إبراهيم غرايبة

العنف الجامعي

تم نشره في الأربعاء 2 آذار / مارس 2011. 02:00 صباحاً

تدور حوارات وندوات فكرية وثقافية مهمة، ولكنها تختفي عن واجهة الاهتمام الإعلامي والعام بسبب الأحداث الكبرى المحيطة بنا. ولا يمكن ولا يصح أن نوقف حياتنا الفكرية والثقافية ونحولها إلى مراقبة ومتابعة كاملة للأحداث الوطنية والإقليمية الكبرى، بالرغم من أهميتها الكبرى وإثارتها العظيمة، فالحياة يجب أن تمضي بوتيرتها العامة، والاقتصاد والتعليم والخدمات العامة التي تقوم عليها مصالح الناس وتطلعاتهم أيضا للإصلاح يجب ألا تتضرر.

يوم السبت الماضي، عُقدت ندوة في مؤسسة شومان بالتعاون مع الدائرة الثقافية بالجامعة الأردنية عن العنف الجامعي، طرحت نقاشات وأفكار تتحدى التعليم المدرسي والمجتمعي على نحو جوهري. وقد لاحظ د. عادل الطويسي، رئيس الجامعة الأردنية، أن المتورطين في العنف الجامعي يغلب عليهم انخفاض مستوى تحصيلهم العلمي، ويربط أيضا بين مستوى التعليم وجودته وجديته والقبول التنافسي وبين العنف الجامعي. ويرى د. عبدالرحيم الحنيطي رئيس جامعة مؤتة، أن الارتقاء بمستوى التعليم وجودته يشكل تحديا أساسيا للتعليم الجامعي، وعندما لا يستطيع الطالب الجامعي غير الجاد مواصلة بقائه في الجامعة فإن الحياة الجامعية تتحول إلى عملية جادة لا تفسح مجالا للعنف.

أما د. سالم ساري، فيردّ العنف إلى بيئة مجتمعية محيطة بالطلبة، وعندما ترتقي هذه البيئة بنفسها وبمستواها الاجتماعي والثقافي يتلاشى العنف، فالطلبة أبناء مجتمعاتهم، والمؤسسات نفسها أيضا تعكس واقع المجتمع، ولذلك فإن إصلاح العنف يبدأ بالتوجه إلى العنف المجتمعي السائد. ويردّ د. إبراهيم عثمان العنف الجامعي إلى الضغوط السياسية والاجتماعية، وبطبيعة الحال فإن الإصلاح السياسي والاجتماعي ووقف الفساد والتجاوزات سينشئ بيئة عامة تؤسس للإصلاح في التعليم الجامعي.

النقاش والحوار والتفاعل الذي أبداه المشاركون، من الطلبة والأساتذة والمشتغلين بالهم العام، كان أيضا على مستوى متقدم من الجدية والإبداع. والواقع أنه قُدمت أفكار كثيرة تصلح برنامجا لإصلاح التعليم الجامعي والمدرسي، وهي إصلاحات غير مكلفة ولا تحتاج إلى موارد إضافية.

شخصيا، فإنني أعتقد أن مواجهة العنف يبدأ بإدخال مساقات الفنون والموسيقى والفلسفة والآداب والثقافة في التعليم المنهجي واللاصفي. والمشكلة أن الفكرة نظريا موجودة، لكن تطبيقها يقترب من الصفر في مستواه. فالمدارس لا تقدم شيئا يذكر في مناهج التربية الفنية والموسيقية، وهي مساقات أقرب إلى الشكلية، ويمضي التلاميذ اثنتي عشرة سنة من دون أن يتلقوا شيئا يذكر. ومناهج التربية الوطنية والتاريخ والثقافة العامة في المدارس والجامعات تخلو من الفكر الفلسفي والإنساني الثري والجميل الذي تحفل به الحضارة الإنسانية اليوم.

وببساطة، فإن الإنسان يعكس ما يحل فيه من أفكار وجمال، فإذا قدمت له حصص من الفن الجميل والفلسفة العميقة التي تدفع للارتقاء بالفكر والذات، فإن الأفراد والمجتمعات سترتقي بنفسها بطبيعة الحال.

