هل لفشل الدولة العربية القطرية علاقة باستمرار "القاعدة"؟

تم نشره في السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

قد يكون السؤال مستغرباً، لكني أجد رابطاً بين المتغيرين. فسؤال الدولة العربية القطرية وفشلها طرح مراراً، ولعل من أفضل من تحدث عن الموضوع، من وجهة نظري، الدكتور محمد جابر الأنصاري في كتابه المهم "العرب والسياسة: أين الخلل؟ جذر العطل العميق"، حين نصح بضرورة بناء الدولة الوطنية العربية ابتداءً قبل التفكير بالدولة العربية القومية الموحدة. فالفشل هو في بناء دولة قطرية بمفهومها المعاصر القائم على المواطنة والحقوق الواجبات القانونية.

والمواطنة المدنية ركن أساسي في الدولة المعاصرة. واستوقفتني مقولة للكاتب السعودي محمد الأحمري حين أشار، وبصدق، بأن هناك في العالم العربي "مساكنين لا مواطنين". فوجود سكان في بقعة جغرافية ما يختلف عن المواطنة كهوية أساسية للسكان والتي تستتبع الحقوق والواجبات المحكومة قانوناً.

فشل الدولة العربية المعاصرة جلي في العديد من الأزمات البنيوية التي تعصف بالدول المختلفة، ولعل السودان واليمن آخر الفصول لأزمة بناء الدولة العربية التي لا يبدو أنها ستنتهي قريباً. ولكن السؤال الأساسي في هذا المقال هو ما علاقة فشل الدولة العربية باستمرارية التيار السلفي-الجهادي، وتعبيره الأساسي "القاعدة"؟

هناك مجموعة من العوامل التي تفسر هذا الرابط، أولها أن القاعدة أو التيار السلفي-الجهادي، وباعتبارها حركة اجتماعية متعدية الحدود، وتقوم على فكرة الأمة المتعالية، بالتالي فإن واحدة من الخطابات المضادة لها هي الدولة الوطنية.

الأمر الآخر فشل المواطنة، وهو مفهوم رئيس في الدولة المعاصرة، كما أشرنا، في تأمين "الحماية" و"الهوية" للفرد، يدفع الأفراد إلى البحث عن هذه الهوية في حركة اجتماعية- سياسية، وهي باعتبارها حركة طوعية، وخاصة أن المؤسسات الطوعية الحديثة (الأحزاب، النقابات، المنظمات المجتمعية...الخ) تكون في ظل وجود دولة حديثة، والبديل بطبيعة الحال تكون المنظمات الاجتماعية الأولية (الدين، القبيلة، الطائفة... الخ)، وهي كلها مفاهيم يستوعبها التيار السلفي-الجهادي أصلاً أيضاً.

وأيضاً عامل أساسي آخر، يرتبط بالمسلمين في الغرب، إذ انخرط بعض الأفراد منهم في نشاطات التيار السلفي-الجهادي. فهم يعبرون عن نجاح التيار في خلق خطاب يعبر عن الأمة ومشكلاتها في مناطق مختلفة من العالم كالعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير، والبوسنة، والقائمة تطول. ويتم خلق هذه الصورة عبر الانترنت، وبالتالي فإن هؤلاء الشبان يربطون أنفسهم بأمة متخيلة كما قدمها خطاب التيار السلفي-الجهادي.

حيث إن شابا مسلما في الغرب، في أي مدينة، لا يدرك أن حقوقه الأساسية مصانة أكثر من أي دولة ذات غالبية مسلمة، ولكنه لا يعرف واقع الأمة، وبالتالي فإنه يترك "هويته الوطنية"، ويرتبط بشكلها الافتراضي، كما يقدمها الجهاديون.

وبالمقابل، فإن الدولة العربية أو الإسلامية لا تقدم نماذج حداثية ليعود هؤلاء للارتباط ببلدانهم الأصلية مثلاً، وهذا يعبر عن الفشل الذي نتحدث عنه في بناء دولة وطنية حديثة، تقدم حلاً لأزمة الهوية لبعض الشبان المسلمين في الغرب.

معظم الاقترابات في تفسير الأصول الفلسفية والاجتماعية للتيار السلفي-الجهادي، تستبعد دوماً العوامل المحلية التي ترتبط بقضايا الدولة، والديمقراطية، والفقر... الخ، وتركز على الجانب الدولي، بوجود احتلال لمناطق إسلامية في العالم، ولكن الإشكالية أنه لا يمكن أن تكون هناك سمة واحدة للمنضوين في التيار السلفي-الجهادي، ففي مناطق لوحظ أن هؤلاء من بيئات فقيرة، وخلفيات تعليمية متدنية، وفي مناطق أخرى لوحظ أنهم من طبقات وسطى عليا، أو متعلمون تعليماً عالياً... الخ.

وعلى ذلك، فإن هناك جذورا أساسية قد نصفها بالأسباب التاريخية أو البنيوية لاستمرار هذه الظاهرة، وما فشل الدولة العربية المعاصرة إلا واحدة من تلك الأسباب. ولكن هناك مستفيدين من عدم ذكر ذلك وبحثه، ومن المؤكد أن هؤلاء هم ممن ساهموا في افشال الدولة العربية المعاصرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال وجيه يستحق البحث عن إجابة (nadia)

    الأحد 9 كانون الثاني / يناير 2011.
    الاحباط الذي يعاني منه الشباب العربي يظهر في الفتن الداخلية التي تعصف بدولنا من مشاجرات تصل الى حد القتل عندنا وفي تونس والاسكندرية وغيرها.. فهل من يتصدى لتحليل ومعالجة هذه الظواهر ومتى برأيكم سيبدأ المواطن في الدول العربية بالشعور بالانتماء العميق الى وطنه لا الى عشيرته او طائفته متى سيكون مواطننا على درجة كبيرة من الوعي والحكمة بحيث لا يستطيع اي مخطط داخلي او خارجي النيل من انتمائه ومواطنته؟؟
  • »شكرا ً (هيثم الشيشاني)

    السبت 8 كانون الثاني / يناير 2011.
    استنتاج موفق و مختلف!

    شكرا ً لكاتبنا