رُعب في تل أبيب

تم نشره في الأحد 13 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في العام 1979، لم تخضع تل أبيب لأي مطلب مصري رسمي بدخول جنود مصريين إلى سيناء إلا أثناء الثورة المصرية الحالية، والتي فرضت على حكومة إسرائيل -ونتنياهو بالذات- أن تصادق على أن تُدخل مصر كتيبتين (800 جندي) إلى سيناء، لإعادة السيطرة على المنطقة ومنع تهريب السلاح إلى غزة.

وبما أن النظام المصري السابق من الأنظمة التي تعودت المهانة، فقد التزم بعدم إدخال قوات إلى سيناء بحسب معاهدة كامب ديفيد، ووعد الإسرائيليين بأن القوات ستنسحب من سيناء حال إعادة السيطرة على المنطقة وهدوء الأحوال.

كانت تحركات الشارع المصري منذ 25 كانون الثاني (يناير) محط اهتمام ورقابة المستوى السياسي والأمني الأول في إسرائيل، منذ اللحظة الأولى لاندلاع التظاهرات الشعبية. وبني الموقف الإسرائيلي في بداية الأحداث وفق تقرير يقول: إن النظام الحاكم في مصر سيتمكن من احتواء الاحتجاجات الشعبية، وإن ما يجري في مصر لا يستدعي وضع "الاحتمالات السيئة" في مقدمة التوقعات.

ومع ذلك، أنشأ بنيامين نتنياهو منذ اللحظة الأولى غرفة عمليات ضمّت مسؤولي الأجهزة الأمنية ورئيس الأركان السابق أشكنازي ووزير الدفاع إيهود باراك، لكنه حرص على إبقاء الاستنفار في حدود الرقابة الأمنية وعدم التعبير عنه على المستوى السياسي، فوجّه وزراءه إلى عدم التعليق على ما يجري حتى لا يتم تفسير أي تصريح رسمي بما "يضر بمصالح إسرائيل"، أو "ينعكس سلباً على مجريات الأحداث في مصر".

وحصرت الحكومة الإسرائيلية اتصالاتها الدبلوماسية بمسرب اقتصر على تحرك سفراء إسرائيل في نحو عشر دول رئيسة؛ من بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وعدد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى كندا، وتم توجيه السفراء إلى أن لا يتعاملوا مع الموضوع بحساسية سياسية مفرطة، وأن تتكثف مهمتهم في إبلاغ قيادات هذه الدول رسالة إسرائيلية مختصرة ترتكز على "أهمية الاستقرار في مصر".

تسارعت الأحداث في مصر، ووصلت في وقائع "يوم الغضب" إلى انسحاب قوات الأمن المصرية من الشوارع، وشهدت سيناء تظاهرات واسعة، ترافقت مع أحداث عنف في مناطق ومدن مختلفة؛ من بينها العريش التي تعرضت فيها إحدى محطات تجميع الغاز المصدّر إلى إسرائيل لتفجير متعمّد.

ومع امتداد التظاهرات واتساعها، تغيّرت اللهجة الإسرائيلية في التعامل مع ما يجري في مصر، وكان واضحاً أن تل أبيب غادرت تقديراتها المبنيّة على الثقة بقدرة النظام المصري على استيعاب الاحتجاجات الشعبية، وانتقل الموقف الإسرائيلي من حالة المتابعة الصامتة إلى التعبير المباشر عن القلق والتحذير مما أسماه نتنياهو "خطر قيام نظام إسلامي متطرف". وكانت اتفاقية كامب ديفيد أحد العناوين الرئيسة على جدول أعمال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأخير، حيث عقد المجلس الأمني المصغر في إسرائيل اجتماعاً ركز فيه على المخاوف من "آثار خطيرة" متوقعة في المجال الأمني على الحدود مع مصر، وأطلق عدد من الوزراء تحذيرات مما أسموه "مهرجان تهريب عبر الأنفاق"، وأن كميات كبيرة من البضائع والأسلحة تتدفق على قطاع غزة.

رعب تل أبيب وصل إلى مهاجمة الموقف الأميركي تجاه الأحداث في مصر، فقال بعض المسؤولين الإسرائيليين إن "الأميركيين ينجرّون وراء الرأي العام، ولا يفكرون بمصالحهم.."، وإن "أوباما باع مبارك لاكتساب شعبية لدى الجماهير المصرية"، وإن "أوباما لا يفهم شيئاً في شؤون الشرق الأوسط"، حتى وصل الأمر إلى أن يتردد في تل أبيب أن "أوباما مستعدّ في ظرف ما لأن يبيع إسرائيل نفسها" لأنه "ليس لديه فائض من العواطف تجاهها".

الإسرائيليون يجمعون على أن مصر بعد 25 كانون الثاني (يناير) لن تكون كما كانت قبل ذلك، وهذا سينعكس بالضرورة على العلاقات الإسرائيلية-المصرية، وإن اختلفوا في تقدير مدى هذا الانعكاس وتأثيره القريب والبعيد. وهم محقّون في رعبهم من قابل الأيام، وقد ينعكس التغيير في مصر على وضع إسرائيل الإقليمي، ويمكن أن يتعرض السلام مع مصر للخطر!

  osama.rantisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امنيات (ماهر النمرى)

    الأحد 13 شباط / فبراير 2011.
    لم نسمع فى ميدان التحرير أية هتافات ضد إتفاقية كامب ديفد أو المطالبة بوقف تزويدهم بالغاز.أو فك الحصار عن مجاهدى غزة..الموقف تجاة القضايا القومية مبهم.. اضم أمنياتى إلى أمنياتك, فالهاجس النابع عن التدريب والتسليح الأمريكى لايترك حيزا واسعا للتفاِؤل... يا رب
  • »اتفاقية ذل (ماهر سليم)

    الأحد 13 شباط / فبراير 2011.
    منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد والحال المصري يتراجع الى الوراء، خربت الزراعة المصرية، مصر التي كانت تصدر الارز والقطن للعالم اصبحت تستور الارز، بعدما خربت اراضي القطن.
    لم يستفد الشعب المصري من السلام مع اسرائيل.
    الثورة المصرية صحيح انها كانت على قضايا داخلية، لكن السياسة الخارجية وخاصة التعامل الدافئ مع اسرائيل ومحاربة حماس والشعب الفلسطيني خربت العلاقات المصرية الداخلية كما تراجع الموقف المصري الذي كان يقود الموقف العربي.