إبراهيم غرايبة

عصر الوصول

تم نشره في الجمعة 11 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

عصر الوصول هو عنوان كتاب لجيرمي ريفكن، الباحث الاقتصادي الأميركي المشهور، ورئيس مؤسسة الاتجاهات الاقتصادية في واشنطن. ولكن تجب الملاحظة أن عنوان الكتاب باللغة الإنجليزية هو "The Age of Access"، وذلك لملاحظة الترجمة والظلال الممكنة لكلمة "الوصول" التي اختارها المترجم. والواقع أن الوصول بهذا المعنى هو سمة هذه المرحلة، وليس بعيدا عن ذلك ما يجري في العالم اليوم من تحولات.

يبحث الكتاب في الاقتصاد الجديد الذي يعتمد على الترابط من خلال الشبكات، وأولها الإنترنت، من أجل بلوغ المعرفة التي هي الأساس الأهم في النجاح الاقتصادي.

الاقتصاد الرأسمالي مؤسس على الفكرة القائلة بقابلية تبادل الممتلكات في الأسواق. وظهرت كلمة "سوق" في اللغة الإنجليزية لأول مرة في القرن الـ12، وكان يقصد بها مساحة الأرض المخصصة للبائعين والمشترين التي يتم فيها تبادل السلع والماشية. وفي القرن الـ18 أصبح التعبير منفصلا عن مدلوله الجغرافي، ويستخدم لوصف عملية البيع والشراء المجردتين.

وفي العصر الجديد، تفسح الأسواق المجال لعالم الشبكات، وتُستبدل الملكية بإمكانية الوصول. ستبقى الأسواق بالطبع، لكنها ستمثل دورا يتضاءل في العلاقات الإنسانية، وسيكون تملك الرأسمال المادي والذي كان قلب النموذج الاقتصادي أكثر هامشية في العملية الاقتصادية. وأما الرأسمال الفكري، فهو القوة الدافعة للعصر الجديد، وسيكون موضع طلب شديد، والمفاهيم والأفكار والرؤى لا الأشياء المادية ستكون الموارد ذات القيمة الحقيقية في الاقتصاد الجديد، والثروة ستكون منوطة بالقدرة الإبداعية الإنسانية، وليس بالموجودات المادية.

إن التحول من الرأسمالية الصناعية إلى الرأسمالية الثقافية يتحدى الكثير من افتراضاتنا الأساسية التي تشكل المجتمع الإنساني. فالمؤسسات القديمة بأرضيتها في علاقات التملك وتبادلات السوق ومراكمة الماديات تُقتلع لتفتح المجال لعهد تصبح الثقافة فيه أهم مصدر تجاري، حيث يصبح الوقت والانتباه أهم الممتلكات الثمينة، وتصبح فيه حياة الفرد الشخصية السوق النهائية.

إن طريقة الشبكات لتناول العلاقات التجارية بعيدة كل البعد عن رأي آدم سميث، المفكر الاقتصادي المهم في مرحلة الثورة الصناعية، والذي حاول في كتابه "ثروة الأمم" المنشور العام 1776 أن يبرهن على أن كل فرد يجهد نفسه بصورة مستمرة ليجد أكثر طرق الاستخدام فائدة للرأسمال الذي يتحكم به، وما يراه هو فائدته وليس في الحقيقة فائدة المجتمع، ولكن التمعن في فائدته يقوده بالطبع أو بالضرورة إلى تفضيل الاستخدامات ذات الفائدة الأكبر للمجتمع.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

 

التعليق