جمانة غنيمات

لجنة جلب لا حوار

تم نشره في الأربعاء 16 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

ما إن تم الاعلان عن تشكيلة لجنة الحوار الوطني حتى بدأت ردود الفعل تتوالى بين مؤيد وناقد، ضمن محاولات قراءة خلفيات الشخصيات التي ضمتها التشكيلة.

الكشف عن الأسماء جاء مفاجئا حتى للأعضاء، وكأن الإعلان كان بمثابة مذكرة جلب لـ 52 شخصية، ما ضاعف حدة الانتقاد الذي طال الآليات التي اُعتمدت في الاختيار وعدم الحصول على موافقات مسبقة، ما يعد سقطة كبيرة للجنة قبل انطلاق عملها؛ حيث بدأت سلسلة الاعتذارات منذ اليوم الأول، عداك عن وجود بعض الأشخاص غير المؤهلين للقيام بهذه المهمة الكبيرة التي يعول عليها الجميع.

وشكّل غياب أطياف محددة عن التشكيلة ومنها الحرس القديم والليبراليون نقطة ضعف، خصوصا وأن هاتين الشريحتين، سواء اتفقنا أم اختلفنا معهما، طبقتا سياسات على مدى عقود أثرت في الناس.

اعتذار الإخوان المسلمين عن عدم المشاركة في الحوار شكّل ضربة قاسية، كون غياب هذا الطيف تحديدا يفرغها من مكون أساسي لا يستوي الإصلاح من دونه.

ولا أدري هل الأخطاء أثناء وعقب التشكيل مقصودة وتسعى إلى هدف واحد هو إفشال الحوار أم ماذا؟

بيد أن اللحظة الراهنة ودقتها تفرض على الجميع دعم اللجنة، ليس لأشخاصها بل لهدفها الاستراتيجي الذي يهم الجميع، وذلك حتى لا يضيع الهدف الذي جاءت لأجله، ويأخذنا حب التحليل والقراءة بعيداعن الغاية.

وتبدو فكرة التوجه نحو الأهداف المرجوة من اللجنة أكثرا نفعا من انتقاد أو تأييد مكوناتها، وبغض النظر عن قصور بعضهم حيال المهمة، خصوصا أن دوافع إنجاح اللجنة أهم وأكبر بكثير من الأمنيات بإخفاقها.

تتكرس أهمية اللجنة حينما ندرك خطورة الظرف، ونعي أنها الفرصة الأخيرة للخلاص من الوضع القائم، وهي السبيل للانتقال بالأردن إلى مرحلة أكثر ديمقراطية وحرية، وعدالة.

فنجاح مهمة اللجنة يمكن من تحقيق منجز واقعي، فيما فشلها نكسة تعود بنا سنوات إلى الخلف، وتقتل الأمل بالتغيير المنشود الذي يلبي الطموحات الشعبية التي قتلت المرة تلو الأخرى.

نتمنى للجنة النجاح في مهمتها، ونأمل أن تتمكن من إعادتنا إلى ما كنا عليه في العام 1957 حينما انتخب الأردنيون حكومتهم التي رأسها المرحوم سليمان النابلسي آنذاك.

وندعم كل جهودها لنؤكد للجميع أن الأردنيين قادرون على إدارة أمرهم بأنفسهم وأنهم أهل للسلطة، من خلال قانون انتخاب عصري، يمثل جميع الأردنيين، وينتقل بهم إلى مرحلة جديدة من إدارة شؤونهم توصلهم في نهاية الامر الى تشكيل حكومة منتخبة.

وتقع على رئيس لجنة الحوار طاهر المصري، الشخصية التي تلقى قبولا ورضا من مختلف أطياف وشرائح المجتمع، مسؤولية إنجاح الحوار والخروج بنتائج ترضي الشارع ولا تزيده احتقانا.

فاللجنة هي فرصتنا الأخيرة في زمن الخطر، وتجاوز عيوب التشكيل والتمثيل مسألة مرتبطة بالسعي إلى إحداث اختراق ملموس وسط تسويف رسمي ومماطلة لم تفض إلى شيء حتى اللحظة. المستفيدون من الفشل كثر، وعلى رأسهم أعداء الإصلاح الذين يرون في الوضع الراهن فرصة لتحقيق المكتسبات التي سيخسرونها فيما لو انقلبت المعايير المطبقة.

والسيناريوهات في حال فشل اللجنة في مهمتها لا قدر الله سيئة وظلامية، وتقفل أبواب الأمل بالتخلص من قوانين قمع الحريات، وتزيد سطوة الظلم وغياب العدالة ودولة القانون وسيادته. التشكيك بقدرات اللجنة على الإنجاز بدأ منذ أمس، وسط حالة تشاؤم شعبية، حيال قدرتها على الخروج بالحد الأدنى من الطروحات الإصلاحية، فمن سيصدق؛ اللجنة وأعضاؤها أم توقعات الشارع؟. فلننتظر ونر.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نتمنى (Sami)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    نتمنى للجنة النجاح في مهمتها، ونأمل أن تتمكن من إعادتنا إلى ما كنا عليه في العام 1957 حينما انتخب الأردنيون حكومتهم التي رأسها المرحوم سليمان النابلسي آنذاك. لكن هذا حلم لن يكون أهل السلطة لا يريدون اصلاح.
  • »وحدنا في الساحة ! (بدر الدين البواب)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    تعليقا على ما ورد في مقال الكاتبة جمانة غنيمات الذي يحمل عنوان (لجنة جلب لا حوار ) ، فهل تتوقع الكاتبة أو سواها ، أن تقبل جبهة العمل الاسلامي الانتظام ، على حد سواء ، مع من يخالفهم الرأي ، لأن أقوالهم ليست كالأقوال ، وأفعالهم ليست كالأفعال ، والناس على مختلف مشاربهم لا يرقون الى منزلة التلميذ ليعطوه بعضا من الألهام الذي خصوا به أنفسهم .
    b.albawab@hotmail.com
  • »بعضا من الرضا ! (زهير البداوي)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    قرأت مقال الكاتبة جمانة غنيمات الذي ظهر تحت عنوان ( لجنة جلب لا حوار ) ولتعذرني الكاتبةاذ أقول بأن اعتراضها على اسلوب تشكيل اللجنة ، هو استمرار لاعتراضاتها المتتالية التي تطرح أو طرحت في مناسبات مختلفة،,واني أجتهد أن الافراط في المخالفة يدخل نمطية تجعل القاريء قادر مسبقا ، أن يعرف فحوى مقالاتها ، و بكل تأكيد أحترم حريتهابتبني الطريقة التي تكتب بها كما والعقيدة السياسية التي ترى فيها مصلحة للوطن .
    زهير البداوي
    z.baddawi@gmail.com
  • »الاخوان يعرفو ان مطالبهم مرفوضه شعبيا (محمد علي)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    اللجنة مثلت الاغلبية الصامتة وحاولت استقطاب الاغلبية الصاخبة من شخصيات واحزاب الا انها رفضت الدخول في حوار مع انها فرصة لها لقول ما تريد. لا يمكن ان يقبل احد بتنفيذ الحكومة المطالب التي سيتم مناقشتها في اللجنة قبل انعقاد اللجنة . لانها تعلم علم اليقين بان هذه المطالب معارضة لرغبة الناس وان هذه الفئة تريد فرضها من خلال لي ذراع الححومة قبل ان يحضر الناس للاجتماع ويرفضوها.
  • »اني أعترض ! (تامر عبد الحميد)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    تعليقا على ماورد في مقال الكاتبة جمانة غنيمات المنشور تحت عنوان ( لجنة جلب لا حوار ) أقول ان تمنع جبهة العمل الاسلامي عن الاشتراك في لجنة الحوار ، لبس أمرا مفاجئا،ومع احترامي لجميع الأطياف السياسية ، فان هذه الجبهة لا يمكن أن يرضيها الا فرض أجندتها السياسية ، وعلى الجميع أن يلبسوا العباءة التي تفصلها لهم حتى تقبل بأي فعالية أو لجنة ،واني لا أخترع شيئا من عندي ، بل يكفي أن نرجع الى مواقفهم على مر السنين لنتأكدمن الايديولوجيا التي يحملونها ، بدءا من المخالفة المطلقة للغير ، وامتدادا الى تكفير من يخالفهم الرأي . وهكذا مواقف لهذه الجماعة لا تقتصر على
    الأردن بل تنسحب على جميع الدول العربية .
    تامر عبد الحميد
    t.abdulhameed@hotmail.com
  • »لا زلنا نخاف من الحقيقة (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    يا سيدتى لنعترف اننا لم نصل حتى الان الى الوعي الكامل والجراءة ان نقول ونسمي الاشياء باسمائها الصحيحة ولا زلنا نعتمد اسلوب التلميح لايصال الرسالة التي نريد.

    تحدث الجميع عن الفساد والمفسدين ولكن لم نملك الشجاعة بتسميتهم بالاسم وتحدث الجميع عن ملفات الفساد ولم يتجراء احدا ان يضع جدول واضح لتلك الملفات باسمائها واسماء المتورطين بها.

    نتحدث عن الانتخابات ولا احد يتجراء على القول بصراحة ما المطلوب من تلك الانتخابات لتكون ممثلة لشرائح المجتمع .

    نتحدث عن الجامعات والهدم الذي حصل بها وبمخرجاتها ولا نتجراء على فضح الاسباب الحقيقية عما يحدث هناك من تعينات رؤساء وتامين مقاعد دراسية لبعض الناس دون الاخرين.

    والان نتحدث عن حوار وطني لوضع تصور للاصلاحات المنشودة ولا احد يتجراء ان يقول ان الاصلاحات المنشودة اصبح يعلمها القاصي والداني وان المطلوب الان ان يطلب جلالة الملك من الناس ان ينفذوها حتى لو كانت لا تتوافق مع مصالح من يهمه بقاء الوضع على ما هو عليه للحفاظ على مصالح فردية فئوية لن تخدم البلد على المدى البعيد.

    الموضوع اننا لا زلنا نحب الدوران في حلقات مفرغة ونعشق الجدل البيزنطي لكي يتسنى لنا ممارسة هواية النفاق والتملق والمزايدة على وطنية الاخرين وانتمائاتهم.

