ياسر أبو هلالة

مصر أكثر ازدهارا بعد الثورة.. على خطى أندونيسيا

تم نشره في الخميس 10 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

من الخطأ التفكير ببقاء مبارك، ليس لأنه قرر عدم الترشح ثانية، بل لأن كل من يرى ويسمع الملايين الهادرة في شوارع مصر يدرك أن كل يوم يبقى فيه إنما يحفر عميقا في قبره، على ما ذهب إليه الصحافي المرموق روبرت فيسك. وسقوطه لن يكون ديكتاتورا انتهت صلاحيته، بل ديكتاتورية هوت سحيقا برموزها وعصابتها وثقافتها وكل ما تمثله من همجية وإجرام وبدائية، وهو ما تجسد في السياسة استبدادا وفي الاقتصاد فقرا.
يقع العالم العربي في قلب كوكب الأرض، والعنصر البشري فيه لا يختلف عن باقي الناس. ولذا يعالج سكانه بالأدوية نفسها التي يستخدمها أهل اليابان، ويحتضن شبابه ذات الحواسيب التي يستخدمها الأميركيون، ولذا يستحقون نظاما سياسيا حديثا لا ينتمي إلى القرون الوسطى، ومثل هذا النظام قادر على تحسين نوعية حياتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

في نموذج أندونيسيا، وبحسب تقارير البنك الدولي، حقق الاقتصاد الأندونيسي بعد سقوط الديكتاتور سوهارتو نموا متصاعدا إلى اليوم. وتمكن أكبر بلد إسلامي من صياغة نموذج ديمقراطي. المفارقة أن النموذج الأندونيسي لم يملك قوة الجاذبية في العالم العربي، على خلاف الثورة الإسلامية في إيران التي ألهمت العالم العربي في حينه. وقد يعود ذلك إلى قرب إيران جغرافيا من العالم العربي، وانخراط الثورة في الصراع العربي-الإسرائيلي مبكرا.

لم يتأثر العرب بثورة الشباب في أندونيسيا، ربما بفعل البعد الجغرافي، وضعف الدور الأندونيسي تاريخيا، وعدم انخراطه بالصراع العربي-الإسرائيلي. اليوم بإمكانهم أن يقرؤوا التجربة، ليدركوا أن الثورة تجلب الازدهار والتقدم، لا الفوضى والتأخر.

قبل أندونيسيا توجد نماذج كثيرة في أميركا الجنوبية، وفي أوروبا، أسهمت فيها الديمقراطية بشكل جذري في تحقيق تنمية اقتصادية استفاد المجتمع بعمومه منها. ولعل النموذج الساطع إسبانيا، التي كان اقتصادها أيام الديكتاتور فرانكو مشابها للاقتصاد المصري. وبعد التحول الديمقراطي بعد وفاة الديكتاتور وتولي الملك خوان كارلوس، غدت إسبانيا بلدا أوروبيا صناعيا مزدهرا.

لم يكن الازدهار ضربة عصا سحرية بفعل الديمقراطية، وفي إسبانيا لعب العامل الدولي دورا حاسما في دعم اقتصاد البلاد لإبعادها عن الخط السوفيتي في أيام الحرب الباردة. غير أن الديمقراطية وقيمها أسهمت بشكل حاسم في تطوير الاقتصاد وتحقيق التنمية.

ما يدعو إلى الاطمئنان أن الثورة المصرية هي ثورة  شباب الطبقة الوسطى وليست ثورة المسحوقين. فأولئك الشباب المتعلم الواعد بمعزل عن خطه السياسي، يدركون أن هذا النظام يسلب كرامتهم تماما كما يسلب أموالهم. وتلك الطبقة هي القادرة على تشغيل محرك المجتمع بكفاءة. فوائل غنيم المدير في غوغل لم يخطف أنظار العالم في نجاحة المشهود في عالم الأعمال، بل في تصديه لاستبداد النظام، وهو ما مكّنه أن يدخل عالم السياسة من أوسع أبوابه. وهذا الجيل على اختلاف تلاوينه الثقافية والسياسية قادر على إدارة مصر بكفاءة لا تقارن بالنظام الفاسد البائد. إن الفرق بينهما تماما كالفرق بين محرك البحث غوغل وغزوة البغال والجمال في ميدان التحرير. إن تضحيات شباب مصر قادرة على اختصار الزمن الانتقالي، ومن صبر على حكم مبارك ثلاثة عقود قادر على الصبر شهورا أو سنوات معدودة وصولا لمجتمع العدالة والرفاه والتنمية والازدهار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القابعون في منازلهم (Esraa Abu Snieneh)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    القابعون في منازلهم والذين يعتنقون سياسة الرضوخ والاستسلام بحجة " ان النظام الحالي يعطيهم الأمن وبدونه الفوضى ستعم البلد من ناحية و ان الاسلاميين سيحولون البلد الى دولة اسلامية قامعة للحريات من ناحية أخرى و كأن الاخوان المسلمين هم المعارضون الوحيدون للنظام" وهم بذلك طبعاً يفضلون بقاء النظام ليس حباً به ولكن رضوخاً وخوفاً منه ومما سيكون الوضع بعد ذلك !!!!!

