فريهان سطعان الحسن

"الله يستر عليكي يا مس"!

تم نشره في الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

لا يغير في الأمر شيئا أن يعتذر نائب رئيس الوزراء  وزير التربية والتعليم د. خالد الكركي عما يدور من سلوك معلمة شاهد الآلاف تصرفها عبر موقع "يوتيوب"، وهي تنتهك طفولة طالب يخطو سنته الأولى بدروب العلم والمعرفة.
دعونا نكن صريحين مع أنفسنا. هذا الأمر ليس سلوكا شاذا، بل يكاد يتكرر كل يوم في مدارسنا الحكومية منها وبعض الخاصة.

فالمعضلة تكمن في الأصل، أي في أصل تأهيل المعلمين والمعلمات، وأصل فلسفة التعليم التي يبدو أنها ما تزال في الواقع تعتمد في أغلبها على التلقين وعلى التهديد والضرب وإهانة الكرامة، وتنشئة جيل مرعوب لا يستطيع أن ينتسب إلى فضاء المعرفة ويكون لبنة في معمار المستقبل الذي ننشده.
استغاثات الطفل بدأت بـ"الله يستر عليكي يا مس" وسط دموعه التي مزقت القلب، فيما تهديدات المعلمة المتواصلة ونكزها للفتى المرتعد خوفا، تدلل على الخلل العميق في تنشئة الأجيال في أغلب مدارسنا.

الخوف، أم الإهانة، أم الجرح العميق الذي لا يندمل، أم الإنكار والحسرة وانعدام الشعور بالأمان هو ما أحس به هذا الطالب أمام زملائه، لتستقر الجراح في قلبه وروحه المرهفة!
كيف سيقتنع هذا الطفل بالعودة إلى المدرسة، هل سيكون لديه شغف بحب المعرفة والتعلم، وكيف سيتمكن من أن يكتب رقم 4 أو 7 أو 9 أو حتى يكتب اسمه؟!

نحن بهذا السلوك نقتل روحا غضة، يجري تدميرها منهجيا في كل يوم، ولست أبالغ حينما أقول في كل يوم، فالعصي والكرابيج و"أدوات التعذيب" منتشرة في مدارسنا، وإذا أرادت الوزارة أن تتأكد فلتجرِ استطلاعا على المدارس، ولتقم بمقابلات مع الطلبة ومع أهاليهم لنكتشف حجم المصيبة التي نقوم بإعدادها لنقدمها إلى المستقبل.

آلمني حد البكاء مشهد الطفل الذي يتضرع إلى المعلمة المتلذذة بتهديده وتعنيفه، وإهدار كرامته أمام أقرانه الذين أعتقد أنهم نالوا عقابا مشابها من قبل، أو سينالون عقابا كهذا وأسوأ في مقبل الأيام، سواء في مديرية تربية عمان الخامسة أو سواها من مديريات التربية.

لذلك، لماذا نستهجن أن يتخرج جيل مهزوم غير واثق بنفسه، وغير مستعد للإبداع والإنتاج والابتكار، جيل في داخله غضب وألم وسخط كبير على المدرسة والأسرة والمجتمع، جيل اتكالي مدجج بالعنف يفرغ هذه الشحنات في البيت أو الشارع أو الجامعة ويحطم الممتلكات العامة، ولا ينتمي إلى أي شيء، جيل ضائع جعلته هراوات المعلمين مكسورا ومخذولا ومليئا بالغضب الأعمى.

أنا لست أملك عينين مظلمتين، ولا أتحدث من موقع المراقب المحبط، ولا أتجنى على أحد، بدلالة التقرير الذي نشر في "الغد" للزميلة دلال سلامة بتاريخ 17/1/2011، وتحدث بلغة الأرقام، ليكشف عن واقع التعليم للطلبة في الأردن، من خلال مسح عشوائي بما يتعلق بمهاراتهم اللغوية والإملائية.

