ياسر أبو هلالة

المواطنة هي الحل

تم نشره في الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

إمعانا في نظرية المؤامرة، فإن السفير الإسرائيلي في القاهرة بذات نفسه هو من نفذ العملية الانتحارية التي استهدفت كنيسة القديسين في الاسكندرية. وهو من الكتيبة ذاتها التي سبق ونفذت هجمات الكنائس والحسينيات، وقبل ذلك غزوة الحادي عشر من سبتمبر! وما ذلك إلا نتيجة طبيعية لاتفاقات السلام المشؤومة التي أخرجت مصر من الصف العربي، وهي حلقة في سلسلة برنامج عصابة المحافظين الجدد التي تتحكم بصاحب البيت الأبيض.

والواقع أن كل المتآمرين يقصرون في الوصول إلى الدرك الذي انحدرت إليه المنطقة بفعل الأنظمة الفاشلة التي تناوبت على حكمها. وأولئك لهم مصلحة في وجود المشروع الصهيوني حتى يعفوا من المسؤولية. في مصر أيام الحكم الملكي كانت الجماعة الوطنية تضم الأقباط واليهود وليس المسلمين فقط. وكان في صلب الحركة الوطنية أقباط ويهود. اليوم يضيق تعريف الجماعة الوطنية بحيث يقتصر على "الحزب الوطني" الذي يمثل أبشع تحالف للمال والسلطة.

برغم حربه التي لا هوادة فيها على الإخوان المسلمين باعتبارهم جماعة طائفية، فإن الحزب الوطني حزب طائفي بامتياز. وعلى قول منى مكرم عبيد لـ"الشروق" بعد تزوير الانتخابات ضدها "إن الحزب الوطني يريد إذلال الأقباط بالتعيين فى مجلس الشعب، ولا يريدهم منتخبين". واعتبرت عبيد أن إسقاطها كان بمثابة رسالة من الحزب الحاكم إلى الأقباط، مفادها: "ليس لكم أن تخوضوا الانتخابات وتكسبوا، ليس لكم إلا أن نقوم بتعيينكم كديكور، أو تأتوا من خلال الحزب الوطني، إنما خارج الحزب الوطني ليس لكم وجود. وأنكم لا مكان لكم على الساحة السياسية". للتذكير كان والدها مكرم باشا عبيد الرجل الوحيد من خارج أسرة الإمام البنا الذي أصر على مخالفة قرار السلطات وشارك في جنازة مؤسس الإخوان المسلمين عقب اغتياله.

يرجح أن تكون القاعدة أو إحدى أخواتها وراء تفجير الكنيسة، لكن ذلك كان يمكن أن يقرأ بعيدا عن الاستهداف الطائفي. التفجير عبر عن مجتمع منقسم على نطاق واسع لا عن عمل إرهابي محدود. وإلا لم يصبّ المتظاهرون جام غضبهم على الشرطة، ولا يمكن عزل التفجير عن المظاهرات المزمنة المطالبة بالإفراج عن "كاميليا". والمسؤولية لا تقتصر على الجانب المسلم، بل تشمل الأقباط الذين وقعت كثيرا من قياداتهم بنفس أخطاء القيادات المسلمة.

فيروس الطائفية والهويات الفرعية يضرب في كل مكان. الهوية الفرعية قد تكون القبطية أو المارونية أو الشيعية أو الكردية أو الأمازيغية... وعلى كل عائلة أن تكشف على أفرادها في ظل عجز السلطات عن التعامل مع الجائحة. بعيدا عن الاحتفاليات الكاذبة التي تتغنى بالوحدة الوطنية، علينا أن نسأل الأسئلة البسيطة لأنفسنا. هل يشعر المسلم بأنه أكثر انتماء من المسيحي؟ هل يشعر المسيحي بأن انتماءه لأمة العرب أم للغرب الذي يدين بنفس الديانة؟ شعور أي طرف بالاستعلاء على الآخر بسبب كونه أكثر ارتباطا بالمنطقة أم أكثر ارتباطا بالغرب يعني أن الفيروس القاتل موجود وإن كان كامنا.

