ياسر أبو هلالة

حتى يكتمل العفو العام في تونس

تم نشره في السبت 22 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

قطعت الحكومة الانتقالية التونسية خطوة مهمة بإصدارها قانون العفو العام، لكن ذلك لا يكتمل من دون تشريع آخر للإنصاف والمساءلة. فالتسامح لا يعني العفو عن أكابر المجرمين الذين أهانوا الشعب التونسي. وحتى لا ننسى، أعيد ما كتبته عما فعلوا بالصحافي الفاهم بوكدوس الذي خرج في العفو العام، ليس للتذكير ببشاعة النظام فقط وإنما لتوثيق تضحيات المناضلين.

"في تونس تجاوزت السلطات أساليب التنصت والفبركة التي ظلت تمارسها مع معارضيها، وخاضت المعركة بوضوح ضد قناة الحوار التونسي التي تبث ساعة في اليوم. وبشاعة الموقف لا تقتصر على استهداف وسائل التعبير السلمي الحر فحسب، بل تتعداه إلى انتزاع صحافي من فراش المرض ليلاقي مصيره، بحسب موقع المرصد، أكّد الفاهم بوكدّوس من سريره بالمستشفى: "أنا أتوقع أن يأتي البوليس في أي لحظة لانتزاعي من سرير المستشفى ويلقي بي في غياهب زنازينه الجهنمية، وسأتقبّل بشجاعة هذا الحكم الجائر لعدالة تتحرّك بالتعليمات، لكن يهمني أن يعلم الجميع أن حياتي في خطر وأنه من الوارد جدا أن يقودوني إلى الموت". تصريحاته بعد أن قضت محكمة الاستئناف بقفصة بسجنه 4 سنوات نافذة من أجل "تكوين عصابة إجرامية من شأنها الاعتداء على الأشخاص وممتلكاتهم"؛ وقد جاء هذا الاتهام على خلفية تغطية بوكدّوس لقناة "الحوار التونسي" للتحركات الاحتجاجية الشعبية التي عرفتها منطقة الحوض المنجمي بقفصة خلال العام 2008.

لا فرق في المحاسبة بين القادة السياسيين والأمنيين، فكل كان له دوره، ولم يجبر أحد على التصدر للقيادة بل أجهدوا أنفسهم في النفاق للوصول إلى القيادة. وبدلا من المحاسبة يتحايل حزب الرئيس المخلوع محاولا الدخول من الشباك بعد أن أخرجه الشعب من الباب. ولا يكتفي قادة الحزب بهذا التذاكي بل يتواقحون أيضا. كقول رئيس وزرائهم عن زعيم حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي إنه يحتاج إلى عفو عام حتى يعود إلى تونس!

من يعفو عن من؟ إنها ملهاة لا أكثر. يصر الطغاة على إمتاعنا في كل فصل من فصول الثورة التونسية التي لن تتوقف حتى تطهير تونس منهم. لم تكن حركة النهضة الضحية الوحيدة للنظام التونسي، لكنها دفعت الكلفة الأعلى قتلا وسجنا وتشريدا وحصارا. وهي لم تدع أنها فجرت الثورة التونسية بل قالت وتقول إنها فوجئت بها كما فوجئ الجميع. لكن لا شك أن الاضطهاد الذي تعرض له الشرفاء مثل حزب العمال الشيوعي والمؤتمر من أجل الجمهورية وغيرهم  ملأ سماء تونس بالغاز الذي فجره حريق البوعزيزي.

القوى المحظورة من إسلاميين ويساريين وقوميين ووطنيين هي المطلوب منها أن تعفو عن أتباع النظام السابق الذي يؤمل أن يصبح بائدا لا أثر له. وإن كان خلق التسامح والعفو عند المقدرة مطلوبا، فإن المحظور هو نسيان الماضي، كما في القاعدة الذهبية التي قررها نيلسون مانديلا بعد نهاية نظام الفصل العنصري "نغفر ولا ننسى".

