إبراهيم غرايبة

التبصر واستشراف المستقبل

تم نشره في الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

ليس لنا خيار إلا التفكير الدائم في المستقبل. فالماضي مضى ولا يمكن استعادته، وفي الحقيقة فإنه لا يوجد حاضر، ليس سوى ماض ومستقبل. وبرغم ذلك كله، فإن الدراسات المستقبلية تكاد يغلب عليها الفشل في التوقع والإحاطة بما سيحدث، ولكن ذلك لا يعني أبدا الاستغناء عن التفكير في المستقبل، فمن المؤكد أنه رغم فشل الدراسات المستقبلية في الإحاطة والمعرفة التامة بالمستقبل، إلا أنها أفادت كثيرا في التخطيط والمعرفة وامتلاك أدوات ومداخل أفكار جديدة لم تكن هي المقصودة بالضبط، ولكن الاستعداد الدائم للاحتمالات والأفكار وفتح العقول والقلوب على المستقبل يمنح الإنسان إمكانيات جديدة وإضافية للتعامل مع المفاجآت أو ما يحدث ولو من دون معرفة تامة أو إدراك واع، فالمهارات الأساسية في التفكير والنظر التي ينشئها التفكير المستقبلي هي بذاتها هدف كبير لا يقل أهمية عن المعرفة المستقبلية المباشرة.

مشكلتنا اليوم مع المستقبل أنه ليس خطياً، أو ليس امتدادا واضحا للماضي، ولكنه يكاد يكون منقطعاً عنه. ولا نعرف تماما ما الذي يحدث لأننا لم نستوعب بعد التداعيات الاجتماعية والتقنية والثقافية التي تجري في العالم اليوم وتغير كل شيء تقريبا. الـ"فيس بوك"، على سبيل المثال، تحول إلى شبكة عالمية بديلة للمنظمات الاجتماعية والسياسية والثقافية.

الشك هو أساس التفكير المستقبلي، وبرغم ما توحي به الكلمة من يأس وعدمية، فإنه (الشك) يتحول في الحقيقة إلى مصدر للفضيلة والمعرفة والتخطيط، بل وإلى مورد جديد هائل يطور كل ما لدينا. فالشك هو ما يمنحنا اليوم فقدان الثقة بكل ما لدينا، وذلك يؤدي بالتأكيد إلى تفكير دائب ومضن لفحص مواردنا وإمكاناتنا وفرصنا القادمة، والتحديات الناشئة، ولذلك فإننا وإن كنا نفشل في التوقع والمعرفة والتخطيط، فإننا نمتلك مهارات وموارد المراجعة، مراجعة كل شيء، الأفكار والمعتقدات والمؤسسات والأعمال والأنظمة والتشريعات، والأهم من ذلك كله هو الحرية التي يمنحنا إياها هذا الجهل/ الشك، لأننا نصبح في حالة بحث وتفكير وعمل قائمة على الحرية التامة، ولأن اليقين يلغي الحرية، بمعنى أنه يعتدي على وجود الإنسان وإنسانيته، فالإنسان في حريته يتطلع دائما إلى الأفضل والأجمل، وهذا هو الشك، وهذا هو أيضا المستقبل.

فإدراك المستقبل ليس مثل نشرة جوية للتنبؤ بالطقس، والمستقبل ليس قدرا غامضا، مثل إعصار أو منخفض جوي، ولكنه قدر نصنعه أو نشارك في صناعته، فالتفكير المستقبلي (وكل عملية تفكير) هو في الحقيقة صنع المستقبل، أو العمل على إنشائه على النحو الذي نطمح إليه ونتمناه، فأنت ما تريد أن تكون، وإذا فشلت التوقعات والتنبؤات، فذلك يعني فشلنا في الرؤية والتخطيط وليس فشل التفكير المستقبلي كمبدأ أو منهج أو فكرة أو عملية أساسية يجب إدخالها في التخطيط والمناهج الدراسية، والعمليات الإدارية واليومية، فضلا عن التخطيط الاستراتيجي.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نريد ان تبدأ الدولة برسم خطط أنية ، ومتوسطة المدى ، وللمدى البعيد (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
    كل مواطن في الاردن يتطلع بنهم الى المستقبل .فماذا يمكنهم ان يفعلوه غير ان يضعوا ثقتهم بالسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائيه أن يبدأوا اعمالهم بالتخطيط بكل اخلاص وأمانة .وكمواطن تبدأ ثقتي بحكومتي عندما ارى امامي خطط أنية ، ومتوسطة المدي وللمدى البعيد من قبل مجلس الوزراء .حينها أؤمن بأن الحكومة جادة على قضاء الفساد والغلاء والفقر التي يعاني منه شرائح كثيرة من مواطنينا
  • »الاستشراف وبناء المجتمع (safaa rayyan)

    الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
    حب المعرفة والسعي لاستقراء المستقبل من الصفات التي جبل عليها البشر وعلوم الادارة الحديثة نعتمد على استشراف المستقبل في المؤسسات والشركات والهيئات كاحد مناهج العمل الناجح والاداء الفعال
    بالطبع نحن لا نعني باستشراف المستقبل علم الغيب فهذا علم عند الله وحده انما بالموقف الايجابي الذي تتخذه الادارة من قراءة للسوق والمستهلك واتجاهات الاستهلاك واحتمالات الربح والخسارة ويدخل في ذلك ما يعرف بدراسات الجدوى التي تعتمد بشكل اساس على تفعيل العلومات ووضع المقدمات للخروج بنتائج تتعلق باحتمالات المستقبل
  • »اتجاهات جديدة للمستقبل (amal alkhaledy)

    الجمعة 28 كانون الثاني / يناير 2011.
    ان الاهتمام باستشراف المستقبل ليس المقصود على المجتمعات الغربية او العصر الحديث فقد كانت كافة المجتمعات شديدة الولع بتعرف مستقبلها وما يخبئه القدر لشعوبها وكانت لها وسائلها البسيطة التي تعتبر الان وسائل ساذجة وغيبية مثل التنجيم والسحر والشعوذة وغير ذلك من الوسائل التي لا تتفق مع العلم الموضوعي الحديث

    اذا كان العلم هو البوابة التي تفضي الى المستقبل فالخيال العلمي هو مفتاحها الذهبي الذي يرسم حقيقة لاشياء حديثة وافكارمنفردة و مخترعات فالخبال العلمي هو محصلة الخيال البشري في ضوء ما تتيحه الامكانات العلمية واحتمالات تطورها يتناول جميع الحقائق التي يقدمها العلم ثم يضيف اليها الخيال التي يقدمها العلم ثم يضيف اليها الخيال فهو الضوء الكاشف للعلم فيبدا من النقطة التي يقف عندها العلم ممهدا الطريق للمستقبل

    وكثيرا ما يوصف العالم الحالي بانه خرج عن السيطرة نتيجة تقدم التكنولوجيا او بانه حالة فوضى عالمية وهذه الرؤى المفزعة تبدو منحازة لاننا نشهد ايضا زيادة مستمرة في مستوى التعليم على نطاق العالم وكذلك التغيرات المتسارعة والمستجدات الطارئة التي يشهدها العالم في العقود الاخيرة تثير كثيرا من علاملت الاستفهام والتساؤلات مما سيكون عليه مستقبل المجتمع الانساني بل وعلى مصير الانسان نفسه ازاء ارتياد العلم الحديث مجالات من البحث كان محرما عليه الاقتراب منها بحكم التقاليد الموروثة ولكن استطاع في الاونة الاخيرة ان يحطم كثيرا من تلك القيود وتدخل في ادق عمليات التكوين الفسيولوجي والبيولوجي لدى الكائنات الحية
    ان الاتجاهات التي تعمل على تغيير العالم الان هي المعارف والعلوم الجديدة والتقنية او التكنولوجية الجديدة واذا اردنا ان نستشف المستقبل يجب النظر الى دوافعنا والقوى الاساسية التي توجهنا بالاضافة الى كافة التاثيرات التي نتعرض لها نتيجة حياتنا الاجتماعية والثقافية والعقائدية, فكل هذا هو الذي يقرر كيف سيكون المستقبل