لا تقتصر الكارثة على شعور المسلم المصري بأن القبطي ليس مواطنا، بل تصبح أشد إيلاما عندما يجد القبطي ذاته خارج بلده، في اللوبيات القبطية المتصهينة في الغرب، وهو ما سبق أن شهده لبنان عندما شعر الماروني بأن امتداده في تل أبيب وباريس وليس في دمشق والقدس. وكانت النتيجة وبالا على المسيحيين والمسلمين معا. المأساة واحدة في كل العالم العربي، والحل واحد، هو بناء دولة المواطنة.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المواطنه والفكر المدني (احمد خلف الجعافرة)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    عزيزي ياسر ابو هلاله اشكرك على عنونة مقالك ب(المواطنه هي الحل ) وهذا دليليل واضح على انحيازك للمواطنه كمشروع لتمتين اركان الدوله اي دوله؛
    وكم كنت اتمنى على حضرتك ان تربط بين المواطنه وبين روافعها الرئيسيه التي تتمثل ؛
    اولا بالحريه الفرديه : تلك الحريه التي منحها الدستور الاردني كعقد فردي بين المواطن وبين الحاكم ؛ وبناءا عليه تم اعطاء الفرد الهويه والجنسيه الاردنيه لكل فرد على حده؛ وعليه فاننا في جمعية المواطنه والفكر المدني ندعوا لارساء هذه القاعده الذهبيه التي تؤكد على التالي حقوق كامله لكل من يحمل الجوازالسفر الاردني مقابل واجبات كامله؛
    ثانيا : الديمقراطيه وتابعها الحتمي العلمانيه : فنحن نعتقد ان الحديث عن الديمقراطيه بمعزل عن العلمانيه عواء في صحراء ؛ وانا ارى ان اسئلة المعلق الاول-محمد- من الضروري الاجابه عليها بكل صدق وصراجه وهي تصب في جوهر العلاقه الحتميه بين الديمقراطيه والعلمانيه ؛ فهل يخرج علينا علماء الشريعه بخطاب يؤكدون فيه على ان جميع الناس متساوين في كل شيء دون النظر للدين ؛
    ثالثا: العقلانيه بمعنى اتباع طريق العقل ليوصل الانسان الى الحقائق فقد انتهى بغير رجعه عصر التلقين والايمان الاعمى ؛ فان آمنا بعقولونا انها قدره على الوصول الحقائق عندها يكون من السهل استبعاد النقل والاعتماد على العقل؛
    هذه الثوابت هي التي ترسي قواعد المواطنه التي تدعوا لها وانا في نهاية هذا التعليق ادعو الكاتب لكتابة مقال ثاني وثالث وو يوضح فيه روافع المواطنه ؛
    احمد خلف الجعافرة
    رئيس جمعية المواطنه والفكر المدني
  • »تعليق الأخ محمد (أحمد)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    أولاً لا بد من الاشادة بمقالة السيد ياسر أبو هلالة.
    ولكن هذا لاينفي أن أسئلة الأخ محمد هي أسئلة مهمة جداً وخاصة السؤالين التاليين: "هل الدين الاسلامي يرضى بشراكه الوطن ام الدين؟
    ايهما اقرب للاسلامي المتدين المصري هل القبطي المصري ام المسلم السعودي حسب الدين الاسلامي؟"
    أرجو من الكاتب الرد على اسئلة الأخ محمد ، ليس من باب التحدي ولكن للوصول الى اجابات لم اتمكن انا بمعلوماتي المتواضعة من ايجاد اجابات شافية لها.
  • »لمواطنة (المهندس خالد رمضان)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    الاخ ياسر
    تحية وبعد
    اشد على اياديكم مقدرا عاليا انحيازكم الى دولة المواطنة واضيف ان مواطنة مساواة عدالة امان هي المخرج ليس في مصر فقط لا بل في تونس ,الجزائر .لبنان الاردن وعلى امتداد الوطن العربي وعلى الدول العربية ان تعيد روايتها وانظمتها لتتوافق ودولة المواطنين مقدرا لكم وأخرين قلة من الكتاب والمثقفبن الذين انحازوا الى المواطنة دون لبس ودون تشكيك انها اي المواطنة تعني التوطين
    اخي ياسر شكرا لكم
  • »إلى الأخ محمد (أردنية)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    تعليق رائع. أشكرك.
  • »كلام جميل لكنه عصي على التطبيق (أردنية)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    أود أن أقول الكثير لكني غير واثقة أن تعليقي سينشر. كما قلت في تعليق سابق لي: إن حقوق المواطنة الكاملة والصبغة الدينية للدولة أمران لا يتفقان.
  • »مصاب الأخوة المسيحيين هو مصابنا جميعا (خالد الشحــام)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    تعقيبا على ما تفضلت حول التفجيرات التي حدثت في الاسكندرية فيجب أن نؤكد بداية على تعاطفنا وتضامننا مع اخواننا المسيحيين الذين ذاقوا مرارة الحدث وفقدوا احباءهم واقاربهم ونضع أيدينا على قلوبنا خشية من انسياق عقلائهم ومفكريهم وراء نظرية الهجوم المضاد على الطرف الاخر وحصر المسؤولية فيه ، ونسمع بكل جاذبية أي حديث لمسؤول منهم يعي ما يقول ويحكم عواطفه وعقله في التأكيد على الترابط التام بين مكونات الشعب في مصر وغير مصر.

