لماذا منح "التجمع الديمقراطي" الثقة للحكومة؟

تم نشره في الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011. 03:00 صباحاً

 

لا اذيع سراً إذا قلت إن "التجمع الديمقراطي النيابي" كان ذاهباً باتجاه حجب الثقة عن حكومة الرئيس سمير الرفاعي. وانقلب الموقف إلى أغلبية مانحة للثقة (6 من 8) بعد اللقاء الثاني مع رئيس الوزراء قبل ساعات من التصويت على الثقة، وبحضور الوزراء: أيمن الصفدي وناصر جودة وموسى المعايطة وأحمد طبيشات.

ما الذي جرى في هذا اللقاء بين الفريق الحكومي ونواب "التجمع" الثمانية؟

قبل الاجابة عن هذا السؤال من الضروري التنويه الى ان لقاءات وحوارات مطولة، سبقت هذا اللقاء مع الرئيس وفريقه. كان أولها لقاء مع الرئيس واثنين من نوابه (الكركي وسرور) واثنين من الوزراء (المعايطة وطبيشات). جاء هذا اللقاء في سياق لقاءات الرئيس مع الكتل النيابية قبل ان يعرض الرئيس امام مجلس النواب خطة عمل الحكومة. كان هذا اللقاء مناسبة للتعرف عن قرب على الرئيس وفريقه والعكس كذلك. وكان اللقاء بمثابة جس نبض متبادل، بعد ان كشف الحوار عن اهتمامات واولويات كل طرف وطريقة تفكيره.

لم يرسل "التجمع" في هذا اللقاء أو اللقاءات الفردية العابرة، أي إشارات يفهم منها ان "التجمع" سيمنح الثقة، بل على العكس، كانت تصدر اشارت باتجاه الحجب، ما دفع أيمن الصفدي نائب الرئيس ومنظر الحكومة لدعوة اعضاء "التجمع" الى جلسة حوار مفتوح في منزله، استمرت لاكثر من اربع ساعات. كان الصفدي خلالها يجهد نفسه ويجمل كل الحجج ليقنع الحضور بالفكرة التالية: هذه الحكومة - حكومة الرفاعي - جادة في الإصلاح السياسي وملتزمة تماماً بما جاء في خطبة العرش. وانتم اصلاحيون يجب ان تدعموا هذا التوجه وتساندوه. وكان نواب "التجمع" يفحصون النوايا بأسئلة تطال كل محاور الاصلاح السياسي. اما في المجال الاقتصادي والاجتماعي فقد توافق المتحاورون على أن هناك تباينات.

اعترف بأن هذا اللقاء خلخل موقفي من الحجب. وبدأت أطرح على نفسي الاسئلة التالية: هل نحن الثمانية (نواب التجمع) نملك اكثر من القوة المعنوية التي نملكها بصفتنا سياسيين ممارسين من خلفيات يسارية؟ هل بإمكاننا ان نغير ميزان القوى داخل المجلس؟ لكن السؤال الاهم الذي كان يؤرقني ونواب "التجمع"؛ ما هو انعكاس موقف اعطاء الثقة للحكومة، على صورة "التجمع" لدى الرأي العام والجمهور الذي منّى النفس بوجود "رأي آخر" في مجلس النواب، حتى لا أقول إنه عول على وجود معارضة تملأ فراغ غياب المعارضة الاسلامية. وبحوار مع بقية نواب "التجمع" وجدت ان الجميع مسكون بهذه الاسئلة. وعلى هامش حواراتنا الداخلية كان الرفيق موسى المعايطة، يلح علينا للقاء ثان مع الرئيس لأخذ تعهدات واضحة منه، حول توجهات الحكومة الاصلاحية وكان يستشعر الحرج، اذا ما حجب "التجمع" الثقة عن حكومة يشارك فيها. فكان اللقاء الثاني مع الرئيس الذي أشرت له في بداية المقال.

كان الرئيس الرفاعي يتحدث في هذا اللقاء، بلغة حاسمة قاطعة، من أن الحكومة ستلتزم، بكل ما جاء في خطبة العرش من توجيهات اصلاحية، وأن الحكومة مهتمة جداً بان يكون "التجمع" منحازاً لهذه التوجهات الإصلاحية التي تلتزم بها الحكومة، من خلال منح الثقة لها. وهذا من شأنه إرسال رسالة إلى المجتمع، من ان الكتلة الاصلاحية في مجلس النواب تدعم توجهات الحكومة الاصلاحية. وخاطب الرئيس اعضاء "التجمع" قائلاً: نريد ان نقيم معكم شراكة حقيقية، عبر حوار مفتوح لتبادل الرأي والأفكار في كل محاور الإصلاح المنشود.