    هذا التفكير العقيم ما جعلنا كشعوب انهزامية بطبعها تحوم حول انظمتها بالتصفيق تارة و بطأطأة الرأس عن فظائعها تارة اخرى, النظام المصري ومن قبله التونسي عاث فساداً وسلباً لشعب ومقدراته, النظام الذي جعل الناس تفكر الف مرة قبل التفوه بكلمة نقد بحقه متخذاً لنفسه عصا الشرطة و سوط الاستخبارات , أشكال من التعذيب ذاق من اعترض ومات من رفض الرضوخ وصمد ومنهم من لا يعلم مصيره احد, أهذا هو النظام الذي تريدون بقاءه لتأمنوا؟!!
    المليارات سرقت نهباً وسلباً من حق الشعب الذي لم يزد منذ عقود الا فقراً و بؤساً, نسبة الفقراء في مصر تزيد عن 40% منهم من يعيش على دولارين او اقل يومياً ومنهم مليون ونصف المليون يسكنون المقابر " لعدم وجود مأوى لهم" ومنهم من يسكن مدن الصفيح التي يتجنب الاعلام المصري الرسمي الحديث عنها وسكانها يقدرون بالملايين وتفتقر لأدنى مقومات العيش الكريم, كم من شركة عامة أصبحت خاصة ملكاً لأعمدة النظام الذين لا يقلون جرماً عن رأس النظام نفسه؟!!!!
    مصر غنية , بنيلها وبأرضها , بغازها المسروق عبر اسرائيل ليشعل أرض فلسطين من يستدفأون بناره ويطهون طعامهم غاصبو الارض العربية ومحتلوها, مصر غنية, موارد السياحة و قناة السويس, موارد الزراعة و الثروة البحرية, ووو... فعن اي أمن تتحدثون و عن أي أمان تبحثون, ان الكرامة تدعوكم الى الميدان بل وجميع الميادين, ضد خراب جلب عليكم الخراب , ضد حاكم لا مكنان له الا السجون والمحاكم.. ضد لصوص كدسو أموالكم على مدى ثلاثين عاماً من عمركم و قوتكم و كدحكم, ضد وباء لم يزد مصر الا بؤساً وحرماناً ولن يزدها الآن مع أبطال الثورة الا نصراً وعنفوانا...
  • »ابدعت يا ياسر (خليل)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    كل اناء بما فيه ينضح ان النظام المصري يجابه الثورة بالبلطجه والبغال والسيوف ماكان سيخسر اذا اطلق اسماعه قبل ان تتهاوى اركانة
  • »الأمل القادم مع الثورة (خالــد الشحـــام)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    شكرا لك سيد ياسر للمقال المتفائل بالقادم ولو أن بواطن الحدث تتفاعل بما يربك قلوبنا الهشة .

    ربما لا نمتلك ترف السعادة ورفاهية التفاؤل بالتغير القادم كليا أو جزئيا في مصر ، سقوط الطغاة بحد ذاته يعد مكسبا معنويا كبيرا في ظل احتباس الانتصارات ولكنه ليس كافيا و لا يشكل العامل الأهم في الصورة القادمة لترتيبة الأوضاع في مصر ودورها الاقليمي والعربي داخليا وخارجيا ، فتأخر سقوط سيادة الرئيس له مدلولات لا يمكن الاستهانة بها وكثرة تصريحات المتحدث بإسم البيت الأبيض تنقل رسالة لكامل جوقة المشاركين والحالمين بأننا نحن هنا ولا تنسوا ذلك.

