إبراهيم غرايبة

الطبقة الوسطى: وقف الدعم والتجاوزات

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

تشكل الطبقة الوسطى في أوضاعها وظروفها مستوى العدالة والإصلاح. ولذلك، فإن الحديث عن الطبقة الوسطى يعني حتما (وليس غير ذلك أبداً) الحديث عن العدالة والتكافؤ في الفرص ومستوى جودة وكفاءة الخدمات العامة (التعليم والصحة والثقافة والرياضة والرفاه والرعاية...). فتكون الطبقة الوسطى بخير في الوقت الذي تكون فيه المدارس والجامعات الرسمية بخير، والمستشفيات والعيادات والمراكز الصحية الحكومية والتأمين الصحي بخير، والأندية الرياضية والشبابية والمؤسسات الثقافية والفنية تعمل بكفاءة عالية، وتستوعب جميع المواطنين، وتهيئ لهم فرص الرفاه والمشاركة والارتقاء بحياتهم.

ولا يمكن أبداً التصديق بأن الحكومة استوعبت وطبقت التوجيهات الملكية بمساعدة الطبقة الوسطى إلا بمراجعة شاملة لسياسات التوظيف والمكافآت والرواتب في القطاع العام والقطاع الخاص، وإنهاء كل التجاوزات الفظيعة والمرعبة في المؤسسات الحكومية والمستقلة بخاصة وفي الشركات أيضا، وإعادة النظر في الحد الأعلى للرواتب والمكافآت (فالعدالة لا تتحقق فقط في تحديد الحد الأدنى للرواتب)، لأن الرواتب العالية حتى في القطاع الخاص تضر ضررا بالغا بمدخرات المواطنين وأسعار وجودة السلع والخدمات المقدمة.

واليوم في مرحلة الشبكية، تستطيع الحكومة وفي فترة وجيزة إجراء معالجة حاسوبية تبين ببساطة جميع المواقع والوظائف في القطاعين العام والخاص، والمؤهلات العلمية والعملية لشاغليها والمؤهلات المفترضة، والاحتياجات المطلوبة للتدريب والتطوير. وفي الوقت الذي يشعر المواطنون العاملون في الوزارات والمؤسسات المستقلة والشركات أن تطوير خبراتهم العلمية والإدارية يعود عليهم بالنفع والحوافز والارتقاء وتحسين أوضاعهم التنافسية، سيكون لدينا جهاز إداري وفني بالغ الكفاءة لا يرتقي فقط بمستوى الخدمات والتعليم والسلع، ولكنه سيمثل سوق عمل وتصدير خدمات مهنية وفنية إلى جميع أنحاء العالم.

لحسن الحظ (وربما لسوئه)، فإن تمكين الطبقات الوسطى لا يحتاج إلى موارد إضافية (وربما يقلل من الإنفاق ويرشده)، ولكنه يحتاج إلى سياسات وإجراءات واضحة ومحددة وأصبحت معروفة ومتداولة. وأعتقد أن المواطنين مستعدون للتسامح مع كل سياسات التقشف الحكومية، ووقف جميع أو معظم إجراءات دعم السلع إذا كانت مصحوبة بوقف التجاوزات أيضا، ووقف الدعم للأغنياء.

ويمكن بأسلوب الكوبونات أو الدعم النقدي المباشر للمواطنين استيعاب ودعم قدرتهم على توفير السلع الأساسية، ويمكن إبداع عدد لا يحصى من الأساليب والمهارات والسياسات التي تقلل تكاليف السلع الأساسية وغير الأساسية أيضاً في الطعام والتعليم والصحة والدواء والسكن والنقل والطاقة والماء والزراعة والغذاء والثقافة والفنون، ولكن ذلك قد ينشئ نمطا جديدا من الأعمال والتجارة يضر بالطبقات والنخب الاقتصادية والمقاولين والمتنفذين (وهذه هي أزمة الإصلاح وليس غير ذلك).

ibrahim.ghraibeh@alghad.jo

التعليق