دولة البخيت... ومكافحة الفساد

تم نشره في السبت 5 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

لا شك أن معرفة معدن الرجل، والأمل في تحقيق الأفضل للوطن، وتوسم الخير فيمن اختاره جلالة الملك لتشكيل الحكومة، يحملنا على قول كلمة حق في موضع مكافحة الفساد.

فقد كان المجمع الأردني للاقتصاديين الشباب أطلق مبادرته "شباب ضد الفساد" العام 2006 لتوعية طلبة الجامعات بمخاطر الفساد على المجتمع والاقتصاد، ولتعميق القيم النبيلة لديهم بالاضافة للمعرفة والعلم وتطوير المهارات لانخراطهم في سوق العمل. وتم عقد جلسات متعددة مع الطلبة الجامعيين من كافة أرجاء الوطن، شارك فيها العديد من الشخصيات الوطنية والنواب ونقيب المحامين آنذاك الاستاذ صالح العرموطي الذي قدم شرحا من الناحية القانونية. وتم استخلاص افضل الاقتراحات والاجتهادات بالخصوص، تم توزيعها لاحقا على مجلس النواب بحضور الطلبة واعضاء المجمع في شرفات مجلس الامة اثناء جلسة المناقشة والتصويت. وقد طالبت الدراسة في أهم بنودها بتعيين رئيس هيئة مكافحة الفساد من قبل مجلس النواب وليس من قبل الحكومة، مع صلاحية عزله من قبل مجلس النواب. وللأسف والدهشة أن المجلس الكريم قرر أن يكون التعيين من صلاحية الحكومة وليس البرلمان.

وهنا، والحق يقال، كان رئيس الوزراء آنذاك دولة معروف البخيت المعارض الأساسي لقرار أغلبية اعضاء مجلس النواب، حيث أيد الاقتراح بأن تكون صلاحيات التعيين والعزل لمجلس النواب. وكان موقفه محط إعجاب اعضاء المجمع الاردني للاقتصاديين الشباب وجمهور الطلبة كافة، فقد كان دولته على مسافة متقدمة في الرؤية بشأن مكافحة الفساد واسلوبها، وذلك ليس فقط في المشاريع الكبرى والقطاع العام، بل في القطاع الخاص ايضاً، كما في لجان التعيينات وصلاحياتها وليس حسب رغبات الوزراء والمسؤولين.

هذه الرؤية المتقدمة لدولته حينها ربما كانت الوسيلة الأفضل لمنع انزلاقات بعض من الوزراء وأصحاب الشأن في التعيينات وتجاوز أو عرقلة مسؤوليات اللجان المختصة. وعلى سبيل المثال، فعند تشكيل حكومة دولة سمير الرفاعي الأولى وشغور منصب المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار بتعيين د. معن النسور مستشارا لرئيس الوزراء، اختلط الأمر من كثرة تردد وزير الصناعة والتجارة السابق في التفكير بإلغاء المؤسسة و/أو دمجها، وبقي الفراغ لشهور عدة إلى حين تسوية التعيين بالتنسيب الوارد من الوزير وحسب رغبته؛ وذلك خلافا لحالة لاحقة اتخذ فيها قرار بسرعة قصوى، بأن تمت إحالة أمين عام وزارة الصناعة والتجارة الاسبق وتعيينه سفيرا في بلجيكا وتعيين أمين عام بديلا منه في نفس جلسة مجلس الوزراء من دون ان يحدث شغور في المنصب لأكثر من دقائق.

إن مكافحة الفساد تشمل إضافة لوقف الهدر والسرقات والمحسوبيات، السعي للعدالة وتكافؤ الفرص في القطاعات كافة، العامة والخاصة. إن المسؤولية مشتركة للنهوض بالأردن وشعور الجميع في شتى مواقعهم أن الانتماء للوطن والمصلحة العليا فوق كل الاعتبارات بعيدا عن الاستغلال الذي يمارسه أصحاب النفوذ في القطاع العام وأصحاب الثروة في القطاع الخاص، مع إدراكنا أن الاستثمار العادل هو في مصلحة الجميع ليبقى الأردن منارة للأجيال كما يريده سيد البلاد حفظه الله.

* رئيس مجلس إدارة المجمع الأردني للاقتصاديين الشباب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصبت الحقيقة (احمد ابو غوش)

    السبت 5 شباط / فبراير 2011.
    اصبت الحقيقة يا قعوار و نتمنى لدولة البخيت كل التوفيق في محاربة الفساد و المفسدين.
  • »الفساد (د. رائد قاقيش)

    السبت 5 شباط / فبراير 2011.
    الخطوة الاولى تكون باغلاق الملفات القديمه ...
  • »محاربة الفساد (mona)

    السبت 5 شباط / فبراير 2011.
    الفساد يمثل اكبر عائق امام التطور الاقتصادي و الديمقراطي. السلطة الرابعة (الاعلام) هي التي تكشف للسلطة القضائية خيوط الفساد... فبدون اعلام حر سيبقى المفسدون يفسدون .... يأتي دور السلطة التنفيذية بمحاربة الفساد دون ان تحتكر العملية لنفسها و عدم اعطاء فرصة لاطراف المجتمع المدني
  • »المصلحة العامة (ستيلا ايوب)

    السبت 5 شباط / فبراير 2011.
    يجب ان يعلم الوزراء ان وزاراتهم هي لخدمةالاردن وليست شركات خاصة لهم يعينون بها الاصدقاء والمحاسيب دون الاهتمام بتعيين الافضل لمصلحة الوطن
    نرجو من دولة البخيث فتح جميع الملفات التي كثر الحديث عنها في الاحكومة الاخيرة
  • »نعم لمحاسبة كل وزير قدم مصلحته الخاصة على الوطن (Diala)

    السبت 5 شباط / فبراير 2011.
    مقال جريء و رائع للاستاذ قعوار ونعم لمحاسبة كل وزير قدم مصلحته الخاصة على الوطن