زليخة أبوريشة

انعطافة تاريخية في العقل العربي

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

والسؤال الآن: هل ما يزال التخوُّف من نجاح الإخوان المسلمين في الانتخابات قائماً؟

حدسي وقراءتي للواقع يخبراني بما يلي:

لم تنتعش حركة الإخوان ومثيلاتها من حركات إسلامية متطرّفة في ظلال ديمقراطياتٍ وارفة، بل إن السببَ الرئيس لانتعاشها واكتساحها ما تحت الأرض هو مقدارُ العَسف الذي مارسته الأنظمة العربيَّة فوق الأرض ضدّها وضدّ الشعوب. ولذا فإنّ سقوطَ النظام الاستبدادي في مصر، وكذا في تونس، سيقدّم خياراتٍ أخرى للشعوب غير الإخوان. بل إن الصحيح أنّ الخياراتِ قد قُدِّمت فعلاً على هيئة شبابٍ متعلمٍ لا ينتمي إلى أي حزبٍ، متحصِّنٍ بوعيٍ مدهش عن المرحلة وعن قيم الحياة الكريمة والحريّات العامَّة والكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب في اختيارِها الحرِّ والنَّزيه لمصائرها ولمن يمثِّلها ولمن يرأسُها.

فالنوعيَّة الجديدة من الشَّباب التي خاضت مؤخَّراً المعركةَ ضدَّ الاستبداد والقمع، وأسقطت نظامَيْن بوليسيَّين من أعتى الأنظمة العربيَّة، يوجد مثيلٌ لها بالملايين في تونس ومصر وبقية الوطن العربي (بعددٍ مقاربٍ لمستخدمي الإنترنت)، وهي تمثِّلُ خياراً مختلفاً تماماً عن التيار الإسلاميّ الذي ما يزال يطرح شعارَه الفضفاضَ "الإسلامُ هو الحلُّ". فقد رأى الشعب أن الطرائق التقليدية (بما فيها الشعاراتُ والاستراتيجياتُ والأحزابُ والأشخاصُ) في النضال لم تكن هي التي أحدثت التغيير الكبير. بل رأى أنَّ الجماهير -بصورة عفوية وغير مخطَّطٍ لها- لم تختر أياً منها.

إذن نحن أمام مشهدٍ جديد ودماء طازجةٍ لا تمتُّ بصلةٍ إلى ما عهدنا من فعلٍ وقولٍ وخطابٍِ. وأرجو أن لا أكون مخطئةً إذا ما قلتُ إننا أمام انعطافةٍ تاريخيةٍ في العقل العربيّ الذي تبلّد على الظلم والخنوعِ وطولِ معاشرة أنظمة الفساد، وأصابَه العطنُ والانشقاقُ والخَوَرُ والجبن والمشي الحيط الحيط. وقد لا يكون من المبكِّر التنبؤ بأن ثورتَيْ تونس ومصر ستصنعان نوعيَّةً مختلفةً من الديمقراطيَّة العربيَّة، ستبشِّرُ بفجرِ نهضةٍ حقيقيةٍ لا علاقة لها بالخطاب القديم.

وقد كان احتمالاً قوياً أن يسيطر الإخوان لو أنهم هم الذين صنعوا الثورة، وسينجحون في أي انتخابات نزيهة (لو حدثت!!) في ظل الديكتاتور معاندةً في النظام، وفقط لأنَّهم الخيارُ الوحيد. أما وقد انهار هذا النظام المستبدّ، فأمام الشَّعب الذي يتنفس هواء الديمقراطية أن يتحرَّك بحريَّةٍ نحو مستقبله من دون إملاءات ظروفٍ قاهرة، حيث تتساوى الفرص أمام جميع التيارات القديمة والأحزاب التي ستلدها المرحلة.

دعونا لا نفقد الأمل.

