إبراهيم غرايبة

دائرة الإفتاء

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

بدأت دائرة الإفتاء بالعمل مع تأسيس الدولة في العام 1921. وكان منصب المفتي من المواقع المهمة والمتقدمة في الدولة. ثم دمج الإفتاء في وزارة الأوقاف، ولكن الإفتاء عاد ليكون دائرة مستقلة العام 2006. ويفترض أن ذلك جرى وفق رؤية ترى الإفتاء عملاً مستقلاً ومختلفاً عن عمل دائرة قاضي القضاة ووزارة الأوقاف، ولكن وكما يبدو لي فإن فكرة وصورة دائرة الإفتاء ماتزالان لدى المجتمعات والحكومة ليست كما يفترض أن تكونا.

فدائرة الإفتاء هي مؤسسة علمية متخصصة ومستقلة، تكيف المسائل والأعمال والتشريعات والقرارات التي تؤديها المؤسسات الحكومية والشركات وفق الشريعة الإسلامية، وتسعى في تنظيم وتطوير الفتوى والدراسات والبحوث الفقهية، هذا بالإضافة إلى بيان الحكم الشرعي في المسائل والأعمال والمواقف اليومية في حياة الناس وعباداتهم، والإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يتقدم بها المواطنون. ولكن يبدو لي أن ثمة رغبة في إقحام دائرة الإفتاء في التفاعلات السياسية والإعلامية الجارية على الساحة، وفي ذلك إضرار كبير بالفتيا والعلوم الشرعية، والأسوأ من ذلك كله أنه يجري صياغة المواقف والأفكار مسبقا على نحو يدفع باتجاه موقف سياسي أو تنموي أو توعوي. وبرغم حسن النية في بعض هذه الاتجاهات والخطوات فإنها تضر بالجوهر البحثي والعلمي لمؤسسة الإفتاء، وإن كان ذلك يزيد من حضورها الإعلامي وحيويتها في الحياة اليومية، ولكن ذلك على المدى البعيد يضر بمصداقيتها ويقلل من قيمتها العلمية، ويجعل عملها مزدوجاً ومكرراً مع وزارة الأوقاف. فالتوعية والإرشاد والوعظ، واستحضار التعاليم والأفكار والتوجهات الدينية في الحياة اليومية، مثل الانتخابات والتوعية الأسرية، والمرور والنظافة والعنف والشجارات والعمل التطوعي والجرائم والانحراف والمواقف السياسية والخلافات والتعليم والتنمية.. وغير ذلك كله، يُفترض أن يكون من أعمال الأئمة والدعاة والمرشدين في وزارة الأوقاف أو المتطوعين في المجتمعات والعمل التطوعي والمجتمعي.

ولكن الإفتاء عملية علمية معقدة، تتعلق بقضايا وتطورات علمية أو تشريعية او اقتصادية أو تأويلية، وهي ابتداء ليست واضحة ولا قطعية، فالفتوى عملية اجتهاد وبحث يلجأ إليها في حالات اللبس وليس الجهل، لأن تقديم حكم أو معرفة معلومة لمن يجهلها ليس فتوى.

وأهمية دائرة الإفتاء هنا أنها أولا مستقلة بالنسبة للشركات التي تعمل في مجالات متصلة بأحكام الشريعة الإسلامية مثل البنوك والتأمين وكثير من الأعمال والعقود التجارية والزكاة... لأننا بصراحة لا يمكن أن نطمئن أو نثق بفتاوى المستشارين الشرعيين للبنوك والشركات مهما بلغوا من العلم والتقوى، فهم شركاء أو موظفون تشوب فتاواهم شبهة المصلحة والتبعية.

وأهميتها الثانية أنها مؤسسة رسمية تخضع أعمالها ومواردها للرقابة التشريعية والمالية في مجلس النواب والسلطة التنفيذية، وهذا يجعلها أكثر صدقية وقبولا. ولكن لا يجوز بحال للحكومة ولا الأحزاب والمجتمعات والبنوك والشركات أن تسعى لاكتساب تأييدها، وإنما هي مرجعية للعلم والاستشارة، لأن فقدان هذه المرجعية يضر إضرارا كبيرا بصدقية الفتوى حتى لو حسنت النيات.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مغالطات كبيره (احمد عودة)

    الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2011.
    لا اعرف من اين جاء الكاتب بتعريف الافتاء وكيف علم بانها عمليه معقده ! .. فالاصل بالكاتب ان يلم بالموضوع الذي يكتب به وخاصة اذا كان يتعلق بعلم من العلوم بشكل عام . هنا الكاتب تطرق الى احد العلوم الشرعية وهي الفتوى والاجتهاد وهما مختلفان وقد خلط الكاتب بينهما .. واقول للكاتب ان الافتاء هو كالقضاء ولكن يختلف بعدم الالزام في حالة الفتوى لانها امور دينية تتعلق بين العبد وربه وهي عملية يلجأ اليها الناس انصياعا لقولة تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.. والاسلام منهاج حياه وليس دين لدور العبادة وهذا من اساسيات الاسلام واستغرب ان كانت هذه المعلومة قد غابت عن الكاتب .. اما اذا اراد ان يفصل اسلاما على هواه وفتوى بحسب ما يحب وينزعها عن سياقها العلمي فهذا شأن اخر
  • »فاره (خلف الدواس)

    الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2011.
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد __
    الحقيقه يا ايها المفكر المبدع انك بمواضيعك عبقري لابد للناس ان يفكروا ويتمحصوا عن فتاوي كثيره توافقت مع متطلباتهم وخدمت اعمالهم ومصالحهم تاركين الخطيئه ع من قام بالفتوه لهم واخير سلامي لك يا استاذ ابراهيم واتمنى ان تختار نخبه من الشباب ليتدربوا على يدك كتابة المقال وكيفية اختياره.
  • »من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين (amalalkhaledy)

    الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2011.
    تعتمد دائرة الافتاء العام المذهب الشافعي من حيث الاصل لانه المذهب الاكثر انتشارا في الاردن مع الاستفادة من اقوال الفقهاء الاخرين واعتمادها في الفتوى في بعض المسائل بعد البحث ومداولة الراي مع سماحة المفتي العام وللدائرة ايضا رؤية متقدمة في طريقة الاستعانة من جميع مفردات المذاهب الفقهية ضمن عدد من المعطيات التي تحقق مصلحة عامة
    ان تطابق الفتوى مع السياسة موجود في كثير من الدول الاسلامية ولاسباب كثيرة فاحيانا يلجا الى دائرة الافتاء لتبين حكم الشرع فقط ولا تبين رايها في كثير من السائل التي تعتبر خارج نطاقها فانحراف الفتوى مع الاتجاهات السياسية والاعلاميةاحيانا يكون فيه افتراء وخروج وخالفة للشرع فكل يجب ان يعمل في مجال اختصاصه