اعترف بأنني وجدت نفسي لاول مرة امام التزامات حكومية قاطعة "للشراكة" واستعداد للانفتاح على الافكار الاصلاحية التي يؤمن بها "التجمع" وصاغها في وثيقته التأسيسية. وقد كنا لاحظنا أن الحكومة، قد استعارت تعابير "اليسار الديمقراطي" عند الحديث عن الإصلاح السياسي، ما جعلنا نستبشر بأن الدولة جادة في المضي قدماً لتغيير قواعد اللعبة السياسية الداخلية، وان البلد على عتبة مرحلة جديدة، عنوانها تطوير وتحديث أساليب الحكم. وهذا ما أشرت له في كلمتي أثناء مناقشات الثقة.

نعم.. نحن على اعتاب مرحلة سياسية جديدة. وهذا يملي علينا كإصلاحيين أن لا نتخلى عن دورنا، وأن نلاقي هذا التوجه وندعمه ونعزز من مكانة الساعين إليه، لأننا نعرف ان للإصلاح معارضين في الحكومة وفي الطبقة السياسية الحاكمة.

في السياسة لا تؤخذ المواقف وفق قاعدة "أبيض وأسود". الواقعية السياسية التي اختارها "التجمع" وأعطى الثقة على أساسها، تقوم على قاعدة : تسليف الثقة للحكومة وملاحقة "العيار على باب الدار". وسوف يتبنى "التجمع" سياسة نقدية حازمة في متابعة شؤون الإصلاح السياسي. ولن يتخلى عن دوره في معارضة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تتعارض مع توجهاته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تبريرات (خ)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    هذه تبريرات غير مقنعة وكلها تصب فى مصلحة الحكومة لان اليسار يجب ان يكون فى يسار المجلس ومعارضه ملتزمة لا ان يعطي للحكومة مد اكثر..
  • »التجمع الديموقراطي (رشاد الصاحب)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    بدايةً لا يوجد عيب في منح الحكومه الثقه انا شخصياً مع اعطاء الحكومه الثقه.ولكن سؤالي الى سعادة النائب ما هي التعهدات التي التزم بها دولة الرئيس بناءً على الحاح الرفيق موسى المعايطه؟ هل هي مثل تغيير قانون الانتخابات بقانون اخر ؟هل تم الحديث عن تقسيم الدوائر الانتخابيه في المره القادمه الى تقسيمات بشكل اخر؟هل اخذتم في الحسبان الوضع الاقتصادي ورفع اسعار المحروقات المتتالي والذي اثقل كاهلنا؟ نتمنى على التجمع والتيار الوطني وكتلة الشعب وكتلة المستقبل وجميع الكتل والمستقلين ان يتم المناقشه على اساس مصلحة الوطن والمواطن لا ان تكون للمناكفات والخطابه وفرد العضلات .مع الشكر لكل جهدٍ مخلص.
  • »النتائج هي الأهم... (عاكف سلامة المعايطة)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    السياسة علم وفن , فاللعلم قواعد وأصول , والفن هو كيفية استخدام تلك القواعد والأصول , للوصول لفرض ارادة جهة معينة على الأخرى...لا يهمني كمواطن أعيش تحت نير الغلاء الفاحش وأزدياد الضرائب وأرتفاع الأسعار المضطرد ,الأسباب او التبريرات التي يسوقها الكاتب لمنحهم الثقة للحكومة بقدر النتائج الأيجابية من الحكومة ومجلس النواب التي ثؤثر بالنتيجة على المستوى الحياتي المعيش لي وللمواطن الأردني...وان اطال الله في عمري المجلسين سيذوب الثلج ...
  • »كلام منطقي (محمد)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    كلام منطقي وشفافيه نتمنى على الجميع الاتسام بها والكتلة ذاتها في المجلس تستطيع المحاسبة بشده على التعهدات التي قطعت ومنحها للثقه يعطيها قوة اكبر بالمحاسبة كونها اعطت الثقه على برنامج محدد مطلوب تحقيقه واذا لم يتحقق تستطيع بالتعاون مع نواب اخرين طرح الثقه, حقيقة اوضحت هذه المقالة العديد من الامور وكذلك اظهرت حرفيه سياسية اتسموا بها نواب هذه الكتله
  • »تحية و بعد (زكي محمد)

    الأحد 2 كانون الثاني / يناير 2011.
    أوﻻً نشكر النائب على وضعنا بصورة الموقف الذي أدي لهذا التصويت. فهذا سلوك حضاري مسؤول.
    ثانياً ننتظر من القواعد اﻹنتخابية محاسبة الكتلة على مدى صوابية هذا القرار عندما تظهر نوايا الحكومة الحقيقية.