إبراهيم غرايبة

الإصلاح كما هو!

تم نشره في الاثنين 21 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

هذا الإصرار على الحلول الإعلامية للأزمات والتحديات الكبرى ليس أكثر من إهانة واستفزاز للمواطنين. فتصحيح الخلل بين إدارة الموارد العامة والاحتياجات والأولويات الحقيقية وعدالة التوزيع لا علاقة له بإطلاق سراح الدقامسة أو إغلاق الملاهي الليلية أو تعديل عقوبة الزنا، ولم يعد ممكنا استيعاب موجة المطالبة بالإصلاح الاقتصادي والسياسي بمعارك وقضايا جانبية وحملات إعلامية واستعراضات بانورامية. وأعتقد أن الحكومة تعمل ضد نفسها بتجاهلها للمطالب والقضايا الحقيقية وانشغالها وإشغالها الناس بحصاد الهشيم. والمجتمعات والأحزاب أيضا تعمل ضد نفسها إذا رأت الموجة القائمة فرصة لمطالب واستعراضات والحصول على واجهات عشائرية ومشاغل بعيدة عن القضية الأساسية التي يتجمع حولها الناس اليوم.

الناس تتطلع اليوم إلى تنظيم الموارد والضرائب والفرص على أساس عادل، والارتقاء بالخدمات العامة، وهي قضية يجب أن تفهمها بجدية وصدق النقابات المهنية والأحزاب والشخصيات والشركات والحكومات. ولا تقدم النقابات بمهرجان حق العودة للمتطلعين نحو الحرية والعدالة الاجتماعية سوى الأفيون والوهم، وأولى بها أن تنشغل بالعمل والضمان الاجتماعي والضرائب والتأمين الصحي للمجتمعات والبلاد وليس لمنتسبيها فقط على حساب المصالح العامة والمجتمعية، والحكومة تضيع وقتها إن لم تراجع فورا جميع التعيينات في السفارات والوظائف العليا والعامة، وتراجع العقود والعطاءات والتوريدات وعمليات البيع والخصخصة، والمؤسسات المستقلة، وتوزيع الموارد العامة والإنفاق، وقوانين وأنظمة الضرائب مهما كان الثمن. ولا حاجة للوطن والمواطنين بعد ذلك ببطولات وتضحيات، فليس مشغولا بعقوبات الزنا سوى واحد من كل مائة ألف مواطن كما تظهر بوضوح الإحصاءات الرسمية عن الجرائم والجنح، ولا أحد مشغول بما يفعله رواد الفنادق، سواء جلسوا لقراءة القرآن والمأثورات أو الاستماع لداعية خمس نجوم، أو رقصوا أو تعروا، أو بكوا أو فرحوا، وموضوع الدقامسة ليس أكثر من قضية جنائية، شخص قتل سبع فتيات، وأمره موكول إلى القضاء، ولا يفيد جعله بطلا سوى ديناصورات مريضة ومفلسة، وتتسلى بهوايات مريضة.

وبصراحة فإننا في ظل هذه المراوغة والهروب من الاستحقاق نتوقع أن تثور فتن جهوية وطائفية ومطالب خيالية (إلغاء المعاهدة مع إسرائيل مثلا أو حتى تدميرها)، وفتاوى "حلمنتيشية" ومهرجانات لا تختلف في جوهرها عن السيرك والزار، ثم وبعد فوات الأوان ندرك (نحن ندرك من قبل ولا نريد ذلك) أننا نلعب في الوقت الضائع، ولا مناص من مواجهة الاستحقاق الإصلاحي، صحيح أن ثمنه سيكون كبيرا، وسوف تدفع النخب السياسية والاقتصادية جزءا كبيرا (ربما جميع أو معظم) من مكاسبها غير المشروعة ومزاياها الخرافية، ولكن ذلك أفضل بكثير من خسارة كل شيء.

القضية ببساطة هي الإصلاح والعدالة، وليس سوى ذلك، ليست دينية ولا انتقاما شخصيا، ولا حروبا، ولا هي للتحرير ولا الوحدة العربية ولا تحرير فلسطين ولا تطبيق الشريعة، ولا واجهات عشائرية ولا علاقة لها بأفغانستان أو العراق أو كشمير.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إصلاح وعدالة؟؟؟!!!! (Esraa Abu Snieneh)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    تطالبنا باتقان دور البلاهة والسذاجة تجاه ما يجري !!!
    لا تريد مهرجانات حق العودة واعتصام النقابات كما أنك لا تريد المطالبة بالإفراج عن الدقامسة وتعتبر أن إلغاء المعاهدة مع إسرائيل مطلباً خيالياً!! تريدنا شعب لا يعي قضاياه ولا يسعى للتعبير عنها بأقل ما يستطيع وبأضعف الأيمان, تنفي علاقة كل ذلك بالإصلاح والعدالة, يؤسفني أنك لم تعي بعد أن الإصلاح والعدالة يأتي من وعي الشعوب بقضاياها ومن حرصها على امتلاك أمر نفسها بمطالبها اولاً وبالسعي لتحقيق تلك المطالب أخيراً وليس آخراً......
  • »الكرامه...... (م.فتحي حسن)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    عملا بحرية الرأي ارجو طرح هذا الرد على مقالة الاستاذ ابراهيم غرايبه مع تقديري .

