انفصال جنوب السودان

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

ملفت جداً مرور مسألة خطيرة ومصيرية كمسألة انفصال نصف بلد عربي من دون أي تفاعل رسمي عربي يذكر، وكأن دعوات الوحدة والقومية التي طالما تغنينا بها تبخرت بين ليلة وضحاها، وأن ما يحدث في السودان أمر لا يهم العرب ولا دولهم.

ومستهجن أيضا موافقة السودان وقبوله لفكرة استقلال نصفه عنه من دون ان يسخّر كل وسائله السياسية للحيولة دون ذلك، فهكذا كانت لتتصرف أيّ دولة يسعى جزء منها للانفصال.

وتزداد القضية غرابة عندما نتحدث عن قبول "السودان" بانفصال جنوبه عنه وهو دولة لم يعهد عنها أنها مثال للديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وقبول مبدأ حرية تقرير المصير للشعوب.

وإذا صحت الأنباء والتحليلات أن الانفصال تم لأنه وضع في كفة وحياة النظام السياسي السوداني واستمرار رئيسه في كفة أخرى، فإن هذه كارثة الكوارث لأن السودان يكون قد فرّط بنصفه الجنوبي بسبب تراكم سياساته الخاطئة والمتجاهلة لأبسط مبادئ إدارة الدول، بل ويمكن القول إنه يمكن تشبيه الانفصال -إن هو حدث كمقايضة لحياة النظام السياسي– على أنه قريب لما فعله قياصرة روسيا عندما كانوا يفرّطون بأراضي بلادهم من دون أي مسوغ سياسي، بل استجابة لضغوطات دولية من أجل استمرار حياة النظام السياسي القيصري في روسيا. نسوق هذا المثال لأن من بديهيات العمل السياسي للدول الحفاظ على نفسها وأمنها ووحدتها، فالدول تموت قبل أن تقبل بانفصال جزء منها، وتخوض حروبا ضروسا من أجل منع ذلك.

المقلق الآخر في رصد مشهد الانفصال السوداني هو انعكاساته على الإقليم وباقي الدول العربية التي يتصارع عديد منها مع حركات انفصالية لأسباب متباينة. فالأرجح أن ما حدث في السودان سيزيد شهية وقناعة الساعين للاستقلال، وأنهم أقرب الآن لتحقيق ذلك بالمقارنة مع ذي قبل، وسيكون المثال السوداني ونجاح تجربة انفصاله حاضرا في نقاشات العالم مع الدول العربية التي تسعى لمنع حركات الانفصال عنها.

موقف الدول العربية غريب وغير مفهوم سياسيا، وربما كان لإقدام السودان على قبول الانفصال تأثير يجعل أي معارضة عربية للانفصال شبه مستحيلة، علما أن أغلبية الدول العربية لم تعترف باستقلال كوسوفو عن الظلم الصربي المعهود، لأنها – أي الدول العربية – لم تشأ ان تسجل على نفسها سابقة تعترف بانفصال الأقاليم عن الدول حتى لا يطلب منها أن تفعل نفس الشيء مع قضايا انفصال عن دول عربية كالقضية الكردية أو الصحراء الغربية أو غيرها.

الدرس الأساسي بتقديري الذي يمكن أن يستقى من الأمر الجلل الذي حدث في السودان، أن الحاكمية الرشيدة والحكومات التمثيلية المنصفة التي تمتلك شرعية التمثيل هي جزء أساسي من نماء الدول واستقرارها ووحدتها، وحفاظها على أراضيها متماسكة امام أي نزعة انفصالية.

هذه حقيقة تتعزز في عصر الإعلام الاجتماعي الذي فتح العالم على بعضه، وزاد من قدرة التنظيم والتأثير للمواطنين بشكل غير مسبوق على مر العصور.

mohammed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسباب الانفصال (سودانى)

    السبت 5 كانون الأول / ديسمبر 2015.
    اسباب الانفصال كتيره لكن بزكر ليك منها بسيط او ما تيسر
    1/هل تعلم اخى كاتب المقال ان السودان من ما انفصل خاشي فى حروب مع الجزء الجنوبي
    2/هل تعلم اخى كاتب المقال ان السودان الجنوبي كلو من المسيحيين ودى برضو من الاسباب
    3/هل تعلم اخى كاتب المقال ان الاستعمار الانجليزى من سنة 1930 مطبق نظام المانطق المقفوله ومنع الاسامى العربيه ومنع اللغه العربيه
    4/هل تعلم اخى كاتب المقال ان هنالك حقد تولد فى نفوس السودانيين الجنوبيين بسبب قانون (المانطق المقفوله ).
    5/هل تعلم اخى كاتب المقال ان اول دعوه لى الانفصال كانت عام 1956(ما اعتقد انو البشير كان مولود فى الزمن ده).
  • »الصحراء الغربية (حمزة الصحراوي)

    الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
    أخي المدون نحن الصحراويون قفدناالأمل في أغلب الدول العربية مند زمن طويل لدلك لا ننتظر الدول العربية قي اسيا أن تحرر أرضنا هدا من ناحية و من ناحية أخرى قضية الصحراء الغربية ليست بقضية انفصال بل قضية ثحرير أرض مغثصبة مند زمن