نجومية أفّاقة

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

 

تصنف بيونسيه، المغنية الأميركية السوداء، كواحدة من أكثر الفنانين العالميين ثراء، ويمكن القول بضمير مرتاح، ومع كثير من الحسد، إن ثروتها طائلة لا تأكلها النار، كما حققت أسطواناتها دائما أعلى نسب مبيعات، وواصلت تحقيق النجاح في مسيرتها الفنية وحازت الشهرة والنجومية والمجد كله، حتى إنها قدمت لزوجها "الحبيب" سيارة رياضية تبلغ قيمتها مليوني دولار فقط لا غير، كهدية عيد ميلاد متواضعة (من طرف الجيبة!)، ومع ذلك لم تتردد لحظة في الموافقة على إقامة حفل فني ساهر لحاشية القذافي، وقبضت لقاء ذلك "عطية" سخية جدا، وهو ما جرى أيضا مع المغنية الكندية نيللي فورتادوا، صاحبة الثروة الطائلة بدورها، حيث غنت لمدة 45 دقيقة أمام أسرة القذافي التي اتضح للعالم جميعا مدى رهافة حسها الفني العالي ومقدار حضاريتها وإنسانيتها، تشهد على ذلك حمرة دم الشهداء المسفوح في الشوارع و"الزنقات"!.

ولحق بقائمة العار نفسها مطرب الراب والممثل الأميركي الشهير "آشر"، الذي لا يقل ثراؤه فحشا عن زميلتيه النجمتين المحبوبتين، فأمتع القذاذفة ذات ليلة رأس سنة بصوته الجميل الذي توهمناه منحازا لقضايا الإنسان العادلة، كونه ينتمي إلى طبقة فقيرة عانت ما عانته من الظلم والتمييز.

الآن، وبعد أن عمت الفضيحة الإنسانية وفاحت رائحة القتل والعدوان والبغي في شوارع طرابلس، سعى هؤلاء وأمثالهم للنأي بأنفسهم من تهمة "العقدنة"، وأعلنوا تباعا اعتذاراتهم، وتنصلهم وتنكرهم لأي صلة بصاحب العطايا الجزيلة (مش من جيبة أبوه بطبيعة الحال)، بل ادعى بعضهم التعرض للخديعة، وأنه كان يجهل هوية الجهة التي سيغنّي أمامها، وبادر إلى الإعلان (من باب تبييض الوجه) بالتبرع لصالح الأعمال الخيرية وجهود الإغاثة لضحايا زلازل هايتي، سعيا إلى "التطهر" من تبعات المجازر التي ارتُكبت بحق أبناء الشعب الليبي العظيم.

وتتبدى "المسخرة" الحقيقية بأعمق تجلياتها في تصريحات سيف الإسلام بالسياق نفسه، وذلك في وقت سابق على انخراطه الدموي في أمور أكثر جدوى بالنسبة إليه، أقصد أعمال الفتك الكافر ببني وطنه، حين نفى بشدة ما نشرته صحف أجنبية عن واقعة دفعه مبلغ مليون دولار للمغنية ماريا كاري لقاء إحيائها حفلا خاصا أقيم العام 2009 في إحدى جزر الكاريبي. وفي محاولته تصحيح الخبر قال إن أخاه المعتصم هو من دفع لها المبلغ (شو هالعيلة)!.

في جميع الأحوال يظل اعتذار أولئك النجوم منقوصا ومبهما؛ لأنهم أقدموا على التبرع بأموال مسروقة لا يملكونها، وقد أقروا بعدم مشروعية مانحها، ولعل ذلك يؤكد مقدار النفاق والازدواجية الذي يمارسه الغرب المتوحش بحقنا، والطامة الكبرى أن أيا منهم لم يفكر -بحسب ما يستدعي المنطق البسيط- بإعادتها إلى أصحابها الشرعيين. وقد نُهبت من أفواه أطفال ليبيا المحرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية في الأمن والأمان كي يستثمرها هؤلاء من جديد، في خطاب لا يقل نفاقا وتزييفا سعيا إلى مزيد من النجومية الأفّاقة.

basma.alnsour@alghad.jo

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الان فقط تكلم الجميع (مريم الشمرى)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    جميع هذه الاحداث التى وردت فى المقال الجميع يعرفها عندما حدثت واضافة اليها شهادات الدكتوراه الفخريه والحقيقيه التى حصل عليها عقيد ليبيا واولاده ولكن الغريب العجيب بان احدا لم يجرؤ على انتقاد هذه الاحداث عندما حصلت ولو بالتلميح ولكننا نرى الجميع من كتاب وغيرهم يستلون سيوفهم الان مهاجمين وبلا هواده اى عمل قام به عقيد ليبيا عندما كان فى اوج مجده وللجميع اقول بان هذا التكرار لما كان يقوم به العقيد اصبح مملا ويكفيه كليب زنقه- زنقه
  • »الراقصون على جراحنا (ماوية حميدان)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    منذ وقت ليس بالقليل وأنا أنتظر من كتاب الغد أن يكتبوا عن هؤلاء الفنانين المنافقين المستمرين بالسعي وراء الشهرة من أمثال بيونسيه وماريا كاري ونبللي فورتادو واشر وفيفتي سنت وأيضا جنيفر لوبيز ومن المؤكد أن هنالك المزيد من أمثالهم, فشكراأستاذة بسمة لكتابتك في هذا الموضوع .
    هؤلاء مجموعة من المنافقين اللاهثين وراء المال والشهرة .مخطىء من يتوهم أن الفنانين جميعا أصحاب رسالة إنسانية ولا يتأخروا عن عمل الخير فنسبة ليست قليلة منهم وطيعا معهم مغنيين البوب هؤلاء همها الأول جمع المال والرقص على جراح الفقراء والمساكين . أنا معك أستاذة بسمة أن إعتذارهم منقوص فلو كانت عندهم ذرة شعور وإنسانية لكانوا تبرعوا بهذه الأموال لأصحابها الحقيقيين أي الشعب الليبي المحروم...وليست جنيفر لوبيز بأفضل منهم فهي تقول أنها إمتنعت عن إحياء حفل خاص لعائلة القذافي في وقت سابق وأنا أقول أنها غير صادقة فهي تقول أنها رفضت بسبب القمع السياسي في ليبيا !!! وفي ذلك الوقت لم يكن غسيل القذافي القذر منشورا بعد , إذن على أي أساس رفضت هذه المغنية المحترمة إقامة الحفل!؟
    إنهم يتسابقون لتلميع صورهم وتعديلها بكل طريقة ممكنة ومتاحة مع أن كذبهم ونفاقهم واضحان جدا ولكن كل ذلك ليكسبوا مزيدا من الشهرة ...وهنالك سؤال يطرح نفسه وهو لو لم تحدث هذه المجازر والفضائح في ليبيا هل كنا سمعنا عن هذه الحفلات الخاصة وعن الملايين التي قبضت مقابل إحيائها ؟!؟!؟!
  • »واذا بليتم فاستتروا يا دريد اللحام (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    في الوقت الذي قدم فنانون العالم الذين شاركوا في حفلات عائلة القذافي اعتذاراتهم نرى الفنان العربي دريد اللحام الذي ادعى انه يمثل الوطنية بقناع افاد به الحكم بسوريا اعتقال كل من كان يهتف له بسوريا وبعض الاقطار العربية ، وهو الأن يتباهى بنشر حفلاته مع القذافي وسظهر في احدى الفضائيات العربية بعرض دسكا عن هذه الحفلة الصاحبة ،وكأنه فخورا بذلك
    ودعيني ايتها السلطية المتباهية بسلطيتك أن ارمي نكته صغيرة في هذا الموضوع ..فأنا لم أكن أعرف أن ذوق المطرود في العرض القادم معمر ، وانجاله وعائلته أن ذوقهم في الموسيقى والطرب بهذا الرقي بأن بستدعوا كل من بيونسيه ومطرب الراي آشر وغيرهم