فضائح "جمهورية أمن الدولة"

تم نشره في الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

عشرة أيام مضت على اقتحام جهاز أمن الدولة المصري وحرق مقاره، وما تزال الفضائح تتوالى، متناغمة مع ما يسمى بالعامية المصرية "يا فضيحة بجلاجل".

ففي ست ساعات فقط تقريباً من مساء 5 آذار (مارس)، وهو بالمناسبة يوم عيد ميلادي، وبعد نفي مصدر أمني مصري مسؤول ما تردد عن "تجميد" عمل الجهاز، وأنه سيجري فقط "إعادة هيكلته"، كان "شعب ثورة 25 يناير" قد سيطر وأسقط "جمهورية أمن الدولة" سلمياً وبالضربة القاضية، بعدما حاصر عشرة مقار لجهاز أمن الدولة بالقاهرة والإسكندرية ومحافظات أخرى، ودخل بعضها ومنع الضباط من استكمال فرم وحرق كل المستندات الموجودة بداخلها، داعياً الجيش لتسلّم هذه المقار، ونقل ما فيها من وثائق ومستندات وحواسيب لكبار الضباط، للنائب العام لبدء التحقيق في قضايا فساد أمني وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وتبين من خلال مستند رسمي، هو عبارة عن خطاب من مدير جهاز أمن الدولة السابق اللواء حسن عبدالرحمن، إصدار تعليمات بتاريخ 26 شباط (فبراير) الماضي، تطالب مسؤولي الجهاز في مدينة الأقصر وغالبية المدن المصرية بفرم وحرق مستندات الجهاز، ونقلها من المكاتب الفرعية، وإلغاء أرشيف "سري للغاية" وإعدامه.

ولم يكن أمام النائب العام عبدالمجيد محمود سوى أن يقرر وضع المقار التي اقتحمها المتظاهرون تحت حراسة الجيش، كما كلف فريقاً من محققي النيابة الانتقال إلى مقار جهاز مباحث أمن الدولة لاتخاذ إجراءات الحفاظ على كل المستندات وتسلّم ما تمكن بعض المتظاهرين من أخذه من حيازة الجهاز.

وتحت عنوان "فضائح وتسريبات أمن الدولة وغيرها"، أنشأ عدد من ناشطي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عدة صفحات دعوا من خلالها إلى تجميع كل المستندات التي وقعت تحت أيدي البعض، مشددين في الوقت نفسه على عدم نشر تلك الوثائق التي تتعلق بالأمن القومي، وطلبوا من الأعضاء تسليم الوثائق بشكل مباشر إلى الجيش أو النيابة العامة أو النائب العام.

وتضمنت بعض الوثائق التي نشرها نشطاء الإنترنت حتى الآن تفاصيل عن التجسس على كل أطياف المجتمع المصري من سياسيين وإعلاميين وحزبيين، ومراقبة هواتف مسؤولين ومعارضين، وتدوين أسرار عائلية تخصهم، وترتيب عمليات تزوير الانتخابات واختلاق أحزاب معارضة صورية، وعقد اتفاقات مع قوى معارضة أخرى لتحقيق أهداف محددة، و"التعاون" مع شخصيات وكتّاب حسبوا دوماً على المعارضة للإساءة إلى معارضين، إضافة إلى تدبير مواجهات بين مسلمين ومسيحيين.

ونقلاً عن بعض الوثائق، كشفت صحف مصرية تورط جهاز أمن الدولة في عمليات تجسس أيضاً على الجيش المصري، وإعداد تقارير سرية متعلقة بأنشطة القوات المسلحة وقياداتها، ووثائق أخرى تكشف خفايا صفقة تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وتؤكد أنها تمت برعاية مباشرة من جمال مبارك، مقابل عمولة من قيمة العقد البالغ 2.5 بليون دولار. وأوضحت أن مبارك الابن ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي أمرا بتفجيرات شرم الشيخ (2005) انتقاماً من رجل الأعمال حسين سالم الشريك في الصفقة، بسبب تخفيضه عمولة مبارك من 10 % إلى 2.5 % في الصفقة المذكورة.

وفي آخر فصول فضائح هذا الجهاز، والتي كشفت عنها إحدى الوثائق، تبيّن أن الجهاز نسق مع جماعة الإخوان المسلمين من أجل ضمان نجاح كتلة الإخوان في انتخابات العام 2005.

الوثيقة تشير إلى أن اجتماعاً سرياً جرى في 31 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، جمع المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة آنذاك، ومحمد مرسي مسؤول ملف الانتخابات ضمن الجماعة، وضابط برتبة عميد شغل منصب رئيس مجموعة التنظيمات ضمن الجهاز، ولم تذكر الوثيقة اسمه.

الاتفاق الذي جرى بين "أمن الدولة" و"الإخوان" قضى بإخلاء بعض الدوائر الانتخابية بالتنسيق مع الجهاز لضمان نجاح بعض المرشحين، ومنهم ابن عم الرئيس المخلوع حسني مبارك، كما قضى بمحاولة منع أنصار الدكتور أيمن نور من الوصول إلى دائرته الانتخابية في باب الشعرية، كما احتوت الوثيقة على مجموعة كبيرة من المخالفات التي اتفق الطرفان عليها.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق