ياسر أبو هلالة

طل الملوحي.. نداء من القلب إلى القيادة السورية

تم نشره في السبت 19 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

علاقتي بدمشق لا تختلف عن علاقتي بمعان بلد أجدادي. فيها ولدت جدتي لأمي، والإنسان مثل الشجرة تتفرع جذوره وتمتد، وكلها تمده بالحياة. وكلما زرت دمشق أتخيل الصدمة الحضارية لوالدي رحمه الله عندما وصلها من معان المدينة الصحراوية في العام 1960، وتشكلت شخصيته علما وفكرا وسياسة في جامعتها العريقة. سياسيا أرى أن المؤتمر السوري الأول الذي انتخب فيه ممثلون عن الأردن في عهد الملك فيصل يمثلني أكثر من أي مجلس نيابي. وقبل "باب الحارة" كنت قد جلت أزقتها وغوطتها في ذكريات الشيخ علي الطنطاوي، هذه دمشق الحديثة. أما الحضارية، فتلك حكاية تطول لأقدم مدينة في التاريخ، وعندما كنت في الأندلس تذكرت قول شوقي:

لولا دمشق ما كانت طليطلة ولا زهت ببني العباس بغداد

كم جذرا يشدني إلى دمشق؟ لا شك أنها جذور تتفوق على ما يربطني بـ"بلد الأصل" الذي يبعد عن عمان أكثر منها. ولذا، عندما أكتب في الشأن السوري، وقبل الإيمان بالأمة العربية الواحدة ذات الرسالة الخالدة، أكتب عن شأن شخصي حميمي، قبل أن أكتب عن موقف سياسي عام. مع ذلك فلا تردد في الوقوف في الخندق السوري في مواجهة العدوان الأميركي والصهيوني. وأعرف تماما أن دمشق ظلت الرئة التي تتنفس منها فصائل المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق.

لا ترى سورية بعين واحدة. وذلك لا يعني التغاضي عن الجرائم التي ارتكبت بحق المواطن السوري. ومن يحب الخير لسورية عليه أن لا يتردد في إخلاص النصيحة للقيادة السورية، ليس حرصا عليها بل حرصا على البلاد.

العبوة الناسفة التي يدخرها الصهاينة هي الطائفية. والنظرة الأمنية التقليدية ترى أن أي انفتاح سيفجر صاعقها. والصحيح أن ما ينزع الصاعق ويفككه هو الديمقراطية. وفي تاريخ سورية شواهد، ففرنسا أرادت أن تترك البلاد دولا طائفية علوية ودرزية ومسيحية وسنية، ولكن أبناء البلاد أصروا على الدولة العربية. وفي تلك الحقبة الزاهية كانت العروبة قبل المواطنة الشرط الشارط لدخول الحياة السياسية، خيارا لا اضطرارا.

كل ذلك مقدمة لنداء من القلب إلى القيادة السورية. فالمدونة طل الملوحي التي اعتقلت وعمرها 19 عاما هي أمل سورية الغد، وليست خطرا على سورية اليوم. ولا يجوز أن يترك المجال لهيلاري كلينتون للتدخل في سبيل الإفراج عنها. وليس المطلوب العفو عن المدونة، بل الاعتذار لها وتعويضها عما حصل معها.

قالت كلينتون: "لا معنى لرفع الرقابة عن مواقع الإنترنت ما دام التعبير عن الرأي يؤدي بصاحبه إلى السجن". وتطرّقت إلى التناقض في موقف الحكومة السورية، فـ"بعدما رفعت الحظر عن استخدام موقعَي فيسبوك ويوتيوب في الأسبوع الماضي، ها هي تحكم على طل الملوحي، المدوّنة في سن المراهقة، بالسجن خمس سنوات بعد إدانتها بالتجسس، بسبب شعر سياسي نشرته على مدوّنتها على الإنترنت". للأسف، فإنني أتفق مع وزيرة الخارجية الأميركية، ولا أدري إن كانت وزيرة الخارجية أطلت على مدونة طل لتكتشف أنها مزدانة بصور من تصنفهم الخارجية الأميركية بالإرهابيين، مثل الشهيد القسامي حسام ابن محمود الزهار، وتضامن مع فنزويلا وتركيا، والأهم صورة بوش بشارب هتلر!

