زليخة أبوريشة

الغرب المتحوِّل بألوانه القُزحية

تم نشره في الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011. 03:00 صباحاً

في آذار (مارس) العام 2003، عقدت جامعة إكستر في بريطانيا مؤتمراً حضره أكثر من 300 عضوة وعضو من الجمعية البريطانية للدراسات شرق الأوسطية، وكانت الفقرةُ الأكثر إثارة لقاءً عبر الأقمار الصناعية مع (الأخ) العقيد معمر القذافي، قائد ثورة الفاتح من أيلول (سبتمبر) الملهم والفريد.

وقد قدم العقيدَ البروفيسور ستيف سميث، رئيس جامعة إكستر، الذي كان قد قابل العقيد في وقت سابق في ليبيا مع البروفيسور تيم نيبلوك للحصول على مبلغ 75 مليون دولار لتطوير الدراسات العليا في بريطانيا!

وقد استمرَّت المقابلة ساعتين من الهراء بطبيعة الحال. وكان عرّاب هذا النشاط هو البروفيسور نيبلوك، رئيس معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكستر.

ونيبلوك الذي أنا على معرفة شخصية به، كان تعبيره عن حبِّه العربَ الذي يتفاخر به يتجلى في إنشاء قسم للدراسات الكردية بتمويل مشبوه من طالباني، ودعوة سليل المجد والعزة ملك ملوك إفريقيا، نابغة العرب والعجم، لكي يساهم في إنقاذ الحياة الأكاديمية البريطانية بعد أن أنقذ التربيةَ والتعليم العالي في ليبيا (!!)، وحشد المعهد بما هب ودبَّ من أساتذة عملُهم الأساسي في الاستخبارات البريطانية.

قبل أيام (بتاريخ 22/2/2011)، نشر كاتبان بريطانيان في صحيفة الغارديان مقالة يكشفان فيها عن البلايين التي يملكها العقيد الملهَم الفرد.

من مجرد عملية حسابية بسيطة تظهرها الفجوة بين ميزان مدفوعات الجماهيرية العظمى وثمن البترول الذي تصدّره. والكاتبان يعتمدان على محبّ الأمة العربية وحبيبها البروفيسور نيبلوك الذي يقترح أن البلايين تتوزع على شكل عقارات وشركات و"كاش" في بريطانيا وإيطاليا ودبيّ.

معلومة البلايين مفيدة بطبيعة الحال، مع أن أي تلميذ اقتصاد يستطيع أن يكتشفها. وهي تشكل مأثرةً من المآثر التي يحفل بها سجلُّ العقيد، وسجل جبابرة العرب...

ولكن هذا الكشف المبين قد تأخَّر قليلاً. تأخَّر بحيث أني لن أكفّ عن التفكير في الأسباب التي دعت الأكاديميا البريطانية والساسة البريطانيين يغضّون البصر –منذ رفع الحظر عن ليبيا على الأقل- عن العقيد وبلايينه وتفضله بنهب ثروات شعبه، وقبوله أن يبقى في الحكم أربعين سنة ونيفاً! وسأظل مثل أي غريرة في السياسة والاقتصاد أحزر لمَ شخصٌ محبٌّ للأمة العربية مثل الإنجليزي تيم نيبلوك (الذي يمثل نموذجاً جميلاً للغرب) يتجاسرُ الآن –والآن فقط- على واحدٍ من أكبر وأخطر وأحبِّ وأنبغِ رموز العرب!

دعوني لا أفقد الأمل...

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السخاء من اموال الشعب (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 1 آذار / مارس 2011.
    لو اراد معمر القذافي ان يساعد من جيبه الخاص ، لما كان تبرع اكثر من 75 دولارا .فما دام التعبير من أموال الشعب الليبي المسكين فقد دفع معمر القذافي 75 مليون دولارا لجامعة أجنبية ..وكم من بلاين من الدولارات تم هدرها هباءا منثورا
    فقط لأجل العظمة والتفاخر وكسب اخترام الغرب لشخصيته ..ما اسخانا في دعم مؤسسات الغرب ، وما ابخلنا لدعم مؤسساتنا العربية