المسح العشوائي شمل عينة من 449 طالباً وطالبة، من الصفين التاسع والعاشر، كلف فيه الطلاب بكتابة نص من 100 كلمة، مقتبس من كتاب اللغة العربية، حيث تمكن أربعة طلاب فقط، وبنسبة أقل من 1 % من كتابة النص من دون أخطاء إملائية فادحة، فيما كتب 11 طالباً، وبنسبة 2.4 %، خطوطاً متعرجة، ما يعني أنهم أميون. وكان هناك 138 طالباً (30.7 %) ارتكبوا بين خطأ وخمسة أخطاء، و110 طلاب، أي (24.4 %) ارتكبوا بين 6 و10 أخطاء. فيما وقع بقية أفراد العينة بين 11 و70 خطأ. فأين الخلل إذا، وهل إصلاحه يكون بالتهديد والوعيد؟!

حسنا أن يثير هذا مشهد اليوتيوب غضب المسؤولين، لكن الأفضل البحث عن الدافع الذي يجعل المعلمة تتصرف على هذا النحو الذي يشبه عالم الغاب، حيث القوي يستقوي على الضعيف وينهشه بلا رحمة أو شفقة.

أبكاني المشهد، وكأن جمرة كبيرة سكبت على قلبي وأنا أرى طفولة تنتهك روحها المقدسة.. لكنني لو تأملت ما يجري في مدارسنا فسوف أظل أبكي وأبكي مدى الحياة!

