لصوصية النظام لا الشارع الغاضب

تم نشره في الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011. 03:00 صباحاً

بدا مشهد الشبيبة التي تنهب مقر الحزب الحاكم ساخراً ومجسداً لفكرة التغيير. قاموا بعرض مسرحي على الهواء مباشرة، أمتعونا ونحن نراقب الرحيل المديد للديكتاتور. الشبيبة وأعمارهم ما بين عشرة أعوام وعشرين عاما، كانوا يحملون كراسي فاخرة من مختلف الأحجام، الكرسي من حق الشعب الكادح المظلوم وليس من حق اللصوص الظالمين. بعد أن انتزعوا الكراسي أحدهم يجرب الجلوس، وآخر يدفع الكرسي بعجلات، وثالث يحمل كرسيا يعادل ضعف حجمه مبتسما للكاميرا. وفي الخلفية دخان متصاعد من مقر الحزب الوطني.

في إحصاء نادر جرى في العام 1999، قدر عدد أطفال الشوارع في مصر بأكثر من مليونين (نفس عدد جهاز الأمن!)، وهم نهب للاستغلال والجريمة، وهؤلاء من حقهم أن يستعيدوا طفولتهم المستلبة على يد نظام الحزب الوطني الذي أهلك الحرث والنسل، لا استعادة الكراسي فقط. ومن يرمي بالأطفال في الشوارع، لا يستبعد عنه أن يدوس الكبار في سيارات الأمن المركزي كما في المشهد المروع الذي بثته الجزيرة. فالإنسان لا قيمة له، صغيرا كان أم كبيرا غنيا أم فقيرا. والذين ثاروا هم الذين يستعيدون المصري الحقيقي إنساناً له كرامة وحقوق.

إنهم شباب لم تنحن جباههم إلا لله، وكم بدا صفهم كأنه بنيان مرصوص في الصلاة يتصدون بصدورهم العارية لطغيان الأمن المركزي. ولا شيء كالصورة يثبت أن من يقبل على الموت توهب له الحياة، لم يرهبوا ولم يترددوا، هجموا على السيارات المصفحة يطلبونها كما تطلبهم تَرهبهم ولا يَرهبونها. ولا يشكون ظلمهم إلا إلى الله، يرددون ما قاله الصحابي للنبي "وقتلونا ركّعا وسّجدا..". يجري النيل تحتهم وكأنه يجيب عن أمل دنقل "ناديت: يا نيل هل تجري المياه دماً لكي تفيض، ويصحو الأهل إن نودوا؟"، بهم نباهي العالم، إنهم إخوة التوانسة، فالتونسية التي فقدت ابنها قالت إنها مستعدة للتضحية بالباقي من أجل دحر الديكتاتور تردد صداها في الاسكندرية أول من أمس.

لا توجد ثورات في العالم وفق مخططات هندسية محكمة، الثورة الفرنسية احتاجت ثلاث سنوات حتى استقرت الأمور، والثورة البلشفية استمرت ثمانية أشهر، وفي إيران عاشت البلاد نحو شهر في فراغ سلطة. مصر ستشهد حالات فوضى وعدم استقرار لكنها كلفة يسيرة للتخلص من نظام يمارس لصوصية منهجية منظمة. وهو كما سلفه التونسي يواصل نهبه المنهجي من خلال عصابات البلطجة. وهذه الكارثة تهون أمام سرقات أطفال الشوارع، وهي مشروعة لأنها بهدف البقاء على قيد الحياة.

حركة التاريخ تسير للأمام، وكلفة التغيير تهون كثيرا أمام كلفة بقاء نظام الاستبداد والفساد، وريث فرعون وهامان، إن الذين قضوا في مصر لا يصنعون واقعا أفضل فقط بل يرسمون غدا زاهيا لأطفال المستقبل، حتى لا يكونوا أطفال شوارع، إنهم على قول ناظم حكمت "أجمل الأطفال لم يولدوا بعد"، إنهم وعد الله "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ".