zulauka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الدولة الدينية (محمدنور)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    الخوف من قيام دولة دينية تدعي الحكم باسم الله تعالى مشروع هذا ماتعلمناه من التاريخ ومانلمسه في طروحات الاسلاميين علينا مواكبة العصروعصرنة الافكار التي تطرح وازالة اللبس بين الاسلام والديمقراطية
  • »يخشى على الشباب (د . عزيز عبد الرحمن)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    كما تخشى الكاتبة زليخة أبو ريشة في مقالها المنشور تحت عنوان (انعطافة تاريخية في العقل العربي ) ، فاني أخشى على ثورة الشباب من آخرين منظمين مثل (حزب ) الاخوان المسلمين في في مصر ، لأنه قد يكرر منهج عمر البشير الذي أعتبر أخطاءه ، تحت شعار الاسلام، قد ساهم في نزعة الجنوبيين للانفصال ، بالاضافة الى عوامل أخرى ذات منابت خارجية.
    د. عزيزعبد الرحمن
    abdulrahman@gmail.com
  • »الكل يسقط (امفكر بو خالد)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    ان ما حدث في مصر وتونس هو انهيار كامل للأنظمة الحاكمةوالانهيار يعني انهيار كل مقومات النظام,اعلامه وصحفه ورجالاته ومؤسساته وحزبه الحاكم والاحزاب المعارضة له لأنها وان كانت معارضة له الا انها بطريقة او بأخرى قد اعطته بعض الشرعية,ان رغبت هده الاحزاب المعارضة ان تبقى على الساحة مع الواقع الجديد الدي فرضته الثورة فعليه ان يغير خطابه وان يعيد تشكيل نفسه,راشد الغنوشي كان واضحا اد صرح فور وصوله تونس ان لا مكان للشريعة في تونس ,ربما لأنه وبعد عشرين عاما من النفي في بريطانيا العلمانية ربما اكتشف ان العلمانية ليست بهدا السؤ,وربما ايضا راقب تجربة حزب العدالة التركي في الحكم ,وبالمناسبة هدا الحزب لم يدعي يوما انه حزب ديني بل يغضب اردوغان ان سمع مثل هدا الوصف عن حزبه,فقادته لم ينفكوا من التكرار بأن حزبهم علماني.احد اشهر قادة الاخوان المسلمين المصريين سيد قطب وصف الغرب العلماني الدي زاره قائلا:رأيت هناك اسلاما ولم ارى مسلمين,اعتقد ان على جميع الحركات الاسلامية مراجعة خطابها والتوقف عن الدعوى غير الواقعية لأقامة الدولة الاسلامية
  • »حكم العسكر (مخلص دهمان)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    أشارك الكاتبة زليخة أبو ريشة الرأي فيما وردبمقالها المنشور تحت عنوان ( ( انعطافةتاريخية في العقل العربي ) اذ أن الانطلاقة الشبابية الوهاجة التي صنعت ثورة مصر يخشى أن تنقض عليها فئات مدنية منظمة ، أو يرثها حكم العسكر الذي له تاريخ مؤلم في احلال التسلط على والتغول على من يخالفهم الرأي ، وكذلك نهب المال تحت شعار النظافة والعدل .
    mukhlesduhman@gmail.com
  • »اختطاف ! (د . مصـطفى شـهبـندر)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    رغما عن عدم وجود تطابق ايديولوجي شامل بيني وبين الكاتبةزليخة أبو ريشة ، الا أني وجدت التطابق مع ما سطره قلمها تحت عنوان ( انعطافة تاريخية في العقل العربي )وذلك نحو أمرين ، أولهما ، أن الأنظمة المتطرفة هي التي تعطي شعبية للتطرف المعاكس . وثانيهما أني أخشى كل الخشية على استمرارية صمود الفكر الشبابي الوسطي المتدفق الذي صنع ثورة ميدان التحرير في مصر ، لكونه غير محصن بقيادة موحدة لها جذورها في المجتمع المصري ، وأسأل الله أن يحصن الفكر الوسطي العفوي ، من مخاطرالقوى المدنية ذات القيادات الموحدة ، والأكثر من ذلك ، من سطوالعسكر على هذه
    الثورة ، ونعود بذلك الى المربع الأول الذي يعطي وعودا وشعارات براقة تتحول تدريجيا ما فطروا عليه نزعة الاستبداد ، واقتناص المال وطمس براعم الفكر النظيف المتنور .
    د. متصـطفى شـهـبندر
    m.shahbandar@gmail.com
  • »الأسلام هو القرأن الكريم ، سيرة الرسول ، والأحاديث الشريفة فقط لا غير (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    فأنا كعربي نصراني ارثدوكسي لا امانع البته ان يكون دين الدولة الأسلام .ولا امانع البته أن تطبق الشريعة الاسلامية اذا كانت الأغلبية من شعبنا العربي يختار ذلك في انتخابات شرعية موثوق منها ، وليس عليها أي غبار .فالأسلام هو الدين السماوي الوحيد الذي يحافظ على سلامة وأمن ورفاهية الأديان السماوية الأخرى ، خاصة أهل الكتاب ..فالأسلام منح العرب النصارى حقوقهم كاملة ، وأبقاهم على ديانتهم ، وحافظ على شعائرهم ، حتى أن المسلمين أوجدوا المحاكم النصرانية الخاصة لأمورهم المدنية..
    نحن في عالمنا العربي مع الأسف أمام تيارات ومذاهب ، بعضها مستورد من الخارج يقاومها حتى اخواننا المسلمين ..لم يعد بيننا من يعتبر أن الأسلام فقط القرأن الكريم ، ودعوة الرسول والسيرة النبوية الشريفة ..فاليوم نجده غارقا في المذاهب الجديدة ، وفي التفسيرات الغربية ، وفي المذاهب التي هي من صنع الأنسان وليست من عندالله .وهكذا لم نعد نرى مسلمين باسلام الرسول حينما نشر الدين الأسلامي الحنيف الذي اعتمد فقط على القرأن الكريم ، والرسول محمد ، صلى الله عليه وسلم .وسيرته الطاهرة ..فلما جاءت المذاعب والشيع والتفسيرات ثم ما لمسناه من الفتاوي ضعف جوهر الأسلام,وبدأت تظهر الأنشقاقات وألأنقسمات والمذاهب والشيغ
  • »ثورة السباب المدنيه (د. م. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    شكرا للاديبه زليخه ابو ريشه
    لقد بات واضحا بان ماحدث فى تونس ومصر يشبه الى حد ما المعجزه لانه حدث بارادة الشباب ودعم بقية افراد الشعب
    فقد اثبت هؤلاء الشباب ان الثورات تنمو من التواضع وليس العجرفه واعطونا دروسا لن ننساها ما حيينا بان الثورات اصبح من الممكن ان تقودها مجموعة مجهولة وليس البيان رقم واحد كما تعودنا وليس كذلك الكتب والمنظرون ودور النشر والاحزاب على مختلف اتجاهاتها والتى مللنا من ترديدها للشعارات الممجوجه التى اصبحت كالاسطوانة المشروخه على مدى العقود السابقه وانها نجحت لانها عادت الى الجذور الاولى بما فيها من الحريه ولقمة العيش وكرامة الانسان وبالتالى فهى ثورات سبابيه موشحة بالمدنيه امتياز بكل ما فى الكلمه من معنى لقد كانت حريصة كل الحرص على المحافظة على انجازات الوطن فلا تكسير لمنشآت ولا غوغائيه
    لقد كانت ثورة مصر بمثابة انتفاضة عصافير النيل التى حققت الحريه للشعب المصرى
    لهذا فلا يستطيع اى كان ان يدعى بانه الملهم والمحرك لهذه الثورات سوى هؤلاء الشباب
  • »نحتاج إلى انعطافة تاريخية في العقل العربي المتعلمن (Abdullah)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    "أما وقد انهار هذا النظام المستبدّ، فأمام الشَّعب الذي يتنفس هواء الديمقراطية أن يتحرَّك بحريَّةٍ نحو مستقبله من دون إملاءات ظروفٍ قاهرة، حيث تتساوى الفرص أمام جميع التيارات القديمة والأحزاب التي ستلدها المرحلة"
    طيب لنفرض أن الإخوان فازوا في الإنتخابات القادمة (على أساس أنها نزيهة) هل ستتقبلين أنت و أمثالك أن هذه هي إرادة الشعب و أنها نتيجة ممارستهم للديمقراطية التي تنادين بها صباح مساء!!
    لا أظن، سوف تأتين بتأويل جديد و عذر وهمي آخر و تحليل يبين أن الشباب لم يكن حرا و كان تحت تأثير الخمر الإخواني!
    فعلا يا ريت يصير في انعطافة تاريخية في العقل العربي المتعلمن المقلد.
  • »مش معقول (محمد رياش)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    يا اخي مش معقولة انتي! الك ثار شخصي مع الاخوان؟
  • »نعم دعونا لا نفقد الامل (ohoud majaly)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    شكرا سيدة زليخة على هذا المقال الجميل، نعم جيل الشباب الغير منتمي الى الاحزاب هو من حرر تونس ومصر
    والتغيير قادم في كل المنطقة العربية اذا لم يغير الحكام من سياساتهم ويتبعون الديمقراطية والحكم الشفيف دستورا لهم
    شكرا للغد
  • »لا احد يفهم الديمقراطيه على حقيقتها الا الاخوان المسلمين (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    ولماذا تخافون من ارادة الشعب اذا ما اختار الاخوان المسلمين ؟

