الصفدي و"المشاعر المشروعة" في الغضب

تم نشره في الخميس 13 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

في تأكيد نائب رئيس الوزراء الناطق الرسمي باسم الحكومة أيمن الصفدي على أن "الحكومة تحترم وسائل التعبير السلمي وحق إبداء الرأي وفق القانون والدستور بما لا يضر بمصلحة البلد"، إشارة واضحة إلى أن ما يجري من حركات احتجاجية محلية قد يكون مظهرا إيجابيا من مظاهر الدولة الناجزة التي تحتمل التظاهر السلمي وتحتمل حراك قوى التغيير أو المعارضة لسياسات الحكومات.

 وفي التأكيد الإيجابي الذي أورده الصفدي على حق المواطن في التعبير السلمي رسالة واضحة إلى كل المسؤولين في الميدان بأن ما يجري من تعبيرات سلمية يمكن احتمالها إن جرت بقدر من العقلانية. وبهذا يحمل التصريح أيضا إقرارا بأن ما جرى وسيجري هو نتيجة لظرف مالي عالمي ومحلي صعب، وهو ما سماه الصفدي "المشاعر المشروعة". وبالتالي ثمة خلاصة مسبقة للمسؤولين في الميدان، وبخاصة المحافظين ورجال الأمن، على أن تفسير أي تحرك تخلّص هذه المرة من مقولات "التدبير المؤامراتي" على البلد.

الحكومة يمكن أن تستفيد مما يجري بضمانها للحرية المسؤولة، وأن تمارس أعلى درجات الوعي بأن ما يجري ليس افتعالا بقدر ما هو جزء من حراك عالمي في المجتمعات، وهذا الحراك نتيجة لتكسر الفضاء الاجتماعي في الدول بعدما رأت المجتمعات الحروب الاستباقية تشن لأبسط الأسباب وأحيانا بمعلومات كاذبة فتتدمر دول وتزول حكومات، ثم جاءت الأزمة الاقتصادية التي لطالما نوه جلالة الملك لآثارها الاقتصادية محليا.

الحركات الاجتماعية في الأردن تتميز عن راهنها عربيا، فنحن لسنا دولة نفطية كالجزائر، ولا دولة تعتبر الأولى سياحيا وفيها أعلى درجات النمو وينتحر بها الناس جراء البطالة، فالاحتجاج في الأردن يُميز ما بين الدولة والنظام والسلطة السياسية، بمعنى أن احتجاج أي جماعة ما غالبا ما يكون نتيجة لقرار مسؤول أو وزير أو مدير مدرسة وليس موجها ضد الدولة أو نظامها السياسي.

لذا، يجب بداية أن يتحلى المسؤولون بقدر من الحصافة السياسية والتدبر والتفكر عند تصريحاتهم، وعليهم الوعي بأن الأردنيين أكثر الناس تمسكا بدولتهم مفهوما ونظاما سياسيا، وأن أخطاء السياسيين وعدم تقديرهم لمشاعر الناس غالبا ما تثير غضبهم، كذلك عليهم إدراك أهمية تفريغ الغضب وأحقية الناس بالتعبير السلمي.
المطلوب اليوم نزول حقيقي للميدان من قبل المسؤولين المعنيين، وحالة تواصل جيدة وفاعلة، وتفكير جدي وفاعل في إدارة الأزمات التي تبرز بشكل مجتمعي، والمهم أن لا نتهم الناس بوطنيتهم وانتمائهم. كذلك، يجب أن يتوفر لدى المعنيين قدر من الجرأة على اتخاذ القرارات السريعة والضرورية التي تمس حياة الناس، ومطلوب من المواطن إن أراد التعبير في حالة ديمقراطية عن غضبه أو رفضه لأي قرار، أن يتحلى بالمسؤولية والوعي بضرورة الحفاظ على ممتلكات الدولة ومنجزاتها التي بنيت بعرق وجهد الأردنيين جميعا.

mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اعادة الاعتبار وترميم الطبقه الوسطى (م. فتحي ابو سنينه)

    الخميس 13 كانون الثاني / يناير 2011.
    اخي الدكتور مهند: مقاله رائعه اليوم ومسؤوله في هذا الوقت العصيب واعلق عليها وغيرها من المقالات حول توجيهات جلالة الملك حول الطبقه الوسطى لما لهذا الموضوع من اهميه على الصعيد الوطني :

    اضمحلال الطبقه الوسطى في مجتمعنا وتحجيم دورها خلال سنوات من الممارسات الخاطئه والسياسات الرعناء في التعامل مع مكونات الشعب الاردني واركانه وطبقاته , احتاجت في النهايه بعد استشعار الاخطار المحدقه تدخلا من جلالة الملك لتصحيح المسار والسياسات لاعادة الاعتبار الى اهم مرتكز تقوم عليه الدول او المجتمعات وهي الطبقه الوسطى, ارجو ان لا نكون قد تأخرنا كثيرا.

    مما لا شك فيه ان ما يحصل في تونس من عنف واضطرابات وفي الجزائر ايضا, والدول العربيه المرشحه للدخول في هذه الدوامه من العنف والاضطرابات , التي لم تفاجيء الكثيرين وكانت حتميه متوقعه لتحرك الشارع لاخذ حقه بنفسه ممن صادروا منه هذا الحق وحجبوا دوره الشرعي, وهمشوه وهشموه , ودفعوه الى زاوية اليأس بعدما ضاقت صدورهم حتى لسماع تأوهاته وتركوه ينزف بلا مغيث او معين .

