عيسى الشعيبي

انعكاسات الثورة المصرية على الحالة الفلسطينية

تم نشره في الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

في إطار سياق أوسع للتداعيات الناجمة عن الثورة الشعبية المصرية، تبدو الأوضاع الفلسطينية الراهنة، ناهيك عن تطوراتها المحتملة، أكثر الأوضاع في المشرق والمغرب تأثراً بهذا الزلزال السياسي الذي ضرب المنطقة كلها، وأماد الأرض من تحت أقدام نظمها وأحزابها وحكامها.

إذ فضلاً عن الوزن الراجح بقوة للدولة العربية الأشد حضوراً في سائر شجون القضية الفلسطينية وشؤونها التاريخية والراهنة، فإن ما يزيد من وطأة تغيير النظام في مصر على هذه القضية المثخنة بجروح راعفة، ما تمر به في هذه الآونة من تراجع، وما سبق أن أصابها من هشاشة، وما عصف بها من انقسام، وما أخذ يسد دروب مشروعها الوطني الاستقلالي من مصاعب جمة وعقبات كأداء.

وأحسب أن هناك قراءتين فلسطينيتين مختلفتين للمتغيرات المصرية، الأولى وطنية تنطلق من حسبة افتقاد حليف كان يعوّل على مركزيته الإقليمية الشديدة، ويراهن على قيادته لمعسكر السلام المتداعي، ووزنه الثقيل في إدارة عدد من الملفات المعقدة، فيما تقوم الثانية، وهي إسلامية، على أساس أن ما حدث يصب في صالح رهانها الطويل على كسر العزلة الجيوسياسية عن مشروعها الفئوي الخاص، ومن ثم تقديم نفسها كبديل سياسي ناجح للوطنية الفلسطينية كسيرة الأجنحة.

على هذه الخلفية تباينت ردود الفعل الأولية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة حيال الثورة الشعبية المصرية. فبقدر ما بدا على قيادة السلطة الوطنية من مظاهر قلق وترقب مشروعين، وعلائم ارتباك بدا واضحاً في التزام جانب الصمت، استفادة من التجربة المريرة مع الكويت قبل نحو عقدين، بقدر ما أظهرت قيادة حماس من مشاعر حفاوة عارمة، وما أفصحت عنه من ابتهاج بلغ حد إطلاق الرصاص بسقوط خصم سياسي، حتى لا نقول رحيل أشد أعداء مشروعها الإسلامي المحاصر.

وبالبناء على هاتين القراءتين المتضادين، راحت السلطة الوطنية تعمل حثيثاً، وتحت ضغط واقع سياسي متغير، على إحداث ما يقتضيه الموقف من تحولات طوعية داخلية ملائمة، أولها إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل أيلول (سبتمبر) المقبل، وثانيها تشكيل حكومة جديدة ائتلافية موسعة، وقد يليها تعيين نائب للرئيس، وإعادة بناء مرجعية وطنية موسعة للمفاوضات، فضلاً عن إجراء عدد آخر من المراجعات المتعلقة أساساً بمسألة الحريات.

على العكس من ذلك ذهبت حماس في قطاع غزة إلى التمترس أكثر فأكثر وراء أبواب السجن الذي وضعت نفسها فيه منذ الانقلاب، معوّلة على فرضية أن ساعة الفرج باتت وشيكة، وأن سقوط النظام الذي أسهم الإخوان المسلمون جزئياً في وقوعه على الأرض قد أنضج حبة التفاح المكتنزة (فتح معبر رفح) وأن أوان قطافها بات قريباً، بل إن بعض التقديرات الرغائبية ذهبت إلى حد استبعاد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعد الآن.

على أي حال، فإن التغيير العميق الذي جرى في مصر أدى، بالنسبة لسائر الفلسطينيين، على اختلاف مواقفهم، إلى تعليق دور القاهرة الذي كان مركزياً في ملف المصالحة الوطنية وملف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، ناهيك عن ملفات عملية السلام ولجنة المتابعة العربية للمفاوضات، وغير ذلك من الخصوصيات الفلسطينية التي كونها الجوار الجغرافي، والدور التاريخي، والأهمية القصوى لقاهرة المعز وعرابي وجمال عبدالناصر وشباب ميدان التحرير.

وإلى أن يلتقط الجميع أنفاسهم التي حبسوها طوال ثمانية عشر يوماً مجيداً، ويعيدون قراءة المتغيرات المصرية من جديد، فإنه يجدر التذكير بحقيقة أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم في مصر ليس مجلساً لقيادة الثورة، لا فيه بكباشي ولا صاغ، أو أياً من الضباط صغار السن المسكونين بالأحلام الثورية. فوق أن مصر سوف تنشغل بنفسها وتضميد جراحها إلى أجل غير معلوم، فيما ستعمل الولايات المتحدة، ومن ورائها إسرائيل، على إبقاء الحوت الكبير عالقاً في خطاف الصنارة التي وقع فيها منذ نحو ثلاثين سنة خلت.