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا خوف على مصر (ماوية حميدان)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    أثبت الشباب المصري اليوم أنهم شباب واعون لهم مطالب يطالبون بها بتخطيط وثقة ...شاهدت بعضا منهم على شاشة قناة المحور بلقاء معهم يتحدثون بهدوء وثقافتهم واسعة ويدركون جدا ما يريدون ...إنهم الشباب الذين نظموا ل25يناير وعلى رأسهم أسماء محفوظ يسعون للتغيير ويحاورون ويعبرون عن مطالبهم المشروعة ولهم أحلام يريدون تحقيقها بعد تغيب طويل لصوتهم ولوجودهم
    بوجود هؤلاء الشباب وغيرهم من الأحرار في مصر أقول بكل ثقة مصر بخير ولا خوف عليها
    شكرا أستاذ ياسر ..
  • »أرقام مصرية (Esraa Abu Snieneh)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    ولو أردنا التحدث بلغة الارقام فإننا نجد ان مديونية مصر 800 مليار جنيه لعام 2011
    48 مليون مصر يعيشون تحت خط الفقر منهم 2,5 في فقر مدقع
    1,5 مصري يعيشون في المقابر و الملايين فيما يسمى مدن الصفيح التي تفتقر الى ادنى مقومات الحياة
    10 مليون مصري عاطل عن العمل من فئة الشباب, والعديد العديد من الارقام التي تدعي التوقف الى جرائم نظام جعل الشعب المصري ومصر في ادنى المراتب عالمياً وعربياً في مجالات عديدة بفعل النظام الفاسد الذي دمر الشعب والبلد على حساب تنمية ثرواته الشخصية, والايام القادمة كفيلة في فضح المزيد من ممارسات وثروات الشعب المسروقة في حسابات مبارك وأبناءه.
  • »الى Mustafa (ابن البلد)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    انت لا تعرف ياسر
    فهذا الرجل رجل.
    وهذا الكاتب ملهم, لم يركب الموجة ولكنه ممن صنعها وقد حان وقت القطاف.
    قيل قديما ان من استعجل قطف الثمرة قبل نضوجها عوقب حرمان لذتها.
    اخي ما يقوم به ياسر هو الذي ادى الى سقوط الطاغية.
    انه ارشاد الناس الى المرض الذي يحملونه وضرب الامثلة التي تساعد على الصمود.
    وعندما يكون التغيير حاجة جماعية تاتي اللحظة التي ننتظرها بفارغ الصبر.
    قال تعالى:"حتى اذا استياس الرسل وظنوا نهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"
  • »مجتمعات لا تقبل الآخر فتنتج أنظمة لا تقبل الأخر (فراس زهير)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    هل هبطت علينا الأنظمة من المريخ؟ لا ,هم نتاج لحضارتنا التي هي حضارة الاستبداد والقسوة والعنف والبطش .اسال نفسك بصدق:اليس الاستبداد و السطو والتشدد والتعصب هي من سماتنا في العائلة والحمولة والقبيلة والطائفة؟ اليس كل اب هو نسخة مصغرة من دكتاتور داخل العائلة؟

    الحرية و المساواة والعدل تبدأ من مستوى الفرد و من ثم هؤلاء الأفراد يشكلون المجتمع المؤمن بالديمقراطية والحرية والعدل وكرامة الانسان وتداول السلطة.