    قبل كل شيء اعترض على تجزئة العمليه الاصلاحيه المطلوبه والتغيير اللذي يطمح له المواطن الاردني , واقول للاخ الكاتب انه قزم كثيرا من المطالب والتحركات من سبيل اطلاق سراح الجندي البطل الدقامسه , او المطالبه بالغاء اتفاقية الذل , اتفاقية وادي عربه , او عملية استهتار الاخ الكاتب بالتحركات لبعض مؤسسات المجتمع المدني من سبيل مهرجانات العوده , او ما الى ذلك , وكأنه يفصل هذه المطالب كلها عن سياق الاصلاح بشكل سافر , ويقلل من اهمية هذه المؤسسات الوطنيه , ويغمز من زاوية اعتقد انها غير بريئه لناحية عبثية تحركاتها , او ان هذه التحركات وهم او ترف لا ضرورة له , وهذا غير صحيح ومستهجن وفي بعض الاحيان يصب في مصلحة اعداء الاصلاح والتغيير من حيث يدري الكاتب او لا يدري .

    ان الاصلاح المنشود اولا واخيرا هو الاصلاح السياسي وبامتياز , والانتقال الى روحية الدوله المدنيه , والهدف النهائي لكل ذلك هو المشاركه الفعاله للمواطن في عملية الحكم واخذ القرار, والتداول في السلطه , بحيث يكون الشعب قي النهايه هو الحكم وهو المؤثر النهائي في السياسات , وطبعا هنا لا بد من وضع القوانين والاسس الصحيحه للوصول الى اتمتة العمليه السياسيه دون تدخلات خارجيه , وانتهاء بالهدف ان ارادة الشعب هي الغالبه , وحتى لو تم ذلك ايضا بتعديلات دستوريه لازمه نجمع عليها جميعا لوضع ميثاق فعال للحكم بارادة الشعب ,

    الهدف الاخر المهم ان الشعب حين يحصل على حقوقه غير منتقصه , سيكون هو الرقيب والحسيب على كل شؤون وطنه , هو يعرف مصلحته وهو يغير ويختار من خلال ممثبيه الحقيقيين في برلمان حقيقي وغير مفصل على القياس كما ترغبه بعض القوى الرجعيه او الفئويات المختلفه ,

    من هنا يبدا الاصلاح وستكون مؤسسة العرش هي الجامع والحكم في كل ذلك , وبما تمثله من اجماع للاردنيين سوف تكون صمام الامان لاي ارتداد على الميثاق المعقود وطريقة الحكم, والاساس احترام الدستور وانبثاقه من ارادة الشعب.

    اما التفصيلات الاخرى فهي ستظهر من ارادة الشعب , وهنا اطرح اهمية موضوع الكرامه الوطنيه والاستقلال والعوده الى الجذور وماهية الوطن ودوره وانتمائه لامته التي يغفلها الكاتب والمس استهزاءا بها ويفصلها عن الهم العام ,

    فلا يمكن يا اخي ابراهيم ان اؤجل موضوعا مثل الفيتو الامريكي على بناء المستعمرات الصهيونيه واوجزه بموقف فضفاض ومؤسف في ان الحكومه تشعر بالاسف "ليس الاستنكار حتى" او عمليات القتل والتنكيل للشعوب العربيه الشقيقه من قبل حلفاء امريكا واسرائيل, او بأيدي هاتين القوتين الدخيلتين في منطقتنا هذا موضوع لا يؤجل الى ما بعد استحقاق العداله او الاصلاح , المواطن هنا يشعر ان كرامته تمتهن لصالح قوى خارجيه ويغتاظ ويتلوى لرؤية اعداءه في عقر داره يمرحون ويسرحون , اليس هذا موضوعا ملحا .

    ايضا ان ما تم على باطل فهو باطل ومنه اتفاقية الذل والاذعان التي يدعي الكاتب تأجيل الكلام والمناقشه حولها , او تحول وطننا الى دوله محايده او وسيط في الصراع مع المحتل الصهيوني , اليس هذا موضوعا ملحا فلماذا تعتبره ترفا لا داعي له , وهو موضوع يؤلمنا صباح مساء اكثر من الشكوى من الحاله الاقتصاديه او الفساد , هذا ان احترمتم عقولنا وغيرتنا , وليس بالخبز وحده يحيا الانسان .

    الاصلاح والعداله هو كل ذلك يا سيدي وهو اللذي سيقود الى ما لا تتوقع , سيقود الى التحرير والوحده وكل ذلك , لان غياب الاصلاح ولعداله مرتبط ارتباط كلي بوجود اسرائيل ونفوذ امريكا علينا ومصادرة ارادتنا واستقلالنا , وسيؤدي الى عود احمد للاصول الشريفه لشعوبنا, شعوبنا التي غيبت لوقت طويل , حيث صودر قرارها وارادتها , وحتى اننا صرنا نشك بعروبتنا وديننا وانتمائاتنا وجذورنا.