    يجب أن نتنبه إلى أن من فعل هذه الفعلة الآثمة يعمل على تحضير أرضية بمواصفات معينة لحدث قادم تساق الأمور إليه وقد كان يتوقع تماما طبيعة السيناريو الذي سوف تؤول اليه الأمور بعد التفجير وحالة الهيجان في الأوساط القبطية والترقب في أوساط المسلمين وفي مثل هذه الحالات يجب التفكير بالمستفيد الأبرز من مثل هذه الحوادث وهو بالتأكيد ليس فردا مستوحدا أو مهووسا ما يحلم بكاميليا شحاتة ورد الثأر ، و طبيعة الترتيبات القادمة هي التي ستحدد معالم الفاعل .

    هنالك كم كبير من الاحتقان والغليان يسود المجتمعات العربية كافة مرجعه الأساسي يتمحور حول ضياع حقوق المواطنة والشعور العام بالاحباط وانتقاص الحقوق التي لم تعد خافية على أحد ، لقد سحقت القضايا الكبيرة للشعوب العربية ثم انتقل الطحن إلى تفاصيل الحياة اليومية لمزيد من كتم هذه الشعوب وتركيعها وتحطيم تمردها وفي ظل هكذا حالة نجد ان المشاعر البشرية تبحث عن ملاذ آخر يحقق حلم الخلاص فيحدث الانتماء لاسلكيا للعشيرة والطائفة والعرق واي صوت ينادي على نفس الرنين ولو من بعيد وحتى لو كان من حنجرة ألد أعداء الأمة المكشوفين ومثل هذه السلوكيات الاجتماعية البشرية تنتقل كالعدوى من بلد لآخر بكل سهولة .