issa.alshuibi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ألتتناقض صارخ وصريح .. والأمر فاضح ومليح (محمد داود علي عبده السواحري)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    قلنا هم وصلوا القمر .. قالوا لكم الأرض ولنا الشجر .. قالوا
    نفذنا بسلطان .. لقد عرفنا الرحمان .. تركنا لكم السلطان !!
    فيه أبدعتم وفي الجاان .. تمحيصا
    وتحليلن وتبريرا .. والكللو أميرن شعرا وتنويرا .. تنببأتم
    فأنتمو الفرسان .. واحتضنتم معالم الررحمان .. فأجددتم في
    الشعر وفي البيااان .. والمتنببي
    عليهي رحمة الرحمن .. مطلقن تناساهو بإتقان .. ويح قلبي هي
    القاااااااااااهره .. زيتونتن
    قبلها عاااااااااامره .. عجبي
    فاقت كيف هو التفسييييير ؟؟؟
    بقي في الإنشاااء والتعبييييير
    .. دال الفكرو والتفكيير .. تتعللقون بواااااااهي .. صعدوا عليه الوااهي .. سيفيدنا من يا
    ترى .. أم هي الصعقة حللت ولا من
    يرى .. بقيتم في الوادي صعدوا الجبل .. والتقيتم مع ثعالب الوسط .. ألمكان متسع لكلل الررهط .. لا تخافوا تجللطن فالكللو انجلط .. أريحوا الأدمغة
    .. وكلوا السسائغة .. نفسكم
    ترحموون .. تنببهوا ماذا تصنعوون .. شمالن واليمين ..
    لا احد يقرأ .. وللى من كان استمرأ .. رحمة رببي هي الأبرأ
    / محمد السواحري
  • »حماس وشباب ميدان التحرير قلب واحد وعقل واحد وهدف واحد (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    ميدالية الوطنيه في يد استاذنا عيسى الشعيبي وقد قدمها لرام الله اليوم متصديا لمهمة رعاية حفل تكريم المتسابقين الفلسطييين حارما حماس منها لأنها من وجهة نظره المحترمه لا تعمل الا من اجل مشروعها الاسلامي (الخاص) , !

    نظام مبارك عمل بجهد ليكتب ميثاق اللجنه الاولمبيه السياسيه المختصه بالمنطقه العربيه الاسخن واضعا مسالك محدده في توزيع الجوائز تضمن له ظلما الميداليه الوطنيه بلون الذهب , في الرياضه يوجد فضه وبرونز , اما السياسه فلا مكان الا للذهب , على مدى ثلاثين عاما زين صدره زيفا بالذهب وحاصر مشروع الشعب المصري الطامح للحريه والكرامه مثلما تحاصر حماس ومشروعها في غزه , وفي اللحظه التي غرق فيها ميدان التحرير بثواره قال مبارك ومندوبوه الاولمبيون ان هؤلاء الشباب اصحاب اجنده اقليميه ايرانيه ومن ثم اجنده خارجيه صهيوامريكيه وبعد ذلك قالوا انهم يأتمرون بأحزاب اخونجيه محظوره لها اجنده (خاصه) , ذات الترانيم والمؤثرات الارائيه التي تصدر بصوت مزعج وهادر كلما قرر شعب ان ينطلق بأتجاه الحريه والكرامه والعداله حتى لو كانت خصيمته في ذلك اسرائيل , اصمتوا يا منتدبي مبارك , اصمتوا ايها الالمبيون السياسيون ,

    - لا اعرف كيف لا تفرقون ادبيا بين الكويت وازمتها مع العراق قبل 20 عاما وبين الديمقراطيه وحرية الشعب المصري , كيف شرعت لهم الانتظار وتوخي الحذر في رام الله ؟

    - انتخابات رام الله التشريعيه والرئاسيه تبدو خطوه وقائيه لتجنب النذاله الامريكيه في تعاملها مع الحليف المصري مؤخرا , وهي خطوه جيده في بناء مؤسسات الدوله الفلسطينيه تحت مظله ديمقراطيه ترجوها امريكا واروبا بغض النظر اذا ما تشابهت مع انتخابات مصر الاخيره ,

    - علاقت تركيا التاريخيه بأسرائيل لم تمنع مؤسسات الديمقراطيه الحقه من تنفيذ ارادة الشعب التركي بأرسال سفن كسر الحصار الى غزه , اذا ولدت ديمقراطيه حقه في مصر فلن يبقى معبر رفح مغلقا ومجرد انفتاحه على غزه فهذا بالتأكيد سيضمن عودة التحام البوابه العربيه مع همها الفلسطيني , وكل ذلك امر طبيعي لا يحتاج لضابط ثائر ضد كامب ديفيد والسادات ,

    - احيي اصحاب الاجندات (الخاصه) ,
  • »مش وقته (ابو حرب)

    الثلاثاء 15 شباط / فبراير 2011.
    يا ابا غسان
    والله مش وقته يا عزيزي
    نريد قراءه وجدانيه تحدد المدى وبعض مكوناته. دعك من تفاصيل التفاصيل اليومية نريد الخيط الناظم للتغير الذاتي والتغييرالالزامي في الحلم والطموح والامل والواقع والادوات الفاعلة بجد فيها
    تحياتي