f.alhassan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تأهيل المعلمين ضرورة حتمية لنجاح عملية التعليم والتربية (د. عاصم الشهابي)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    أضيف لما ذكرته الكاتبة فريهان الحسن التالي، تعكس حادثة التنكيل بتلميذ المدرسة عن حقيقة مؤلمة ومرعبة، وهي أن هناك جهل وأهمال فاضح من المعلمتين بتحمل المسؤولية الأخلاقية التي تتطلبها مهنة التعليم . ويظهر أيضا، أن هناك تقصير بمراقبة عملية التعليم في مدارسنا بالقدر الذي يضمن جودة التعليم مع حفظ روابط الاحترام والتفاهم بين المعلمين والتلاميذ. ولذلك نرجو من المسؤوليين في وزارة التربية والتعليم، وضع تعليمات وأرشادات اضحة تنظم علاقة وحقوق المعلمين والتلاميذ في المدرسة، وبشكل تضمن عدم قبول أي تصرفات شاذة تؤثر على سير العملية التربوية والتعلمية. ومن أهم واجبات المدرسة أن تعمل على غرس مفاهيم الخلق الحميد والتصرف السوي بين التلاميذ، وما عدا ذلك فلا خير ولا فائدة من التعليم. ويبقى الأمل أن لا يتم تعيين أي مدرس في المستقبل قبل أن يتم تأهيله بالقدر المناسب لوظيفة ممارسة عملية التعليم والتربية في نفس الوقت.
  • »لا أريد أن أتعلم!! (حمزة مازن تفاحة)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    شاهدت الفيديو!!!!!
    فتجاوزت خشونتي المصطنعة وجثتي الضخمة ، ومشاعري المتبلدة .. ودفنت رأسي في راحتي ورحت أبكي مثل طفل تَيَتَم للتو!!
    وكدت أنفجر غيظاً من ضحكة (المس) المتوحشة وصرت كلما رأيت تعنُت طفلي في الصباح وكيف أنه يدفعني بكلتا بقدميه الحنونتين رافضاً الذهاب إلى المدرسة يهبط قلبي إلى قدمين ويصعد وتساورني الشكوك بأن لديه في مدرسته معلمة كتلك "الغولة" التي ظهرت في الفيديو تهدد طفلي بالعصا وتصنع الخوف اللئيم بداخله .وتجعله يتوسل ويبكي مثل ذليل ألقيَّ القبض عليه في إحدى المعارك مع الكفاّر. !! فأجلس في الصباح أضمه إلي صدري طويلا ثم أودعه راجفاً وكأني لا أتوقع عودته سالماً غانماً إلى البيت .. بينما ضربات قلبي تحولت إلى طبول من خوفي عليه.. أصلاً أنا أخاف عليه أكثر من قلبي
    أنا لا يهمني أن يكبر أبني معقداً نفسياً لمجرد أن يتقن الكتابة والقراءة وحفظ الأرقام.. فليذهب كل هذا العِلم إلى الجحيم!! وكل ما أخشاه أن تذهب هذه الحادثة أدراج الرياح!!
  • »التعليم المقدس (على احمد)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    قديما كان يطلق على المعلم مؤدبا لانه كان يعنى بالتأديب والتعليم لا بالاهانة والتجهيل كما هو الحال اليوم ولكن اذا اردنا ان نكون موضوعين ونضع ايدينا على الجرح للمعالجة وليس للالم فقط فان منظومة التعليم بحاجة الى مراجعة جادة فهذه المعلمة وان كانت على التعليم الاضافي الا انها خريجة جامعية وتعلم ابسط قواعد السلوك الانساني وابجديات التعامل مع هذه الفئة العمرية وصفاتهم النمائية الا ان اصرارها على اهانةهذا الطالب انما ينم عن نقص في شخصيتها ومرض نفسي ، وانا اضم صوتي الى ان مايحدث في مدارسنا مشابه الى حدا كبيرما تم مشاهدته على شريط الفيديو ان لم يكن اكثر كما اضم صوتى الى من قال ان هناك اعتداءات من قبل بعض الطلاب واهاليهم على المعلمين لذلك انا قلت اننا بحاجة الى وقفت تأمل في منظومتنا التعليمية واعادة تقييم التجربة بكل شفافية ومصداقية والى ايجاد قوانيين صارمة بحق الطالب المسيئ واجراءات اشدصرامة بحق المعلم المسيئ لانه القدوة والامل في تغيير هذا الواقع المرير لقد اصيب تعليمنا بأنتكاسة شديدة يصعب معها دفن رؤوسنا في الرمال بل يجب ان نعترف اننا امام كارثة حقيقية افرزت العنف المجتمعي وقضت على تفوقنا العلمي واصبح لدينا جيل كارها للعلم واصبح لدينا معلمين قاتلين للابداع والتميز
  • »لماذا نستهجن (Ghassan)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    لماذا نستهجن أن يتخرج جيل مهزوم غير واثق بنفسه، وغير مستعد للإبداع والإنتاج والابتكار، جيل في داخله غضب وألم وسخط كبير على المدرسة والأسرة والمجتمع، جيل اتكالي مدجج بالعنف يفرغ هذه الشحنات في البيت أو الشارع أو الجامعة ويحطم الممتلكات العامة، ولا ينتمي إلى أي شيء، جيل ضائع جعلته هراوات المعلمين مكسورا ومخذولا ومليئا بالغضب الأعمى.