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تخافوا ان انتم وقفتم (م. فتحي ابو سنينه)

    السبت 22 كانون الثاني / يناير 2011.
    الوم الكثير من الاخوه والمثقفين حين يضعوا ايديهم على قلوبه خوفا من سرقة انجاز هنا او هناكأو واليوم الخوف على الثورة التونسيه,

    اقول ان ما حصل في تونس يحتاج الى التحصين ليس من قبل التوانسه فقط بل من قبلنا جميعا, وانتم سوف تساهمون في اخماد الثوره ونتائجها ان ظللتم تتعاملون معها كمراقبين من بعيد

    السؤال المطروح علي من قبلكم بعد هذا , وكيف ذلك ؟؟

    اقول ان النظام التونسي البائد هو جزء من منظومه حكم عربيه متكامله تتوزع في كل الاقطار العربيه ولا تنسوا ذلك , وان اعتقدتم ان الانظمه الان في مرحلة الذهول والخروج من الصدمه التي صدموا بها , فهم الان يعيدون الحسابات لا ليعطوكم الحريه والاستقلال والعداله , بل ليلتفوا ويلبسوا البسه اخرى تغير النظره اليهم والكراهية المتصاعده امامهم, ويجدوا طرق اخرى للركوب على ظهوركم , احذروا

    المهمه مستمره والمستقبل يقع على عاتق الجميع فينا, فهذه نظرة امريكا وارادتها في عزل الشعوب العربيه عن الصراع المقدس مع الكيان الصهيوني بدأت , وابقاء الشعوب راكعه مضطهده تركض امام لقمة العيش ورفاه الحياة , مع انظمة طيعه ومستسلمه مهمتها الحفاظ على الوضع المطلوب حتى يتمكن الاحتلال في فلسطين من فرض الواقع اللذي يريده

    لا بأس غدا حين نسمع مصطلح الاشقاء الاسرائيليون او الاخوه الامريكان, او العدو الايراني او المصري او العراقي, كل هذا واعظم

    ساندوا ثورة تونس بالبقاء خلفها وتاييدها وتعميمها لتصبح نهجا مقوما جديدا

    ان اسرائيل وامريكا وغيرهم من الاعداء هم اكثر المتضررين مما حصل, وحتى انهم اعادوا التفكير بالعدوان على غزه, وهم الان يفكرون كيف سيواجهون معنوياتكم وارادتكم انتم في قول " لا تحييد للمواطن بعد الان "

    انتصروا لانفسكم تكونوا قد انتصرتم لتونس ولفلسطين .

    شكرا
  • »right (Jordanian)

    السبت 22 كانون الثاني / يناير 2011.
    You are right like every time, this should happen in all the Arabic world.
  • »خوفي إن التاريخ يعيد نفسه (فراس زهير)

    السبت 22 كانون الثاني / يناير 2011.
    الثورة كانت ضد الإستبداد والفساد ولم تكن بأي شكلٍ من الاشكال من أجل صعود تلك الحركات ناصية الحكم.

    وما زجك بحركة النهضة الإسلامية وحزب العمال الشيوعي في مقالك هي إعادة التاريخ لنفسه إذ هكذا كانت فلسفة الثورة الإيرانية التي كانت تتكون من الإسلامين و الشيوعين بالطبع مع عدم نكران الحركات والتنظيمات الأخرى عند بدياتها . ولكن ما أن استقر بها المقام في السلطة حتى بدأت تأكل بنفسها ، وهيمن على السلطة الخميني ، وأعلن النظام الإسلامي، وضرب الديمقراطية عرض الحائط، وحارب كل القوة الأخرى، وأعلن حكم ولاية الفقيه. ولما سئل فيما بعد، لماذا عمل ضد وعوده السابقة، أجاب: لأن الإسلام في خطر، وأن "الشعب الإيراني لم يثر للعلف"!! أي إن ثورة الشعب الايرني كانت من أجل تطبيق الشريعة وليست
    من أجل الخبز.

    الإسلاميون ملوك المعايير المزدوجة فتحالفاتهم مبنية على المنفعة و لكنهم يصورون العالم خيراً وشراً.

    على الشعب التونسي أن يثبت للعالم أن شعوب الشرق الكبير تناسبها الحرية، ولن تستخدمها للانزلاق إلى هاوية التخلف والقرون المظلمة الغابرة أو العسكرية وأن لا يسرق أياً منهما حريته وحلمه في نظام ديمقراطي حر إنساني عادل .