ممتهنو تقطير السم

تم نشره في الاثنين 14 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

لا يمكن البت بما وراء تصريحات مغرضة، أو بيان حاقد، أو اجتماع رهط من الأشخاص يخرج بترهات وسفاسف لا تدلل على وعي تجاه ما يحيق بالبلد من مؤامرات وفتن، وهي إن كانت ملفتة للأنظار، لا يجوز بحال من الأحوال التعامل معها كممثل حقيقي لرأي الأغلبية من المواطنين.

وإن كان البعد الشعبوي يتعامل مع بيان كالذي صدر مؤخراً عن "شخصيات سياسية أردنية" يتعرض لأمن الوطن والمواطن، ويسيء لاستقرار الدولة، ويفتح المجال للحاقدين بمد الألسن أكثر من الواجب، والمعتاد، بعمومية ومن دون أي تحليل منطقي، فإن من العيب على وسائل إعلام عالمية كبرى أن تتناوله بمعزل عن المهنية التي تقتضي التقصي، والتحليل، ومعرفة المصدر، وحجم تمثيله، ومدى تأثيره في المجتمع، قبل أن تحمله أوجه الخطر.

هذا العبث بأمن دولة مستقرة هادئة منفتحة على جميع فئات المجتمع، يقودنا للتأكيد على أن ما نصحنا به الجهات الرسمية في السابق من خطورة فرط الدلال لإعلاميين يمثلون وكالات إخبارية عالمية في الأردن، على حساب المهنية، وأمن البلد، والإعلام المحلي، لن يكون بمصلحتنا على المدى البعيد.

لقد فتحت جهات رسمية الباب لمثل هؤلاء المساعدين الأساسيين لمن يعمل على تأليب الرأي العام الدولي ضدنا، ليعبثوا بأمن البلد بطريقة غير مباشرة، وليحرضوا، بأسلوب دنيء، مؤسسات دولية تتربص بالأردن على إصدار تقارير تستند إلى ما تنشره هذه الوكالات الإخبارية من تحليلات حول الوضع في البلد، لا أساس لها من الدقة.

ولمن لا يتابع الأحداث العالمية السارية، فإن ثمة من يتربص بالمنطقة بأسرها، ويستعد لتسخين مياه الفتنة في بلدان تتقاسم كافة فئاتها الأمان كرغيف الخبز، وإن صدر فعل ما، أو جرى أمر يسيء لوحدة الشعب وتناغم نسيجه، فإن الكل يهب لصالح الوطن واستقراره، حتى لو لم يكن حاملاً لرقم وطني، ذلك أن التجربة أثبتت أن المواطنة ليست مجرد رقم، أو هوية، أو جواز سفر.

ولعل بعض من يسمون أنفسهم بالمعارضين يظنون أن لا توقيت للنقد، وأن "الكلمة النصيحة" يجب أن تخرج لصالح الجميع في الوطن بغض النظر عن زمان هذه الكلمة، ويتناسون أن لكل مقام مقالا، وأن المقال المحرّض على الفتنة والضاغط باتجاه التثوير المدمّر هو ما لا نريده الآن، ولا نرغب فيه على امتداد الزمان.

ويبدو أن ما جرى خلال الأسبوع الماضي من إساءة حقيقية للأردن عبر تلفيقات بثها تقرير سامّ من وكالة إخبارية عالمية يتلقف أنباءها أصحاب الظنون المتنوعة، دليل على أن من المهم النظر إلى توقيت بث "رسالة النصيحة" التي لا نصيحة فيها غير نصيحة تقطير زيت السمّ لإضرار الأجساد السليمة فقط.

يقول البعض إنها إساءة للأردن، لكنني أجزم بأن الإساءة الحقيقية كانت لمن حاول الإضرار في بلد أكرمه وأعطاه أكثر مما كان يحلم. هي إساءة لمن لا يفهم المعنى الحقيقي للخلق الحسن، ولا يدرك أن زراعة الخير تحتاج إلى مهنية أكبر من مهنية من يحسن تقطير السم!

يبدو أن المرحلة القادمة تتطلب من الحكومة أن تكون حازمة في أمر حماية الشعب، كما تحمي الوطن، من كل عابث بسلامة هوائه، وسمائه، وأرضه، ولا بد أن تعمل الحكومة على حماية المواطن من أن يكون عرضة لدبابيس تظهر علل وخزاتها بعد فترة، وربما فترة وجيزة.

f.naasan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يحاولون إظهار الحق ... و داخلهم عفن و منتن (محمود - دبي)

    الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
    هذه الفئة اللتي نعلم ماضيهم العنصري البغيض يريدون مصالح شخصية نعرفها جميعا

    كل أردني على هذه الأرض له حق الوجود و الكرامة دون نقصان و معيار الولاء بمقدار الإنتماء فالأصل و المنبت لا يكون أبدا مقياسا عمليا للولاء ... فما هو ذنب من ولد أردنيا صالحا و لكن بدون الإنتساب للعشيرة؟؟؟؟
  • »الحزم والعدل .... (محمد البطاينة)

    الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
    المطلوب من الحكومات كلها ان تكون حازمة وعادلة معاً ، وان تكون صريحة مع شعبها وان تستمد شرعيتها من الناس ...... يا مستر نعسان الامة كلها نائمة وذئاب الارض تعبث بجسدها فلا اقل من ان يحاول البعض ايقاظها لنعود كما كنا خير امة .....
  • »سامحهم الله (Ali)

    الاثنين 14 شباط / فبراير 2011.
    ـهؤلاء لا يعلمون معنى الوطن ولا يفهمون حدود المسؤولية
    سامحهم الله وشكرا للكاتب