    اننا مجتمعات لا تفهم إلا لغة العصا لأن هذا ما نشأت عليه في الأسرة و المدرسة
    ونبقى نسأل أنفسنا :لماذا يغيب التداول السلمي
    الحضارة العربية هي غارقة في الجهل والتامر والانحطاط والتعصب والتطرف وعدم قبول الاخر والكراهية وبارانويا نظرية المؤامرات (ترى في الاخر ما في داخلها من سوء النوايا) والأسوأ من ذلك انها تضع نفسها فوق الجميع,انفصام كامل في الشخصية والدليل انها حضارة تجاهر بالعداء للاخر
  • »رب انصر شعب مصر (sam)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    الله معاكم يا شعب مصر وهذا درس لكل الطغاة في العالم
    اذا الشغب يوما اراد الحياه
    فلا بد ان يستجيب القدر
  • »أين حكمة الحكام...؟؟؟ (د.محمد الصفدي)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    من البديهي ان القضايا التي تهم اي مجموعه من الناس ولو على مستوى الأسره المكونه من عدة افراد بجب ان يحكمها العقل والمنطق والا انهارت بنية العائله واصبح لكل فرد همه الخاص به وربما تولدت الكراهيه تجاه الفرد الذي يخرج بسلوكه عن ما يقر به العقل ولو كان هذا الفرد هو الأب او الأم او الأخ او ألأخت,وهذا الوضع ينطبق على الدوله بحكامها وشعبها الأمر الذي يفرض تسيير كافة الأمور باستخدام الحكمه والمنطق بحيث يقوم الجميع بواجبه وينال حقه بكل يسر ,لا بالأحتجاج والعنف والتخريب.اما الأصلاح الذي لا يتوقف الحديث عنه ,فان الأولى ان لا نشعر به كمواطنين اذا كان ضمن الحدود الطبيعيه لأن الانسان معرض للخطأ بطبيعته,لكن الخطأ الحاصل مع كل الحذر والأنتباه ليس كالخطأ الناتج عن الأهمال وألأنحراف عن الطريق الصحيح ومعظم الأخطاء التي نراها من النوع الثاني الأمر الذي يستوجب العلاج الجذري ,لا علاج المسكنات والضحك عاى العباد وكان بامكان من حكم لمدة ثلاثين عاما ان يتبصر حقائق الأمور والى اين تسير القافله وذلك باستخدام الحكمه والبصيره الثاقبه التي تضبط بوصلة الأمان بفاعلية ونزاهه وترد الشورى المضلله الى نحور اصحابها الذين لا هم لهم الا مصالحهم الشخصيه الشريره .
  • »عن مصر و حكايتها (محمد ابراهيم الرواشده)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    لا يجدر بنا ان نخرج الامور عن سياقها الصحيح و لا ينبغي رد فعلنا ان يتساوق مع التجني و الاتهام المرفوض ، فما يحدث في مصر حاليا من رغبة في التغيير و ان رافقه بعض السلبيات و الغواغائية امر يستدعي منا كل ايجابية بناءة بعيدا عن القاء التهم جزافا ..النظام المصري و الذي يحسب له انه نظام عقلاني حافظ على مصر من تدخلات بعض الدول الاقليمية و حمى مصر منذ السعينيات يتطلب منا بعض الوفاء ان لم يكن كل الوفاء فالرسالة وصلت و الغبة في تغغير النظام بانت و لكن لا يجدي ان يتم التغيير بهذه السرعة منعا لانزلاق البلد نحو الفوضى و العنف
  • »الشهداء والشهيدات يسطرو ن حياتهم بماء الذهب الفرعوني (د. عبدالله عقروق ، فلوريدا)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    لا ثورة دون شهداء وجرحى .هذا ثمن الحرية التي يدفعها المواطنون الذين يحملون اراوحهم على أكفهم .والسماء تفتح لهم ابوابهاعلى مصراعيها لتستقبلهم استقبال الأبطال ليعيشوا في نعيم الجنة وخيراتها كما ورد في القرأن الكريم ..الشهداء أحباب الله .حيث يسطرون حياتهم بماء من ذهب لتتذكرهم الناس حتى لو بعد الوف السنين .انه الخلود بعظمته ووقاره وأبهته .انه اقدس التضحيات وأتقاهاعند رب العباد .
    فلنقرأ الفاتحةة، والصلاة الربانية على ارواح شهداء مصر ، وشفاءا عاجلا لكل المصابين
  • »و نري فرعون و هامان (رائد)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    أكثر من رائع...
  • »لقد آن لهذا الليل الطويل ان ينجلي (سيف آل خطاب)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    شكرا استاذ ياسر على كلماتك التي لامست القلب واعطتنا جرعة ثقة بشباب الامة وابناءها ممن رضعو حليب الكرامة والشهامة ورفض الخنوع والاستسلام لنظام عفا عليه الزمن وطال امد ظلمه واستبداده على شعبه وبمختلف اطيافه
    فلقد تحرك الشعب المصري وقال كلمة لا اخيرا في وجه من ارادو ان يسيرو به الى الهاوية والى المصير المجهول
    انقشع الليل والظلام وبدات تباشير الصباح واضحة للعيان ولكن الامور لا تاتي كما نشتهي دائما
    فليس هنالك نظام او حاكم او ديكتاتور يستسلم بسهولة ويرفع الراية البيضاء عند اول مواجهة
    سيسقط الكثير من الشهداء وستسيل الكثير من الدماء وسيتيتم الكثير من الابناء وستترمل الكثير من النساء .. ولكن طعم الحرية احلى وللحرية ثمن اغلى من الذهب والالماس .. ثمنها دم ابناءها ممن رفضو الخنوع والخضوع والاستبداد
    فللشعب المصري العظيم كل التحية والاحترام
    فبعد ان كنا في حالي ياس وقنوط من اي ثورة شعبية عربية .. ها هما الشعبان التونسي والمصري ينسفان هذه النظرية ومعهما النظمة الاستبدادية ويعلنان ان الشعوب مازالت حية مازال فيعا عرق ينبض بالدماء
  • »رائع (احمد)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    يا ياسر انت عندي من مظاهر العز العربي والاسلامي.
    انتظر مقالاتك في هذه المناسبات لأنها اروع ما في الصحافة.
    دمت ذخرا للحق ومنبعا للجواهر.
  • »ابداع (علس سلامه)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    أبدعت يا ملك المقاله القصيره في الاردن.
  • »سلمت يمينك (البقعاوي)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    بارك الله فيك يا ياسر فقد أغرورقت عيناي بعد قراءتي لمقالك الذي يبعث الأمل في النفس، لقد بكيت كثيرا وكثيرا من شدة القهر عندما سمعت خطاب حسني مبارك أيام حرب غزة وكيف أنه حمل المسئولية للفلسطيين وقال أن هناك معاهدات تحترمها مصر ، لقد دعوت عليه من أعماق أعماق قلبي أن أرى فيه يوما يكون مذلول ومكسور أحمد الله العلي القدير أنني رأيته في هذاا لموقف خاسئا حسيرا الكل تخلى عنه وتركوه
  • »??? (Mustafa)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    أنا لست من انصار مبارك ولا من محبيه واتمنى زواله قبل اي شخص رسالتي هي كالاتي: هل تستطيع ان تتكلم بهذا الكلام عن نظام عربي اخر غيرمصر وتقول ما قلته بحق النظام المصري بنفس المنوال ?? أتحداك ان تفعل؟! لماذا لم تتكلم بهذا الكلام عندما كان النظام في مصر مستقرا؟
  • »ما أروعك (محمود - دبي)

    الثلاثاء 1 شباط / فبراير 2011.
    شكرا لك يا أيها الكاتب الرائع

    لم يبق في الوجه ماء و أنتم تسترقون النظر ... يا أشباه الرجال

    لا أقول سوى ما قال مظفر النواب فيكم