    من الواضح ان النظام الحاكم في مصر سيأكل الان من ثمار شجرة الزقوم التي زرعها طيلة سنوات حكمه ورعاها بانحياز مطلق نحو قالب الاستبداد وسحق حقوق المواطنين ولا يشفع كونه مسلما أو قبطيا أو يهوديا فالديانة الوحيدة التي اشتغل بها هي ديانة التوحيد الذاتي المطلقة ، ونتائج التحقيق التي سوف تأتي لن يكون من السهل اختيار جملها وعباراتها وسوف تدرس بعناية كاملة قبل اسقاطها على الملأ وطبعا سوف تكون اصابع الاتهام كالعادة موجهة نحو علاقة الملابس الدائمة التواجد في العالم العربي وغير العربي وهي القاعدة.
  • »نعم لحماية الاقليات (عهود المجالي)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    المواطنة هي الحل، عنوان جميل نحتاجه هذه الايام
    الانظمة العربية الديكتاتورية هي المسؤولة بشكل اساسي عن الاوضاع المأساوية والتفجيرات التي تحصل هنا وهناك
    والتعصب الديني والاسلام السياسي ناتج عن القمع والقهر التي تمارسه الانظمة التي ضد الاحزاب السياسية يمينا ويساراوالحل هو الدولة العلمانية
    فشعار نعم الى الابد للرئيس في كل المنطقة مع الاسف من سوريا الى مصر الى اليمن هو ما يجلب الدمار علينا جميعا
    فمزيدا من الديمقراطية واحترام الشعوب حتى تشعر الاقليات بالمواطنه
    شكرا استاذ ياسر ابو هلالة
  • »المقال ينطبق على كل الدول العربية (محمود)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    مقال الكاتب الكبير ياسر ابو هلالة يجب ان يكتب بماء الذهب. مقاله ينطبق تقريبا على كل الدول العربية ومن بينهم الاردن الغالي. شكرا للاخ ياسر على هذا المقال الكبير في معانيه.
  • »الغرب يريد ان يثبت ان الاسلام هو دين الارهاب . والأرهابي قتله حلالا (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    لقد قلت مرارا ان من نفذ عملية الحادي عشر من سيتمبر هم المخابرات الامريكية والبريطانية والموساد ومن خطط لها هما نائب الرئيس الامريكي تشيني ، ووزير الدفاع السابق والمعزول رامسفيلد ، ويشهد على ذلك عشرات كبار اساتذة الجامعات الأمريكية في الأنترنت .وذلك لنثبيت المؤامرة ضد ما يسمى حرب الأبادة، هوليكوست ضد الأسلام التي يدأت في شرقي اورزبا في الثمانيات ، واستمرت في السودان ، والصومال والعراق وفلسطين لأثبات ان المسلمين هم من نفذوها ، وألاسلام براءة منها ..وهكذا اصبح المسلمون ارهابين .وقتل الأرهابي حلالا ..وحادثة العملية الأنتخارية التي خصلت في الكنبسة بالاسكندرية هي تدبير من المخابرات الأمريكية
    ..ويوميا يستشهد مئات من المسلمين دون أن يتحرك الضمير العربي والغربي ..وألامريكان يدفعون الملاين من الدولارات الى من يتعاون معهم ، وثم يتم تهريبهم الى الولايات المتحدة الأمريكية يعد أن ينفذون مؤامرتهم
  • »اسئله (محمد)

    الاثنين 3 كانون الثاني / يناير 2011.
    سيد ياسر
    لماذا تحمل النظام مسؤوليه الاحداث؟ هل هو سبب الطائفيه والعنصريه؟
    هل يوافق الاسلام على مواطنه مع المسيحيين ولا يميز بين مسيحي ومسلم؟
    هل الدين الاسلامي يرضى بشراكه الوطن ام الدين؟
    ايهما اقرب للاسلامي المتدين المصري هل القبطي المصري ام المسلم السعودي حسب الدين الاسلامي؟
    هل الاقباط حسب الاسلام مواطنون ام اهل ذمه لهم احكام مختلفه عن غيرهم من المسلمين؟
    هل نص ( وان لا يقتل مسلم بكافر) هو نص اسلامي ام نص غير ذلك؟
    هناك اسئله يجب ان نطرحها على انفسنا بحق ونفكر فيها قبل تحميل المشكله لغيرنا
    ارجو النشر طبعا