    ارادة الشعوب وتحكمها بمصائرها وحرية اختيارها لمستقبلها هو كل لا يتجزأ ويبدأ من رغيف الخبز وينتهي بالتحرير .

    شكرا
  • »لا يصح إلا الصحيح (عامر حتّر)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    أُحييك أستاذ ابراهيم على هذا المقال الرائع وربما كان الاولى تسميته ميثاق وخطة عمل للحكومه.
    لا ازال أُصر على تسمية ما يحدث من نوعية المطالبات اليوميه للبعض انه من قبل إشغال الحكومه بملفات عديده تافهه مقارنةً بالقضايا الوطنيه المصيريه والتي ستحدد شكل مستقبلنا. ولا ينم هذا التوجه إلا إما عن عدم، وليس ضعف، بصيره او خطه خبيثه من أولئك المتضررين من فتح الملفات الاساسيه.
    كل الامل والرجاء ان تكون الحكومه على وعي من هذا التوجه اللاإنتمائي والاناني الخبيث وأن تعمل وسريعا على فتح الملفات الاساسيه كافه وإعطاء نتائج فوريه. واظن ان في الدولة الكثير من الموظفين القادرين على المتابعه والتحقيق في هذه القضايا بحدود زمنيه وما على الرئيس إلا أن يتابع ويشرف على هذه التحقيقات. فالرئيس هو الذي يرسم التوجهات ويدير عمل مؤسسات الدوله.
    أعتقد أن هذا الشعب المطالب بالعداله سلميا المنتمي لهذا الوطن والمقدر لمكتسباته، يستحق ان يستعيد هذه المكتسبات والمقدرات وان يعاقب من سرقه واستولى على ما هو ملك للشعب. فالسرقه البسيطه لا يمكن ان تكون شطاره ولكنها جريمه مخله بالشرف. اما سارق الشعب فهو خائن وطن.
  • »ابدعت (علي)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    ابدعت ولخصت واوجزت ، كلام غاية في البلاغة والتشخيص والإتقان
  • »الفساد الفلسفي (امجد ابوعوض)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    _ العنف اللفظي واضح في هذا المقال , كما هي مقالات بعض كتاب الاعمده في جريدة الغد ومنهم عيسى الشعيبي وجميل النمري واسامه الرنتيسي وزليخه ابو ريشه وبسام حدادين , يا سيدي ابراهيم غرايبه عليك ان تعرف ان العنف التوصيفي للغير ومواقفهم وافكارهم ورؤاهم من خلال الكلمات والالفاظ هو سبب رئيسي لما نشهده من عنف مجتمعي في الاعلام الصحفي , والشوارع ايضا.

    _ الله عز وجل هو من اراد للزاني ان يعاقب , والسارق ايضا والقاتل , وكل مجرم , لأن المجرمون اعداء للاصلاح يأخذون ما لا يستحقونه , وما الاصلاح الا حفظ للحقوق , يا سيدي يا ابراهيم غرايبه عليك ان تعرف ان من يستسخف معاقبة الزاني لن يستعظم الانشغال بقوانين ردع المرتشين والمعرقلين لمصالح الناس والدوله ولن يجتهد في ابتكار اجراءات اداريه تضمن للبشر حقهم في التحضر بعيدا عن المسنتقصين لكرامة الانسان كمواطن في دولته وكمخلوق سجدت الملائكة لأبيه امام خالقه ,

    _ الفلسفة صناعة بشريه مذهله محركها العقل وغذائها المعرفه ووظيفتها الرقي , على الفيلسوف ان يحذر التسمم المعرفي , وعليه ان لا يرفض الاغذيه المفيده جدا بحجة انه لا يستسيغها فهي ستحمي صنعته من الفساد والضعف والمرض , عليك ان تعرف ان الزنا والمواخير تجلب غضب الله عز وجل وهو الذي بيده ثواب الدنيا والاخره , ولا اصلح ممن يدعو للاردنيين ان يدخلوا الجنة اجمعين , امين .
  • »الخطوط الحمر (saleh)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    سيد إبراهيم
    النقد البناء والدعوة للإصلاح ضرورة وذات فائدة لا ينكرها غلا مخبول ولكن قلة الأدب و الترميز واستخدام مصطلحات تذكرنا بالمد اليساري في عالم الستينيات أمر مذموم. خقوق الأمة ليست منفصلة عن حقوق الوطن ولو كانت كذلك لما تفعالت كل الأمة مع ما جرى في تونس ومصر ويجري في لبيا.
  • »لا تغير الحقائق (زاهد عبد المغني)

    الاثنين 21 شباط / فبراير 2011.
    هل تنكر أثر سفر وفد من النقابات المهنية لمشاركة الثوار المصريين فرحتهم بالنصر على اقتصاد الاردن والمنطقة
    هل يمكن إغفال ما لمشاركة عشرات النقابيين في مثل هذه الفعالية وكيف ستنعكس ايجابا على حياتنا نحن الاردنيين
    هل هو التغيير المطلوب ولا شيء أكثر