    ان من احد الاسباب الرئيسيه التي غيبت صوته ودوره وادى الى هذا العنف ولغة الشارع , هو التغييب المنهجي والتدمير المقصود وغير المقصود الذي تعرضت له الطبقه الوسطى ,فالتحركات الشعبيه مشروعه والمطالب مشروعه لشباب يائس لم يجد من يدافع عنه ويمثله امام الطبقه الحاكمه سوى النزول الى الشارع واتباع الاساليب العنفيه من تدمير وحرق للاملاك الخاصه والعامه, خارجه عن التعابير السلميه في الاعتراض وذلك لغياب صلة الوصل بين الطبقه الحاكمه المتنفذه والمحتكره للقرار, ومصير الدوله الذي هو ملك لاهلها وليس اقطاعيه خاصه للرئيس وجماعته.

    هذه العقليه في احتكار السلطه, وادامتها بالاعتماد على الحلول الامنيه والانيه, و البعيده عن النظره الاستراتيجيه, والاستفراد في القرارات, دون ادنى مراعاة وشعور بالنتائج التدميريه لهكذا سياسات, واستهداف النخب الاجتماعيه والسياسيه النشيطه واعتبارها تهديدا للنظام القائم , والعمل على جذب هذه النخب وتغيير ولائاتها بالترهيب والترغيب , لتصطف مع هذه الطبقات الحاكمه, وتدمير الاحزاب السياسيه والتدخل في شئونها الداخليه, وتشويه سمعتها واتهامها التقليدي بالارتباط بأجندات خفيه, او عدم وطنيتها وارتباطها بالخارج, اضافة الى التضييق على الحريات, الصحفيه وحرية التعبير, واستلاب دور النقابات ودور مؤسسات المجتمع المدني, واستغلال التمايز والتنوع في اثارة الخلافات بين فئات الشعب, دون تمييز ان هذا السلاح ذو حدين, والسياسات الاقتصاديه الرعناء والارتجاليه, التي لا تراعي امن المواطن على المستقبل, ولا تفكر ابعد من انوفها, وسياسات الخصخصه وبيع اصول الدوله للقطاع الخاص, والتساهل في معالجة الفساد عوضا عن حمايته واحتكاره ليكون صفة ملازمه لهذه الطبقه المتنفذه , وفتح الاسواق والاحتكارات امام الاستثمارات الخارجيه المشوهه التي لا يستفيد منها سوى قله قليله, وسياسات الانفتاح على ثقافات الانحراف والاعلام المشوه, وغض التظر عن التحريض المذهبي او الطائفي او العرقي او الفئوي, واحتكار المناصب والمراكز في الدوله على فئه معينه من المحظوظين والتي اصبحت تتوارثها ابا عن جد "اصحاب الدم الازرق", حيث فقد المواطن المجد والمجتهد والنشيط الامل في اعتلاء هذه المراكز, وغيرها من الممارسات المبرمجه او الغير مقصوده.

    كل ذلك ادى وسيؤدي الى نتائج كارثيه, فهذه الاحتقانات الموجوده لن تجد لها غير الشارع لتنفيسها, في غياب تمثيل عادل وديمقراطي, ووجود برلمانات مفصله على قياس الحكومات , لا تملك الاراده او القدره او الفكر الشامل لنقل هموم المواطن الى اصحاب القرار او التأثير عليه , للاسف لا يوجد من يقود ويضبط الشارع, ويفاوض عنه, والنتيجه الغرائز ستسود والتخريب والفوضى ستعم , و ستأكل الاخضر واليابس, وستكون وبالا على الجميع, والخاسر الاول والاخير هو الشعب والوطن , والمستفيد بالطبع الجيران الاعداء من الصهاينه اللذين سينعمون بالاستقرار والامن بعد ان نبدأ بالتلهي بعضنا ببعض .

    ان دور الطبقه الوسطى, التي هي الطبقه الواعيه والمنضبطه والوطنيه, ,ولا اشكك بوطنية بقية الطبقات,هذه الطبقه هي الضمير الذي يضبط الوطن ويقوده الى بر الامان , هي البارومتر والقياس التي تعتمد عليها المجتمعات لقياس تقدمها, وهي صلة الوصل الوحيده بين الشعب ومؤسسات الحكم, وهي صمام الامان لضبط الفوضى والتسيب , وهي الصوت الذي يجب ان لا تصم امامه الاذان, وهي العمود الفقري للاقتصاد, هي صوت الاعتدال, وهي الثقافه والوعي , هي البناء والاستقلال والحريه, وتغييبها وتدميرها بالسياسات التي ناقشناها سابقا, وتشويه بنيتها, ادى الى هذا الواقع المرير الذي نحن اسرى في احشائه .

    ارجو ان لا يكون الاوان قد فات لنعدل من سياساتنا , كما ارجو ان تتمتع الحكومه بالقدر المناسب من المسؤوليه والخبره, لمعالجة هذا التشوه المجتمعي, وهنا لا ضير اذا كانت النوايا طيبه بالاستعانه بذوي الخبره ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص لترجمة توجيهات جلالة الملك الى خطوات عمليه تخرجنا من هذه الدائره الصماء.

    يجب على الحكومه ان تتخلى عن برجها العاجي وتنزل الى نبض الشعب الاردني وتستشعر مآسيه , فوالله ان شعبنا مستعد لاكل الحصى وتحمل كل الضوائق اذا لمس العدالة والنزاهه في التعامل معه, واذا زالت النظره الفوقيه من نفسيات مسؤوليه, والثقه الزائده لهؤلاء المسؤولين ان كل شيء بخير وتحت السيطره.

    الاجراآت الاخيره في التوظيف لحفنه قليله من العاطلين عن العمل او دعم لمواد تموينيه او غيرها ما هي الا حبة مسكن صغيره , ووجبة تشبع الناس لليلة واحدة , ولكن السؤال ماذا سنعمل غدا .

    شكرا