    اذا كنا حقا نريد الاصلاح فيمكن البدء به غدا وبدون لجنة حوار عقيم فالاصلاحات المطلوبة معروفة للجميع تحتاج فقط ان يدرك الاردنيون ان المستقبل والتحديات القادمة تحتم علينا جميعا ان نضع مصلحة الوطن فوق كل المصالح الفردية والفئوية التي اوصلت بلدناالى ان يعاني كل هذا البلاء
    الذي نعيش يزداد كل يوم سؤا و يدمر اساس الدولة ومجتمعها ولحمتها الوطنية.
  • »تصحيح المسيره (عامر حتّر)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    إثر هجمات 11 ايلول على الولايات المتحده وبعد إعلان الحرب على الارهاب، طالبت الدول، ومنها الدول العربيه، والتي احست انه سيطولها قدر وإن كان متفاوتا من الذلّ، بتعريف واضح للارهاب قبل الشروع بمحاربته.
    إذا انطلقنا من نفس المبدأ، وبسبب قوة الشارع العربي الحاليه، ألا يجدر بالحكومه ان تطالب بتعريف واضح للاصلاح الذي يطالب به هذا الشارع. وإذا كان الشارع قد وضح وعرف شكل مطالباته عبر المظاهرات والاعتصامات العديده خلال الثلاثة اشهر الماضيه، الا يجدر بالقائمين ان يأخذوا هذه المطالب على محمل الجدّ درءً لاحتقانات مستقبليه محتمله والتي وإن حصلت ستكون اشدّ وطأةً وبسقف اعلى للمطالب.
    لقد اثبت الاردنيون، وحتى اللحظه، انهم على قدر المسؤوليه وبالامكان التعويل على وعيهم وحسهم الوطني من خلال سلمية الحراك والمطالبات المعقوله والتي بامكان الدوله تنفيذها، ولهذا ليس من المفترض الاستخفاف بهم وبعقولهم.
    فمهما تقرر ونُفذ من الاصلاحات السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه على ارض الواقع، فلن يكون وقعه عميقا على المواطن ما دام هناك شبح الفساد والفاسدين قائما لم يمس ولم يسترجع الاردنيون ما سلب منهم.
    إن السياسات التي مورست من خلال العديد من الحكومات ادت الى نشوء وترقي نظرية المؤامره لدى الشعب. فاصبح الفكر السائد هو ان لكل سياسه معلنه باهداف محدده لها اهداف خفيه باهداف مناقضه للمعلن عنها. واصبح المسؤول متهم والمتهم مجرم الى ان تثبت عقوبته بدل المبدأ القانوني القائل ان المتهم بريء الى ان يثبت العكس. لا يمكن اصلاح هذه الافكار وعكسها إلا من خلال شفافيه القرار والحكم وهو مطلب عادل إذا اخذنا في الاعتبار ان الشعب وهو دافع الضرائب يحق له ان يعرف كيف يحكم ليطمئن على مستقبله وليصحح المسيره من خلال صندوق الاقتراع.
  • »الابواب المغلقة لا تحل المشكلة (ابو خالد)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    كل هذا ان دل على شيء فأنما يدل على عدم جدية الحكومة بألأصلاح,الناس كانت تعول كثيرا على هذه اللجنة فكان من الاجدى للحكومة ان تفتح ابوابها وعقلها وصدرها لكل الفعاليات قبل تشكيل هذه اللجنة لا ان تشكلها من خلف الابواب المغلقة,لماذا لا تعي الحكومة حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها وحجم شغف الناس بالاصلاح الحقيقي ؟
    لماذا الاصرار على العقلية القديمة في تشكيل اللجان؟لماذا وضعت نفسها في موقف محرج اما بعض التيارات؟فها هم الاخوان المسلمون غير راضيين عن هذه اللجنة وها هو الدكتور لبيب القمحاوي يعتبر نفسه غير معني بالمشاركةفي هذه اللجنة .عند مراجعتنا للاسماء ال52 الاعضاء في هذه اللجنة ,يتبين لنا ان هنالك اعضاء اكفاء ويوجد اعضاء لا نعرف صراحة لماذا تم الزج بهم فيها.ماذا كان يضير الحكومة لو ناقشت الفعاليات الشعبية قبل تشكيل اللجنة بدلا من تسلقها سلق؟
    مما سبق ,استطيع القول انك وفقت بأختيارك عنوان مقالتك,لقد كانت هذه اللجنة اقرب الى مفهوم "مذكرة الجلب"منها الى "لجنة الحوار الوطني".على الحكومة ان ترقى الى حجم التطلعات المرجوة منها ,والى مضمون كتاب التكليف السامي لها,لا ان تستمر بالعمل وكأن ما جاء بها هو مجرد تغيير حكومي عادي.دولة معروف البخيت ,الظرف غير عادي واستثنائي ,واذا ظننتم انه مجرد سحابة عابرة ,فأنتم,مع كل احترامنا,مخطئون.
  • »توصيف دقيق ..... (محمد البطاينة)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    توصيف هذه اللجنه بلجنة جلب يتفق وعقليه من يشرفون عليها .... ما زالت النخب الحاكمة تتعامل مع المواطن الاردني كمتهم ، ومازالت العقليات تتحكم بمصائر وطن ...... التغيير ضروري وحتمي ولكنه لن يكون عبر هذه اللجنة
  • »صج (ح)

    الأربعاء 16 آذار / مارس 2011.
    بنقدر نقول حوار طرشان لن ينفع