أتمنى على أجهزة الأمن السورية و"القضاء" الذي ظلمها أن يجريا تحليل نص لمدونة طل الملوحي ليكتشفا فتاة تنزف عروبة. رجاء أوقفوا النزف، وأعطوها الفرصة "أريد أن أستلم السلطة ياسيدي ولو ليوم واحد من أجل أن أقيم "جمهورية الإحساس".

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صوتي معك (م. فتحي ابو سنينه)

    الأحد 20 شباط / فبراير 2011.
    اخي ياسر
    اضم صوتي الى صوتك , ومع احترامنا لوقفة سوريا مع المقاومه الا ان هذا لا يعطي الحق لنظامها بمصادرة حرية الرأي والمعتقد وحتى لو كان مخالفا لرأي النظام , ما تتمناه لغيرك يجب ان تطبقه على نفسك , وازدواجية المعايير مرفوضه

    شكرا
  • »قول منصف (سامح سامح)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    لقد حرك الكاتب ياسر أبو هلالة مشاعري حين قرأت مقاله المنشور تحت عنوان ( طل الملوحي . . نداء من القلب الى القيادة السورية ) فكم هي جميلة كلماته ومبهجة ذكرياته ...
    فقد عبرت كلمات الكاتب عن أصالته ووفائه حين خط قلمه مشاعر مخلصة ، أراه قد أنصف ، دون مبالغة أو تملق ، ما يحمله من انطباعات ، تجعل من الانصاف عدم خلط أوراق المشهد السوري ، بذلك الذي سبب بانتفاضةكلا من مصر وتونس .
    وأشاركه الرأي بأن الانصاف يقضي بالتمني على النظام السوري بعضا من الاصلاحات ، تضاف الى ما شهدته سوريا، من توجهات متوازنة في عهد رئيسها الابن في مجالات الحربات والانفتاح على العالم ، دون التفريط بالمواقف القومية التي عرفت في ذلك البلد .
    سامح سامح
    samehsameh@hotmail.com
  • »لا يمكن (آدم حسن)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    كيف تمكنت بنت في ربيعها التاسع عشر الإطلاع علي أسرار الدوله ؟ كلام داه ما يمكن يا رجال أمن سوريه لا تسلمو ابناء بلدكم للأعداء
  • »بارك الله فيك (عدنان)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    سلمت يداك يا استاذ ياسر
  • »حرية التعبير (أنور ياسين)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    لا أدري كيف يمكن أن نصدق ان هذه الفتاةعميلة لأمريكا وهي في الخامسةعشر من عمرها؟؟ أعتقد أن الخسارة التي تخسرها سوريا بهكذامحاكمات تفوق كثير كثيرا ما ستجنيه من سجن فتاة في مقتبل العمر جل حلمها أن تقيم عدالةوحرية في بلدها ،اضم صوتي لصوت الأخ ياسر في إطلاق سراحها والسماح بحرية التعبير للجميع
  • »استهتار (ابو خالد)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    طل الملوحي عمرها 19 سنة وجندتها وكالة المخابرات الامريكية وهي في سن الخامسة عشرة ونقلت معلومات عن وطنها للاعداء من شأنها زعزعة امن وطنهاوتأمرت لأغتيال شخصية وطنية,هده هي الرواية الرسمية السورية,فبالله عليكم من يصدق هده الرواية؟هل نأسف على صاحب هده الرواية الرسمية ادا انتهى الى ما انتهى اليه بن علي او مبارك؟ اصحوا واستيقضوا واحترموا انفسكم قبل ان تطلبوا منا ان نحترم ونصدق روايتكم الرسمية.
  • »الخندق السوري!!!! (مواطن لا يقبض)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    الشقيقة سورية دعمت قوات التحالف بـ 25 الف جندي مما نعرف وكان جنودها أول من زف النصر على الجيش العراقي 1991 !!!
  • »لنتحقق اولا (وليام زريقات)