    عندما حدث التغير الديموقراطي في اندونيسيا لم تكن اسرائيل تجاورها جغرافيا ولا سياسيا ، في سعادة الوطن العربي الكبير الذي نعيش فيه تم توضيب كامل المنطقة وهيكليتها بما يناسب وجود الدولة العبرية ، وتم تعديل نظم اقتصادية واجتماعية بكاملها اكراما واحتراما للضيف حسبما تقتضي اصول الضيافة العربية الأصيلة ، حتى التوجهات الفكرية والدينية التي تقود الشعوب والأفراد تم تحريفها والتلاعب بها لتحقيق ذات الغرض على مدى عدة عقود .

    طبيعة المعطيات وعوامل الهزيمة التي تطرح نفسها على أرض الواقع العربي الآن هي ذات المعطيات التي نستقرؤها عندما نقرأ القرن الماضي ولكن بثوب معدل في مصطلحات السياسة والتقنية الجديدة و مسميات الحلفاء والأعداء ، و نقاط القوة التي يمتلكها بني يعرب لم تختلف كثيرا عن تلك في ذات الحقبة ، وخاصة عناصر القوة الفكرية والايديولوجية التي تخلى عنها العرب فأصبحت شخصيتهم مطية لكل صبغة أقوى ، وإذا كنا نعتقد بأن الانترنت والفيسبوك وتويتر تشكل عامل قوة تغيير فكري وتواصلي جديد بين أيدينا وساهمت كسلاح لتوحيد المشاعر والاراء ضد أنظمة الاستبداد فيجب ان نتذكر بأن هذه التقنيات تخضع تماما لمن صنعها وبرمجها ووضعها بين أيدينا وسمح لنا باستخدامها وأصبحنا عبيدا لها ، ويكفي أن يضع يده على المفتاح كي يقطع الكهرباء والانترنت والماء والقمح عن كامل الشعوب العربية عند حدوث المعركة الحقيقية مع العدو الحقيقي .

    يمكن لثورة الشبان في مصر أن تصنع تغييرا قسريا نحو الأفضل تحت كل الظروف مقارنة بالصورة السابقة المريرة التي صنعتها سطوة العصابة ، والذي عايش وضع مصر قبل وبعد الثورة يدرك تمام ماذا يعني ذلك ، ولكن في اطار المعركة الحقيقية فالنجاح الذي سيحققه الشعب المصري ليس سوى تحطيم لجزء من سلسلة قيد ما أكثر حلقاتها ، ولكنه بذرة أمل وتمرد نال شعب مصر شرف غرسها في جبين الذل والعار.
  • »انتصارا للديموقراطية أم لكل من يقف حجر عثرة في وجه مشروع الدولة الدينية (د. أحمد المسعودي)

    الخميس 10 شباط / فبراير 2011.
    الأخ ياسر ابو هلالة والجزيرة والاخوان المسلمين وفضيلة الشيخ يوسف القرضاوي والاخ وضاح خنفر يدعمون الثورة التونسية والمصرية فقط لأن انظمة الحكم في مصر وتونس تقف ضد المشروع الاخواني ومشروع الدولة الدينية وليس انتصارا للديموقراطية والحرية والعدالة والقضاء على الفساد كما هو حال كل العرب.

    وإلا فهل من المعقول أن يؤيد شخص ما الديموقراطية في مصر وتونس ويعارض الديكتاتورية وفي نفس الوقت تجده يحتفي بديكتاتورية حركة حماس وحكمها التوتاليتاري وهي التي ترفض المصالحة خلافا لابو مازن وحكومة فياض وتتمسك بالسلطة حتى بعد نهاية ولاية الدستوريتها وتصادر حق الشعب الفلسطيني بانتخاب رئيسه وحكومته وبرلمانية ومجالسه البلدية خوفا من خسارة الانتخابات وتفرض حكما يرهب الناس بقوة ميليشيات القسام ثم تجده يصفق لانقلاب حماس الذي قتل مئات الفلسطينيين الابرياء بالشوارع. إنهم ينتصرون لمشروعهم وليس للديموقراطية