  • »الذكاء الأستيعابي لصف واحد (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    فأنا متأكد بأن اعتذار نائب رئيس مجلس الوزراء معالي وزير التربية والتعليم د. خالد الكركي سوف يكون الفارس المنقذ بعتاده وفرسه العربي الأصيل ليقضي على تمساح العنف في مدارسنا ، خاصة الحكوميةويجب أن اذكر هنا حالة اكثر رعبا من عقاب طفل في السادسه من عمره بهذا العنف الاأخلاقي من المعلمة .و، وهو أن الصف الذي يحتوي على ثلاثين طالبا ، تتراوح نسب ذكائهم الأستيعابي INTELLIGENT QUOTIENT
    ما بين 70-130 درجة .فهذه النسب المتفاوته ترهق المعلم أو المعلمة كثيرا ، وتفقد اعصابهم على اعتبار أن هؤلاء الطلاب الذي ذكاءهم بين 70-90 يكونون بطيئا في الفهم كثيرا..طبعا الطريقة التي شاهدنا المعلمة خطيرا جدا ..ولكن العلة الاساسية هي في صف يحتوى على لا يقل من ثلاثين طالبا بنسب ذكاء استيعابي مختلفة جدا
  • »صعوبة ادارة الصف (علي)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    انا لست معلما ولا علاقة لي بالتعليم و لكن اعلم حجم صعوبة ادارة الصف و التعامل مع الاطفال و خاصة في هذه الاعمار .. منهم من هو الهادي و المجتهد و الموظب و بالمقابل منهم المشاكس و المهمل و الفوضوي .. فهناك اشكال و الوان عديدة بالصف قد يصعب التعامل معها .
    العنف مرفوض و ماحدا بيرضى فيه و كمان التراخي مرفوض اكثر لانو بيخلي الصف شوربة و بعلم الطلاب الفوضى و قله الاحترام للمعلم او المعلمة و لغيرهم.
  • »ابدعتي (ورود)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    تستحقي ان اقول لك ابدعتي. فان المقالة طالت ما يجول في خاطر اي مواطن اردني يحمل معاني الشرف و الولاء للوطن والانسانية. حين شاهدت الفيديو ايقنت ان هذا لا شئ مما يحصل في مدارسنا والتي لم يتغير الاسلوب فيها منذ كنت في نفس صف الطفل ولحد هذا اليوم برغم من تغير المناهج واعطاء دورات للمعلمين .......... اخيرا لا يصلح العطار ما افسده نظام التعليم في الاردن
  • »انا مع العقاب و لكن دون اهانه (ن)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    صباح الورد
    الكاتيه المحترمه
    جريدة الغد
    الاقراء الافاضل
    مع كل تحية و محبه
    يعني ما في حد دخل مدارس و ما انظرب و انا واحد من الناس يلي انضربت في المدرسة بس انا عمري ما لومت مدرس يلي كان يعاقبي لانه في كان سبب عشان اتعاقب يمكن هاذ الشبيء علمني الاعتراف في الذن فضيلة بس ان يكون في طريقه مشينه بهذا الشكل والله حرام بعدين الطفل كثير صغير انا مع المعاقبه في المدارس بس ضد الاهانه العقاب حتى لو كان ضرب بس ما يكون في طريقه مهينه
    مع كل محبه و احترام
    الى الاردن الغالي
  • »ملاحـظات (مـدرس سابق)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    التعامل مع الأطفال له أسلوب يجب الالتزام به . لكن هل سألتم أنفسكم .. كم معلم لصف عاشر أو أول ثانوي أو توجيهي يعاني الإهانة والذل في مدارسنا الحكومية والخاصة . إهانات من الإدارة وأولياء الأمور والطلاب أنفسهم . أدعو وزارة التربية إلى تفعيل العقوبات الشديدة بحق طلاب المرحلة الثانوية لأنهم لا يردعهم شيء عن الاستهتار والاستخفاف بالمعلم وحتى المدير .. في عندنا طلاب مظلومين وفي كمان مدرسين مظلومين .
  • »مشكله من الاساس (رلى)

    الاثنين 24 كانون الثاني / يناير 2011.
    لست الوحيده التي المك هذا المشهد الاغلب تالم
    ولكن الالم لا يكفي لحل مشكله التعليم ببلدنا الحبيب التي تبدا من خلال اسس القبول بالجامعات حيث المعدل والواسطه هما اللذان يتحكمان بميول الطالب الدراسيه فيتخرج من الجامعه وهو لا رغب لديه بما درس فيصبح معلما لا يفقه بالتعليم شيء سوى انه حصل على شهاده جامعيه غير مرغوب بتخصصها
    المشكله من هنا تبدا فكيف سيعطي هذا المعلم اذا لم يكن له الرغيه بالتعليم
    كل التعليم من الاساس فيه مشكله يجب حلها من جذورها