    السبت 19 شباط / فبراير 2011.
    السيد ابو هلاله
    لست اعبر عن رأي هنا ، انما اتمنى على الكاتب الكريم مراجعة ما قالته المتحدثة باسم وزارة الخارجية السورية عن موضوع طل الملوحي. من النهم ان نتبين الحقيقة قبل ان نصطف في المكان الخطأ من باب الدفاع عن الحرية و الديموقراطية. من غير المفهوم ان تعتقل السلطات السورية هذه المراهقة و تترك العديدمن النشطاء يسرحون و يمرحون. دعونا نتبين الرشد من الغي. هذا ما قالته الناطقة :

    خرجت سوريا عن صمتها وقدمت لاول مرة تفاصيل حول التهمة الموجهة الى الشابة السورية طل الملوحي والتي سجنت بسببها خمس سنوات ... ووفقا للتهمة فان طل سجنت ليس بسبب مدونتها وانما لانها عملت في التجسس بعد ان اقامت علاقة جنسية مع ضابط نمساوي كان يعمل في قوات الامم المتحدة في الجولان وقام الضابط بتصويرها بالفديو في اوضاع مخلة بالاداب وهو يمارس الجنس معها واستخدم الشريط لابتزازها ثم لتجنيدها للعمل كجاسوسة وانها كلفت بتجنيد السكرتير الثالث في السفارة السورية في القاهرة الذي قام بابلاغ السلطات الامنية السورية

    وتحدثت مديرة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية بشرى كنفاني إلى مجموعة من مراسلي وسائل الإعلام الخارجية بغرض توضيح الصورة الكاملة لقصة الشابة طل، مشيرة أن الأمر بالنسبة لسورية هو أن "الأمن الوطني شيء والعواطف شيء آخر" في إشارة إلى صغر سن الملوحي.وقالت كنفاني "قرأنا وتابعنا الكثير الاحتجاجات على الحكم الذي صدر عليها بالسجن خمس سنوات، ووجدنا في وزارة الخارجية أن نوضح من هي طل الملوحي ولماذا نالت هذا الحكم؟ " وشددت كنفاني على أن ملوحي "حوكمت وهي بالغة باعتبارها من مواليد 1991 " وأوضحت " دون الرغبة في الخوض في التفاصيل أن المعلومات الشخصية المتوافرة عنها تشير أنها من أسرة مفككة ولم تلق رعاية سليمة "ومن ثم قرأت كنفاني من محضر رسمي أمامها أن "طل جندت عن طريق ضابط نمساوي التقت به في القنيطرة ممن يعملون في قوات حفظ السلام، وتعرف إليها وهي في عمر 15 سنة، وقدم الأخير لها الهدايا ومبالغ مالية وطلب منها بعد ذلك بفترة أن تسافر إلى القاهرة وأسرتها حيث أمن لها بعد انتقالها إلى هنالك في 29-9-2006 سكنا في حي شعبي منطقة حلوان وتم ذلك بالتنسيق بين الضابط وشخص مصري آخر اسمه أحمد فوزي حبيب وقام الأخير بافتتاح مقهى انترنت مع والدها

    وتابعت كنفاني أنه "في شهر آب العام 2008 جاء الضابط النمساوي لمصر، والتقى بها وأقام معها علاقة وصورها ومن ثم قدم القرص الليزري الذي يتضمن صوره الفاضحة معها للسفارة الأمريكية في القاهرة، لتقدم بعد ذلك الشابة طل إلى ضابط مخابرات أمريكي، طلب منها بدوره معرفة أدق التفاصيل عن عمل السفارة السورية في القاهرة، والتركيز على موظف فيها دبلوماسي يعمل سكرتيرا ثالثا هو سامر ربوع "ومن ثم " قام الضابط بعدها بربطها بدبلوماسية أمريكية قدمها لها على أن اسمها جيسيكا، لكن ليتبين أن اسمها الحقيقي هو إيمي سيا كاثرين ديستيفانو وتحمل رقم بطاقة دبلوماسية 6010440 والتي بدورها قامت بتصويرها تقيم علاقة مع سائقها الخاص. " وإثر ذلك تقول كنفاني " طلبت جيسيكا من طل أن تقيم علاقات خاصة مع السكرتير الثالث ربوع الذي لم يستجب لطلبها، ثم ثم عملوا بعد ذلك على تجنيده" وذلك دون توضيح كيف تمت هذه العملية، لكن ليقوم الربوع بسبب تلك التطورات بإبلاغ دمشق بمحاولات تجنيده من قبل طل الملوحي وفقا لما بينت كنفاني، التي قرأت ايضا أن جيسيكا كانت طلبت من ملوحي أن "تراجع السفارة في القاهرة حيث تم عرضها على جهاز كشف كذب، وتبين أنها صادقة وقدموا لها بعد ذلك مبالغ مالية وشريحتي هاتف نقال أمريكيين

