شيخ المحررين

تم نشره في الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011. 02:00 صباحاً

وقفت بين يديه أحمل الخبر الذي كلفني بكتابته. كان الخبر تغطية لافتتاح مهرجان المسرح الأردني الأول، العام 1991، وكنت قد انتقلت للتو من الصحافة الأسبوعية المشاغبة والمشاكسة، إلى الصحافة اليومية المتزنة والحذرة. ومن دون أن يلقي نظرة واحدة على الخبر، قام بإلقائه بعيدا، وقال: اذهب واكتبه مرة أخرى!

أصبت بحالة من الذهول، فكيف عرف أنني قد هاجمت إدارة المهرجان، وقلت عنها إنها "عصابة" لا تقدّر العمل الإعلامي، وأنها تحاول إغلاق أبوابها أمام الجمهور وغيرها من الكلمات النارية التي كنا نستخدمها في الصحافة الأسبوعية لتصوير أميركا وطغيانها، كيف عرف ذلك من دون أن ينظر حتى إلى مقدمة الخبر؟!

مصطفى صالح، المثل الأعلى الذي أدين له بكل ما تعلمته خلال عشرين عاماً من العمل الإعلامي، وأدين له أيضا، بكل حرف قرأته في كتاب كان يتناوله من مكتبته في بيته ويقول لي في كل مرة: إذا لم تقرأ هذا الكتاب وتلخصه وتناقشه معي فلا أريد أن أراك مرة أخرى. وأدين له بكل الخبرة التي اكتسبتها في إعداد البرامج التلفزيونية، منذ برنامج "مساء الخير" و"مواجهة مع عروة زريقات"، ثم حين جعلني معداً رئيساً معه في برنامج "حديث الناس"، عدا عن كل ما تعلمته منه في الكتابة المسرحية، من جميع المسرحيات التي كتبها للفنان الغالي "ربيع شهاب" وغيره، والمسلسلات الكثيرة المشهورة التي كانت دائما تحصل على المرتبة الأولى عربياً وأردنياً، وكان آخرها "راس غليص" و"عيون عليا" و"نمر بن العدوان"، فكان دائما يقف خلف كل مشاعرنا في الرياضة والمسلسلات والمسرحيات والبرامج التلفزيونية، من دون أن نفكر للحظة: كيف يمتد مصطفى صالح، عميقا إلى هذا الحد، في وجداننا؟

مصطفى صالح، مدرسة خرجت الكثير من الأجيال في المجال الإعلامي المهني المحترف، زعيم الإعلام الرياضي الأردني بلا منازع، الذي كان يحرك الجماهير بإدارته "الفذة" لفريق المحررين وبقلمه وعناوينه التي تجعل عشاق الرياضة يتقافزون متحفزين لمتابعة مباراة، أو لمواساتهم حين الخسارة أو الاحتفال بعد فوز ساحق لذلك الفريق أو للمنتخب، فأسس وأصدر "الدستور الرياضي"، وكان رئيس تحريرها، كأفضل صحيفة رياضية أردنية أسبوعية.

سألته، بعد أن جعلني أكتب ذلك الخبر عدة مرات: كيف عرفت أنني هاجمت إدارة المهرجان وأن الخبر كان متحمسا ومندفعا وغاضبا؟ قال: "لأنك ذهبت من دون بطاقة دخول، ثم جئت بعد 30 دقيقة، فلا شك أنهم رفضوا إدخالك فجئت تسبهم وتشتمهم، والصحافة اليومية، لا تعمل بهذه الطريقة"، وكان ذلك أول دروسه، تلك التي لم تتوقف حتى يومنا هذا.

j.khawaldeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أبو فراس حيث العطاء يتجدد (اسعد خليفة)

    الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011.
    شكراً لك عزيزي الأستاذ جلال على وفائك وانتمائك للوطن الذي نتوحد وإياكم في حبه إنساناً ومكاناً وحدثاًوالشكر موصول لك بالنيابة عن كل من أفسحت لهم هذه المساحه لرسائل حبهم وتقديرهم لإستاذ ظل يدرس على مدى عمره المديدمبتدئاً من الصف في المدرسه منطلقاًإلى حيثما نكون من المكان والزمان وكأنه وفي هذه المرحلة من عمره المتدفقة عطاءًوحيويه يلفت انتباهنا إلى ضرورة إعادة النظر بقوانين التقاعد والضمان الإحتماعي.
  • »مصطفى صالح علامه مضيئه في الانتاج الدرامي العربي (المخرج عبدالله ابو هنية)

    الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011.
    يعتبر ((ابو فراس)) علامه مضيئه في الانتاج التلفزيوني الدرامي على مستوى الوطن العربي ولا انسى مسلسل ورده والجبل بالاضافه لما ذكره الاستاذ الكاتب وهو المسلسل الذي نشانا وكبرنا ونحن نتذكر مشاهده الجميله واحداثه المفعمه بالحيويه والحياه
    نريد من الاستاذ مصطفى صالح مسلسلا منافسا لرمضان هذا العام يبعث فينا الحياه بعد كل هذه الألم الذي نعيشه ويعيشه الناس
    تحيه مني وباسم كل فنانين الاردن الى هذا المبدع الذي وقف طوال حياته في خدمه الفن الاردني من خلال الصحافه ومن خلال المسلسلات التلفزيونيه
  • »لست وحدك تلميذه يا جلال فكلنا من تلاميذه (الإعلامي مصطفى سلامة)

    الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011.
    أبدعت يا أستاذ جلال وأحب أن أضيف أن الأستاذ مصطفى صالح يتميز بسعة صدره وحسن تقديره وهدوءه.... كما يتميز ببعد نظره وتفهمه وقدرته على التخطيط الإعلامي وإضافة انه صحفي ومحرر وكاتب تلفزيوني ومسرحي فهو أديب وقاص وله الفضل على كثيرين من المحررين والصحفيين والفنانيين الاردنيين بأعماله التلفزيونية الشهيره التي يعرفها كل الناس وكلنا نعرف أن "ابو فراس" قد جرى تكريمه من ضمن أفضل أفضل عشر كتاب في العالم العربي في ملتقى المنتجين العرب الرابع 2008 برعاية معالي عمرو موسى من قبل إتحاد المنتجين العرب في القاهرة الذي أتشرف بأنني الأمين العام له .
    لست وحدك تلميذه يا جلال فكلنا من تلاميذه...
  • »من يزرع الخير لابد ويجني ثماره (محمد الرفاعي)

    الأربعاء 19 كانون الثاني / يناير 2011.
    أثرت يا أخ جلال قضية هامة للنقاش حول المعروف, وواضح ان الأستاذ مصطفى صالح كان صاحب معروف لك وأن تريد أن ترد هذا المعروف باي شكل، وهذا مهم جدا أن يحدث في المجتمع حيث يقال بأن من يزرع الخير لابد وأن يجني ثماره ..
    نعم .. من يزرع الخير لابد ويجني ثماره وهناك من يثمر فيه المعروف ولا ينكرك بل ويضل يتحين الفرص لرد ولو جزء بسيط من معروفك عليه ..
    لكن للأسف هناك الكثير ممن لا يثمر فيهم الطيب ولا المعروف

    وقد تنصدم حين يقول لك .. ماذا عملت لي وماذا قدمت لي ؟؟!!أو حين يقول : لم تفعل لي شيئاً إلا لمصلحتك !!
    أو حين يقول : لم تقدم لي إلا واجبك تجاهي !!
    والأدهى من ذلك حين يغتالك بغتة دون سابق إنذار ودون تقديم مبررات ..
    ويالها من فجعة !!

    ترى أهذا جزاء من يزرع الطيب والمعروف ؟؟!!
    أحقاً يستحق النكران والجحود ؟؟!!
    والله سبحانه وتعالى يقول " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان "

    بارك الله فيك على هذا المقال الذي عرفنا بالمبدع الكبير الاستاذ مصطفى صالح
    وشكرا لجريدة الغد الغراء