محمد أبو رمان

السير على حبل مشدود

تم نشره في الأحد 6 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

تحليل سياسي

إلى مساء أمس، والرئيس المكلّف د. معروف البخيت ما يزال يجري مشاوراته مع القوى السياسية والحزبية والمؤسسات المختلفة، ويتحاور معها حول أولويات المرحلة المقبلة وأبجديات التغيير المطلوب.

تلك خطوات من الانفتاح تلازمت وتزامنت مع رسائل فيها من التأكيد على الالتزام فوراً بوضع منظومة قوانين العمل السياسي تحت طائلة التعديل، لتصبح أكثر انسجاماً مع تحرير المعادلة السياسية من القيود الأمنية التي تحدّ من منسوب الحريات العامة وحقوق الإنسان، مما يحسّن المناخ السياسي ويمنحه أريحية واسعة.

هذه الخطوات الأولية جيّدة، لكنها لن تعني شيئاً إذا جاءت تشكيلة الحكومة مخيّبة للآمال والتوقعات، ولم تكن ذات سمة إصلاحية سياسياً بصورة واضحة وصريحة.

ما يمكن التقاطه من أجواء حوارات الرجل إلى الآن أنّ رؤيته لتشكيلة الحكومة تكمن في الخروج من المعادلة التقليدية والأسماء المعتادة التي تستبدل المواقع، وتوليف نخبة جديدة يصفها لـ"الغد" بأنّها "قريبة من الشارع"، ويحاول ضم ألوان سياسية مختلفة لحكومته، من الإسلاميين والقوميين واليساريين، ومن القوى الجديدة في الشارع، كي تكون الحكومة على تماس مباشر مع الحراك السياسي الداخلي والقوى الفاعلة فيه.

المعضلة تكمن، هنا، في أنّ أغلب هذه القوى غير ممثّلة في البرلمان، وتنقسم بين حركات تقليدية لها حضورها في الشارع (الإخوان المسلمون، الأحزاب القومية واليسارية)، وحركات جديدة مثل اليسار الاجتماعي، والمعلمين والمتقاعدين، ذات طبيعة هلامية.

وبالضرورة هذه القوى (على الساحة) ليست متوافقة (إلى الآن) على مفاصل البرنامج الإصلاحي أو وجهة الحكومة الجديدة في ملفات ساخنة، بقدر ما هنالك حالة من "الشك" المبطّن بينها.

ما يعزّز هذه المشكلة أنّ هذه القوى تعتقد أنّها صاحبة "الضلع الأهم" في الوصول إلى المرحلة الجديدة، وفي بناء الضغوط الشعبية والنخبوية التي رفعت "كلفة" بقاء حكومة الرفاعي سياسياً، وأنّها الأولى في الحضور السياسي من القوى الأخرى، وتريد أن يكون لها "الحظ الأوفر" في تحديد قيادات المرحلة المقبلة وترسيم مساراتها.

المشكلة تبدو أكثر تعقيداً عندما يذهب الرئيس بالحكومة الجديدة إلى برلمان أكثر شراسة ونواب يسنون الرماح له، على خلفية إما خلافات اجتماعية أو تجربته السابقة أو الثأر للمجلس من البدايات غير الموفقة له، وهو ما يدفع إلى أن تكون هنالك أسماء من الوزراء لها صلة بالكتل البرلمانية الحالية، حتى يتجنب الرئيس حرباً قاسية، بعد الخطابات النارية المرتقبة.

في مواجهة هذه المعادلة المركّبة والمرحلة القلقة والحبل المشدود الذي يسير عليه الرئيس المكلّف، أحسب أن المفتاح الذهبي هو تقديم مواصفات الشخصيات المطلوبة في الحكومة على "استرضاء" القوى الاجتماعية والسياسية المختلفة.

وفي لحظة البحث عن تشكيلة متنوعة من الألوان فإنّ المعيار الأهم أن تكون شخصيات إصلاحية ذات خطاب ولون واضح نظيفة اليد، لا تحمل عداوات أو استقطابات مع القوى السياسية الأخرى، وتملك، في الوقت نفسه، رصيداً سياسياً وشعبياً يحمل مع الرئيس معركة الثقة في المجلس والاشتباك بالرأي العام.

من هو الأكثر حضوراً في الشارع؟ هو سؤال مهم مع الحراك السياسي الشعبي، وما يزال بحاجة إلى تفحّص واختبار مع الوقت، لكن ما يعني الرئيس المكلّف اليوم أن يأتي بحكومة سمتها العامة الإصلاح والنظافة والجرأة والمبادرة والقرب من نبض الشارع، وهي مهمة وإن كانت صعبة، لكنها ممكنة، إذا كان المطبخ الذي يشارك البخيت في الاختيار على قدر من الخبرة والحكمة، وإن لم تكن الحكومة استثنائية، بمعنى الكلمة، فإنّ الرجل قادم إلى أيام صعبة جداً..


m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الراي الحر (اشرف)

    الأحد 6 شباط / فبراير 2011.
    يعني بعد جهد كبير بتطلع التشكيلة زي ما بنعرف كل مرة ما في تغيير نهائيا ,انا لست مع التشكيك في القدرة على الحصول على تشكيلة وزارية قوية ولكن الاسماء معروفة لا يمكن اختراق الاسماء المعروفة والمطمئنة للمواطن الاردني لان الاختيار مع احترامي لن يكون على قاعدة الاكفأ ولكن التوزيع الجغرافي المعروف وهي حقيقة موجودو في جميع الحكومات والتبرير التوازنات , فلذلك دون ان يكون هنالك برلمانا يعكس صورة حزبية او تجمعية يشكل الحكومة ليحاسب عليها بعد 4 سنين في انتخابات حرة في كل مرة لن برتدع احد ولن يكون هنالك اي تغيير فيمكن التخمين في كل مرة ان يكون رئيس الوزارء ريس وزراء سابق دون اي محاسبة على برنامجه او ما تم انجازه زكذلك الوزارء, بسبب ذلك تراجعنا من عام 2005 عندما وصلت المديونية الى ارقام رائعة 4 مليار واحسسنا اننا خرجنا من عنق الزجاجة وتحررننا واذ بنا بعد 5 سنوات نعود الى الوضع السابق اين هم وزراء المالية السابقين ورؤساء الوزراء ليحاسبو على ما فعلو وكيف لمجلس نواب ( مع كامل الاحترام للاشخاص) ان يحاسب على الافعال وهو يتوسط في قرارات جامعة اليرموك مدافعا عن العنف ان جلالة الملك يرسل اشارات واضحة وصريحة يفهمها كل الشعب اما ان الاوان للنخبة ان تفكر مثل الشعب وتفهم ما لها وما عليها