ياسر أبو هلالة

حدود مشاركة الإخوان في الثورة المصرية وآفاقها

تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2011. 02:00 صباحاً

ليس أسوأ من محاولة تضخيم دور الإخوان في الثورة المصرية إلا محاولة الإساءة إليه، والتشكيك به بعد تبخيسه والتقليل من شأنه. وذلك لا يسيء للجماعة التي تصارع النظام منذ عقود، بقدر ما يسيء إلى دماء الشهداء والأحرار المرابطين في ميدان الحرية. وقد تمادى بعض المصابين بداء عُصاب الإسلاميين بسبب تواضع الجماعة العريقة الكبيرة وحرصها على حفظ الثورة جامعة لكل المصريين، وتجنبها الوقوع بفخ الترويج لخمينية جديدة، وهو ما جهد نتنياهو في الترويج له فزعة لحلفائه.

كما بن علي، قال مبارك بصراحة في نداءات الاستغاثة التي أطلقها في مقابلته مع محطة "إيه. بي. أس" الأميركية إن البديل هو الإخوان المسلمون. وفاته استباق الإخوان لهذه الخطة بإعلانهم مسبقاً أنهم لن يترشحوا لانتخابات الرئاسة، ولن يزيد مرشحوهم على ثلاثين في المئة في انتخابات مجلس الشعب. وقبل ذلك جهد ميداني مضن اختلطت فيه الدماء مع الدموع قبل المشاعر والأفكار، بين الملايين المرابطين في ميدان التحرير من مختلف الألوان، دينيا وفكريا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.

لا يحتاج الإخوان إلى شهادة من مرضى عصاب الإسلاميين، فمنذ بداية عهده لوّث مبارك يده بدمائهم، وقبل تضحيات الثورة، قضى القيادي التاريخي كمال السنانيري تحت التعذيب في زنازين أمن الدولة، وإلى اليوم لم تتوقف اعتقالات طالت الألوف من خيرة شباب مصر، من رجال أعمال وأطباء ومهندسين وأساتذة جامعات، ومكتب الإرشاد ومنه المرشد مر على زنازين أمن الدولة.

حرص النظام من البداية على إبعاد الإخوان عن حراك الشباب، وهدد صراحة باعتقال مكتب الإرشاد، تماما كما حرص الإخوان على عدم الهيمنة على التحرك الشبابي، وجاء الحل الوسط أن يشارك شباب الإخوان بوصفهم أفرادا في التحرك، وهم مدونون ونشطاء على الفيسبوك وتويتر.. وحصلت المعجزة! بعدها دخل الإخوان بكل ثقل وجسارة، وتقدموا الصفوف بمنطق الشراكة الوطنية الحقيقية لا الهيمنة والتفرد.

وفي الحوار ساد منطق الشراكة، ولم يرضخوا لتهديدات النظام ولا لابتزازه وإغراءاته، وأعلنوا في بيان صريح قبل اللقاء "نلتزم بأن يكون هذا الحوار شاملاً يستوعب كل القوى الوطنية والجماعات السياسية والأحزاب، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم ممثلون حقيقيون للشباب، صاحب الفضل في هذه الثورة؛ حتى نُسمع صوتنا وصوت الأمة للمسؤولين، ونحدِّد لهم مطالبنا المشروعة العادلة". وحددوا سقفهم من خلال "إصرارهم على التمسك بمطالب الشعب، والتي أعلنها الملايين في مظاهراتهم العديدة المستمرة في مصر والعالم أجمع، وعلى رأسها تنحي رئيس الدولة، ومحاكمة المسؤولين عن إراقة الدماء في المظاهرات السلمية، وحل المجالس النيابية المزوَّرة، والإلغاء الفوري لحالة الطوارئ، وتشكيل حكومة وطنية انتقالية تتولّى السلطة التنفيذية".

إن الإخوان ملمح أساسي في الشخصية المصرية الغنية، وكل محاولات طمسهم قتلا وسجنا وحظرا لم تفلح، وقوة مصر أن تكون لكل أبنائها، وكل ألوانها. ولا حظر إلا على الديكتاتور وزبانيته الذين يستحقون محاكمة عادلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتهازية أم رجعية ؟ (نبيل عبدالكريم)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    لماذا يدخل الإخوان في تفاهمات مع نظام فقد شرعيته ويتهاوى ؟ أم أنهم لا يؤمنون بأن الثورة الشعبية ستنتصر لذلك يحاولون حفظ خط الرجعة مع النظام؟
  • »فزاعة الاخوان المسلمين (Esraa Abu Snieneh)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    كانت لدي وجهة نظر من حيث احتكار الاخوان المسلمين للساحة السياسية واظهار انفسهم في كل مناسبة من مظاهرات واعتصامات في الاردن و أخيراً في مصر, الى ان أرشدني الحكيم الذي استجمعت منه حقائق و أخبار لا زالت قطرة من بحره المليء بفكر نضالي قومي لطالما عايش حروباً وخاض أخرى , ولأنه علماني الفكر فإن نصحه لي في أمر كهذا ما جعلني أتبنى رأيه النابع من وطنية قومية عربية نسيناها, لن أطيل هنا من مديح الخال العزيز "فتحي " و من يتابع "تعليقات القراء" يعلم عنه ويقرأ فيه ثقافة مناضل عروبي, ما أردت أن ألفت اليه هنا هو ما نبهني اليه من ألا أنجر وراء من يهاجم الاخوان وإن انضموا لثورات ليست منهم أو اعتصامات ليست من صنعهم , لأن تفريقنا وتجزئتنا في مناسبات كهذه خصوصاً ما يجري في مصر الآن لا يجلب على تلك الثورة الا البهتان ولا يجرنا الا الى مزيد من التجاوزات بحق الذات والوحدة , وحدة الشعب التي لا نصر للثورة الا بها ولا معنى لذلك النصر ان كنا سننجر بعد ذلك الى ترهات تنسيب ذلك النصر الى فئة دون أخرى, الاخوان المسلمين بتاريخهم اختلفنا معهم أم اتفقنا فئة لها قاعدة شعبية كبيرة تكاد تكون الأكبر بين كافة الأحزاب على امتداد الوطن العربي, وتخويفنا من وصولهم الى السلطة والحكم هو الفزاعة التي يعملون بها على تخويفنا وتخويننا ضد بعضنا البعض, لا أجمل من منظر المرأة المحجبة الى جانب أخرى ترتدي الصليب في ساحة التحرير ممسكتين بيد واحدة ضد طغيان من "نسوا الله فأنساهم أنفسهم" فأغرقو الناس في البؤس والفقر ونهبو مقدرات الشعوب... الحديث عن الفئات في ثورة الشعب هو تحريض ووسيلة للعبث و اجهاض تلك الثورة..
  • »الجماعة المحظورة (رامي أبو مغلي)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    أولا" أود أن اؤكد أني لست من الإخوان ولكني من المسلمين, الأفعال أقوى من الأقوال و بالتالي من التحليل, منذ عشرينيات القرن الماضي و الإخوان ملاحقون محظورون وإن إختلفت صيغ الحكم بين ملكي و جمهوري, و نتج عن هذا الحظر و الملاحقة إعتقال كوادر و قيادات بل و إغتيالات و إعدامات طالت من بين ما طالت المؤسس حسن البنا و العلامة سيد قطب, فتاريخ الجماعة النضالي قديم و حافل, و مع إندلاع ثورة شباب مصر كما كانت مع ثورة شباب تونس لم تكن للإخوان الخطوة الأولى في إشعالها و لكن بإنضمامهم لها أعطتها زخما" و كمية تحرك أبقت على جذوتها مشتعلة و هم أعلنوها صراحة" لا نية للترشح الرئاسي فالجماعة تتصف بالذكاء السياسي و التي تدرك بأن لا القوى الداخلية و لا الخارجية تسمح لها بأن تتبوأ القيادة و مع أن هذا حق طبيعي لها و هي أكثر الجماعات التي ناضلت في السابق و الحاضر. أما مسألة إنضمامهم للمفاوضات القائمة مع النظام فهي بالجلوس فقط مع النظام سقط عنها الحظر و أصبحت شرعية لأول مرة منذ تأسيسها. إن المشهد السياسي الحالي في مصر يقول لا الجماعة المحظورة أصبحت محظورة ولا النظام الشرعي أصبح شرعيا"
  • »الاخوان وثورة مصر (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    يقدر الجميع حرصك الدائم على ان تكون من عباد الله الصالحين يا سيد ياسر ابو هلالة ودعمك المستمر لكل من عرف طريق الخلاص وعرف ان الله حق والموت والاخرة حق ايضا.

