إبراهيم غرايبة

وماذا عن مسؤولية المجتمعات؟

تم نشره في الأحد 23 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

إلى أي مدى تتحمل المجتمعات والمؤسسات المعبرة عنها (البلديات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، والمجتمعات الأهلية غير المنظمة)، المسؤولية عن الأزمة التي نعيشها اليوم، الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، وأزمة العدالة، وانحسار الثقافة والفنون وعجزها عن التعبير عن العلاقة الصحيحة بين المنظومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعجزها ايضا عن تحسين الحياة والارتقاء بها، وتجديد الموارد وتفعيلها؟

حتى المطالب التي تنتظرها المجتمعات من الحكومة والوعود التي تقدمها الحكومة لا علاقة لها بالإصلاح، ولن تحل الأزمة؟ ونضحك على أنفسنا (والحكومة تضحك علينا) إذا اعتقدنا أن ثمة حلا/ قرارا جاهزا وسريعا يحل أزماتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالخلل القائم اليوم هو منظومة خلل راسخة ومتمأسسة ومتمكنة تحتاج إلى تفكيك مؤلم، وربما يكون ثمن الإصلاح (على المدى القصير) أضعاف ثمن الخلل والفساد، لأن الأزمة على مستوى من العمق والتراكم يجعلها أقوى من المظاهرات والاحتجاجات، وأقوى من دعم السلع والأسعار، وأقوى أيضا من انتخابات نزيهة وديمقراطية.

من المهم جدا والجميل أن يتظاهر الناس ويحتجوا ويعتصموا، ولكن الأهم والأجمل أن تكون لدينا أفكار واضحة وعملية، حول قوانين الضرائب، وعدالة التوزيع، وأن نعرف بوضوح تام من أين جاء كل قرش وأين يذهب، وأين ذهبت الأموال العامة وبالتفصيل، ومن المهم أيضا ان نتأكد أننا لا نجري وراء وعود وآمال، ولكن الأكثر اهمية أن نجيب عن السؤال؛ هل نؤدي واجباتنا وأعمالنا ومسؤولياتنا بالقدر الذي نطالب فيه الحكومة؟ إلى أي مدى تساهم الممارسات الاجتماعية في الهدر والفساد ونزف الموارد، وغياب العدالة والتنافس، فليست الحكومة مسؤولة دائما عن الغش في السلع، والأرباح الفاحشة الظالمة، وانتهاك مواصفات الجودة والنوعية، وانحدار مستوى الإتقان في الأعمال والحرف والخدمات والمنتوجات، والترهل والتقصير في أداء الأعمال والواجبات، وليست الحكومة مسؤولة عن سلسلة من السياسات والتوظيف والأعمال في القطاع الخاص والتي هي أكثر فسادا من القطاع العام بل ومن مؤسسات مستقلة تظن أنها انشئت ابتداء على الفساد.

لماذا لم تنجح البلديات في تنظيم وتوفير الاحتياجات الأساسية؟ لماذا لا ينشئ المواطنون في كل حي جمعية تعاونية توفر السلع الأساسية بالسعر المناسب، وتعود أرباحها على المواطنين، لماذا لا تنشأ جمعيات لحماية المستهلك كثيرة ومتعددة على قدر السلع والخدمات في السوق؟ لماذا تظل الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني ومراكز الدراسات أقرب إلى مؤسسات فردية صغيرة محدودة ومغلقة؟.. لماذا نجحنا في بناء خمسة آلاف مسجد في عشرين عاما، ولم ننجح في بناء مستشفى في كل محافظة؟

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق