وزعوا الأموال على أصحابها

تم نشره في الاثنين 31 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

قرأت تصريحات النائب العام لمحكمة أمن الدولة بخصوص قضية البورصات، وأتوجه هنا بعميق الشكر للقضاء الأردني عموما ومحكمة أمن الدولة خصوصا، التي تولت قضية شركات البورصات، على جهودها التي بذلتها في قضية شديدة التعقيد.

وما زاد رغبتي بشكر المحكمة والقائمين عليها، معرفتي بمثل هذه القضايا، التي أبرز النائب العام عدد المشتكين فيها الذي وصل إلى 90 ألفا، وعدد الشكاوى المرفوعة الذي وصل إلى 400 ألف شكوى، وعدد الشركات المحتالة الذي وصل إلى 332 شركة، وحجم المشكلة المقدر بحوالي 300 مليون دينار، تمكنت المحكمة من تحصيل 67 مليونا ووزعت 48 مليونا على المواطنين المتضررين، بينما تحتفظ الآن لديها بمبلغ 19 مليون دينار.

مشكلة شركات البورصة، التي تفجرت في العام 2008، واجهتها ثلاث حكومات منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، حيث قامت المحكمة مشكورة، حسب التصريح باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة كافة بموجب أحكام قانون الجرائم الاقتصادية بحق أصحاب تلك الشركات وأصولهم وفروعهم وسجنهم ومنعهم من السفر والحجز على ممتلكاتهم والتحقيق مع كل من ثبتت له علاقة بتلك الشركات.

لكنني عجزت عن فهم الأسباب وراء عدم قيام المحكمة بتوزيع مبلغ الـ19 مليون دينار الموجود لديها الآن، والتي كان أهمها، حسب التصريح "أنه لا يمكن توزيع هذا المبلغ على المتضررين، كونه لا يشكل سوى 8 % في بعض القضايا، ما يتعذر معه التوزيع".

لكن المواطنين المتضررين، الذين وصفتهم في مقال كتبته بتاريخ 8/10/2008 تحت عنوان "التنمية المحلية وشركات النصب والبورصات"، وقعوا ضحية جشعهم وجهلهم ورغبتهم في المغامرة والاستثمار وتحسين دخولهم من أمور لا يفهمون منها شيئا، ما دفعهم لإعطاء نقودهم في ظروف أبسط ما يقال عنها إنها ظروف يعتريها الشك والريبة وعدم الأمان، وساعد على ذلك تقاعس بعض المؤسسات الرقابية الحكومية عن ممارسة واجباتها في تنفيذ القانون، هؤلاء المواطنون ما يزالون أصحاب حق ذاقوا الكثير.

ولما كانت المحكمة قد تعاملت مع القضية بموجب أحكام قانون الجرائم الاقتصادية، فهناك الآن مصلحة اقتصادية واجتماعية بتوزيع مبلغ الـ (19) مليون دينار على أصحابها، لما يشكله هذا من حل لبعض معاناتهم؛ مثل شراء تنكة كاز أو أنبوبة غاز يتدفأون عليها أو تدبير أمور حياتهم المعيشية اليومية.

إن صاحب الحاجة أرعن، كما نقول في أمثالنا الشعبية، وقد كان أولئك المتضررون "رُعناء" منذ البداية، لكنهم أصحاب هذه الأموال وهم أحقّ بها من البنوك المتخمة بالودائع. فدعونا نخفف عنهم، في أسوأ وأكبر قضية احتيال بحكم عدد ضحاياها وشريحتهم الاجتماعية، نجح النصاب الأميركي (مادوف) بمثلها في خداع أكبر البنوك العالمية لعشرات السنين إلى أن انكشف أمره، بعد أن وصل حجم احتياله إلى 65 بليون دولار.
سيدي النائب العام لمحكمة أمن الدولة، وزعوا عليهم ما لديكم من أموالهم، ولكم  جزيل الشكر.

zayan.zawaneh@alghad.jo

التعليق