    الا ان كثيرا من الناس هم كذلك بدون ان يكونوا منتظمين لحزب الاخوان المسلمون الذي يريد ان يوهم الناس انه القابض على الدين ومعه مفاتيح الجنة يدخل المنتظمين معه الى جنة الله يوم الحساب.

    ولنعد الى الرد على مقالك هذا

    بالامس وعندما كان شباب مصر الثوار ومنهم الاخونجي والمسيحي وبين ذلك وذاك يزلزلون الارض من تحت اقدام النظام المصري كان وفد من جماعة الاخوان يجتمعون مع احد اهم رجالات النظام المصري عمر سليمان وما ادراك من هو عمر سليمان ليفاوضوه على التحسينات التي يرونها انها مهمة لرضى الشعب حتى ان مندوبهم اعتبر ان هذا الاجتماع خطوة اولى يتبعها خطوات للاجتماع مع نظام يطالب الشعب المنتفض بميدان التحرير اسقاطه وقلعه من جذوره.

    ايعقل هذا يا سيد ياسر ؟ هل خرج هؤلاء الشباب بصدورهم المفتوحة لرصاص النظام ليطالبوا بتحسين الامور بمصر ام انهم قالوها بوضوح الشعب يريد اسقاط النظام.

    كان الاجدى بالاخوان المسلمون بمصر ان يبقوا بالظل ويشدوا على ايدي المتظاهرون بالخفاء لتفادي الاتهام المعلب لهم بانهم يسعون للسلطة التي يخاف منها الغرب بدلا من التسرع للحصول على قطعة من كعكة الثورة الشبابية المجيده.
    كان يمكن لهم ان يلعبوا دورا مهما بتمرير ما يريدون ليتحدث بتلك المطالب شباب ثورة مصر كونهم اصحاب المبادرة بدلا من محاولة شقلبة الامور والبحث عن دور لهم في السلطة.

    اما اخوان الاردن فلقد احتار الناس بامرهم فهم يصدعون رؤوسنا كل يوم بسبب اقصائهم عن المشاركة بالحياة السياسية وعندما تطرح عليهم المشاركة يعتذرون؟ ما هذا اللعب ؟ فاذا كانوا يريدون الاصلاح فلماذا لا يصلحون من داخل المؤسسة والوزارات التي عرضت عليهم؟

    هم بالضبط كاخوان مصر يريدون ان يقوم الاخرون بالاصلاح ومن ثم يركبوا المركب عندما تهداء الامواج. ( اي متسلقون وليس غير ذلك).

    لا شك بان ما حدث بمصر افقد الاخوان كثيرا من رصيدهم الشعبي وما حدث في الاردن ايضا افقدهم مصداقيتهم وشعبيتهم التي تتناقص يوما بعد يوم.

    سيدخل المؤمنون والمتقون الجنة برحمة من الله وبدون ان يكونوا اعضاء في جماعة الاخوان المسلمون فهذا وعد الله لعباده المتقين.
  • »لم يساهموا لأنهم متسلقون. (Ehab)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    الكاتب العزيز
    ما يلفت النظر في مقالاتك إنها إما دفاع عن الاخوان المسلمين او نقدا لخصومهم فلقد اصبحت مقالاتك عبارة عن بيان لتنظيم الاخوان المسلمين تفتقر الى اي حيادية او تحليل سياسي منطقي ، فحتى لو كانت توجهاتك اخونجية ليس بضرورة ان تصورهم لنا وكانهم زاهدون في المناصب والسلطة فالديمقراطية عند الحركات الإسلامية هي تكتيك وليس نهج اي انهم يستخدمون الديمقراطية للوصول الى الحكم ثم سينقلبون على تحالفاتهم ويبدؤون بفرض افكارهم وإقصاء الآخرين ، وهم ايضا ليسوا بالتنظيم الثوري القادر على حسم الامور وتحريك الشارع على الرغم من إدعائهم بانهم اصحاب الجماهير العريضة ، والتي لم نرى حتى الآن تأثيرها على الاوضاع السياسية واٌلإقتصادية ، إما من الناحية الاجتماعية فتاثيرهم واضح في تجهيل وتخلف الشعوب.
    الاخوان في مصر ينتظرون النتائج وانا شخصيا اتمنى ان يستلموا الحكم في مصر كي يخرجوا من دائرة النقاء السياسي التي يدعونها وسنري كيف سيتعاملون مع كامب ديفيد وغيرها من القضايا الحساسة.
  • »كل مصائب المسلمين سببها الإخوان المسلمين (مسلم)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    انت دائماً ما تحاول تزيين ما يفعلوه الإخوان المسلمين من مصائب وذلك عن طريق تحريك مشاعر الناس واستخدام اسلوب الهجوم على الرأي الآخر.
    لكن لعبتهم لن تطول بإذن الله ولن يحققو مكاسب على ظهر الشباب.

    بكل بساطة والسبب الرئيس الذي يجعلنا نعتقد انه الإخوان المسلمين وراء المظاهرات على الأقل من الجمعة الماضية واكيد ليس قبل هو , انهم هم الوحيدون المستفيدون من صمود الشباب وذلك لأنهم لا وجود شرعي لهم على ارض مصر حتى الآن , وهم الآن يستخدمون الشباب كورقة ضغط على النظام لتثبيت شرعيتهم, وطبعاً معروف عن الإخوان المسلمين انهم لا يتورعون إتباع أي سبيل مهما كان **** لتحقيق مصالحهم الشخصية

    الله يهدينا ويهديهم والا فليفشل خططهم انه القادر عليه
  • »تحليل الايام ستكشفه؟ (محمد المهندس)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    ما جاء بالمقال يتناسب مه وجدانا وشعورنا نحو حركه كبري؟؟
    صدمتنا امس بقرار الحوار؟
    ولكن ما جاء على لسان متحديثيها يجعلنا ننتظر؟بالحكم على صوابية الاجتهاد او خطاه؟
  • »التاريخ (احمد)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    اذكر قول المرحوم كامل الشريف في احد المؤتمرات في مداخلة رداً على شاب كان معادياً لكل ما هو اسلامي بان قال بكل وقار وسماحة "انظر الى التاريخ المعاصر ... كل محاولات محاربة السلام فشلت ... لا يمكن محاربة الاسلام"
    الفرصة سانحة للاسلاميين للدخول في اللعبة السياسية العالمية ...فشلهم هو تذكرة لحضور تاريخ سلفي اصولي متخلف .. ونجاحهم هو طريق سهل وسريع لدخولنا القرن الحالي كشعوب انسانية .... 
  • »من تحت الطاولة وعلى أكتاف الشعب (معاني وطني)

    الاثنين 7 شباط / فبراير 2011.
    الاخوان يقطفون الثمار التي زرعها الشعب والشباب دون أن يكون لهم دور يذكر تماما كما فعلوا في الأردن بعد أحداث 1989 ...