إبراهيم غرايبة

ما الذي تغير منذ 1989 حتى اليوم؟

تم نشره في الجمعة 4 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

ما الذي حدث عندما التقطنا في الأردن، وفي دول ومجتمعات عربية أخرى اللحظة التاريخية التي تشكلت العام 1989، وما الذي حدث بعد ذلك؟ أجريت انتخابات نيابية وكان يفترض أن ننشئ حياة سياسية واجتماعية جديدة تتفق مع المرحلة الجديدة، ولكننا عدنا إلى العام 1956. والغريب أننا مانزل حتى اليوم نتحدث عن تلك التجربة من دون أن نلاحظ أنها إنجاز تاريخي ولكن تكرارها كارثة عظيمة، وهذا ما يجب أن نتعلمه اليوم.

استعادت انتخابات العام 1989 حضور الإسلاميين والقوميين واليساريين، ولكن ثبت بسرعة أن التحولات الاقتصادية والاجتماعية أكبر وأسرع بكثير من تحولات الحركات السياسية والاجتماعية، وأن ثمة فجوة كبيرة بين الأحزاب والحركات وبين الواقع المتشكل والآفاق والفرص والأفكار وتطلعات المجتمعات والطبقات والمصالح الجديدة. وقد نضيع عشرين سنة أخرى لندرك أننا ما نزال نراوح في مكاننا، ولكن الدنيا تكون قد مضت بعيدة عنا، فما كان يجب أن يحدث قبل عشرين سنة مايزال يجب أن يحدث اليوم، ولكن للأسف الشديد بثمن وتضحيات أكبر بكثير مما لو فعلنا ذلك من قبل.

وننظر اليوم ونعيد النظر في مستوى الحريات والعدالة والرفاه والمؤسسات والخدمات التي نحصل عليها، ثم ننظر في حجم الضرائب التي ندفعها والتي تضاعفت أضعافاً كثيرة منذ أوائل التسعينيات، ولكن المؤسسات والخدمات في تراجع وتدهور سريع، فالضرائب تزيد والخدمات تنهار، كيف كنا ندبر أنفسنا بمستوى تعليمي وصحي وخدماتي ومعيشي أفضل بضرائب أقل؟ كيف تزيد الضرائب وتتراجع الخدمات؟ وبالطبع، فقد أصبح من نافلة القول إن الخصخصة التي أجريت لم تحسن مستوى المعيشة والحياة والحريات. كيف تزيد الضرائب في الوقت الذي تتخلى الدولة عن كثير من الخدمات التي كانت تمول بالضرائب؟ أليس من المفترض طالما أن الخدمات تخصخص أن تقل الضرائب، لأننا سندفع بدلاً من الضرائب ثمنا للحصول عليها من الموردين والشركات؟ ولكننا ندفع ثمن الخدمات، وصرنا نمول أرباح الشركات التي تواصلت زيادة أرباحها برغم كل الأزمات وبرغم الضائقة التي نمر بها (انظر إلى الأخبار والتقارير الاقتصادية)، ونمول المؤسسات الحكومية بضرائب متضاعفة، واليوم تتكاثر المؤسسات الحكومية (برغم الاتجاه المفترض نحو الخصخصة) ولكن تتراجع الخدمات.

يبدو أن المزاج المتشكل اليوم هو استعادة دور الدولة وحضورها في الخدمات والتنمية، ومراجعة تجربة الخصخصة، ولكن ذلك سيعيدنا إلى المشكلة السابقة للخصخصة، وإذا لم ندرك بصواب ما نحتاجه فسوف نظل نراوح في حل المشكلات بمشكلات جديدة، فما هو المطلوب؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومات المتعاقبة (safaarayaan)

    الجمعة 4 شباط / فبراير 2011.
    استاذي الكبير ابراهيم غرايبة ان حالة الترف التي عاشتها الحكومات المتعاقية والانفاق المتزايد على كثير من المشاريع غير الانتاجية مما ادى الى العجز المتزايد في الميزانية والخلل الحاصل في دخل الشركات الخاصة مما ادى الى انهيارها وبالتالي تسريح الكثير من موظفيها تحت شعار اعادة هيكلة الشركات
    ففي ظل هذا الوضع الاقتصادي من الطبيعي ان يؤدي الى فرض المزيد من الضرائب وهو القرار والفرار السريع وفي المقابل التراجع الاكيد في قطاع الخدمات
  • »التغيير المطلوب (ناصر أبو عين)

    الجمعة 4 شباط / فبراير 2011.
    أشكر الأستاذ إبراهيم الغرايبة على هذه الجولة التاريخية السريعة حول مستوى التقدم الإصلاحي والتنموي في بلادنا العزيزة، وأقدر حرصه الواضح على الأردن الغالي، لكن أمر الإصلاح بات شيئا مستعصيا في ظل ظروف الوضع السياسي والاقتصادي الراهن، والواضح أنه لم يحدث التغيير الحقيقي المنشود حتى هذه اللحظة، ونطالب بدورنا كمواطنين ضرورة الاستعجال في تنفيذ كافة المتطلبات الأساسية في بناء البلد المستقل والمتكامل.