إبراهيم غرايبة

تجارة النصائح للأردنيين والعرب

تم نشره في الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

"أشحة عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت، فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير".

سوف نمضي الفترة القادمة نتلقى النصائح من الخبراء والكتّاب والعباقرة والمفكرين والقادة العظام والنشطاء، فتتساءل إن كان لدينا هذا العدد الهائل من الخبراء والعلماء وجماعة "لقد قلنا من قبل" و"كما قلنا سابقا"، فلماذا تكون حالنا على ما هي عليه من العجز والفشل؟ المشكلة بالطبع أن الجماهير لم تمنحهم القيادة ولم ترفعهم على الأكتاف، وهم أيضا يريدون أن يكونوا قادة وأوصياء بلا مبادرة ولا عمل ولا تضحية ولا ثمن، ولكنهم يتبرعون علينا بخبراتهم وأفكارهم ونصائحهم العظيمة.

 إذا تحدثوا عن العراق حسبتهم أبطال المقاومة والميدان، وعندما يتحدثون عن فلسطين تخالهم استشهدوا ثلاث مرات على الأقل، وحين يتحدثون عن الفقراء والناس تُكذّب أذنيك وعينيك وأنفك وأنت تسمعهم وتراهم يفيضون بالحقد على الناس والأوطان ما يكفي لإنتان الكرة الأرضية وبحارها ومحيطاتها.

لا يمكن مناقشة هؤلاء، فهم لا يسمعون، ويعتقدون أنهم أصحاب قضية مقدسة تسمح لهم بالنصيحة والنقد والكراهية بلا حساب، ويصعب عليهم تطوير أنفسهم مهما كان احتمال حصولهم على فرص أفضل، فالكراهية تجعلهم يشعرون بأنه لا يوجد شيء جيد أو نبيل، ولا يجدون حلا  للفشل والخواء المخيم على نفوسهم وقلوبهم وعقولهم سوى في قضية مقدسة تتيح لهم الاستعلاء والصواب والتميز، وأما الذين يعجزون عن اللحاق بقضية أو فكرة مقدسة فلا حل لهم سوى الغيبة والنميمة والحسد والفضول الشديد المعبر عنه أحيانا بالنصائح والتحليل.

يقول إريك هوفر: "الاعتقاد بالواجب المقدس تجاه الآخرين كثيرا ما يكون طوق النجاة لإنقاذ الذات من الغرق، وعندما نمد يدنا نحو الآخرين فنحن في حقيقة الأمر نبحث عن يد تنتشلنا، وعندما تشغلنا واجباتنا المقدسة نهمل حياتنا ونتركها خاوية بلا معنى، والعاطلون ينزعون إلى اتباع الذين يبيعونهم الأمل، فالأمل هو السبيل الوحيد لإدخال القناعة والرضا لدى المحبطين".

لدينا أزمة كبرى بالتأكيد، ثمة أزمة، هل هذه المقولة تحتاج إلى نقاش؟ هل نحن متفقون أم مختلفون على وجود الأزمة أو نفيها؟ ولكن حتى لا نجهض التطلعات الحقيقية والإصلاحية نحتاج إلى استبعاد "الشطار" الذين يتأهبون مثل السعادين للقفز على أكتاف الناس، واستبعاد "الأغبياء" أيضا الذين هم وحدهم لا يريدون أن يروا من الأزمة سوى الجزء الظاهر ويعتقدون أن الناس يصدقونهم.

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تجاره خاسره ومقال غير موفق! (د.محمد الصفدي)

    الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
    عندما يعلق القراء على مواضيع معينه ,فان ذلك شيء طبيعي جدا ما دام لا يخرج عن قواعد الأدب واحترام الغير وما دام لا يخرج عن اطار الحقيقه,ثم ان المعلق لا يبتغي اي اجر من هذه التجاره انما هي من قبيل المشاركه وابداء الرأي الذي تسعى كثير من المؤسسات المتخصصه لمعرفته من خلال القيام باستطلاعات الرأي لتقييم حاله او قضيه او ظاهره معينه تمس حياة المجتمعات البشريه المثيره لأعقم انواع الجدل والأختلاف الذي لا يستطيع المنطق والعقل ان ينال منه حقا او باطلا ,ثم ان نبع النصائح انما ينبع من اهل الأختصاص وما اكثرهم وهؤلاء يتقاضون مبالغ طائله تصل الى عشرين الف دينار مقابل جلسات نصح وارشاد لا تغني ولا تسمن من جوع بل تهلك وتميت من الشبع الوهمي .!!!
  • »تجار نصائح؟!!!!!! (Esraa Abu Snieneh)

    الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
    لا ادري سبب كتابتك لهذا المقال ومالتعليق الذي استفزك لتكتب موضوعاً يخصص له عمود في الجريدة عمن يقومون بالتعبير عن رأيهم والذين نعتهم ب "تجار النصائح", مع احترامي وانحيازي في مرات عديدة لكتاباتك ومتابعتي لها الا انك اليوم ومع الاسف اظهرت جانباً لا يليق بك ككاتب وصحفي...
  • »كثرة الفصحاء (نادر عبدو)

    الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
    حول ما ورد في مقال الكاتب ابراهيم غرايبة المنشور تحت عنوان(تجارة النصائح . . ) أقول ان في الأسواق العالمبة والمحلية ركود قاتل ، الا من وفرة المنظرين القابعين في( دكان بيع النصائح) التي لا يفهمون فحواها . . فوفروا عناء اسداء النصائح ، بل اني أنصحكم أن تجلسوا وراء التلفاز لتتابعوا فيلما هنديا أومسلسلا تركيا مدبلجا للعربية !
    نادر عبدو
    naderabdo@gmail.com
  • »انا معك (م. فتحي ابو سنينه)

    الأحد 16 كانون الثاني / يناير 2011.
    مقاله جيده وغامضه يا اخي ابراهيم. في البدايه تجعل كل منا يفكر في نفسه وفي تاريخه وفي احقيته في الكتابه في الشأن العام , واعتقد يا اخي ان هذا حق للجميع لا يمكن انتقاده او مصادرته وجميع من في الوطن ويحمل ترخيصا بانه مواطن , لا يمكن ان يسلبه احد هذا الحق ,
    وتطرح مواضيع حول التاريخ والشهاده والانجازات للشخص وتعطي الحق لنفسك في فرز من يحق لهم ومن لا يحق لهم , هذا ظلم وضيق بالراي الاخر , وكأنك تطلب شهادة حسن سلوك من الكتاب لتقبل مواقفهم حتى لو كانت مصيبه .
    لا اريد ان افتح الايميل برساله تقول لي "ثكلتك امك يا ابو سنينه" لاني في هذه المرة اعتقد اني فهمت مقالتك, واذا لم افهم ما عنيته يا اخي ابراهيم فابحث عن خطأ لديك في نقل وتوضيح افكارك .

    وعلى فكره املك الشروط التي تؤهلني لما افعله , واذا رغبت ارسلت لك " السي في " التي لدي.

    شكرا مره اخرى