    لاحقا وفي 17-11-2009 يتعرض الدبلوماسي سامر ربوع لمحاولة قتل أمام منزله في العجوزة حين كان يسير بسيارته، والوقائع المسجلة تقول مسؤولة الخارجية تشير إلى أن فتاة استوقفته (تبين أنها الأمريكية جيسيكا) وقالت أنه داس بسيارته على قدمها، وأنه حين نزل من السيارة ليرى، اعتدى عليه شخص من الخلف مستخدما آلة حادة، وبعد تعارك الاثنين استطاع أن ينجو بنفسه بعد أن تعرض لجرح في وجهه اصابه بشلل دائم في جانب من الوجه، لكن خلال العراك تمكن الدبلوماسي سامر من الحصول على محفظتي الدبلوماسيين وبأسمائهم الكاملة" وهي إيمي سيا كاثرين ديستيفانو وتحمل رقم بطاقة دبلوماسية 6010440 و ستاسي روس ستاربك ويحمل الرقم 6010067 وصفته سكرتير أول

    وقالت كنفاني أنه تبعا لما جرى تصرفت السفارة السورية ب "الشكل التالي فاتصل سفيرنا بالقاهرة يوسف الأحمد بكل من معاون وزير الخارجية المصري لشؤون البلاد العربية عبد الرحمن صلاح، وأبلغه ليلا وطلب سفيرنا اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنهم من السفر من أجل استكمال التحقيق في مصر " وقامت بعدها الخارجية المصرية بإبلاغ السفيرة الأمريكية في القاهرة مارغريت سكوبي بأن السفارة السورية تطلب ذلك وأنها هددت أنهم إن سافروا فإن السفير السوري سيعقد مؤتمرا صحافيا يكشف يه الواقعة، فأكدت السفارة بقائهم وفي وقت لاحق ثبتت التهمة على ستاربك الذي تم تسفيره من مصر من قبل الخارجية الصمرية لثبات إدانته بالواقعة بمحاولة الاغتيال دبلوماسي سوري." وأوضحت كنفاني أيضا أن السفارة السورية أقامت دعوى قضائية أمام نيابة شمال الجيزة الكلية تحمل الرقم 32443 في العام 2009 بحق الشخصين

    ومن ثم تعود كنفاني لقضية طل فتقول أنه بعد هذه الوقائع " طلبت جيسيكتا من طل أن تعود لدمشق مع إسرتها وكلفتها بالعمل داخل القطر " ومن ضمن المهام التي قامت بها الملوحي وفقا للمصادر ذاتها " زيارة سجن صيدنايا والتعرف على حالة الموقوفين أكرم البني وفداء حوراني، والعمل على إقامة علاقات مع أكبر عدد ممكن من ضباط الأمن والتقرب ممن تستطيع من المسؤولين السوريين" ووفقا للمصادر فإن ملوحي قامت بنقل " المعلومات إلى جيسيكا وأعلمتها بأسماء بعض ضباط الأمن العاملين في القوات الأمنية" ليقبض عليها "بالجرم المشهود حيث "حوكمت بالسجن 5 سنوات بتهمة التخابر مع جهات خارجي " وختمت بشرى كنفاني كنا نتمنى هنا عدم الخوض في هذه المعلومات ولكن ما أثير في الإعلام حولها استدعى التوضيح مضيفة أن ما نقل من معلومات "مسؤولة عنه الخارجية السورية