مشكلتنا أننا ننفق وندفع ثمن سلع وخدمات لا نحصل عليها، وهذا يزيد الأزمة تفاقما وبشاعة.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى السيد حسن العمري (هالة عبد المعين)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    ما علاقة الملح في الاردن بمشكلة العنف المجتمعي
    صحيح أن للملح علاقة برفع الضغط والتوتر لكن الملح موجود في كل المجتمعات ومع ذلك فإن العنف المجتمعي مقتصر علينا
  • »العمل الوطني الاجتماعي (ابو ارام)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    بالاضافه الى كل ما ذكر-وكله رائع-ارى من الضروري ادخال مساقات نظريه و عمليه تعنى بالعمل المجتمعي .يقدم فيه الطلاب ابحاث ودراسات تناقش تطوير العمل العام وخدمة المجتمع ثم يتم تطبيقها عمليا من قبل الطلاب انفسهم لاختبارها.على ان تدار هذه المساقات من قبل اشخاص قديرين ومؤهلين حتى لو كانو من خارج الجامعه او المدرسه.
  • »العنف الجامعي الآن؟ (حسن العمري)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    الأستاذ الكريم إبراهيم موضوع يستحق النقاش والمعالجة والخروج بتوصيات للعمل بها. لكن أظن أن الملح في الأردن اليوم هو تعدد المطالبات بإعادة تركيب المشهد السياسي الاجتماعي القائم ولكنك نأيت بنفسك عن الخوض بما يجري؛ فيما كتبت عن مصر ونبشت موضوع العنف الجامعي وكأنه القضية الملحة علينا الآن!!! كنت أنتظر منك أن تدلي بدلوك فيما يحدث في الأردن وتقديم رأي بذاك. مع مودتي
  • »إجراءات حازمة وفورية (طالب جامعي)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    طيب لماذا لا توضع خطة تتعدى حد الندوات إلى التطبيق السريع والفوري على أرض الواقع,تكون الخطة تجريبية على مدى 5 سنوات مثلا وتتضمن جميع هذه الحلول المقترحة من:زيادة مستوى التعليم بحيث لا يجد الطالب وقتا يقضيه في المشاجرات /رفع مستوى العقوبات والتشديد على تنفيذها بشكل صارم ورادع /نشر أمن جامعي مكثف كما و نوعا حيث أن كل الطلاب يشكون بأنه لا وجود ولا دور للأمن الجامعي
  • »اذا عرف السبب بطل العجب (ابو ركان)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    لا مجال للشك ان رؤية الدكتور الطويسي رئيس الجامعة وتحليله لاسباب العنف الجامعي هي الاسباب الحقيقية وراء كل مشاكل الجامعات اليوم فعندما اتحيت الفرص لمن تحصيلهم الدراسي اقل من المطلوب وتمكنوا من الحصول على مقعد جامعي بدون منافسة اصبحنا نرى مشاكل سببها عدم الرضى عن وجود هؤلاء بحرم الجامعة قابله دفاع مستميت من تلك الفئة التي تعتبر وجودها بحرم الجامعة حق مكتسب لاسباب يعرفها الجميع.

    وبما ان تلك الفئة التي حصلت على مقعد جامعي بدون جد واجتهاد لن تغير اسلوب تحصيلها الاساسي الذي اوصلها الى الجامعة فهؤلاء سيتخرجون من الجامعة بمستوى ضعيف ومن ثم سيبتعثون لاكمال دراستهم للماجستير والدكتوراه وعلى نفس الطريقة سيحصلون على درجاتهم العلمية الاخرى وبمستوى ضعيف ايضا لنراهم بعدها يوظفون في مراكز مهمة بالدولة ويصبحون وزراء ومدراء مع انهم لم يبذلوا الجهد المطلوب ليصلوا الى ذلك المركز.

    باختصار تحصيل دراسي ضعيف + مقعد جامعي بدون جهد + بعثة مجانية لاكمال الدراسة بدون عبء على العائلة = موظف ووزير فاشل بكل تاكيد.
  • »العنف الجامعي (سلام حسني)

    الأربعاء 2 آذار / مارس 2011.
    كثرة في السنوات القليلة الماضية الندوات والاجتماعات التي تناقش ما يسمى بالعنف الجامعي واعتقد ان جميعها كان دراسات نظرية لم تصل الى نتائج حقيقية لاسباب هذا العنف ليتمكن اصحاب القرار لوضع العلاج لاسباب هذا العنف.
    فمن وجهة نظري انه من الخطأ اطلاق مسمى العنف الجامعي على كل ما يحدث من عنف داخل حرم الجامعة واعتقد هنا ان ما يجب ان نطلق عليه العنف الجامعي هو ما يكون لاسباب اكاديمية او سوء ادارة وما شابه ذلك من قضايا تتعلق بالعملية التعليمية في الجامعةاما ما يحدث داخل جامعاتنا فهو عنفا عشائريا او مناطقيا يبدأ ربما بين طالبين اثنين لخلافات شخصية والتي سرعان ما تتحول الى عنفا عشائريا او مناطقيا بين الطلبة الذين ينتمون الى عشيرة او منطقة الطالبين الذي نشب بينهما الخلاف في البداية ودليل ذلك قيام مجموعات من ذوي هؤلاء الطلبة من خارج الجامعة بالاشتراك بالعنف الذي تكون الجامعة مسرحا له وهذا غالبا ما يكون سببه ناتجا عن غرس مفهوم العشائرية والمناطقية في عقول ووجدان غالبية الطلاب منذ الصغر وزرع قيم النخوة والافتخار في العشيرة وهذا ما حدث مؤخرا في جامعة اليرموك والذي امتد الى عدد من الجامعات الاخرى واتخذ طابعا عشائريا