نحو قانون جديد للتعليم العالي

تم نشره في الأربعاء 9 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

عقد وزير التعليم العالي الأسبوع الماضي مؤتمراً صحافياً بيّن فيه أن هناك توجها لوضع قانون جديد للتعليم العالي، يعالج بعض الثغرات في القانون القديم. ونحن نتفق مع هذا التوجه بضرورة إجراء مراجعة شاملة للقانون القديم الذي تم تغييره ثلاث مرات خلال فترة زمنية قصيرة لتلائم ظروف بعض الشخصيات، أكثر من ملاءمتها لمصلحة التعليم العالي.

وهناك بعض الأمور التي يجب أن لا تغيب عن ذهن لجنة إعداد القانون الجديد. فعملية القبول الموحد للجامعات بحاجة إلى مراجعة شاملة، إذ هناك كليات لها خصوصية وتتأثر سلبياً بالقبول الموحد، فكليات مثل التربية الرياضية والفنون الجميلة يجب أن يكون الالتحاق بها عن رغبة وعن قدرات بدنية وفنية. والتحاق الطلبة بهاتين الكليتين من خلال المعدل في الثانوية العامة يؤدي إلى ضعف خريجيها لعدم وجود رغبة لدى الطلبة في دراسة هذه المواد، وإنما جاءت بهم الرغبة العاشرة أو العشرين في طلب الالتحاق الموحد للجامعات.

ومن الأمور الأخرى التي تجب معالجتها شرط امتحان اللغة الإنجليزية "التوفل" لقبول طلبة الدراسات العليا، وفي بعض الكليات يشترط "التوفل" للتخرج. فهذا الشرط مجحف بحق طلبة الدراسات العليا، وهم يقولون ما حاجة طالب الشريعة أو اللغة العربية للغة الإنجليزية. وهناك الكثير من أساتذة الجامعات لا يجيدون اللغة الإنجليزية، كونهم تخرجوا من جامعات أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا والنمسا وروسيا.. فثورة المعرفة التكنولوجية قللت من أهمية اللغة الإنجليزية للدارسين، إذ إن الطالب يستطيع الحصول على المعلومة التي يريد وباللغة التي يريد، كما أن طلبة ألمانيا وروسيا وفرنسا وغيرهم الكثير لا يدرسون اللغة الإنجليزية، فلماذا نعقّد طلبتنا بدراستها!

وهناك ملاحظة من المهم أن توضع أمام مجلس التعليم العالي. فتغيير الحدود الدنيا لمعدلات القبول للطلبة العرب والأجانب في الجامعات الأردنية عمل غير جيد، لا بل يجب أن تزداد الحدود الدنيا لهم، حتى لا يصبح التعليم العالي في الأردن مثل بعض الجامعات في المنطقة التي لا تعترف وزارة التعليم العالي بخريجيها، ولا يجوز أن يمنع الطالب الأردني من حق ويعطى غيره هذا الحق. وأخشى أن تتعرض سمعة التعليم الأردني للتشويه بناء على هذا القرار. إن مجالس أمناء الجامعات من الضروريات التي يجب إعادة النظر بها. فهذه التجربة لم تساهم إطلاقاً في رفع مستوى الجامعات، لا مالياً ولا علمياً. وليس لهذه المجالس حتى دور رقابي. فهناك تجاوزات عند بعض رؤساء الجامعات ولم تقم مجالس الأمناء بسؤالهم أو حتى الاستفسار الرقيق منهم، فأين دور مجالس أمناء الجامعات للحيلولة دون الاعتصامات التي تحدث في الجامعات؟ هل مارسوا أي دور لإعادة حقوق بعض من لهم حق؟ وهل حاوروا المعتصمين أو سألوا رئيس الجامعة عن السبب؟ هل قام مجلس أمناء أي جامعة برسم خطة استراتيجية لسنوات مقبلة؟ هل طلب مجلس أمناء أي جامعة تغيير رئيس جامعته؟

مجلس التعليم العالي نفسه يجب أن يصله التغيير. فغير مقبول أن يكون أحد أعضاء هيئة التدريس عضوا في المجلس الذي هو مكلف بتعيين أو عزل رئيس الجامعة التي يعمل فيها. وكيف يقبل أن يخلو مجلس التعليم العالي من ممثلين لرؤساء الجامعات لأخذ رأيهم بأمور الجامعات من حيث موازناتها وبرامجها؟ ويجب البحث عن آلية لتشكيل مجلس التعليم العالي حتى لا يصبح ديكورا يحركه وزير التعليم العالي كما يشاء، لأنه هو الذي جاء بأعضائه.

البحث العلمي له دور كبير جداً في تقدم الدولة من حيث التعرف إلى المشاكل وعلاجها، واختراع ما يمكن أن يقدم الرفاهية للمجتمع. ولمجلس التعليم العالي دور إيجابي يجب أن يقوم به من حيث زيادة مخصصات دعم البحث العلمي في الجامعات، وتشكيل لجنة لوضع آلية هذا الدعم وأولويات الإنفاق منه، بحيث يراعي مصلحة الطالب والمدرس، ولا يجوز أن تبقى جامعاتنا تدريسية فقط، بينما نحن نستمتع بتكنولوجيا عمت العالم كله مثل "فيسبوك" و"تويتر"، وهذه مشاريع تخرج لطلبة في جامعات غربية. وحتى نكون منصفين، فإن طلبتنا لديهم مشاريع تخرج رائعة، لكن ينقصهم الدعم المالي حتى يطوروها لترقى إلى المستوى العالمي والمفيد لمجتمعهم.

وأخيراً، نتمنى أن تهب رياح الديمقراطية على الجامعات من خلال القانون الجديد، بحيث يكون لأعضاء الهيئة التدريسية اتحاد أو جمعية كما هو الحال عند الطلبة. وأن يكون عميد الكلية منتخباً من قبل زملائه في الكلية وموظفيها، ولا يخضع تعيينه لمزاج الرئيس أو قوته في الضغط المجتمعي على رئيس الجامعة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا ريت (د. حسين الهروط)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    متفق معك في كل ماتقوله حتى يكون هناك عدل في موضوع الرتب والرواتب بين الجامعات حيث هناك إجحاف وظلم كثير
  • »الحصول على درجة الزماله (أشرف عبد الكريم مرزوق)

    الأربعاء 9 آذار / مارس 2011.
    تحيه الى وزير التعليم العالى المصرى د.عمرو سلامه وأناشده بالحصول على درجة زميل للموظفين بالجامعات الحاصلين على درجةالدكتوراه أسوةً بزملائهم فى مستشفيات الجامعات والمراكز البحثيه والهيئات العلميه ..برجاء نشرها وتوصيل صوتنا لجميع المسؤلين علشان إحنا تعبنا..الحاصلون على الدكتوراه - كلية الزراعه - جامعة عين شمس بالنيابه عن زملائنا فى الجامعات الأخرى