إبراهيم غرايبة

حكومة بلا رجال أعمال!

تم نشره في الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

حكومة بلا رجال أعمال، هذا هو الوصف التسويقي لحكومة أحمد شفيق، الحكومة المصرية الجديدة، المتوقع أنها ستظل محفوظة في ذاكرة المصريين والعرب عقودا طويلة. أصبح وصف "رجل أعمال" شتيمة وتهمة، وربما نسمع الأطفال في المدارس والناس في المدونات والفيسبوك يشتمون بعضهم عند الغضب، يا رجل الأعمال، يا ابن رجل الأعمال! وكما كان النضال الديمقراطي (هل لدينا بالفعل تراث من النضال الديمقراطي؟) يركز على شعار عودة ضباط الجيش إلى ثكناتهم، ووقف تدخل الأجهزة الأمنية في العمل السياسي والعام، فإن شعار المرحلة الجديدة من النضال الديمقراطي عودة رجال الأعمال إلى شركاتهم، ووقف تدخل الشركات في السياسة. وقبل أيام نشرت وسائل إعلام رسالة من النائب أمجد المجالي تدعو إلى وقف التداخل بين المال والسياسة، وينسب من قبل إلى عمه حابس المجالي مقولة "الناموس والفلوس لا يجتمعان".

شخصياً لست متحمسا لذلك بالمطلق برغم اتفاقي المطلق أن أعظم كارثة اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية حلت بنا وبغيرنا من الدول بدأت بالزحف "الشرير" للقطاع الخاص على المؤسسات والخدمات العامة. ولكن يجب أن نلاحظ، ونرجع البصر كرتين لنتأكد إن كانت المشكلة في "الخصخصة" بحد ذاتها، أم في التطبيقات الفاسدة. والواقع أن ما حدث لا يمكن تسميته أبداً "خصخصة"، ولكنه تأميم لصالح فئة محدودة ومغلقة، أو بعبارة أخرى، التحول إلى الإقطاع، أو العودة إلى الإقطاع، لأنها (الخصخصة المزعومة) لم تكن مصحوبة بديمقراطية سياسية وحريات إعلامية وعامة، وتنافسية مطلقة، وعدالة اجتماعية، ووضوح وشفافية وأنظمة مراقبة ومحاسبة، تحوّل المؤسسات والخدمات العامة التي كانت مملوكة للدولة أو تديرها الدولة إلى شركات اقتصادية يتاح لجميع المواطنين المشاركة فيها وامتلاكها والتنافس على شراء أسهمها. ومنحت الشركات التي اشترت البلاد والأراضي والغابات.. والعباد أيضا، مزايا احتكارية، وتسهيلات إدارية وضريبية ومزايا خرافية، ودمر لأجلها القطاع العام حتى لا يستطيع منافستها (وليس تطويرها لتكون منافسة للقطاع العام). ولم يسمح للمجتمعات/ لم تمكّن المجتمعات من إنشاء قطاع ثالث يوازي على قدر المساواة والندية القطاع الخاص والقطاع العام وتَشَكّل تحالف بين السلطات التنفيذية والقطاع الخاص في مواجهة المجتمعات.

انتبهوا أيها السادة نحن ندمر أنفسنا ومجتمعاتنا بإفشال القطاع الخاص.

انتبهوا أيها السادة الآخرون، موجة المطالب والاحتجاجات لا تحل بالمساعدات والصدقات، لأنها ببساطة ليست في الحقيقة "مطالبات فقراء وجياع" ولكنها لأجل الحرية والعدالة الاجتماعية، ولا يستوعبها سوى الإصلاح، بل إن الناس مستعدون لاحتمال التقشف إن كان مصحوبا بالعدالة، ولكن أحدا لن يقبل أن يمنح "تنكة زيت" ثم يصمت على عدم المساواة المرعبة والتي يراها ويدركها بوضوح.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »great (abosa)

    الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
    u r always great
  • »رأس المال الخاص والاستثمار العام (عامر حتر)

    الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
    هل من الممكن التوقع أن رجل الاعمال هذا والذي ربما يمتلك طائره خاصه يفطر في عمان ويتغدى في لندن ويتعشى في نيويورك ويتنعم بما يمتلك (صحتين بالحلال)، هل نتوقع من صاحب رأس المال، ورأس المال جبان، ان يترك كل هذا ويدخل في معمعة المسؤوليه العامه فقط لانه يريد ان يخدم الشعب ؟؟
    ربما يوجد من هؤلاء من فعلا يريد رد الجميل للوطن الذي اعطاه كل ما يملك ولكن الى الان لم يثبت هذا بالدليل القاطع.
  • »اقتصاد حر ونزيه (amalalkhaledy)

    الأربعاء 2 شباط / فبراير 2011.
    طالما ان عملية الاقصادي متغبرة ومتطورة فانها يجب ان تستخدم ادوات ومعايير مرنة ديناميكية تتناسب مع المد والجزر والتفاعل الذي يحدث في عملية الاصلاح والذي يتاثر بطبيعة الحال بالظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي توجد في كل مرحلة من مراحل التنمية
    ان نجاح الاصلاح لاقتصادي والتحرر الاقتصادي او فشلها يعتمد الى حد كبير عاى قدرة وكفاءة الجهاز السياسي في الدولة والكوادر الفنية المتخصصة التي تقود وتتولى عملية التحول الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الى توازنات جديدة تستخدم معايير اليات السوق الحر وزيادة الاهمية النسبية للملكية الخاصة والقطاع الخاص في المجال الانتاجي والخدمي كما تعتمد ايضا على مدى استجابة شرائح المجتمع المختلفة المستفيدة من القطاع الحكومي للتغير والتحول نحو التخصصية واستخدام اليات السوق
    ان ما حدث في اقتصادنا لا يمكن التعامل معه على انه كان خصخصة وان عمليات البيع في بعض القطاعات العامة التي تمت لم تضف جديدا الى الاقتصاد الاردني ولم تتمكن الحكومة من توجيه الى اوجه انفاق مهمة مما اثبت فشله بشكل واضح جدا وان كان هناك نماذج ذات جودة عالية كان من الممكن تطبيقها دون اية خسائر تذكر