الحكومة تبادر سريعا للاشتباك مع ملفات التأزيم.. لكن "الشيطان" في التفاصيل!

تم نشره في الاثنين 14 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

تحليل سياسي

سريعا بادرت الحكومة الجديدة إلى الاشتباك مع مجموعة ملفات وأزمات ساخنة مرحّلة من حكومات سابقة، فيما بدا أنها رسالة حكومية للرأي العام والفاعليات المعارضة من أنها ستكون حكومة مبادرة، بخلاف انطباع رئيس وسم حكومة معروف البخيت الأولى، التي أخذ عليها، ضمن سلسلة سلبيات وتحفظات، عدم المبادرة والتردد في الاشتباك مع الأزمات والقضايا، واكتفاؤها بردود الفعل، أو التهرب من المواجهة!

إعلان نوايا وسلسلة قرارات اتخذتها الحكومة في جلستها الثانية أول من أمس السبت، سعت إلى إشاعة الارتياح لدى الرأي العام، وبعثت بأكثر من رسالة لجهات معارضة أو قادت التأزيم والهجوم في وجه الحكومة السابقة كلجنة عمال المياومة والمعلمين، إضافة إلى النقابات والأحزاب، إضافة إلى ما يمكن تسميتهم بـ"المعارضين الجدد"، الذين احتلوا مساحة مهمة من معارضة الحكومات الأخيرة ضمن تأطيرات غير نقابية أو حزبية أو رسمية.

فقد بادرت الحكومة الى إحالة ملف الكازينو إلى مكافحة الفساد، وإعلان نيتها التوجه لإنشاء نقابة للمعلمين، إضافة إلى العودة عن منع المواقع الإلكترونية عن موظفي الدولة خلال الدوام الرسمي، والبدء بإجراء مراجعة لمدونة السلوك الإعلامي. فضلا عن قرارها بحل قضية عمال المياومة.

قرارات الحكومة في جلستها الثانية، والتي جاءت سريعة قبل أن يتعرف الوزراء الجدد على وزاراتهم ومكاتبهم، دفعت باتجاه إرسال رسائل سريعة للرأي العام والقوى المعارضة، لسحب البساط من تحت أقدام هذه القوى، التي حملت مرارا لواء تحريك هذه الملفات والأزمات، باعتبارها قضايا وطنية او مطلبية تحتاج لحلول سريعة. أما على المستوى الأهم، والمتعلق بملف الإصلاح السياسي، فأعلنت الحكومة أنها قررت إعطاء الأولوية لقانون الاجتماعات العامة وتقديم مشروع معدل، والبدء في حوار وطني شامل وضمن جدول زمني محدد حول قانون الانتخاب وقانوني الأحزاب والبلديات.

لا شك أن قرارات الحكومة سالفة الذكر، ستشيع نوعا من الارتياح لدى الرأي العام، وستسهل نسبيا مهمة الحكومة الجديدة أمام مجلس النواب الذي ستتقدم قريبا لطلب نيل ثقته.

وبرغم ذلك فإن الحكومة، التي طغى على تشكيلتها الثقل السياسي على حساب الاقتصادي، لم تشتبك بعد مع الملف الاقتصادي والمالي للدولة، الذي يحمل من التحديات والأزمات الكثير من التعقيدات، في ظل ارتفاع عجز الموازنة وما رتبته قرارات الحكومة السابقة تجاه خفض أسعار المحروقات وبعض الأسعار من أعباء على الموازنة المثقلة أصلا.

كما أن الشيطان في التفاصيل! فالملفات والأزمات المركبة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي من الضخامة والتعقيد بحيث ينوء بحملها كاهل أية حكومة، إن لم تدخل في عملية شراكة مع مختلف المؤسسات والفاعليات، بكل ما يحمل ذلك من مسؤوليات، على الحكومة أن تثبت أنها قادرة على تحمل كلفها، بما فيها الوصول إلى مرحلة وضع قانون انتخاب توافقي وعصري.

وليس ترفا ولا اجترارا إعادة التأكيد أن تعديل قانون الانتخاب مدخل حقيقي للإصلاح السياسي، والخروج بمعادلة وطنية منفتحة وتقدمية له، يمكن فقط أن تتطور الحياة السياسية والنيابية الأردنية، التي تراوح في مربع الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية منذ وضع قانون الصوت الواحد العام 1993، والذي تكسرت على صلادته ورسوخه في أجندة النخبة السياسية الأردنية المسيطرة على زمام القرار، كل مشاريع وأفكار ودعوات الإصلاح والتطوير.

مما رشح من مشاورات ولقاءات لرئيس الوزراء معروف البخيت مع فاعليات وشخصيات سياسية وحزبية ونقابية خلال مرحلة التشكيل لحكومته الثانية، أفاد الرجل، كما نقل عنه، بعدم الممانعة في تعديل قانون الانتخاب ونظام الصوت الواحد، باعتماد نظام الانتخاب المختلط، الذي يخصص مقاعد مجلس النواب لينتخب أصحابها وفق قائمة نسبية على أسس حزبية أو كتلوية.

كما أن وزراء فاعلين في الحكومة الجديدة يحملون فكرا سياسيا إصلاحيا، يرفع شعار ضرورة تعديل قانون الانتخاب واعتماد نظام الانتخاب المختلط، ما يبشر خيرا على هذا الصعيد.

لكن ما نقل عن البخيت أيضا خلال مشاوراته الأخيرة لا يبعث على الأمل كثيرا، فهو يفكر بأن يخصص للقائمة النسبية 10 % من مقاعد مجلس النواب، تنتخب على مستوى المحافظة أو الوطن، بينما تبقى النسبة الأكبر لصالح الانتخاب لمرشحي الدوائر الفرعية.

فنسبة 10 % من مقاعد المجلس للقائمة النسبية، التي يفترض أن تتنافس عليها كتل حزبية وسياسية، لن تساعد كثيرا في الانتقال إلى مرحلة التطوير الحقيقي للمجلس، لأن أغلب نوابه سيكونون إفرازا لحسابات ضيقة، عشائرية أو مناطقية أو متنفذين اقتصاديين أو بيروقراطين متقاعدين!

ومع ذلك، فإننا نتوقع ألا يطول الحوار الوطني حول تعديل قانون الانتخاب، الذي ستبدؤه الحكومة بعد سحب مشروع القانون، كما هو متوقع من مجلس النواب، وأن يدخل البخيت وحكومته بعقل منفتح على مختلف الآراء الإصلاحية، التي سبق للأجندة الوطنية والمركز الوطني لحقوق الإنسان والقوى السياسية أن أشاروا إليها، ورفع حصة القائمة النسبية كخطوة أولى تمهد مستقبلا إلى اعتماد هذا النظام كاملا، وصولا إلى إنفاذ مبدأ التداول السلمي للسلطة بين كتل نيابية وفقا لوزنها في البرلمان.

نعتقد بأن تعديل قانون الانتخاب أولوية وطنية، يجب أن تتوافر له الإرادة السياسية الحقيقية، لندخل سريعا في مرحلة، تتلو تعديل القانون بصورة توافقية، يحل فيها مجلس النواب الحالي، وتجري وفقه انتخابات نيابية مبكرة، يفرز مجلسا جديدا وفاعلا، وترحل معه الحكومة، لتتشكل حكومة جديدة تلائم المرحلة المقبلة.

majedtobeh@alghad.jo

التعليق