    لماذا تخافون من الديمقراطيه اذا ما جلبت من يصون حرية المرأه في ارتدائها لثوب الستر والدفاع عنها امام من يصفون المحجبات بالتخلف ؟ حتى لو كان الحجاب (كما تعتقدين!) مجرد ابتكار ذكوري لا علاقة له بالشرع فعلى من يؤمن بالحريه الشخصيه والعامه ان يحترم من تقتنع به وتدعو اليه ,

    لماذا ترفضون حرية من يقتنع ان الاسلام يشمل الحياه السياسيه وانه جاء بأحكام دينيه تتناول العلاقات المجتميه والدوليه ايضا ؟ لماذا تفرضون علينا نظرية (الاسلام دين فردي) رغم ان القرأن يخاطب الجماعه دائما (يا ايها الناس) , (يا ايها الذين امنوا) , ؟

    اسئله كثيره لا تستطيعون الاجابه عليها لأنكم لا تفهمون معنى الديمقراطيه , اسئله كثيره لن تجدوا لها اجابه لأنكم ترفضون الغير وتصرون على احتكاركم الازلي للصواب , (الاسلام كمشروع دوله يتناقض مع مشروع الدوله المدنيه) من قال لكم ان هذا (صواب) , ؟؟؟؟



    (مهمة الانبياء والدين ان تحكم بين الناس وليس ان تحكم الناس) , بصراحه لا اعرف ما هي فائدة القاضي الذي لا توجد سلطه تنفيذيه بين يديه تفرض احكامه وتعيد الحقوق الى اصحابها ؟

    اذا ما تحققت اهداف الثوره المصريه فأن الاخوان المسلمون قد وصلوا لما يريدون دون ان يهتموا بمصيرهم التمثيلي في الحياة السياسيه او نصيبهم فيها , على فكره ... شباب الاخوان المسلمون يستخدمون شبكة الانتر نت اكثر من غيرهم ,