراره , الا اذا كان البديل عن شعب البحرين هو النظام الحاكم , نحن دائما وبسياساتنا نختار النظام مقابل الشعب , اهذه حصافه او عقلانيه اسأل السياسيين ,
    هل من مصلحة العرب ان نستعدي اخوة لنا عربا اكثر منا عروبه ووطنيه ونتهمهم " شعب كامل " بالخضوع للخارج وهنا لايران لان ايران الان تقبع على اجندة امريكا , هل هذا عادل , الشعب البحريني ومن متتبعي التاريخ يعرف عنه اعتزازه بقوميته العربيه , وبحبه لفلسطين , فهل نتهمه بالعماله , لم يقلها المسؤولين بصراحه ولكن اللبيب من الاشارة يفهم , هل ادخال جيوش خليجيه لتتصدى وتقمع شعبا اعزلا , هل هذا يعتبر من الحصافه او شيئا طبيعيا , لم نرى هذه الجيوش حين احتجناها للدفاع عن اراض لنا احتلت من الاجنبي الغاشم , هل هذه سياسات صحيحه , هل استعداء الشيعه العرب ووضعهم امام الحائط ليستغيثوا بايران او غيرها, وهذا بالنهاية من حقهم المشروع حين التعرض لعملية تصفيه , هل هذه سياسات رشيده , كيف تفسرون اختلاف الموقف حين تم استدعاء اكثر من ثلاثين دوله واكثرها دولا معاديه لشعوبنا فيما سمي حينها بحرب تحرير الكويت , وكيف تفسرون ازدواجية المعاييرالرسميه لو تدخل الايراني في اللعبه لانقاذ شعب يستغيث بجاره القريب , حيث في المقابل لا يختلف الموقف عن اعطاء الضوء الاخضر ووهم الرسميون العرب لسماء ليبيا للغرب للقيام بالحظر الجوي ,
    اقول وانتقد , لقد اقدمتم على موضوع اكبر منكم بكثير , الاموال يمكن ان تجيش المرتزقه فقط دولا وافرادا , لكن في النهايه هذه ممارسات لا اخلاقيه ابدا , الشعب البحريني وغيره من الشعوب جدير بالحريه والحكم والعداله والكرامه كغيره من الشعوب في العالم , ومن يقول غير ذلك او يبرر الاخطاء فهو اما منافق , او بالحد الادنى متواطئ , هكذا وبالفم الملآن .
    اما على صعيد صحفنا وكتابنا واعلامنا , فلقد اثبت صمته عن الاحداث في البحرين ,فلن تجد اليوم في صحفنا واعلامنا خبرا عما حصل بالامس في البحرين , صمت مريب يدعو للتساؤل , هل هناك منع لذكر الامر , ام ان الغرائز بدأت تتحكم بالمور ونستنكر على غيرنا ما نريده لانفسنا , نحتاج الى تبرير , ام ان رائحة الدولار لا يمكن مقاومتها , هل اصبحنا من المرتزق المتكسبين , صمت مريب جدا , تصفحو الصحف اليوم , ام لابرر لهذه الصحف اسأل هل هناك منع لتداول هذا الموضوع من جهات عليا , نحتاج الى تفسير , اهي حريه ام قمع , ام عوده الى الغرائز وكراهية الاخر , نحتاج الى الشرح , واكرر ما قلته في تعليقي امس , يا اخوان نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين , اما ان تعيشو معنا او تعودو الى قرونكم الغابره ,
    لقد تعودنا على كل ما سبق , ولكن المرحله الان مختلفه , الوعي يزداد والشعوب اصبحت تعرف عدوها من محبيها ومخلصيها , ولم تعد رائحة البترول عندها الا رائحه كريهه تزكم انوفها , وهي سلاح على هذه الشعوب وليس لها , اصبحنا نعرف اكثر واكثر الى اي درك تجر شعوبنا اليه , واصبحنا نعرف الاله اللذي يعبدون على الارض , وفي النهايه منطلقات السياسات الرسميه العربيه وثوابتها التي لا اعتقد انها تخدم شعوبها على المدى البعيد
  • »جيش من المرتزقة يحارب في ليبيا (عاصم الشهابي)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    إضافة الى ما كتبه الاستاذ منار الرشوني حول مأساة الشعب الليبي وموقف الدول الغربية المنافق، فأن ما يحدث حاليا في ليبيا هو بالحقيقة حرب مدمرة ومجازر دموية ضد الشعب الليبي، يقودها الحكم الليبي باستعمال الطيران والبوارج الحربية والصواريخ والمدفعية الثقيلة، وبمساعدة جيش من المرتزقة وصل عددهم الى عشرة آلاف فرد على الأقل، ومنهم عددا من الطيارين الأجانب القادمين من عدة دول سيكشف النقاب عن جنسياتهم في المستقبل. أن الشعب الليبي ممثلا بالمجلس الإنتقالي في بنغازي أعلن أكثر من مرة بأنه لا يريد أن تتدخل الدول الغربية عسكريا، وأنما يريد أن تتخذ قرارا واضحا بمنع وصول الأمدات الحربية والمرتزقة عن طريق الجو الى ليبيا، كما يطلب وينادي من يستطيع من الدول والشعوب العربية النجدة والدعم بالسلاح الضروري لمقاومة جيش المرتزقة.
  • »الثورات في العالم العربي ليست ضد الأنظمة المستبدة فقط (سهاد احمد محمد)

    الخميس 17 آذار / مارس 2011.
    أوافق كاتب المقال انه لا وصاية عربية على الثورة الليبية لأن هذه الثورة هي ثورة على الأنظمة العميلة كلها بلا استثناء ،إلا ان الترف التركي الأردوغاني كما سماه الكاتب ليس وصاية وإنما عزف على أنغام الثورة هذه الثورة لن تقبل بتدخل غربي لأنها تقرأ التاريخ ،هذه الثورة لن تقبل بتدخل غربي لأنها ثورة على الغرب واستبداده قبل ان تكون ثورة على الأنظمة العميلة له، ولهذا على من يقرأ في واقع المنطقة اليوم أن يقرأه بلغة تختلف عن مسلمات الماضي ،الغرب لم يتدخل حتى الآن لا لانعدام مصلحته في التدخل بل لعلمه أنه لا يستطيع في الوقت الراهن التدخل ،وأراهن انه لن يستطيع ،فالشعب العربي استفاد من قراءة التاريخ ولن يسمح لأحد بقطف ثمار تضحياته ،وهذا واضح للإدارة الأمريكية أكثر من بعض العرب.