جهاد المحيسن

هل من حل عربي لما يحدث في ليبيا؟

تم نشره في الثلاثاء 8 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

ماذا بقي من المبررات الأخلاقية والقيمية المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية وحق تقرير المصير للشعوب التي يصر الغرب والولايات المتحدة الأميركية على تصديرها إلينا؟ فالمتتبع لما يجري من أحداث دموية في ليبيا، والمجازر التي يرتكبها "نيرون طرابلس" القذافي ضد الشعب الليبي، يتأكد أن الغرب عموما ليس معنيا بهذه الشعوب التي يعتقد الغرب جازما أنها شعوب لا تستحق الحياة. فالأولوية عند الغرب والولايات المتحدة تأمين وصول النفط إليها، وكذلك وقف الهجرات البشرية من "دول التخلف". وثمة تناقضات واضحة تصدر عن المسؤولين في الولايات المتحدة ودول أوروبا، فعلى سبيل المثال لا الحصر، عندما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية، قبل أيام أن الإدارة الأميركية تتحاور مع بعض القيادات المعارضة، وعندما نفى بشدة الثوار في ليبيا ذلك الحوار المزعوم، رجعت كلينتون في وقت لاحق، للحديث عن تخوفات الولايات المتحدة من تحول ليبيا إلى صومال آخر! وإذا ما تحولت ليبيا إلى صومال آخر، فذلك يعني أن الكلفة التي سيدفعها الغرب والولايات المتحدة ستكون كبيرة جدا كما تتوقع السيدة كلينتون؛ ويسعى القذافي إلى تحقيق التوقعات الأميركية بصوملة ليبيا لتسهيل المهمة لاستعمارها من جديد في حال فشله في مهمة دحر الثوار! لذلك، أخذ القذافي يتنقل في أطروحتها الذكية واللعب على وتر الولايات المتحدة من أن ما يدور من ثورة شعبية في كل ليبيا تديره "القاعدة"، وعليه فإن القذافي يقوم بالمهمة بالنيابة عن الغرب في قتال "القاعدة" والحفاظ على المصالح الغربية والأميركية. ما الفرق بين حديث السيدة كلينتون ونيرون طرابلس وولده؟ لا يوجد فرق بين الخطابين، بل على العكس ثمة تواطؤ غربي أميركي لإعطاء القذافي فرصة لإبادة شعبه بحيث لمسنا أن مرتزقة القذافي عبر ما يسمى الكتائب بدأت تشن غارات وحشية على الزاوية ومصراته وراس لانوف، وقصفت مخازن للذخيرة في بنغازي ما أدى إلى قتل المئات، ولم تجرؤ الأمم المتحدة في ذات الوقت على اتخاذ قرار بفرض حظر للطيران في أجواء ليبيا، في حين استغل القذافي الوضع ليعلن وهو منفرج السريرة في مؤتمره الصحافي التهديد والوعيد والويل والثبور لآخذي حبوب الهلوسة في ليبيا!

ولكن ماذا عن الدور العربي؟ أليس من الأجدر أن يتم التحرك على المستوى العربي وفي إطار الجامعة العربية، لتحرير ليبيا من الجزار الذي يختبئ وراء أسوار العزيزية، وبين الفينة والأخرى يخرج كالجرذ ليدلي بتصريحات يستلهم فيها كل مبررات تخوفات الغرب لإعطائه الشرعية للاستمرار في إبادة الشعب الليبي، ونحن العرب نقف متفرجين على هذا المشهد الدموي من دون التحرك لوقف حمام الدم في ليبيا؟ ليس من المعقول أن يبقى الدور العربي مقتصرا على مشاهدة ما يحدث من دمار في ليبيا. فالتعليق على الحل الغربي والأميركي لما يحدث في ليبيا أو غيرها من المناطق التي تشهد حركات تحرر أهم من حركات التحرر إبان فترة الاستعمار الغربي، لا ينسجم مع المصالح الأميركية والأوروبية في المنطقة، فالطعم الذي تقدمه حول حقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من المصطلحات لا يمكن للغرب أن يتبناها إذا كانت تتناقض ومصالحه الاقتصادية والسياسية في المنطقة. من هذه الزاوية، وجب علينا أن نخلق حلا عربيا لما يحدث في ليبيا، ولو على الأقل الاعتراف رسميا من قبل الجامعة العربية بأن المجلس الوطني الانتقالي، الذراع السياسية لثوار ليبيا، هو الذي يمثل الشعب الليبي وليس القذافي!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق