الحكومة الجديدة: عود على بدء

تم نشره في الأحد 13 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

مرة أخرى يجب التأكيد أن الحكومة الجديدة، التي يرأسها الدكتور معروف البخيت، تضم عناصر ممتازة من كفاءات هذا البلد المتعلم.
وأعرف كثيرين منهم، ودخلت معهم في حوارات، ومعظم الذين حاورتهم لديهم فكر ورؤية. ولو جلست إليهم لَسَرَّك ما تسمعه منهم.
ولكن التحدي الذي أمامهم صعب. ولو نظرنا الى الخطابات الملكية السامية، سواء ما ألقي منها عند افتتاح مجلس النواب الحالي، أو رسالتي التكليف الى حكومة سمير الرفاعي الثانية والحكومة الحالية، فإن تأكيد القضايا الأساسية مستمر وثابت.
اقتصادياً، لا بد من الإصلاح ومواجهة مشكلتي البطالة والفقر، وسياسياً، لا بد من تعديل قانوني الانتخابات والأحزاب، واجتماعياً، لا بد من إطلاق الطاقات الكامنة للشباب وإدخالها ضمن المنظومة السياسية الاجتماعية لتحقق القدر الأعلى من الإنتاج والاستمرارية في بناء الوطن ومؤسساته.
وبالطبع، يرافق هذا كله قضايا مهمة، وعلى درجة عالية من الدقة؛ مثل موازنة الحكومة والدين العام، التضخم والبطالة، توزيع المغانم والمغارم، الانفتاح الإعلامي، الشفافية ومحاربة الفساد والمحسوبية.
أما في الجانب الاقتصادي، فيجب أن أشارك الكثير من المعلقين والكتاب الذين سبقوني في صحيفة "الغد" وشقيقاتها، في إبداء الشك في قدرة الفريق على تغيير المنحى الذي أدى الى تفاقم أزمة الموازنة والمديونية، أو حتى القدرة على اجتراح حلول خارج الصندوق. وستبقى وزارة المالية؛ أهم وزارة اقتصادية، تراوح مكانها.
أما في الشأن السياسي، الذي يجب أن يتلازم مع الشأن الاقتصادي، فأرى أن الدكتور معروف البخيت له طرح قدمه أكثر من مرة في منتديات ومحاضرات شاركتُ أنا في بعضها.
وهذا أمر مطمئن، ولكنني لا أعتقد أن من السهل تطبيقه بسبب أن لكثيرٍ من القطاعات تحفظات أساسية على بعض منها.
إن المشكلة الأساسية هي أن ثبات الفكر لدى مطبخ القرار (بالإذن من الدكتور محمد أبو رمان لاستخدام اصطلاحه) لا يقابله ثبات في الرؤية التنفيذية.
وهذا هو مصدر الخلل.
مطبخ القرار يضع التصورات والأولويات، ويقول للناس هذه هي المكونات الأساسية المطلوبة لعملية الإصلاح.
وقد رأينا استقراراً في هذه الرؤية الملكية في السنوات الاثنتي عشرة الأخيرة، ولكن الجهاز التنفيذي هو الذي لا يملك الرؤية الموحدة، ولا القدرة الكافية، وربما حتى الزمن الكافي، لتحويل الرؤى والمكونات الى قرارات تنفيذية فاعلة.
هل نحن بحاجة الى حل خَلاّق، يجعل هنالك تواصلاً وانسجاماً دائمين بين الرؤية الشاملة بمكوناتها الأساسية من ناحية والجهاز التنفيذي من ناحية أخرى؟ هل هنالك طريقة لإعادة تشغيل الطاقات والتجارب والحكمة داخل المؤسسة الحكومية وخارجها من أجل إنهاء هذا التباين الذي يهدر الطاقات، وتحويل الجهد المطلوب الى جهد منسق متدفق كالشلال المولد للكهرباء؟.
أعتقد أن الحكومة الحالية، بقصد أو عن غير قصد، سوف تجد نفسها بعد شهر من الآن محاصرة بالانتقادات والشك وتراجع الثقة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلا أذا؟ (ابو خالد)

    الأحد 13 شباط / فبراير 2011.
    حتى لا تجد الحكومة نفسها بعد شهر من الان محاصرة بالانتقادات والشك وتراجع الثقةكما جاء في الفقرة الاخيرة من مقالك يا معالي الدكتور,عليها ان تفتح ملف الفساد وهو بالمناسبة ملفات عديدة بأمكانها ملىء مكتبة,الناس غير مهتمين بالاصلاح السياسي والانتماء للاحزاب حتى نعدل قانون الاحزاب والناس غير مهتمة كثيرا بقانون انتخابات عصري فيكفيها اجراء انتخابات نزيهة بأي قانون انتخاب والناس غير مهتمة بقانون ضريبة الدخل خاصة وانهم فقراء و98% منهم لا يدفع ضريبة دخل والناس غير مهتمة بقوانين الاعلام والصحافة وغيرها وغيرها,الناس تريد ان تعرف لماذا مديونيتنا تضاعفت الى ما كانت عليه في بداية التسعينات وتريد ان تعرف اين ذهبت ملايين الخصخصة التي وعدنا انها ستذهب الى صندوق اكتشفنا انه خاوي ,الناس تريد ان تعرف كيف اثرت فئة قليلة كانت لا تملك شيء قبل سنوات والان اصبحت من اصحاب الملايين .الرئيس البخيت ليس رجل اعمال ولا هو محسوب عليهم وكلنا نعرف انه عفيف اليد وليس مليونيرا ,فكل ما نطلبه منه هو اجتثات الفساد من جذوره وهدم مؤسساته التي تغلغلت في كل مرافقنا الاقتصادية ,اذا بدأ وفعل ,وشن حملة شعواء على الفساد والفاسدين ,فاننا لن ننتقده ولن نشك فيه ولن تتراجع ثقتنا به حتى لو بقي في سدة الرئاسة لعقود,نريد ان نرى طحينا فقد سئمنا من صوت البابور.